أصبحت سرقة الأفلام السينمائية من دور العرض ظاهرة تتكرر عند كل موسم صيفي سينمائي عن طريق أشخاص يدخلون إلى السينما باسم مشاهدة الفيلم ولكن الحقيقة هي سرقة الفيلم وذلك بتصويره بأجهزة المحمول المتطورة وحديثة الصنع، أو حتى ببعض الكاميرات الديجيتال الحديثة ليتم نسخها، على الأقراص CD أو D.V.D ثم تباع هذه الأقراص فيما يسمى بالسوق السوداء السينمائية وتطرح على الأرصفة بجانب دور العرض وفي المناطق الحيوية ويباع القرص بـ 7 أو 10 جنيهات أي أقل من سعر تذكرة دخول السينما.
ولا تقتصر سرقة الأفلام على البيع العشوائي، بل أصبح لها سوق خاص بها، وقد لاقى هذا السوق رواجاً كبيراً، خاصة بعد ارتفاع سعر تذكرة السينما ووصولها إلى 30 جنيهاً في بعض دور العرض الراقية.
مما يجعل المشاهد يذهب إلى الحل السهل وهو شراء هذه الأسطوانة التي يجدها بسهولة وفي متناول يديه، وقد بدأت تلك الظاهرة منذ سنوات قليلة مصاحبة للتطور التقني العالي في أجهزة التصوير الدقيقة، والتي لا يلاحظ وجودها، وتثير هذه الظاهرة الرعب للمنتجين وصناع السينما بسبب عدم تغطية أفلامهم للنفقات الفيلم، ويعتبر فيلم «أيام السادات» من أشهر الأفلام التي تسببت سرقتها في خسائر مالية كبيرة لمنتجه الراحل أحمد زكي.
كما لاقى فيلم « كلم ماما» المصير ذاته، وكذلك تيتو و«حب البنات» أما أشهر السرقات في هذا الموسم فكانت من نصيب فيلم «حمادة يلعب» بطولة أحمد رزق وغادة عادل وإنتاج شركة «العدل»، وكذلك فيلم «على سبايسي» للمطرب الشعبي «حكيم» والفنانة «سمية الخشاب».
وفي تعليقه علي هذه الظاهرة يقول الفنان «سامي العدل» أحد منتجي فيلم «حمادة يلعب»، الذي تكبد خسائر مادية ضخمة جداً جعلته ينسحب من دون الحصول حتى على التكاليف الإنتاجية ويقول إنه حاول هو وشركته منذ أكثر من ثلاث سنوات إقناع أصحاب دور العرض واتحاد المنتجين على شراء جهاز لاسلكي يبلغ ثمنه 400 دولار يتم وضعه على شاشة عرض الفيلم يمنع التقاط أي صورة بأي جهاز، أي كان كاميرا ديجيتال أو محمول حديث، وهذا بتحويل الصورة في الجهاز إلى خطوط لا يمكن أن يُرى من خلالها الفيلم، ولكن حدثت خلافات بين أصحاب دور العرض والمنتجين على تكلفة الجهاز ومن الذي سيتحملها، مؤكدا افتقادنا لوجود اتحاد منتجين قوي يمكننا الاعتماد عليه في حل مثل هذه المشكلات، والدليل على ذلك هو أننا عندما قررنا عقد مجموعة اجتماعات من أجل إيجاد حلول لم يحضر إلى الاجتماع غيري ومجموعة منتجين صغار، مؤكداً في الوقت نفسه أن المسؤول الأول والأخير هم أصحاب دور العرض.
وعن خسارته في فيلم «علي سبايسي» يقول مخرجه محمد النجار إن الفيلم كان من الممكن أن يحقق إيرادات مادية كبيرة وهذا لأنه أول بطولة لفنان شعبي محبوب له جماهيره وهو «حكيم» وبسبب سرقة الفيلم من دور العرض، لجأت الجماهير إلى الأسهل واشترت هذه الأسطوانات ولا يوجد سبب آخر في فشل هذا الفيلم سوى سرقته من السينما، ويقول إن المتضرر الحقيقي من سرقة هذه الأفلام هو المخرج نفسه قبل أي أحد لأنه الجندي الذي يعمل من بداية عرض فكرته عليه ثم خروجه على نسخ، ويبذل فيه مجهوداً كبيراً، يستنزف فيه قدراته الفنية والنفسية وربما المادية وبعد كل هذا المجهود يرى هذا العمل يباع ببضع جنيهات.
ويرى أن السبب في هذه السرقة هو التسيب الذي تعاني منه جميع الأجهزة الفنية في مصر، فلا توجد الرقابة المطلوبة على المصنفات، ولا يوجد حرص من القائمين على صناعة السينما في الحفاظ على هذه الأفلام، ولا يوجد تعاون بين أي جهاز فني، بمعنى أن هناك فشلاً عميقاً يتخلل صناعة السينما ويهدد مستقبلها الفني.
أما المخرج «نادر جلال» فله وجهة نظر مختلفة بالكامل عما يقال لأنه يرى أن المتضرر الوحيد في هذه السرقة هو المشاهد الذي يشتري هذه الأسطوانات والنتيجة المترتبة على هذه السرقة، هي الخسارة المادية التي سوف تقع على المنتج والقائمين على صناعة السينما في مصر، ونتيجة أخرى سوف يضطر الصناع إلى توقف هذه الصناعة التي تجلب لهم الخسارة المادية وبالتالي سوف نجد أفلاماً ضعيفة المستوى لأن المنتجين في هذا الوقت سوف يحرصون على المبالغ التي سينفقونها على الأفلام.
وبالتالي الخاسر الوحيد في هذه الحالة هو الجمهور الذي سوف يشاهد فيلماً ضعيف المستوى ذا تكاليف قليلة، لذلك يجب على المشاهد أن ينتبه إلى هذه الأمور وألا يتخذ الحل السهل بشرائه هذه الأسطوانات، وأن يذهب إلى دور العرض حتى يوقف السوق السوداء.
ويؤكد علي أبو شادي رئيس المركز القومي للسينما أن معظم الأجهزة الفنية المصرية تحاول جاهدة باستمرار الحفاظ على الحقوق الملكية لأي فيلم ولا يتم إهمال أي حق من الحقوق القانونية لأي فرد، ولكن النسخ المسروقة قد تكون سهلة الحدوث بسبب وجود المصورين الذين نجدهم في المهرجانات ويقومون بتصوير النجوم والمهرجان، ومنهم من يسرق الأفلام بهذه الطريقة وهذا ما حدث لفيلم «حب البنات»، ويؤكد أنه أمام حالة مثل هذه لا يوجد حل ولكن الآن تقوم معظم الأجهزة بدراسة مشروع جديد لحماية الأفلام من عمليات القرصنة التي تحدث في دور العرض .
(خدمة وكالة الصحافة العربية)
القاهرة ـ حازم خالد:
