تتزايد التوقعات بأن تخبو شهية المستثمرين للمخاطرة مع انتقال شكوك عالمية إلى قلب الأحداث حيث سينظر إلى الدولار كاستثمار غير آمن إذا تفاقمت مشكلات هيكلية أساسية في الولايات المتحدة بفعل أحداث سياسية.
وتتصاعد توترات سياسية آخذة في الغليان بعد قرار إيران هذا الأسبوع فض أختام الأمم المتحدة عن منشأة لتخصيب اليورانيوم بهدف استئناف أبحاث الوقود النووي مما أثار مخاوف الغرب من أن طهران تصر على امتلاك الوسائل اللازمة لصنع قنابل ذرية.
وعادت عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث أيضا حيث تخيم الشكوك على مستقبل دبلوماسية الشرق الأوسط بينما الحالة الصحية لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون معلقة.
وتراقب الأسواق الأوروبية بتوتر أيضا تركيا وهي تكافح لاحتواء تفشي إنفلونزا الطيور القاتلة بين البشر بينما أعلنت الصين أيضا عن تفش جديد للوباء في الثروة الداجنة.
وقال آدام مايرز خبير العملات لدى مصرف يو.بي.اس: »بالنسبة للدولار الذي يعاني عجزاً كبيراً في الموازين الخارجية فإن تجنب المخاطرة سيلعب دورا بالتأكيد. أعتقد أن السوق ستتصرف بسلبية أكبر تجاه الدولار عن ما فعلته في 2005«.
وأضاف: »الدولار لا يملك الحماية التي كانت معه وقتها ـــ بالأساس ارتفاع أسعار الفائدة ـــ وسيكون هذا عاملاً ضخماً«.وبعد تحقيقه ارتفاعات بنسبة 15 % مقابل اليورو والين الياباني العام الماضي فقد الدولار نحو 2 % مقابل العملة الموحدة و3 % مقابل الين خلال الأيام التي انقضت من عام 2006.
ويقول محللون إن هذا يرجع أساسا إلى الاعتقاد المتنامي بأن حقبة امتدت 18 شهرا من زيادات لأسعار الفائدة الداعمة للدولار ستنتهي قريبا مما سيعري عجزي ميزان المعاملات الجارية والميزان التجاري الهائلين اللذين يعاني منهما الدولار.
وينظر إلى الارتفاعات التضخمية في سعر النفط على إثر تزايد التوترات في الشرق الأوسط والتي امتصت جيدا في أسواق العملات العام الماضي كمخاطرة أساسية.
وقالت لينا كوميليفا الاقتصادية من توليت بريبون جي7: »نظرا إلى أن النفط مثل ضغطا مستمرا على ميزانيات الشركات خلال العامين الماضيين فإن أي علامات على عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ستساهم فقط في إزكاء توقعات السوق بتوازن ضيق جدا للعرض والطلب العالمي في 2006«.
ويزيد سعر النفط الأميركي في العقود الآجلة عن 64 دولارا للبرميل حاليا بفعل قرار إيران استئناف أبحاث الوقود النووي رغم الاعتراضات الدولية القوية. وقالت تانيا كوتوس خبيرة الأسواق من ار.بي.اس في مذكرة ان تعاملات تجنب المخاطرة قد تروج مجددا.
وأضافت: »نشير إلى أن تعاملات تجنب المخاطرة وخاصة الداعمة للفرنك السويسري قد تزداد إذا نتج عن طموحات إيران النووية إحالة ملفها إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات محتملة مما قد يضغط أسعار النفط لأعلى اذا تدهور الموقف«.
من ناحية أخرى، بلغ الذهب الذي يعد الملاذ الآمن التقليدي الآخر أعلى مستوياته في 25 عاما هذا الأسبوع فوق 550 دولارا للأوقية (الأونصة).
وقالت كوميليفا إن الدولار والجنيه الاسترليني اللذين مالا إلى المعاناة من حالات تدهور سابقة في المناخ السياسي قد يواجهان ضغطا في ظل الشكوك حول السياسة الخارجية للشرق الأوسط.
وأضافت: »سيؤثر هذا أيضا على عملات أخرى مثل الين, الأكثر ارتباطا بأسواق الأسهم والذي يميل إلى الأداء بشكل سيء خلال فترة ضعف الشهية للمخاطرة«. وتترقب الأسواق بحذر تطورات معركة تركيا ضد إنفلونزا الطيور حيث يلاحظ تأثير فوري على اليورو عند أي تصاعد لتفشي الوباء في مناطق أكثر قربا إلى غرب أوروبا.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) إن تفشي وباء إنفلونزا الطيور في تركيا يمثل خطرا حقيقا على الدول المجاورة. وقال ديفيد بلوم خبير سوق العملات لدى مصرف اتش.اس.بي.سي: »الأسواق تتابع هذا بهدوء لكن بجدية. إذا انتقلت إنفلونزا الطيور جوا فقد يبدأ الناس في تقييم الموقف على ضوء مختلف تماماً«.
وأشار مايرز من يو.بي.اس إلى أن الليرة التركية تعرضت لعمليات بيع مكثفة يوم الثلاثاء على إثر تفشي إنفلونزا الطيور. وقال: »بناء على سرعة انتشار حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور ومدى قربها من غرب أوروبا سيكون التأثير سلبيا على اليورو«.وتابع: »سيتطلب الأمر انتشارها وعددا أكبر بكثير من حالات الإصابة لإحداث تأثير أكبر على أسواق صرف العملات الأجنبية«.
(رويترز)