أضاعت فرصاً ذهبية لتقديم برامج ومنتجات نوعية خلال 2005

نتائج الربع الأخير حافز لشركات التأمين للتركيز على العمل الفني

كان عام 2005 استثنائياً للشركات المدرجة في الأسواق المالية للدولة التي حققت ارباحاً وصفت بأنها خيالية وغير مسبوقة في الوقت الذي حققت فيه أسواق المال نمواً زاد على 100 في المئة.

ولم تشذ شركات التأمين المدرجة عن هذه القاعدة، حيث حققت هي الأخرى ارباحاً هائلة من محافظها الاستثمارية في أسواق المال وان كانت ارباحها الفنية ما زالت ضعيفة للغاية ان لم تصل إلى مستوى الخسائر.

وعلى صعيد نشاط أسهم هذه الشركات حققت هذه الاسهم نموا ملموسا وسط اقبال جيد من قبل المستثمرين رغم التقلبات التي سادت هذه الأسواق خصوصا في الربع الاخير من العام حيث هبطت الاسواق وتراجعت معدلات التداول بصورة كبيرة وهي ستؤثر حتما في نتائج هذه الفترة.

ويؤكد خبراء في قطاع التأمين ان شركات التأمين اضافت فرصا ذهبية في هذا القطاع الحيوي المتنامي ذلك انها لم تبادر إلى استغلال الطفرة والنشاط الاقتصادي الكبير في الدولة لتقديم برامج ومنتجات تأمينية مبتكرة تحقق لها عائدات ثابتة ومضمونة خصوصا ان السوق توفرت فيه أعمال تأمين ضخمة ومشاريع عقارية عملاقة وفرص نمو كبيرة،

مشيرين إلى ان الهبوط او التباطؤ الذي أصاب أسواق المال خلال الربع الاخير سيدفع شركات التأمين إلى التفكير مجددا في العودة إلى التركيز على أعمالها الفنية ونشاطها التأميني وهو مجال عملها الرئيس اذ لا يمكن لشركات تعمل في مجال التأمين ان تصب جل اهتمامها واعمالها على الانشطة الاستثمارية وتنسى قطاعها الرئيسي.

ويؤكد الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس ادارة شركة سلامة للتأمين ان السنوات الاخيرة لم تشهد عمليات طرح كبيرة للأسهم في مجال التأمين، فقد كانت هذه العمليات محدودة برؤوس اموال صغيرة باستثناء شركة واحدة وهي انشطة لم تجذب اهتمام الناس حتى يقبلوا عليها كما هو الحال في عمليات طرح الاسهم الكبيرة.

وقال ان الإقبال الكبير على اسهم شركة سلامة خلال العام الماضي اثبت حاجة السوق لمثل هذه العمليات من طرح الاسهم وتعطش الجمهور والمستثمرين لذلك، حيث قامت الشركة بطرح 200 مليون سهم للاكتتاب العام وحققت فائضا كبيرا قبل بدء التخصيص.

واضاف ان المحافظ الاستثمارية في أسواق المال كانت تفتقر إلى هذه العمليات الكبيرة ولم يشهد السوق زيادات كبيرة في رؤوس اموال هذه الشركات ذلك ان الزيادة في رأس المال تعني مزيدا من العبء على هذه الشركات ما لم تمتلك الخطط والبرامج الخاصة لاستغلال هذه الزيادة وتحقيق عوائد تشغيلية مجزية للمستثمرين.

واوضح ان الخطة التي قامت بها شركة سلامة بزيادة رأس المال إلى مليار درهم وطرح 200 مليون سهم للاكتتاب العام استندت على خطط وبرامج على مستوى المنطقة وليس فقط على مستوى الدولة

حيث قامت سلامة بشراء عدد من شركات التأمين في المنطقة والاستثمار في شركات اخرى ودخول أسواق كبرى جديدة مثل السوق السعودي وهي خطوات مكنتها من استغلال زيادة رأس المال على اكمل وجه وتحقيق ارباح كبيرة خلال العام.

وقال الشيخ خالد بن زايد آل نهيان ان فتح الباب امام تملك مواطني مجلس التعاون الخليجي لأسهم شركة سلامة يأتي مع دخول الشركة للسوق السعودي والسماح لها بالعمل هناك وهي خطوة تستوجب فتح المجال امام تملك الخليجيين لأسهم الشركة طبقا للقوانين السارية في السعودية.

واضاف ان هذه الخطوة ستسهم فعلا في تعزيز اداء الشركة والتوسع في خدماتها وتعزيز قاعدة المستثمرين فيها خصوصا ان السوق السعودي يعد سوقا واعدا وكبيرا وفيه الكثير من الفرص والاعمال بالنسبة لشركات التأمين.

وقال ان عام 2006 لن يشهد نسب النمو نفسها التي حققتها الشركات في الاسواق المالية خلال العام 2005، خصوصا ان نهاية العام شهدت تراجعاً حاداً في أسواق المال سيؤثر حتما على توجه شركات التأمين

وقد يدفعها إلى العودة في التركيز على البرامج التشغيلية وأعمال التأمين وطرح منتجات نوعية تلائم النمو الكبير في الاقتصاد الوطني مثل منتجات التأمين الصحي والتأمين على الحياة وهو مجال ستدخله شركة سلامة قريبا ويشهد نموا متسارعا في مختلف أسواق المنطقة.

