د. علي لطفي يفسر وفرة السيولة وزيادة النفقات العامة (1ـــ 2)

البورصات الخليجية تواصل أداءها بوتيرة تصاعدية

توقع د. علي لطفي، رئيس الوزراء المصري الأسبق والخبير الاقتصادي، أن تواصل بورصات دول مجلس التعاون الخليجي أداءها بوتيرة تصاعدية في المستقبل المنظور مدعومة بوفرة السيولة وزيادة النفقات العامة.

لكنه أوضح أن العديد من الخبراء الاقتصاديين والماليين من دون تبعية الدول الخليجية شبه التامة للعائدات النفطية ومسألة غياب التنظيم وبعض المشكلات الأخرى تطرح العديد من الأسئلة حول وضع هذه الأسواق على المدى البعيد.

وقال الدكتور علي لطفي في بحث موسع تحت عنوان »دول مجلس التعاون الخليجي واقعها ودورها في التنمية والتكامل الإقليمي« ان حاجة دول المجلس تتعاظم كباقي الدول النامية للاعتماد على مواردها الذاتية في دفع عجلة التنمية.

مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون أخذت تولي منذ العقد الماضي اهتماماً متزايداً لإنشاء وتطوير الأسواق المالية فيها نتيجة لقناعتها بالدور المهم الذي يمكن ان تضطلع به هذه الأسواق وذلك من خلال:

٭ تعبئة المدخرات المحلية وتوجيهها نحو الاستخدامات الأكثر كفاءة وتوفير التمويل طويل الأجل للمشاريع الاقتصادية، خاصة وأن القطاع الخاص في هذه الدول يملك موارد مالية كبيرة من شأن توظيف أجزاء مهمة منها في الاستثمارات الوطنية ان يضمن لهذه الدول وبصورة شبه مستقرة تمويلاً متوسطاً وطويل الأجل قليل التكلفة ودون آثار تضخمية.

٭ انجاح برامج الإصلاح الاقتصادي، فقد أوضحت تجارب العديد من الدول انه كلما كانت هناك سوق أوراق مالية قوية ونشطة وتنافسية، وكفء، كلما ساهمت في انجاح برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي يتم تنفيذه.

كما أن القيام بعمليات الخصخصة يساعد في تنشيط سوق الأوراق المالية وتوسيع دائرة التعامل فيها، حيث ان شركات قطاع الأعمال العام المطروحة أسهمها للبيع في البورصة تساهم في زيادة حجم الأوراق المالية المعروضة، مما يؤدي إلى تنشيط حركة التعامل في البورصة.

٭ تحفيز القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) على الاستثمار، حيث توفر البورصة للاستثمارات المتداولة فيها خاصية السيولة والتوزيع الواسع للمخاطرة والتعرف اليومي والمنتظم على العوائد المتحققة. وهذه الخصائص الثلاث مجتمعة تمثل أهم حافز يتطلع رأس المال الخاص لتوفره لكي يقوم بالاستثمار.

لكنه أشار إلى تضافر عدة عوامل أدت إلى الحيلولة دون قيام بورصات هذه الدول بمهامها التنموية المأمولة محليا واقليميا، ومن هذه العوامل كونها أسواقاً صغيرة الحجم، كما أنها تعاني من ارتفاع درجة تركز التداول.

وضعف الفرص المتاحة للتنويع، وضعف سيولة الأسواق، والتقلبات الشديدة في أسعار الأوراق المالية، وضعف الهياكل التنظيمية التشريعية والمؤسسات لهذه البورصات، إضافة إلى محدودية الأدوات المالية المستخدمة.

وقال د. علي لطفي: من بين مظاهر محدودية الدور التنموي لبورصات دول مجلس التعاون الخليجي نذكر محدودية القاعدة الرأسمالية لأسواق الأسهم الخليجية بسبب سيطرة الملكية الحكومية على الشركات والتي تتراوح بين 40ـــ45% من جملة أسهم الشركات المدرجة، بل تصل نسب هذه الملكية إلى 70% في شركات الخدمات و45% في الشركات الصناعية و37% في القطاع المصرفي.

كما نذكر في هذا الخصوص انخفاض نسبة عدد المتعاملين في البورصات الخليجية من اجمالي عدد السكان حيث تقدر هذه النسبة بحدود 2% في المتوسط مقارنة مع 20ـــ30% من الدول المتقدمة.

ومرد ذلك بالأساس إلى انخفاض الوعي الاستثماري لدى كل من المدخرين والمستثمرين وتدني الثقة بكفاءة الوساطة المالية غير المصرفية غياب مؤسسات الوساطة المالية المتخصصة التي تقدم الاستشارات المالية.

وتدني مستوى الإفصاح المالي وعدم شفافية البيانات المالية الخاصة بأداء الجهات المصدرة للأوراق المالية بالإضافة إلى محدودية الملكية الأجنبية في الشركات المساهمة والتي تقدر بحوالي 3% من إجمالي رأس المال المدفوع.

وحول أهم المشكلات التي تعاني منها بورصات دول مجلس التعاون الخليجي قال د. علي لطفي: رغم أنه من المتوقع أن تواصل أسواق رأس المال بدول مجلس التعاون الخليجي أداءها بوتيرة تصاعدية في المستقبل القريب مدعومة بوفرة السيولة وزيادة النفقات العامة.

إلا أن العديد من الخبراء يشيرون إلى وجود مخاطر كامنة بهذه الأسواق على المدى البعيد. حيث ذكروا أن هذه المخاطر متشابهة مع نظيرتها الموجودة بالبورصات العالمية لكن مع وجود فارق نوعي يتمثل في افتقار البورصات الخليجية لآليات امتصاص الصدمات.

مشيرين إلى أن تبعيتها شبه التامة لعائدات النفط فضلاً عن افتقارها للتنظيم وبعض الآليات تطرح أسئلة حول وضعها على المدى البعيد، إذ إن ذلك يعرض الاقتصادات بصورة عامة وأسواق المال بصورة خاصة إلى بعض المخاطر.

ورغم الجهود التي بذلتها حكومات دول مجلس التعاون الخليجي في الآونة الأخيرة، محاولة منها للنهوض بمستوى أداء وفاعلية بورصاتها، سيما على الصعيدين الإجرائي والتشريعي وإنعاش جانب العرض فإن هناك العديد من المشكلات التي تعاني منها هذه البورصات والتي يمكن إجمالها فيما يلي:

ــ محدودية المعرض من الأسهم، نتيجة عدم وجود سوق نشطة للإصدارات.

ــ محدودية الطلب على الأسهم، والتي تتمثل بصغر نسبة كمية الأسهم المتداولة، مقارنة بالحجم الإجمالي للأسهم المصدرة (معدل دوران الأسهم).

ــ سيطرة عدد محدود من كبار المستثمرين، سواء كانوا مؤسسات أو أشخاصاً، على حصص كبيرة من أسهم الشركات القائمة واحتفاظهم بها لمدد طويلة، مما يؤدي إلى ركود تداولها.

وقد تكون الصيغة العائلية سبباً في انغلاق كثير من الشركات أمام مساهمين جدد، مما يحد من تداول الأوراق المالية أو يحصر أسواقها في حدود ضيقة. كما تمارس الدولة دوراً كبيراً في ذلك من خلال ملكيتها العامة للعديد من المشاريع الإنتاجية.

ــ سيطرة الشركات العائلية ومقاومتها للتحول نحو الشركات المساهمة.

ــ عدم اكتمال قوانين حماية المستثمر.

ــ عدم تنوع الأوراق المالية، وسيطرة الأسهم وندرة السندات.

ــ ضعف مؤسسات الوساطة المالية المتخصصة مع أهميتها الكبيرة، وضعف دور الوسطاء والسماسرة، مما يحد من تطور أداء هذه الأسواق، ويعرضها إلى مضاربات من قبل وسطاء غير مؤهلين.

وربما غير أمناء، يهدفون إلى الربح السريع، الأمر الذي يدفع بأسعار بعض الأوراق المالية إلى مستويات غير واقعية، لا تستند إلى كفاءة أداء المشاريع وربحيتها الحقيقية.

ــ ضعف الفهم العام لمعايير الاستثمار، وندرة التحليل الاستثماري السليم، وندرة المعلومات وقلة الإفصاح المالي الدقيق عن واقع الشركات، ونشر بيانات مغلوطة أو غير دقيقة عنها في بعض الأحيان.

ــ عدم ربط البورصة بالأهداف الاقتصادية والتنموية العامة للدولة.

ــ ضعف المؤسسات المكملة لتفعيل أسواق الأسهم.

ــ غياب الاستقلال المالي والإداري للبورصات وفصل المهام التشريعية والرقابة عن إدارة التداول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات