بدأت جيانا عيد التمثيل في مسلسل «مبروكة» عام 1982 عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها. بعدها اختارت ألا تحقق رغبة أهلها في أن تكون طبيبة. أخذها القدر لتدخل المعهد المسرحي وتصبح ممثلة. ولتتزوج من زميلها الفنان زياد سعد وتصبح داخل عائلة فنية بالكامل.

كانت البطلة العاشقة المناضلة في الأعمال الدرامية «الطبيبة، الدغري، الارواح المهاجرة، درب التبان، العنب المر، رياح المواسم، تاج من شوك، ليل المسافرين، امرأة في دائرة الخوف» وهي الآن الأم الحنونة والتي مازالت مناضلة في «هولاكو، البيوت أسرار، السيرة الهلالية، سيد العشاق».

تختار أدوارها بحذر لدرجة يعتقد البعض أنها تصل إلى حد الوسواس. وحين لا تجد ما يرضيها تختفي بكل بساطة.

تقول جيانا في حديث إعلامي: «لم تكن نظرتي للفن في يوم ما على أنه ترفيه فقط. والدراما أساس في العمل الإبداعي والفني. وقد عكست الدراما التلفزيونية صورة مهمة للواقع ولحياة الإنسان المحلي وعكستها بشفافية. ولأن التلفزيون يتوجه لشرائح كبيرة في المجتمع بغض النظر عن الانتماء أو الثقافة أو العلم أو الحالة الاقتصادية فإن الدراما التلفزيونية عملت على إلغاء الفوارق. وقد وصلت الآن لمراحل متطورة ومهمة وخاصة بعد استخدام لغة السينما والاعتماد على الرواية الأدبية ونقلها إلى الشاشة الصغيرة. مما زادها عمقاً واتساعاً وجمالاً».

ورداً على سؤال بشأن قلة أدوارها الفنية تقول جيانا: «رضاي عن حال الدراما السورية لا يعني أن أتواجد بكل الأعمال. العدد لا يشكل لي هاجسا بل نوعية التواجد في الأعمال ودفاعي عن الإنسان والمجتمع الذي أكرس له فكري وإبداعي هو الأهم بالنسبة إلي».

وتضيف: «نعم لا أمثل شخصيات لم أستطع أن أحبها لأدافع عنها. أبحث دائما عن شخصيات تحمل القيمة والمثل ولا تسقط وراء الإغراء ولا تتذرع بالضعف. شخصيات تدافع عن قهرها بالعمل الجاد وعن حريتها بالقيمة الفاضلة وعن الحرب عليها بالصوفية والمحبة».

وعن اشتغال جيلها الفني بالسياسة تقول جيانا عيد: «أحب أن أقول اننا لم نكن مسيسين. ولكن كنا مسكونين بالهم والهاجس والفكرة الإبداعية. وقبل أن يكون الفنان يكون الإنسان أولاً وأخيراً. نحن جيل سعى كي يدافع عن الإنسانية في عصر المادة المحضة. وأعتقد أنه سعي ونضال نبيل ومختلف ومشروع، إذا كنتم تعتبرون هذا سياسة فنحن نعم مسيسون لكن ليس لحزب معين أو لفئة سياسية معينة بل لصالح الإنسان ولصالح الإنسانية. ومازلنا نسعى لتحقيق هذا وإلا فليس هناك من سبب أو داع للفن».

ورداً على سؤال بشأن وجود مشروع خاص لها تجيب جيانا: «نعم. مشروعي هو شركة إنتاج تتخصص في موضوعات المرأة. يؤلمني أن ما يتحقق في الدراما وإلى الآن هو ذكوري محض. فالبطل دائماً هو الرجل بينما في الواقع البطلة هي المرأة في طموحاتها في أحلامها في واقعيتها في حبها واحتوائها وفي قمع ممارساتها وفي آلامها، أريد أن أمتلك الأدوات للتعبير والكشف عن ذلك وخاصة أن في التاريخ العربي نساء مازال التراب يطمس معالمهن. وأريد أن أنبش التراب ليرين النور وأتمنى أن أجد الدعم لأحقق طموحي المشروع».

(د. ب. أ)