أشادت فعاليات مصرفية بالدولة بقرار المصرف المركزي ببدء التعامل بالشيك الالكتروني المصور اعتباراً من شهر يونيو المقبل، وقالت بأن هذه الخطوة المهمة من شأنها أن توفر الوقت للبنوك وأن تزيد عامل الثقة بين التجار والعملاء

وأن تزيد من حجم المعاملات التجارية وتقلل من ظاهرة الشيكات المرتجعة وتقضي كذلك على عامل الاحتيال خاصة وأنها تهدف إلى اختصار الوقت اللازم لتحصيل الشيكات على مستوى إمارات الدولة إلى ساعة واحدة بدلاً من النظام القائم والذي يستغرق معه تحصيل الشيك نحو أربعة أيام.

وكان المصرف المركزي وقع عقداً لتركيب نظام حديث لمقاصة الشيكات يعتمد على المسح الضوئي للشيكات في مقار البنوك، بحيث ترسل بيانات الشيكات من البنوك الكترونياً إلى موقع المقاصة لدى المصرف المركزي ويتم مقاصتها الكترونياً لتبسيط العملية واختصار وقت المقاصة بشكل كبير.

ومن جانبه أشاد عبد الله محمد صالح رئيس مجلس إدارة بنك دبي الوطني بهذه الخطوة المهمة من جانب المصرف المركزي واصفا إياها بالثورة التقنية، خاصة وأن دولة الإمارات من أوائل الدول التي أقدمت على تطبيق هذه الخدمة في الشرق الأوسط بعد أن طبقتها أميركا وأوروبا في بداية العام السابق 2005.

وأوضح صالح بأن هناك فوائد عديدة لهذه الخدمة منها سرعة تنفيذ العمليات المصرفية الخاصة بتحصيل الشيكات بعد الزيادة المضطردة في عدد العملاء في البنوك المحلية

وتزايد أعداد الشيكات المتداولة يوميا والتي تصل إلى ملايين الشيكات والقضاء على ظاهرة المقاصة الخاصة التي تتطلب توفير عدد كبير من العمال للذهاب للبنوك الأخرى لتحصيلها مما يزيد من مصاريف هذه البنوك حيث من شأن الخدمة الجديدة والتي تتعامل عن طريق الإنترنت أن توفر مبالغ كبيرة للبنوك يمكن أن تستثمرها في أمور أخرى.

وأشاد عبد الجليل يوسف درويش المصرفي السابق ورجل الأعمال ونائب رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية بالقطاع المصرفي بهذه الخدمة المتطورة، كما أشاد بالدور الكبير الذي يقوم به المصرف المركزي في تقديم كل ما من شأنه أن يعزز دور المصارف في توفير خدمات عالية الجودة للقطاعات كافة، مبينا أن هذا الدور فرضته ظروف التطور المالي والتجاري والذي ظل يشهد نموا متواصلا في السنوات القليلة الماضية.

وقال درويش بأن هذه الخدمة ستسهل كثيرا على التجار وستسهم في زيادة حجم المعاملات التجارية اليومية وتسهيل دوران السيولة وتحقيق أرباح في أوقات قياسية وتقلل من ظاهرة الشيكات المرتجعة وتقضي كذلك على عامل الاحتيال خاصة وأنها تهدف إلى اختصار الوقت اللازم لتحصيل الشيكات على مستوى إمارات الدولة إلى ساعة واحدة بدلاً من النظام القائم والذي يستغرق معه تحصيل الشيك نحو أربعة أيام.

وأشار درويش إلى أن لهذه الخدمة مستقبلاً كبيراً خاصة وأن مختلف دول العالم في طريقها لتطبيق هذه الخدمة، مبينا أن إقدام دول مجلس التعاون على الإسراع في تنفيذها سيزيد من حجم المبادلات التجارية بينها ويزيد كذلك من حجم التجارة البينية.

وعلى صعيد آخر قال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني إن بنوك الإمارات وخاصة الوطنية بدأت في الآونة الأخيرة تستمر في التقنية الحديثة مما أهلها لأن تكون من أوائل بنوك المنطقة التي ترسي بنيات أساسية تكون قادرة على استقطاب مختلف الخدمات الرئيسية المصرفية العالمية ومن ضمنها الخدمة الجديدة لمقاصة الشيك المصوّر.

وأشار عابدين إلى أن هذه الخدمة الجديدة يمكن أن تسهل الكثير بالنسبة للبنوك والتجار ورجال الأعمال ومختلف قطاعات العملاء الآخرين، وأن نجاحها محليا سيكون أرضية صلبة للانطلاق بها نحو العالمية من خلال المعاملات التجارية مع مختلف بنوك العالم وخاصة في أوروبا وأميركا،

حيث ستسهم في زيادة حجم المعاملات التجارية وتقليل وقت التحصيل إلى زمن قياسي الأمر الذي سيساعد في سرعة تدوير الأموال وبالتالي تحقيق عوائد مجزية للعملاء والبنوك معا.

ومن جانب آخر أشاد عبد الله عمران العويس عضو مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية للاستثمار بهذه الخطوة من جانب المصرف المركزي مبينا أنها تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بالدرجة الأولى كما أنها ستسهم في تحقيق عوائد مجزية للقطاعين المصرفي والتجاري.

وأوضح العويس بأن من شأن هذه الخدمة الجديدة أن تزيد من سرعة تنفيذ الصفقات التجارية وبالتالي زيادة حجمها وتحقيق زيادة مضطردة للناتج المحلي للدولة وتحقيق نمو اقتصادي إضافة إلى أنها ستصب في مصلحة توفير الثقة في الاقتصاد الوطني والقضاء على ظاهرة الاحتيال بواسطة استخدام الشيكات وكذلك على ظاهرة الشيكات المرتجعة.

التطبيقات الفنية

تقوم شركة خاصة تعاقد معها المصرف المركزي. بإنشاء شبكة قومية من أجل تبادل صور الشيكات إلكترونيا، وقد عملت الشركة على وضع خطة عمل يتم على أساسها ربط جميع بنوك الدولة بكافة فروعها بهذه الشبكة.

وفي أوائل شهر يونيو 2006 سوف تنتهي الشركة من تركيب خطوط الشبكة في المصارف المشاركة. واعتبارا من شهر يونيو سوف ستبدأ المصارف باستعمال هذا النظام الذي سيتيح لها إجراء عمليات المقاصة على الشيكات عن طريق الصور فقط.

لقد تم تأجيل البرنامج الزمني لبعض الوقت بسبب وجود العديد من التعقيدات المتعلقة بإعداد وتحضير نظام مقاصة الشيكات الجديد. غير أن المسؤولين التنفيذيين عن هذا البرنامج يرون بأن هذه الشبكة سوف تحقق وفرا كبيرا، وتحد من عمليات الغش والاحتيال وتسرع بشكل كبير عمليات مقاصة وصرف الشيكات.

ويقول هؤلاء المسؤولين بأن تنفيذ مثل هذا النظام الشبكي ضروري نظرا لأن سلامة نظام المدفوعات معرضة للأخطار. ويقول قمر الزمان رئيس إدارة الخزينة في بنك الاتحاد الوطني »يجب أن نتأكد من أننا نقوم بتنفيذ النظام بالشكل الصحيح لأن جميع البنوك لديها كم هائل من الأعمال تحتاج إلى إنجاز، وان الانتقال من بيئة تعتمد الأوراق إلى بيئة تعتمد الصور يعتبر عملا ضخما حقا «.

وصرح »إن تركيب النظام شيء معقد إذ إن النظام سيتعامل مع ملايين من الشيكات، والصورة تعني بأنك لا تسترجع الشيك في الواقع. كما يجب تأدية كافة العمليات اليومية في المكتب بدون وجود للشيك في الواقع«.

التجربة الأميركية

وكان البنك المركزي الأميركي قد طبّق في مارس من العام 2005 هذا النظام الحديث للشيك المصوّر والذي أطلق علية شيك القرن 21. ويقول فارار من سيتي جروب ركزنا في البداية على تفاصيل هذه العملية وبخاصة مسألة الشيكات التي لا يمكن معالجتها إلكترونيا، أو التي تعاد إلى المؤسسة المالية التي تم إيداعها فيها أولا.

وحسب رأي فارار كانت هناك رغبة كبيرة في ربط بنوك الاحتياطي الفيدرالية بالشبكة كون هذه البنوك تعالج الشيكات للآلاف من البنوك. كما أن البنوك الفيدرالية كانت مستعدة بحلول نهاية العام 2004 وحصلت على مكان في الشبكة

كما أن شركة SVPCO والتي قامت بتركيب وهندسة النظام الالكتروني للشيك المصوّر هدفت أيضا إلى ربط مؤسسات مالية أخرى تتعامل بالشيكات بالشبكة مثل Flserv Inc. of Brookfield و Wis التي تخدم 1.700 مؤسسة مالية و Empire Corporate Federal Credit Union of Albany, N. Y. التي تخدم 550 اتحاد للتسليف والاعتمادات.

وبالإضافة إلى SVPCO و أعضائها هناك البنوك الفيدرالية و العديد من الشركات والمؤسسات الاستشارية منها Global Concepts Inc. بولاية اتلانتا و Bearingpoint Inc. of Mclean في ولاية فيلادلفيا وجميعها تعنى بالارتباط بالشبكة ومدى استعدادها لعملية الربط هذه بشكل ينسجم مع أنظمة التشغيل الحالية لديها.

ويقول اس. كيري لويس عضو مجلس الإدارة المنتدب في مؤسسة Bearingpoints التي تقوم بتقديم خدمات في مجال المدفوعات والموجودة في مدينة نيويورك: »توجد مستندات ومواصفات تحتوي على معلومات وتصماميم تتعلق بالخطوات التي اتخذتها البنوك حتى تعمل من خلال الشبكة. ونحن شهدنا بداية صاعدة في أواخر العام2004 بحيث تم إضافة عدد كبير من المؤسسات والبنوك في العام التالي و ما بعده«.

وبالرغم من وضع كل المعايير والمواصفات الفنية والتقنية تبقى هناك أسئلة من المحتمل أن لا يوجد لها جواب إلى أن يتم تركيب النظام وتشغيله. ويقول فارار: »إن أهم موضوع تواجهها هذه الصناعة حاليا هو جودة الصور.

لديك الآن شخص ما يقوم بالتقاط صور لشيكات عملائك. والسؤال هو كيف بإمكاننا أن نتوصل إلى أدنى مستويات مراقبة جودة الصور ؟ كيف نضمن بعد طباعة صورة الشيك على الكشف أن يظهر في هيئة الشيك الحقيقي وليس مجرد صورة ملطخة سوداء ؟«.

الشيكات طويلة الأجل

ويقول أصحاب مصارف Wells Fargo و KeyCorp الذين استقبلوا النظام الجديد بأنهم يقومون ويعملون على تبادل عدد صغير من الشيكات في البداية ويحصلون على توقعات قصيرة الأجل (مع أن عدد الشيكات الطويلة الأجل لديهم كبير للغاية).

وعلى سبيل المثال يقوم بنك Wells باختيار حسابات البيع بالجملة في منطقة محددة تعود للعملاء الذين اختاروا بأنفسهم أن يكونوا أدوات تجارب لنظام الشبكة الجديد، بمعنى آخر لن يسترجع هؤلاء العملاء شيكاتهم الورقية.

وتقول ستورجيس ـ جرفين بأنها سوف تقوم بنفسها بانتقاء عدد كبير من هذه الحسابات »إن هذا أمر صعب لأن العديد من عملائنا يريدون استرجاع شيكاتهم«.

وتضيف جرفين بأن شركتها تتوقع بأن تحقق وفراً سريعاً و لكن لن يكون كسباً مفاجئاً. »على المدى القريب من المبالغ فيه أن البنوك سوف تحقق مبالغ طائلة من هذا النظام والسبب هو أننا لا نزال نعمل في بيئة ثنائية.

إذ لا يزال لدينا حجم هائل من الأوراق علينا التعامل معه. وعلى المدى البعيد، أرى أن هناك إمكانية لتحقيق وفر كبير جدا، ولكن هذا سوف يستغرق بعض الوقت، ولربما ترتفع أيضا تكاليف معالجة الشيكات بهذه الطريقة«.

ويعمل بنك Wells بالتنسيق مع بنك KeyCorp، والمسؤولون في كلتا المؤسستين يعبرون عن الأمل والحذر في آن واحد. ويقول روب هايدن نائب رئيس تخطيط العمل والأداء: »نتوقع تماما من وجهة النظر التشغيلية بأن تكون تكاليف الإرسال منخفضة،

كما نتوقع أيضاً بأن يكون زمن مقاصة الشيك قصير أيضاً« وهذه أخبار سارة للعملاء من الشركات لأن المبالغ التي يودعونها بموجب شيكات سوف تكون متوفرة بشكل أسرع«.

وبالنسبة إلى هايدن هناك فوائد ومزايا أخرى »نحن نتوقع تماما تراجعا في عمليات الغش والاحتيال ولن يتعرض نظام المدفوعات القومي إلى أي مشكلات كتلك التي وقعت في أحداث 11 سبتمبر«.

وتقول الين بيتيل وهي نائبة الرئيس الأول في مجموعة Key لخدمات العملاء بأنها ما زالت تعمل في مشروع تصوير الشيكات منذ العام 1999. أما في الوقت الحاضر فإن نسبة 60% من عملاء المجموعة لا يستعيدون شيكاتهم مع كشوف حساباتهم وأن نسبة 11% من العملاء الذين يتعاملون بالخدمات المصرفية الإلكترونية يحصلون على كشوف الحسابات على شكل نماذج إلكترونية.

ويقول دافيد جي. هاريس نائب الرئيس ومدير قسم الخدمات التقنية في مجموعة Key »إن حجم وأهمية المهمة بالإضافة إلى المستجدات في مجال التكنولوجية لها دور الموجه في تنفيذ العملية«.

ويضيف هاريس »عندما تتعامل مع نظام جديد هناك أخطار إضافية سوف تتعامل معها. لقد وضعنا لأنفسنا مدة اختبار مناسبة، ونحن نحاول أن نحصل على النظام من الشركاء في وقت مبكر، كما أننا نعقد اجتماعات دورية مع SVPCO و Wells بالإضافة إلى عقد اجتماعات داخل المؤسسة. إن الاتصال و الحد من الأخطار أمور حساسة ومهمة جدا«.

إن قانون شيك القرن الحادي والعشرين بشأن مقاصة الشيكات سوف يساعد البنوك على تسوية ومقاصة الشيكات عن طريق الصور بحرية أكبر، ولقد دخل هذا القانون حيز التنفيذ بتاريخ 28 أكتوبر 2004، ولكن لا يتوقع أحد بأن يكون له وقع السحر. بيد أن البعض يرى في هذا القانون عاملا مساعدا يساهم في إحداث تطوير في عالم المدفوعات الذي نحن بأمس الحاجة إليه.

ويقول هيدن من مؤسسة Key إن تبادل صور الشيكات يعد خطوة منطقية وناضجة في أي مؤسسة تعمل في عمليات المقاصة. غالبا ما يحصل شيء ما في صناعة أو مهنة ما وهذا الشيء يوحد هذه الصناعة أو المهنة. ومعظم العاملين في هذه الصناعة يرون في تبادل صور الشيكات عاملا موحدا يجمع بينهم لكي نعمل سوية من أجل تطوير نظام المدفوعات.

متابعة ـ أبو بكر الأمين