ارتفعت فائدة سندات الخزانة الأميركية استحقاق عامين إلى أعلى من فائدة سندات الخزانة استحقاق عشرة أعوام في أواخر ديسمبر العام الماضي.
هذا الانعكاس في اتجاه سعر الفائدة على السندات ألقى بظلاله على البورصة وأثار حالة من الجدل والربكة بين خبراء الاقتصاد ويشير الخبراء إلى أن انعكاس مؤشرات سندات الخزانة بأنه القطط السوداء في الاقتصاد، بما يعني توقع بطء في النمو في أفضل الأحوال، إذا لم يكن كساداً في أسوأها.
غير أن كثيراً من خبراء الاقتصاد الذين نقلت عنهم صحيفة نيويورك تايمز، حثوا المستثمرين على استبعاد التوقعات الأسوأ بسبب تفرد الاقتصاد الأميركي والدور الذي يلعبه في الاقتصاد العالمي.
ووصف آلان جرينسبان محافظ البنك المركزي الأميركي هذا الاتجاه بأنه لغز محير. والمتفق عليه أن هناك عدة عوامل تفسر هذا اللغز، وتمنع هذه العوامل أسعار الفائدة طويلة المدى من الارتفاع تشمل هذه العوامل مرونة الاقتصاد الأميركي غير العادية والعجز التجاري الهائل الذي يدفع إلى شراء مكثف لسندات الحكومة طويلة الأجل من جانب مستثمرين أجانب، خاصة البنوك المركزية الآسيوية، ومصداقية البنك المركزي في مكافحة معدل التضخم.
لكن هناك إشارات على أن اللغز ليس قائما في أميركا وحدها في الأشهر الأخيرة تنخفض مؤشرات العائدات في كل من اليابان وألمانيا، أكبر اقتصاديين في العالم بعد أميركا، وهناك انعكاس أيضا في مؤشرات عائدات سندات الخزانة في بريطانيا.
وقال كتييت روجوف استاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد ان أسعار الفائدة طويلة الأجل في أوروبا واليابان أقل من نظيرتها في أميركا غير أن هذه الدول تفتقر إلى الملامح الهيكلية التي توجد في الاقتصاد الأميركي. وكل اقتصاد في هذه الدول عند مرحلة مختلفة من دورة الأعمال.
وبينما هناك احتمالات كبيرة ان يصاب الاقتصاد الأميركي بركود خلال النصف الثاني من العام الحالي، يقول روجوف يحتمل ان تسجل أوروبا واليابان نمواً أسرع خلال العام الجاري.
* لغز عالمي
وقال لاكشمان أكوتان مدير معهد أبحاث الدورات الاقتصادية في نيويورك ان اللغز عالمي. فالعناصر التي تؤثر في أسعار الفائدة في أميركا هي نفسها التي تؤثر في أسواق السندات في الخارج.
مثلا النقد الذي يتدفق من العالم على الصين مقابل منتجاتها من السلع الصناعية، وعلى الشرق الأوسط والأسواق الصاعدة مثل روسيا مقابل البترول لايعاد تشغيلها ببساطة في سندات الخزانة بل يتم إعادة تشغيل هذه الأموال في سندات الحكومة طويلة الأجل في اليابان وبريطانيا وألمانيا، وبالتالي تساعد في خفض أسعار الفائدة في هذه الدول أيضا.
ومع تزايد التكامل بين الاقتصاديات العالمية عن طريق تجارة السلع والخدمات، تصبح أسواق المال العالمية أكثر ارتباطاً وتزداد في الوقت نفسه تجارة أسواق الدين المستقلة في الدول الكبرى وكأنها سوق مالية واحدة.
وقال نوريل روبيني استاذ الاقتصاد في كلية أعمال شترن في جامعة نيويورك هناك عملية تقابل بين أسعار الفائدة طويلة الأجل لذلك عندما تنخفض أسعار الفائدة في أميركا سوف تكون منخفضة في بقية أجزاء العالم.
وهناك أيضا نوع من التقابل في عقلية البنوك المركزية في الدول الكبرى التي تسيطر بشكل مباشر على أسعار الفائدة قصيرة الأجل وتؤثر بشكل غير مباشر على أسعار الفائدة طويلة الأجل من خلال إعلانها النية لمكافحة ارتفاع معدلات التضخم.
وقال اكوتان ان التوقعات بشأن معدلات التضخم على المدى الطويل انخفضت في أنحاء العالم لأن المستثمرين يعتقدون ان البنوك المركزية تراقب معدلات التضخم. لكنه حذر من أننا لا يجب ان نبالغ في قراءة مؤشرات أسعار فائدة السندات.
وأشار إلى أنه منذ الحرب العالمية الثانية كان انخفاض مؤشرات أسعار الفائدة طويلة الأجل مقارنة بقصيرة الأجل، يعطي تحذيرات كاذبة بنسبة 38% بشأن حدوث ركود، كما حدث في أكبر دول العالم وهي أميركا واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
بل أدى انخفاض فوائد السندات طويلة الأجل إلى وظيفة أفضل في الإشارة إلى الركود أو الانخفاض في معدلات النمو. فقد أشارت إلى أنه لم يحدث ركود في 94% من المرات في أميركا و66% من المرات في اليابان،.
ويقول روبيني إن انتشار اتجاه أسعار فائدة السندات طويلة الأجل نفسها في العالم قد يشير إلى أن هناك بطأ قادماً في النمو، ويبدو أن سوق السندات المحلية تميل إلى احتمالات البطء في النمو فإذا حدث بطء نمو اقتصادي في أميركا، فسيحدث في بقية أجزاء العالم أيضاً.
وقال روبيني، عندما تعطس أميركا يصاب بقية العالم بالبرد. لكن غالبية خبراء الاقتصاد غير مستعدين لتصديق أن تضارب أسعار الفائدة على السندات طويلة وقصيرة الأجل في العالم هو مقدمة لانخفاض في النمو الاقتصادي.
وقال تيد تراومان الباحث في معهد الاقتصاد الدولي في واشنطن إنه لا يعتقد أنه في أي من هذه الحالات يعني تضارب مؤشرات فائدة السندات ان هناك ركوداً على الأبواب لأن الاقتصاد العالمي قوي جداً.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً قوياً بنسبة 3 ,4% خلال العام الحالي.وقال تراومان قد تعتقدون إن هذا النوع من النمو القوي سيرتبط بارتفاع أسعار الفائدة، وهذا هو اللغز، وهذا هو ما يحدث في كل مكان في العالم.
ترجمة: أشرف رفيق
