ندوة تناقش اتجاهات وتنمية الاستثمار في الدول العربية:

يمكن انضمام إسرائيل لعضوية مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بشروط

رهن الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أحمد جويلي إمكانية انضمام إسرائيل إلى المجلس بعدة شروط أهمها تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة وحل قضايا الحل النهائي بالنسبة للقضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى.

وقال جويلي في رده على أسئلة المشاركين في ندوة حول »اتجاهات وتنمية الاستثمار في الدول العربية »والتي نظمها أحد أندية اللوينز بالقاهرة« إننا نحاول كمجلس وحدة اقتصادية عربية البعد عن السياسة بقدر الإمكان«.

وأضاف »انه كثيرا ما يتم توجيه سؤال لي عما إذا كان يمكن ان تكون إسرائيل عضوا في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وأقول »ولماذا لا تكون لكن بشروط هي حل قضايا الحل النهائي بالنسبة للقضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى«.

واستطرد قائلاً: »لكن إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية فلا يمكن تحقيق تلك المسألة على الإطلاق «.وأضاف »إسرائيل والتي لا يتجاوز تعداد سكانها ثلاثة ملايين نسمة تسببت في عقدة نفسية للعرب الذين يبلغ تعدادهم 300 مليون نسمة لأنهم يرونها »حاجة كبيرة« ولكن هي ليست كذلك لكن يتم تهويل المسألة والصورة تجاه إسرائيل.

وأعاد جويلي القول »بأنه إذا أخذنا حقوقنا من إسرائيل فأهلا وسهلا بالتعاون معها كغيرها من الدول الأخرى مثل انجلترا والولايات المتحدة وغيرهما«.

وشدد جويلي على انه لا توجد دولة »تنكفئ« على نفسها في الوقت الراهن لان المبدأ الذي تسير عليه حركة العالم الآن هو الاعتماد المتبادل والتعاون والتشابك بين الدول »وهذا هو الأمر السائد«.

وسئل جويلي عن سبب خروجه من عمله الوزاري ومناصبه العامة في مصر رغم نجاحه الكبير في أدائه ورضاء الشارع المصري عنه فقال »ان الذي يملك اتخاذ القرار بالتعيين في منصب يملك أيضا القرار بالفصل والإقصاء منه«.

وأضاف »ان الإنسان يمر عادة في حياته بعدة مراحل وعلينا ان نقلب صفحات حياتنا ولانشغل حياتنا بما فات«.واستطرد قائلاً: »انه عندما كانت تحدث بوادر للتغير في مصر كنت اجمع متعلقاتي الخاصة واعد نفسي للرحيل..

وأنا إنسان مهني وعلينا ان نقلب الصفحة وننتقل الى غيرها وانه من المهم ان تعمل بأقصى ما يمكنك في منصبك«.وأضاف »انه توجد عندي صفحة لم أقلبها ابداً وهي منصبي كأستاذ جامعة«..

وقال انه شرف كبير لي ان اخدم بلدي في أي موقع وقد مكثت نحو 15 عاما في مواقع ومناصب عامة وأنا من خلال عملي الحالي كأمين عام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أخدم بلدي مصر والأمة العربية كلها بأقصى طاقتي.

وأعلن جويلي في كلمة له أمام الندوة انه تم الانتهاء من إعداد دراسة تفصيلية حول معوقات التجارة البينية بين الدول العربية سيتم عرضها على القمة العربية القادمة في السودان.

وأشار إلى أن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أعد استراتيجية للعمل الاقتصادي العربي تمتد خلال الفترة من عام 2000 وحتى عام 2020.. موضحا ان البرنامج التنفيذي لتلك الاستراتيجية يتضمن أربع مراحل رئيسية أولها يتضمن قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى

والتي تم إطلاقها في بداية عام 2005 والثانية في عام 2008 بإقامة الاتحاد الجمركي والثالثة في عام 2015 بقيام السوق العربية المشتركة والرابعة في عام 2020 بإقامة الاتحاد الاقتصادي العربي.

واعتبر جويلي ان أكبر انجاز نفذه العرب خلال الفترة الماضية هو إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في بداية العام الماضي والتي أصبح معدل الجمارك بموجبها »صفرا في المئة«.. مشيداً في هذا الصدد بجهود جامعة الدول العربية في انجاز تلك الخطوة الكبيرة منذ عام 1998 وحتى إطلاقها في بداية عام 2005.

ونوه جويلي بالقانون الجمركي الموحد الذي أنجزه مجلس الوحدة الاقتصادية العربية منذ عام 1988 ويتم عرضه حاليا على الدول العربية لمواكبة المستجدات التي طرأت على الساحة العالمية وحتى يتم تطبيقه فى مرحلة الاتحاد الجمركي عام 2008.

وقال ان مجلس الوحدة يعمل بجانب تلك الجهود على توسيع قاعدة الاستثمار في الدول العربية مؤكدا على ضرورة قيام مصالح وتجارة بينية واستثمارات ومشروعات مشتركة بين الدول العربية حتى يمكن تحقيق حلم قيام السوق العربية المشتركة.. منبها إلى انه بدون تحقيق ذلك فسيكون من الصعب قيام تلك السوق.

وأشار جويلي إلى ضعف حجم التجارة البينية بين الدول العربية والذي يقدر حاليا بنحو 8 في المئة الأمر الذي يعني ان الدول العربية تستورد 92 في المئة من احتياجاتها من العالم الخارجي نظرا لعدم وجود سلع وصناعات بها.

وأوضح جويلي انه في مقدمة قائمة الاستيراد في العالم العربي الآلات والمعدات نظرا لفشل الدول العربية في إنتاجها لافتقارها للتكنولوجيا في هذا المجال إلى جانب معدات النقل وقال »انه حتى وإن وجدت صناعات تجميعية في هذا المجال فهي مستوردة جميعها من الخارج«.

ونبه إلى اننا نستورد في العالم العربي كل احتياجاتنا من الغذاء مشيراً في هذا الصدد إلى اننا نستورد 50 في المئة من الحبوب وثلثي احتياجاتنا من الزيوت والعدس والفول وغيرها..

مقدرا حجم الفجوة الغذائية الموجودة في العالم العربي بنحو 15 مليار دولار وهي محصلة الفارق بين حجم الاستيراد من الخارج والذي يقارب حوالي 20 مليار دولار والصادرات العربية والتي تبلغ خمسة مليارات دولار.

وأشار جويلي إلى ان مجلس الوحدة الاقتصادية العربية اعد خريطة استثمارية تحتوى على نحو 3700 مشروع في مختلف الدول العربية في مجالات مختلفة وموجودة على شبكة الانترنت وبها كم هائل من المعلومات مثل الاتفاقيات العربية في مجال الاستثمار والضرائب وانتقال رؤوس الأموال إلى جانب الاتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة في نطاق المجلس من 15 دولة عربية.

وأوضح جويلي ان معدلات الاستثمارات البينية في الدول العربية وصلت إلى حوالي ستة مليارات دولار منذ عام 2001 وبمتوسط سنوي نحو مليار دولار نظرا لان المستثمرين العرب بدأوا في زيادة معدلات استثماراتهم في الدول العربية وهناك حركة بناء وتعمير كبيرة في دول الخليج.

واعتبر ان الخريطة الاستثمارية تمثل إحدى الخطوات لتحسين مناخ الاستثمار في البلاد العربية لكنه قال ان الأمر يحتاج كذلك إلى إصلاحات كثيرة في دولنا العربية مستشهدا في هذا الصدد بما تم في مصر والأردن وتونس والإمارات والتي شهدت إصلاحات وتحسنا كبيرا في مجال الاستثمار يبشر بالخير.

وقال ان من يظن ان التحديات الخارجية أهم من التحديات الداخلية مخطئ بكثير منبها إلى ان المشاكل الداخلية في الدول العربية أصعب بكثير وأخطرها مشكلة البطالة والتي تقدر بنحو 20 فى المئة من حجم القوى العاملة في العالم العربي بما يعني ان هناك 20 مليون عاطل داخل المنطقة العربية وأغلبهم من الشباب المتعلم.

كما نبه إلى انه إذا استمرت تلك المعدلات على ما هي عليه حاليا فإنه بعد عشر سنوات سيرتفع عدد العاطلين عن العمل إلى نحو 50 مليون عاطل معظمهم من الشباب وهي مسألة خطيرة للغاية.

