وقعت كثير من الشركات البريطانية العاملة في روسيا العام ‏الماضي في مأزق لا أول لها ولا آخر، دافعة بذلك المراقبين إلى ‏التساؤل عما إذا كانت الظروف السائدة في المنطقة في طريقها إلى ‏الانفراج.‏

وكثير من المجموعات المدرجة في المملكة المتحدة العاملة في ‏روسيا، تنتمي إلى قطاع المصادر الطبيعية، وهي مدرجة في ‏Aim، السوق الصغير في لندن، وتلك الشركات العاملة في قطاع ‏التعدين، والنفط والغاز، غالباً ما تخوض غمار المغامرة في ‏استكشاف المناطق سابقة بذلك الشركات الكبيرة.‏

وكانت الشركات الكبرى، لا سيما في القطاع النفطي عانت الأمرين ‏في روسيا إبان تسعينات القرن الماضي، وانسحبت تجرّ أذيال ‏الخيبة إلا أنه وخلال السنوات العشر الماضية، استهلت مجموعة ‏من الشركات المدرجة في ‏Aim، أعمالها في المنطقة محققة ‏نتائج متمازجة.‏

ومن أمثلة الشركات التي وقعت في مطبات قضائية في ‏روسيا، شركتا سابير النيرجي، وكيلتيك ريسورسنيد اللتان كانتا ‏تنعمان بوضع اقتصادي مزدهر، إلا أن ملكيتها لأصول حيوية، ‏ووجهت بتحدٍ فاضح من جانب منافسين أكبر حجماً.‏

ويذكر أن من بين الأصول الرئيسية لشركة سايبر انيرجي، هو ‏مشروع مشترك، مع سيبنفت »شركة النفط الروسية« لتطوير ‏حقل نفط ساوث بريوبوسكوي في سيبيريا وقد شهدت العلاقة بين ‏الطرفين، توترات وخصومات خلال عدة سنوات، وتبين عام ‏‏2004،

أن حصة سايبر البالغة 50 في المئة في سايبرنفت يوغرا ‏اضمحلت إلى 1 في المئة من خلال اصدارين للأسهم عام 2002 ‏و2003 وتدعي سايبر أن سيبنفت سطت على حصتها، كما أن ‏سيبنفت، بيعت مؤخراً إلى شركة غازبروم التي تهيمن عليها ‏الدولة، من قبل رومان ابراموفتش، صاحب نادي تشلسي لكرة ‏القدم قائلة إنها تصرفت في سياق القانون.‏

كما وجدت كيليتك ريسورسز نفسها في أتون حرب مع لاعب ‏يفوقها حجماً، وقد تورطت الشركة المدرجة في ‏Aim‏ في نزاع ‏مع بوليوس الذراع الذهبية لنوريلسك نيكسل، مجموعة المعادن ‏الروسية، حول ملكية منجم نيجانينسكويا للفضة والذهب في ‏ياكونيا، إلى الشمال الشرقي من روسيا.‏

وكانت كيلتيك اشترت عام 1997 50 في المئة من شركة ساوث ‏فيركويانسك ما ينتغ كومباني، التي تمتلك نيجا نينسكويا.‏وفي شهر سبتمبر باعت ألورسا، مجموعة الماس الروسية، ‏حصتها البالغة 50 في المئة، في ساوث فيرزكويانسك إلى ‏بوليوس.‏

بدلاً من كيليتك حسب الاتفاق المبرم بعينها سابقاً، ومن جهتها ‏قامت كيلتيك بالطعن في عملية البيع أمام المحاكم، التي أصدرت ‏حكمها في شهر نوفمبر ببطلان الصفقة بين ألورسا وبوليوس، واعتبار أي تغييرات قامت بها بوليس، في حكم الملغاة.‏

وفي الموازاة، فإن الشركات الأجنبية ينبغي أن لا تنحي باللائمة ‏على روسيا لضعف إدارتها، وفقاً لروب ادوراردز، المحلل ‏التعديني في ريتيسانس كابيتال، بنك الاستثمار الدولي، والذي ‏يتخذ من روسيا مقراً له.‏

وإلى ذلك يقول إنه لابد من الحرص في الفصل بين المشكلات ‏الناجمة عن البيئة التجارية والمشكلات المتأتية عن الإدارة وفي ‏المصادر الطبيعية فإن الأصول التي كانت مملوكة للدولة في ‏السابق، وتواجه متاعب أقل، من جانب المنافسين، لو أنها طورت ‏استكشافاتها بدلاً من المنافسة على الهدف ذاته.‏

وبدورها تؤكد الشركات الناجحة في روسيا، مثل بيتر هامبرو ‏مايننغ التي تنقب عن الذهب في سيبيريا، على أهمية العثور على ‏شركاء تجاريين محليين أكفاء، واستخدام الطاقم المحلي، ويعتبر ‏أكبر مساهمي الشركة نائب رئيس مجلس إدارتها، المعروف ‏بصلاته السياسية الواسعة، والذي لعب دوراً محورياً في الشركة ‏منذ انطلاق عملياتها التشغيلية في روسيا عام 1994.‏

ومن جهته يقول أحد رجال الأعمال النشطاء في روسيا، إن ‏الشروط في طريقها إلى التحسن، بالرغم من أهمية وجود صلات ‏حكومية جيدة، غير أن هناك آخرين أقل تفاؤلاً.‏

ويقول غراهام بيرتش، الذي يرأس فريق التعدين في ميريل ليننش ‏انفسنمنت مانجرز: »إن خطورة العمل في روسيا، لم تتغير خلال ‏السنوات القليلة الماضية«.

أما خارج قطاع المصادر الطبيعية، فإن اسكوتش أندنيوكاسل، ‏شركة التقطير البريطانية، واجهت صعوبات في روسيا، في ‏مسعاها لتطوير عمليات التقطير الخاصة بها، هناك من خلال ‏مشروع مشترك مع الشركة الدنماركية كارلنربيرنج.‏

وتعتبر روسيا إحدى أسرع أسواق المشروبات نمواً في العالم، ‏حيث تضاعفت أريتو أمثالها منذ تسعينات القرن الماضي، حيث ‏يمتلك مشروع إس أند إن وكارلز بيرغ المشترك، بالتيك بيفريج ‏هولدينغ حصصاً في عدد من مصانع التقطير الروسية وقد حاولت ‏BBH‏ استملاك موجودات بالتيكا، لتشكيل ما تزعم أنه تجارة ‏أقوى تأثيراً.

وهي تمتلك أكثر من 75 في المئة من جميع معامل التقطير، ‏وترغب في تجنيبها الدخول في منافسات فيما بينها. وتعتبر ‏بالتيكا أكبر منتجي المشروبات الروسية من حيث الحجم ‏بامتلاكها 23 في المئة من الحصة السوقية في حين تمتلك صن ‏انتربيو التي تمتلكها إن بيف 16 في المئة.‏

ويذكر أن ‏BBH‏ كانت أثارت حفيظة مساهمي الأقلية في بعض ‏من معامل التقطير، الذين ساءتهم طريقة تعامل الشركات مع ‏عمليات الاندماج ففي شهر يوليو أوقف مساهمو الأقلية، مساعي ‏تنفيذيي الشركة، خلال اجتماع غير عادي، لدمج بيكرا وبالتيكا، ‏واشتكت الأقلية من أن التنفيذيين، قيموا بصورة خاطئة بيكرا، وأن ‏حقوقهم كمساهمين، لم تجد احتراماً كافياً،

مما دفع بإحدى ‏الشركات المساهمة الكترومير، إلى رفع دعوى قضائية، وبالرغم ‏من عدم إرغام ‏BBH‏ على دفع أي تعويضات، ورفض الدعوى ‏من قبل المحاكم الروسية، فإن المحللين يسوقون عمليات التقاضي ‏الحالية، كمخاطر تحيق بأداء أسهم بالتيكا.‏

وتقول ‏BBH‏ إنها تصرفت بطريقة أخلاقية، وفي حدود القانون، ‏وتعتقد أنها توفر تقييمات ممتازة للشركات التي ترغب في دمجها. ‏ويقول نيكولسون: إنه سيوصي الشركات التي تمارس أعمالها في ‏روسيا، بتوزيع المعلومات بصورة مبكرة، على المستثمرين، ‏وتوكيل محامين روس أكفاء.‏

ترجمة: وائل الخطيب