تغازل شركات البطاقات الائتمانية المستهلكين بحوافز كبيرة لاستخدام بطاقاتها، وأرسلت هذه الشركات ستة مليارات خطاب إلى المستهلكين في العام الماضي، وارتفع عدد حاملي البطاقات في العالم بنسبة 38% ليصل إلى 6 ,32 مليار شخص.
وأصبح ثلثا المشتركين في خدمات البطاقات الائتمانية يحملون بطاقات مجانية، مقابل النصف فقط في عام 2002، وهذا القطاع هو الأنشط في صناعة بطاقات الائتمان.
فلماذا تدفع شركات بطاقات الائتمان للمستهلكين لاستخدام بطاقاتها؟ قالت شركة فيزا، أكبر شركة بطاقات ائتمانية في العالم إنها منحت بطاقات مجانية بقيمة 500 مليون دولار في العام المنصرم 2005.
وهناك تكتيكات معروفة في صناعة بطاقات الائتمان تشتمل عروض أسعار فائدة مخفضة، وبالتالي من المدهش أن تكون هذه العروض مربحة بالنسبة للمستهلك، وقد تكون البطاقات المجانية وذات الجوائز هي أكثر المنتجات الصديقة للمستهلك قدمتها هذه الصناعة حتى الآن.
ولا تفعل البطاقات الائتمانية ذلك لأنها غيرت مشاعرها، لكن ديناميكيات هذه الصناعة تغيرت كما تقول نيويورك تايمز. فشركات مثل ماستر كارد وفيزا كارد تستعيد أموالها عندما لا يدفع المستهلكون الديون المستحقة عليهم، وتأتي 70% من عائدات هذه الشركات من سوق التمويل.
واكتشفت شركة ديسكفر التي أصدرت البطاقات عام 1986 أنها إذا تركت بعض المال للمستهلك، يستخدم بطاقته وينفق أكثر. وتقول جولي لوجر نائب رئيس التسويق في شركة ديسكفر، التابعة لمورجان ستانلي إن الولاء يعني استخدام البطاقة، ومن هنا نحصل على العائدات.
ولاحظت أميركان إكسبريس ذلك، وهي تحصل على 62% من عائداتها من الرسوم التي يدفعها التجّار. وأصدرت أميركان إكسبريس من بضع سنوات البطاقة الزرقاء، ثم بدأت تستهدف جماعات سكانية معينة ببطاقات تقدم جوائز وحوافز.
مثلاً بطاقة إن نيويورك تستهدف سكان نيويورك عن طريق تقديم جوائز مثل غداء في مطعم طاو أو في. آي. بي، وحضور حفلات موسيقية في إرفخ بلازا. وليتير سيتي بنك من أكبر بنوك إصدار بطاقات الائتمان، واتبع هذه السياسة، ونجحت.
يتوقف العملاء الذين يحملون بطاقات الجوائز والحوافز عن استخدام البطاقات الأخرى، ويقدر مستشارون في هذه الصناعة أن حاملي بطاقة الائتمان يدفعون 95% من الرسوم لأجل بطاقات الجوائز لذلك تكون أرباح المؤسسات التي تصدرها هائلة. ويقول عامر ساجد نائب رئيس بطاقات الحوافز في سيتي بنك إنهم لا يتوقعون أن ينفق العملاء أكثر، بل يريدون أن يستخدموا بطاقات سيتي بنك فقط.
وتقدر يو. بي. إس للأوراق المالية أن متوسط الإنفاق العادي لبطاقة فيزا يصل إلى 5200 دولار سنوياً، ويصل إلى 26100 دولار لبطاقة الحوافز.
وأثبتت إحصاءات العام الماضي أن العملاء الذين يستخدمون بطاقات الحوافز يفضلون السحب النقدي. واكتشفت مؤسسة تي. إن. إس لأبحاث السوق أن 38% من حاملي البطاقات قالوا إن بطاقات السحب النقدي هي الأهم بالنسبة لهم.
وقال 14% فقط إن بطاقات الأميال الجوية مهمة لديهم، لكن شركات بطاقات الائتمان تقول إن بطاقات الأميال الجوية لا تزال تلقى شعبية برغم المتاعب المالية التي تواجه شركات الطيران والقيود العديدة على استخدام هذه الأميال مثل تحديد الأيام التي تستخدم فيها التذاكر.
ويقول ساجد إن العملاء أصبحوا أذكياء جداً، أمامهم كثير من الخيارات ويريدون شيئاً في المقابل، وما نريده هو ولاء العميل. وتعلمت شركات بطاقات الائتمان كيف تشجع على الولاء ويتحول ذلك إلى نعمة بالنسبة للعملاء. ويظل بعض العملاء يستخدمون البطاقة نفسها، إذا حصلوا على جوائز مقابل ذلك.
وإذا خلقت شركة البطاقات عقبات أمام الحصول على المكافآت، مثل شرط طلب الحصول عليها، يتجه المستهلك إلى بطاقة أخرى، ولذلك تشجع شركات بطاقات الائتمان العملاء على الحصول على مكافآت أوتوماتيكياً.
ولا يعني ذلك أن شركات بطاقات الائتمان تجعل من السهل اختيار البطاقة، فكل من الشركات لديها خطة لعرض المكافآت وتقديم النقد بأسعار فائدة تعتمد على مجال إنفاق المال. لذلك لا بد أن يلاحظ المستهلك عاداته في الإنفاق. فهل تنفق كثيراً في المطاعم وهل تتسوق كثيراً من متجر معين، وهل أفراد الأسرة كثيرون، مما تختلف من مستهلك لآخر وتؤثر في طريقة الدفع.
وتقول لوجر من ديسكفر إن السوق أصبحت شديدة التنافس في السنوات الثلاث الماضية. ولا تزال شركات بطاقات الائتمان تحاول جذب المستهلكين الذين لا يستخدمون بطاقات الحوافز، لكنها تقول إنها لا تنوي شن حرب على بطاقات الحوافز. ويقول ساجد من سيتي بنك إنهم لا يفعلون ذلك أيضاً.
ترجمة: أشرف رفيق