وقال جويلي انه من المهم ربط التجارة بعملية التنمية ورفع معدلات الاستثمار في الدول العربية حتى يمكن زيادة معدلات التنمية.. مضيفا ان المشكلة هي كيف نرفع معدل النمو من 3 في المئة إلى 8 و9 في المئة لامتصاص إعداد كبيرة من العاطلين عن العمل وخفض معدلات البطالة.

وأشار جويلي إلى أن التجارة البينية كانت ضعيفة في السابق إلا أنها تحركت إلى أعلى وزاد معدل الاستثمار البيني كما ان الاقتصاديات العربية شهدت قفزات في العامين الماضيين نظرا لزيادة أسعار البترول من 26 دولارا إلى نحو 56 دولاراً الأمر الذي رفع معدل الناتج الإجمالي في الدول العربية إلى 800 مليار مقابل 700 مليار في السابق.

وأكد جويلي على انه لا يمكن على الإطلاق فصل السياسة عن الاقتصاد وقال نحن نعيش في منطقة مليئة بالاضطرابات الشديدة مثل الوضع في فلسطين والعراق ودارفور وغيرها الأمر الذي لا يمكن أي مستثمر اجنبي من الاستثمار داخل المنطقة العربية في ظل الظروف التي تمر بها هذه المنطقة..

منبهاً إلى أننا نحصل فقط على معدل يتراوح مابين واحد واثنين في المئة من حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم وهي نسبة ضئيلة للغاية لان العالم ينظر للمنطقة بشكل عام وليس لكل قطر على حدة.. مؤكدا على ان السلام والاستقرار مسألتان مهمتان للغاية لعملية التنمية داخل المنطقة العربية.

وأشار جويلي في رده على أسئلة المشاركين في الندوة على ان التجارة دائما لها مشكلات وقال انها سمة تغلب على التعامل من خلالها ولن تنتهي حتى ولو زالت جميع المعوقات لكن المهم ان تكون تلك المعوقات على أسس موضوعية.

ولفت جويلي إلى انه يتم حاليا، في نطاق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وبناء على تكليف من جامعة الدول العربية، استطلاع آراء الاتحادات والغرف التجارية العربية لمعرفة المعوقات التي تعترض حركة التجارة العربية وكيفية السيطرة والتغلب عليها..

موضحا ان هناك دراسة تفصيلية أعدت من قبل المجلس توضح ما هي المعوقات والبرامج الكفيلة لإزالتها والتغلب عليها والمعايير التي سيتم بموجبها إزالة هذه المعوقات.

وأعرب جويلي عن اعتقاده بأن الخطوة السهلة كانت في قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لأن الدول أزالت الجمارك نهائيا لكن الاتحاد الجمركي يمثل الخطوة الأكثر صعوبة نظرا لأنه بقيامه يعنى ان جزءا من سيادة الدولة ستنتقل إلى سلطة دولة أخرى في مسائل مثل الجمارك وغيرها.

ورأى جويلي انه من الصعب دخول الدول العربية الاثنتين والعشرين في الاتحاد الجمركي وقال إنه لو دخلت أربع أو خمس دول عربية فهو شيء جيد للغاية.

وأشار إلى أن التجارة مسألة مهمة ولكن الأهم منها هو التكامل الصناعي والإنتاجي العربي بين جميع الدول العربية وهو الأمر الذي نسعى إلى تحقيقه في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بعمل »جرار زراعي عربي« لافتا إلى انه لدى كل من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا ومصر أجزاء تصنيعية من صناعة هذا الجرار ويمكن تجميع ذلك في أية دولة عربية ليكون هناك في النهاية »جرار زراعي عربي«.

وشدد جويلي في رده على أسئلة المشاركين في الندوة على ان التنمية البشرية مسألة هامة للغاية.. لافتا إلى أن تقرير التنمية البشرية الذي أصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أظهر وجود دول متقدمة في هذا المجال مثل الكويت والبحرين وقطر كما ان هناك دولا حققت معدلات متوسطة إلى جانب وجود دول منخفضة المعدلات مثل اليمن والسودان وجيبوتي والصومال وجزر القمر.

وحول وسائل مواجهة مشكلة حركة الانتقال بين الدول العربية خاصة للمستثمرين وتفضيل الدول العربية للعمالة الآسيوية على العمالة العربية قال جويلي »ان مجلس الوحدة الاقتصادية اعد مشروع بطاقة المستثمر العربي

والتي يتم بموجبها دخول الدول العربية من دون الحصول على تأشيرات دخول مشيرا إلى انه تم الانتهاء من تلك الخطوة في عدد من الدول العربية ولكن تبقى السعودية ودول الخليج الأخرى لوضعها على هذه البطاقة وقال اننا اعددنا هذه البطاقة لخدمة المستثمرين بصفة خاصة.

وقال جويلي ان العمالة الآسيوية عمالة مدربة ولديها مهارات كبيرة قياسا بعمالتنا التي تفتقر لتلك المهارات.. مستشهدا بالوضع في دبي حيث ان العمالة الموجودة بها كله عمالة هندية وتجيد العمل على الكمبيوتر والحاسبات مؤكدا ضرورة زيادة مهارات العمالة العربية لتزويد دول الخليج وغيرها من الدول بتلك العمالة الماهرة.

وحول دور الاتحادات النوعية العربية قال جويلي ان بعض هذه الاتحادات ناجح جدا والبعض الآخر منها لم تنجح ونحاول تحسين دورها. وردا على سؤال حول تأثير قيام برلمان عربي على المجال الاقتصادي العربي أعرب جويلي عن أمله في ان يساعد هذا البرلمان العمل الاقتصادي العربي مشيراً إلى ان الاتحاد البرلماني العربي يساعدنا كثيرا ولديه لجنة هي لجنة السوق العربية المشتركة يتم من خلالها مساعدتنا في المجال الاقتصادي.

وأكد جويلي ان تغيير ميثاق جامعة الدول العربية مسألة مهمة للغاية ستؤدى إلى دفع العمل العربي المشترك. وحول إمكانية وجود سلة للغذاء العربي.. أكد جويلي ان السودان هي »سلة الغذاء العربي« حيث يوجد بها أكبر مخزون حيواني ولديها على الأقل 120 مليون رأس ماشية وغيرها

إلى جانب 200 مليون فدان من أجود وأخصب الأراضي الصالحة للزراعة كما لديها الزراعة الرخيصة بدون شبكات صرف وري وتعتمد على الامطار فقط إلى جانب التربة العميقة فضلا عن وجود تنوع إنتاجي كبير في جنوب السودان وبها مناطق للمراعى وأخرى لزراعة الزيوت والحبوب وغيرها من المحاصيل.

وقال ان » السودان قارة« وأكبر من ان تكون بلدا وهى من البلاد التي نعول عليها آمالا كبيرة لسد الفجوة الغذائية العربية ولكن نظرا لظروفها والصراعات التي شهدتها لم يتم تحقيق ذلك غير انه أشار إلى ان السودان بدأت بها حركة كبيرة الآن في الزراعة والبترول وهى في طريقها نحو نهضة كبيرة للغاية وقال اننا نرجو ألا تترك مصر قطار السودان.

وأعرب جويلي عن اعتقاده بأن ما أسماه »الاستسهال العربي« هو سبب مشاكلنا الحالية نظرا لاعتمادنا على القروض الخارجية والنفط فقط كمصدر للدخل وزيادة مواردنا في الوقت الذي تراجع فيه حجم القروض الممنوحة من الدول الخارجية وتراجعت أسعار البترول في فترة من الفترات حتى وصلت إلى نحو ثمانية دولارات للبرميل الواحد.

وشدد جويلي على ضرورة بذل أقصى الجهود لبناء حضارة وحركة تنموية عربية وقاعدة صناعية عربية والتغلب على التخلف الموجود فى المنطقة العربية. وقال جويلي »ان المهم ان نعمل شيء ذات فائدة ويدوم في عالمنا العربي«.. مشيراً إلى ان السوق الكبير مسألة مهمة لخلق صناعات استراتيجية مثل صناعة السيارات وغيرها من الصناعات الكبيرة.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات