موارد ليبيا لا تتحمل زيادة في مرتبات العاملين

موارد ليبيا لا تتحمل زيادة في مرتبات العاملين

ارجع رئيس الحكومة الليبية شكري غانم عدم موافقة حكومته على زيادة رواتب العاملين في القطاع العام لكونها ترهق الميزانية.

ورغم اعتراف غانم بعدم رضاه عن القانون رقم 15 المتعلق بزيادة الرواتب، الذي مضى عليه أكثر من ربع قرن، فقد شدد على أن أي زيادة إضافية بنسبة 10 أو 20% لن تحقق الكثير .

ولن تغني ولن تعوض حتى عن انخفاض قيمة الدينار مقابل الدولار. ورداً على سؤال عن أهمية زيادة الرواتب رأى غانم أن الحل الحقيقي يجب أن يعالج هذه المشكلة جذرياً والمتعلقة بالتكدس الهائل في عدد الموظفين في الجهاز الإداري الذي بلغ أكثر من 800 ألف موظف من بينهم 400 ألف يعملون بقطاع التعليم.

وأشار إلى أن أكثر من 60% من إجمالي القوى العاملة في بلاده يعملون في الدولة، مبيناً أن دول العالم الأخرى لا تستخدم في القطاع العام أكثر من 8 إلى 10% من القوى العاملة فيها.

وقال غانم يجب علينا أن نعترف أن الدولة أصبحت عاجزة عن توفير فرص عمل للأعداد الكبيرة من الخريجين والباحثين عن عمل معتبراً أن هذا العجز لا يقتصر على ليبيا بل يشمل دولاً مختلفة.

وشدد على ان إيرادات الدولة صارت محدودة مشيراً إلى إن من بين المعوقات التي تحول دون إقرار زيادة على الرواتب استمرار سياسة الدعم الحكومي التي تشمل سلعاً تموينية كثيرة.

وفيما شدد رئيس الحكومة الليبية على ضرورة فتح الباب أمام مبادرات الأفراد الليبيين والأجانب للاستثمار، فقد نبه أيضاً إلى ان الاستثمار يجب أن يتجه إلى كل المجالات سواء في الصناعة أو الزراعة أو العقارات أو الخدمات.

وقال غانم أن من أسباب الفساد الاقتصادي والإداري والرشاوى عدم تطبيق القوانين وعدم وجود رقابة حقيقية وعدم وجود رادع أخلاقي معتبراً أن من يقومون بالفساد ويقفون وراء الرشاوى هم من الميسورين ذوي الدخول المرتفعة بفضل مراكزهم ومناصبهم في الدولة.

وقال ان زيادة الرواتب نتيجة ارتفاع أسعار النفط لن يكون حلاً لأنه إذا انخفضت أسعار النفط فسنقع في مشكلة أكبر.. وسنجد أنفسنا أمام سؤال كبير.. هل سنخفض الرواتب والأجور؟

ودعا رئيس الحكومة الليبية إلى استعمال إيرادات النفط في المشاريع والاستثمارات وإلى عدم إنفاقها كأجور ورواتب تصرف على الاستهلاك، وقال التوظيف الأمثل لإيرادات النفط هو الذي سيخلق لنا بدائل له وسيوفر فرص عمل كثيرة.

وكانت ليبيا قد اشترطت على دخول العمالة الأجنبية أن يحوز من يود دخول أراضيها، من أي جنسية وحتى لو كان معفياً من التأشيرة، مبلغاً مالياً لا تقل قيمته عن 500 دينار ليبي ما يعادله بالعملة الصعبة.

ومن ناحية أخرى تعتزم الحكومة الليبية الحالية إحالة أكثر من 46 ألف موظف من الجهاز الإداري على مواقع عمل إنتاجية أخرى خلال السنة الجارية من أجل الإصلاح الإداري في الدولة الليبية القادمة وضمن خصخصة 360 وحدة اقتصادية في مجالات الاقتصاد المختلفة.

ويضم الجهاز الإداري في ليبيا أكثر من 862 ألف موظف حالياً يتقاضون مرتبات من ميزانية الدولة وكان العقيد معمر القذافي قد تحدث في تلك القضية أكثر من مرة كان آخرها في بداية جلسات المؤتمرات الشعبية في ديسمبر الماضي.

ويشغل قطاع التعليم وحده 462 ألف شخص وهو ما يمثل نصف إجمالي عدد الموظفين بالبلاد تقريباً.

وتؤكد اللجنة الشعبية العامة على لسان رئيسها الدكتور شكري غانم .. أن معالجة أوضاع الفائضين بالجهاز الإداري يعد حاجة ضرورية ومصلحة وطنية ينبغي ان تستهدف خلق فرص عمل إنتاجية للمساهمة في زيادة الإنتاج.

يذكر أن ليبيا تسعى إلى تخفيض الكادر الوظيفي من خلال بيع العديد من شركات القطاع العام وخصخصتها وفتح القروض أمام الراغبين في التحول للإنتاج للاعتماد على أنفسهم في إقامة مشاريع اقتصادية وإنتاجية.

يشار إلى أن ليبيا خصخصت قرابة ثلاثة مليارات من الدينارات كقروض تمنحها المصارف لليبيين للشروع في إقامة مشاريع اقتصادية وتجارية وخدمية بما يكفل تخفيض الجهاز الإداري من أعباء مرتباتهم.

طرابلس ـ سعيد فرحات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات