عندما يختلط الحابل بالنابل في الحقل الرياضي، وتسيطر العقلية التجارية على أفكار القائمين عليه، فتلك الطامة الكبرى.

فأخيرا، وبعد لأي طردت جامعة كولورادو، مدربها لكرة القدم الشهير غاري بارنت، شّر طردة، بعد سبع سنوات من الخدمة، تخللتها اتهامات باغتصاب اللاعبين، ومزاعم باستخدام الجنس والكحول والمخدرات أدوات لتسجيل اللاعبين، واداعاءات بإرهاب الشهود.

وتهم بارتكاب مخالفات مالية. اما الطامة الأكيدة، فهي شروط استخدام بارنت، والظروف المحيطة برحيله، فقد جعله مرتبه البالغ 1.6 مليون دولار سنوياً، أعلى الموظفين العموميين معاشاً في كولورادو .

ويبدو أن عزله جاء بسبب خسارته لثلاث مباريات نهائية في الموسم. وتعتبر قضية بارنت، بالمبالغ المحيطة بها، والرغبة في التغاضي عنها، ما دام فوز الفريق محققاً، فلا تعدو كونها تمثيلاً مفزعاً لما آلت إليه الرياضات الجامعية، على أعلى المستويات.

فقد تحولت، على الأقل في حقلي كرة القدم، وكرة البيسبول إلى مجرد مشاريع تجارية، فرياضات الكليات، تجارة كبرى، والربح فيها يسيل له اللعاب.

فقد دفعت شبكة CBS التلفزيونية 6 ملايين دولار، للفوز بحق بث مباريات NCAA لفريق السلة حتى العام 2013.

كما تدفع شبكة ABC للارسال التلفزيوني، 73.5 مليون دولار سنويا لبث ثلاث مباريات للبولينغ، وهي فرق شوغار، اورانج، وفيسنا للبولينغ.كما دفعت 30 مليون دولار سنويا لبث »روز باول« والحصيلة لمن يصل تلك المباريات، مجزية، فقد تصل إلى 17.14 مليون دولار لكل كلية جامعية.

لقد ألقت الرغبة في الفوز بظلالها على المعايير التعليمية.فكثير من رياضيي الكليات، هم طلاب في الاسم فقط، أما في الكليات الأكبر، فيمنحون مناهج تعليمية خاصة، كثير منها يتمحور حول الرياضة.

والمساقات تفصّل خصيصاً بهدف وحيد وهو احتفاظهم بأهليتهم الرياضية وقد أوردت صحيفة »الواشنطن بوست« العام الماضي، بأن مجموعة كبيرة من الكليات التي تدرس برامج رياضية من الفئة »دفجن A1«.

كانت تغدق الدرجات على الطلبة اللاعبين، دون حسيب أو رقيب. وذلك لمجرد كونهم ينتمون إلى الفريق. وبالرغم من هذه اللفتة »الكريمة« فإن نسبة الخريجين بين الرياضيين الجامعيين، تسير نحو الهاوية، ففي دراسة لجامعة سنترال فلوريدا تبين أن من بين الـــ 65 فريقاً التي تبارت في دورة البيسبول للرجال من الفئة »دفجن 1« خرّج 42 فريقاً أقل من نصف لاعبيهم.

والصورة لا تقل قتامة ضمن أصل 56 فريقا لبطولة البولينغ كانت نسبة التخرج أقل من النصف. غير ان المشكلة ليست جديدة، ولعقود كثيرة سرت أقاويل عن اصلاحات جذرية، الا ان المطالب ليست بالتمني، فالمشاعر النبيلة كانت تتهاوى تحت طرقات ماكينات النقد.

وفي مسعى أخير لتبديد مخاوف المنتقدين، وطمأنتهم بأن الجهود ماضية في سبيل تثقيف الطلبة الرياضيين، فإن اتحاد الرياضيين الجامعيين الوطني، طرح آلية أطلق عليها معدل التقدم الأكاديمي، تهدف إلى قياس معدل الرسوب والتخرج لرياضيي دفجن 1 في مختلف الرياضات.

وجاءت في حيثياتها على أن الفرق التي يتحدر مستوى تحصيلها إلى سقف معين وتحرم من منحها الدراسية، وربما فقدان حق المشاركة في الألعاب التي تسبق المواسم الكروية غير ان المنتقدين يتوقعون استجابة الجامعات للوائح الجديدة.

ومع ذلك، فإن هناك أصواتا متنامية في الكليات الجامعية. ومنها تحالف الرياضات بين الكليات، الذي يمثل جهابذة الجامعات يمثلون 51 كلية من فئة »دفجن 1«، والذي شكل عام 2002، بهدف تطهير الرياضة الجامعية.

وقد اصدر هذا العام، ورقة تحدد الخطوات التي يتوجب على اتحاد الرياضة الجامعي الوطني، والجامعات الأعضاء اتخاذها، لتحسين أداء الطلبة الرياضيين.

وأوصت على سبيل المثال، بفرض مراقبة مشددة على اختيار الرياضيين، في مسعى منها لتحديد واجتثاث المساقات الزائفة، وربما اختصار المواسم الرياضية، غير أن هناك منظمة أخرى، وهي »دريك غروب« تؤمن بضرورة اتخاذ اجراءات صارمة، لكبح جماح المتاجرة بالرياضة، وتآكل المعايير الأكاديمية.

كما ترغب »دريك غروب« في ارغام الجامعات على كشف المعطيات الخاصة بالكليات، التي يختارها الرياضيون، وكيفية تجانسهم مع زملائهم غير الرياضيين.

والأكثر مثاراً للجدل، أن دريك غروب، تدفع باتجاه تدخل الكونغرس، قائلة انها الطريقة المثلى كي تسير الأمور في مجراها الصحيح. حسبما قال »فرانك سبليت« الاستاذ السابق في نورث وسترن يونيفرسيتي في شيكاغو، والعضو في المجموعة.

ويعتقد ان على المشرعين، التهديد بمراجعة وضعية الاعفاء الضريبي لاتحاد الرياضة الجامعية الوطني. لاجباره على مراقبة الرياضات الجامعية، بصرامة أشد.

ترجمة: وائل الخطيب