ومن جهته قال عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين ان الاداء المميز لشركات التأمين المدرجة في الأسواق المالية كان ظاهرة تستحق الدراسة خصوصا ان 80 في المئة من أرباح هذه الشركات جاءت من استثماراتها في أسواق المال رغم الضعف الكبير في نسب الارباح المتأتية من الاعمال الفنية للتأمين.

واضاف ان التوقعات تشير إلى ان عام 2006 قد لا يكون بالزخم نفسه الذي ميز العام الذي سبقه لكنه قد يعطي شركات التأمين التي أهملت أو تخلت عن عملها الرئيس الدافع للعودة إلى نشاطات التأمين بعد أن أدركت ان أسواق المال تمتاز بالتقلب وعدم الثبات خصوصا التباطؤ الذي شهدته الاسواق المالية خلال الربع الاخير من عام 2005.

وأوضح ان شركات التأمين تحتاج على الأقل لخطط متوسطة وطويلة الاجل قد تمتد لثلاث سنوات اذا ما اردات العودة وتحقيق ارباح تأمينية من خلال طرح منتجات نوعية مبتكرة ذلك ان وطبقا للمحافظ الموجودة لدى الشركات فإن تعديل الاسعار ونوعية الاخطار لن تظهر نتائجها خلال عام واحد وتعديل مسارها يتطلب عدة سنوات على الاقل.

وأكد الأمين ان الشركات اضاعت على نفسها فرصا ذهبية ولم تستفد كثيرا من الطفرة الاقتصادية في الدولة التي تمثلت في مشاريع عملاقة ومنتجات وبرامج تأمينية كان يمكن ان تسهم في تعزيز أعمالها وتحقيق معدلات نمو كبيرة لها.

وقال ان مضاربات الشركات في أسواق المال انعكس وبشكل مباشر على شروط إعادة التأمين ذلك ان أسعار التأمين خصوصا التأمين الهندسي والمتمثل في التأمين على المستودعات والعقار ما زالت دون المستوى المطلوب والمضاربات التي قامت بها الشركات لايجاد السيولة اضرت كثيرا بمعيدي التأمين الذين لا يستفيدون عادة من الارباح الاستثمارية للشركات

واصبح هناك ما يعرف بعدم تناسب بين أقساط التأمين والخطر المؤمن عليه في الوقت الذي ما زالت أقساط التأمين في بعض القطاعات ومنها على سبيل المثال التأمين على الحريق ضعيفة للغاية.

واضاف ان شركات إعادة التأمين لجأت في عام 2006 إلى مزيد من التشدد فيما يخص تبادل الاخطار بين الشركات فقد لجأ معيد التأمين إلى تخفيض نسبة تبادل الاخطار لتصل إلى 50 في المئة من الطاقة الاستيعابية لشركات التأمين.

ولم يتوقف الامر عند هذا الحد فقد شهد عام 2006 تخفيض آخر على هذه النسبة لتصل إلى 25 في المئة لعدم وجود طاقة استيعابية بسبب مضاربات هذه الشركات في أسواق المال.

وحول السماح بتملك مواطني مجلس التعاون الخليجي قال عمر الامين ان شركات التأمين كانت قد ردت ايجابا على الاستبيان الذي وزعته وزارة الاقتصاد بشأن السماح بتملك الاجانب عموما وليس مواطني مجلس التعاون فقط مشيرا ان مثل هذه الخطوة ستسهم في تنويع قاعدة المستثمرين للشركات والامر حاليا في يد وزارة الاقتصاد.

وقال إن وجود هيئة عليا لقطاع التأمين والمتوقع ولادتها في الربع الاول من عام 2006 من شأنه ان يسهم في مزيد من التنظيم لهذا القطاع ويعمل على مراجعة الكثير من القوانين موضحا ان مجموعة عمل التأمين في دبي التي يرأسها الامين ابدت العديد من الاقتراحات التي قدمتها للوزارة حول مهام اللجنة ونظامها الاساسي.

ويدعو خبراء من جانب آخر إلى تعزيز معايير الشفافية والافصاح في اداء الاسواق المالية إضافة إلى وضع التشريعات التي تعزز من هذه المعايير وتوفر الثقة والامان للمستثمرين على اختلاف شرائحهم.

وأشاروا إلى ان الأرباح الهائلة لهذه الشركات جاءت مدفوعة بحركة الاسواق المالية وفورة النمو في مشاريع العقار رغم التراجع الذي أصاب الأسواق خلال الربع الاخير.

وقالوا ان الارباح الفنية لشركات تأمين اكثر ديمومة مقارنة مع تلك المتأتية من الانشطة الاستثمارية التي تكون دوما معرضة للتراجع وهي من طبيعة عمل السوق وعموما فإن الارباح الاستثمارية تحمل في طبيعتها مخاطر على الشركات الانتباه لها دوما وهو ما شهدته الاسواق مع نهاية العام.

كما ان الاداء القوي للشركات وفورة الارباح كانت مدفوعة بعوامل عدة اهمها الارتفاع الكبير لسعر النفط وتوفر الفرص التجارية والاستثمارية الكبيرة امام الشركات إضافة إلى الاقتصاد الوطني وظروف الامان والاستقرار التي يشهدها مشيرا إلى ان الأرباح الفنية للشركات تبقى الاساس الذي ترتكز عليه هذه الشركات عند تراجع الارباح الاستثمارية.

كتب علي الصمادي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات