تشهد تجارة الصلب الخردة نشاطاً محموماً بسبب ارتفاع الطلب عليه من الصين وبعض الدول الأخرى سريعة الاقتصاد. ولذلك اتجهت الشركات إلى ما يسمى »أساطيل الأشباح« وهي السفن غير العاملة، من أجل تقطيعها واستخدام الصلب الذي تحتوي عليه،

وتشتري مصانع الصلب في أنحاء العالم ما قيمته 100 مليار دولار من الصلب الخردة سنوياً، والسفن القديمة التي خرجت من الخدمة هي مصدر رئيسي لتوفير الصلب لإعادة تدميره، وتوفر نحو 5% من إجمالي الصلب الخردة الذي يستهلكه العالم سنوياً.

ويوجد أسطول من الأشباح في أميركا يتكون من 129 سفينة تنتشر في بضع موانئ وشواطئ وقد احتفظت بها البحرية وإدارة البحار الأميركية اللتان أصبحتا هدفاً مثيراً لصناعة الصلب الخردة في أواخر التسعينات بسبب السفن التي تخرج من الخدمة وقد عاد نشاط تقطيع الصلب القديم وإعادة تدويره بنشاط الآن بعد ارتفاع أسعار الصلب، بعد توقف هذه العملية بسبب مخاوف بيئية.

شهية مفتوحة

لكن هناك نقص في السفن المتاحة لتغذية صناعة الصلب الخردة مفتوحة الشهية ومع طفرة السلع العالمية المتوقعة يتم الحفاظ على تشغيل السفن لأطول فترة ممكنة مقارنة بالعمر الافتراضي العادي للشحن ونقل سلع مثل البترول والفحم والحبوب والمواد الخام فضلاً عن كميات هائلة من الصلب الخردة وتوسع أحواض بناء السفن من إنتاجها ونشاطها لكن إنتاج سفينة شحن جديدة وتدشينها يستغرق نحو 3 سنوات.

وبرغم الطلب المرتفع على الصلب تقول شركة لويدز في لندن انه تم تخريد 232 سفينة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2004، مقابل 422 سفينة خلال الفترة نفسها من العام الماضي ويفسر ذلك اهتمام بعض رجال الأعمال والشركات التي تناضل من أجل قطعة من »أساطيل الأشباح« ويمكن شراء السفن القديمة في أنحاء العالم، لكن الولايات المتحدة بها أكبر مخزون حكومي من أساطيل الأشباح وبرنامج نشط للتخلص من السفن بتخريدها أو بطرق أخرى.

وتنفق بعض الشركات آلاف الدولارات سنوياً على كل سفينة في محاولة لمنع تآكلها ونمو الأعشاب البحرية على بدنها وتقوم إدارة البحار الأميركية أو »ماراد«، المسؤولة عن الحفاظ على سفن الحكومة الفيدرالية بتقدير الوقت الذي يجب فيه التخلص من السفن بدفع رسوم لشركات أخرى لتخريدها وبإمكان »ماراد« أيضاً إغراق السفن القديمة في مياه المحيط وفي إطار اختبارات الجيش لزراعة غابات مرجانية صناعية لزيادة نمو الأسماك وخدمة هواة الغوص.

غير أن تخريد السفن له تاريخ طويل خطير مع المدافعين عن البيئة فقد أصبحت أماكن مثل بنغلاديش وباكستان والهند والصين مراكز ضخمة لتخريد السفن وعدم توافر لوائح وقواعد في كثير من الأماكن يتيح للشركات تدمير السفن وتقطيعها بحرية ويسبب ذلك مخاوف بيئية ومخاوف على أمان العمال وغالباً تفتقر العمالة في هذه الدول إلى معدات الأمان اللازمة ويمكن أن يتعرضوا للخطر من مواد مثل الأسبستوس ويحدث تسرب بترولي ومواد خطرة أخرى في مياه البحر.

أكبر عرض

ويبيع ملاك السفن الأشباح من هيئات تجارية وحكومية في أميركا وأماكن أخرى هذه السفن منذ سنوات لمن يدفع أكثر سواء من الداخل أو الخارج وفي الولايات المتحدة قامت مجموعة من الشركات الخفية أو الوهمية بخرق القواعد البيئية وتغيير أسمائها فيما بعد، من أجل بيع هذه السفن الأشباح إلى دول أخرى مثل المذكورة سابقاً

وتم وقف هذا النشاط عقب كثير من التقارير الصحافية التي كشفت هذه الممارسات وشددت الحكومة اللوائح على الشركات المحلية وأوقفت عمليات تخريد السفن الأميركية في الخارج وبالتالي تراكم مخزون جديد من سفن الأشباح الحكومية القديمة مرة أخرى.

والآن تطلب الحكومة من »ماراد« أن تتخلص من سفن الأشباح القديمة بسرعة لتجنب تكلفة صيانتها بلا فائدة وتدفع »ماراد« للشركات المحلية أموالاً لتأخذ السفن الأشباح وتتخلص منها، بسبب ارتفاع تكلفة تخريدها حسب القواعد البيئية الصارمة في أميركا.

وكان تغيير سياسة تخريد السفن نعمة في السنوات الأخيرة على شركات تخريد السفن وتطلب ذلك منهم أيضاً أن يغيروا ممارساتهم وطرق العمل. ويقول ريتشارد جاروس رئيس شركة إسكو مارينز لتخريد السفن إن الصناعة تحولت من العمالة الكثيفة إلى رأس المال الكثيف وتنفق شركته كما نقلت عنه صحيفة »

وول ستريت جورنال« ملايين الدولارات على المعدات الجديدة لتقطيع وتنظيف المعدن المستخرج من السفن ويعمل في شركته 160 عاملاً ورأسمالها 25 مليون دولار ويستخدم جاروس خبراء في البيئة لتطبيق اللوائح الحكومية حول إزالة الوقود والتخلص من الزيوت والأسبستوس وكيماويات أخرى عند تقطيع السفن القديمة.

وقد منحت إدارة البحار الأميركية »ماراد« لشركات أميركية 33 سفينة ودفعت 35 مليون دولار لها في عامي 2004 و2005 لتخريدها وعلى العكس من ذلك، حققت الإدارة 35 مليون دولار من 1991 حتى 1994 من بيع 81 سفينة من السفن الأشباح وذلك قبل وقف بيع السفن لشركات تخريدها في دول العالم الثالث.

ترجمة: أشرف رفيق