ذكر تقرير لبيت الاستثمار العالمي »غلوبل« حول الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية فيما يخص قطاع التأمين ان النمو الاقتصادي والهيكل الاقتصادي القوي والنمو السكاني في دولة الكويت ساهما في تحويل الدولة إلى سوق تأميني يتمتع بإمكانات هائلة.
فقد أعطى النشاط الاقتصادي المتنامي في العراق الفرصة لشركات التأمين في الكويت والتي تتيح تغطية تأمينية للشركات الدولية العاملة في العراق. هذا وقد استفادت شركات التأمين الوطنية من المناخ الهادئ السائد في السوق باحتكار معظم عقود التأمين الحكومي وانخفاض نسبة المخاطر بالإضافة إلى عدم وجود كوارث طبيعية.
وقد أدت زيادة النشاط الاقتصادي التي تولدت عنها مشروعات جديدة إضافة إلى تنفيذ برنامج التأمين الصحي الإجباري الجديد للمغتربين إلى نمو صناعة التأمين المحلية بأكثر من 58.5 في المئة خلال الثلاث سنوات الأخيرة. ويعتبر ظهور شركات »التكافل«، والتي أوجدت طلباً خاصاً بها على أنشطتها في السوق، تطورا إيجابيا آخر خلال هذه الفترة.
وشهدت صناعة التأمين الكويتية ارتفاعا مستمرا منذ العام 1999 حيث بلغ معدل النمو السنوي المركب لإجمالي الأقساط التأمينية المباشرة للتأمين على الحياة والتأمين العام 16.8 في المئة خلال العام 2004.
وتماشيا مع توقعاتنا السابقة التي تتخذ اتجاها تصاعديا فقد بلغ الحجم الإجمالي للسوق 130 مليون دينار كويتي خلال العام 2004 بنسبة ارتفاع عن العام الماضي بلغت 18.5 في المئة.
ومستقبلا نتوقع أن تشهد صناعة التأمين المحلية مرحلة أخرى من النمو الشامل ليصل إجمالي حجم السوق إلى حوالي 150 مليون دينار كويتي. وقد تصدر قطاع التأمين على الحياة هذا النمو حيث ارتفعت حصته من 15.7 في المئة في عام 1998 إلى 26.5 في المئة خلال العام 2004.
الشركات الوطنية تفرض سيطرتها على السوق
واصلت الشركات الوطنية سيطرتها على السوق حيث استحوذت على 87.7 في المئة من كل قطاعات التأمين خلال العام 2004، وتعد هذه النسبة مرتفعة بدرجة طفيفة عن حصتها خلال العام الماضي التي بلغت 86.2 في المئة.
ومن الجدير ملاحظة أن شركات التأمين الخمس الوطنية التقليدية عبارة عن شركات مساهمة عامة مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية بما فيها الشركة البحرينية الكويتية للتأمين ضمن فئة الشركات غير الكويتية في سوق الكويت للأوراق المالية.
هذا وقد وارتفع إجمالي الأقساط التأمينية المباشرة المسجلة في شركات التأمين الوطنية البالغ نسبة نموها 20.51 في المئة لتصل إلى 114 مليون دينار كويتي خلال العام 2004.
وقد قاد قطاع التأمين على الحياة هذا النمو مرتفعا بنسبة 31.6 في المئة، بالإضافة إلى تفوق أدائه على قطاعات التأمين الأخرى بخلاف التأمين على الحياة بنسبة 16.83 في المئة.
ومع ذلك فقد شكلت أقساط التأمين الأخرى بخلاف التأمين على الحياة النصيب الأكبر من إجمالي الأقساط المسجلة في الشركات الوطنية حيث بلغت نسبتها 73.1 في المئة. هذا ويسيطر قطاع الحوادث العامة ـــ والذي يستحوذ على أكثر من 50 في المئة من إجمالي سوق الأقساط التأمينية ـــ على قطاع التأمين العام.
ويمكن إرجاع النمو في قطاع التأمين إلى النمو في كل من قطاع الطيران والملاحة البحرية وقطاع الحوادث العامة بمعدل 22.4 في المئة و7.5 في المئة على التوالي.
في حين ارتفع حجم قطاع الحوادث العامة ليصل إلى 67.2 مليون دينار كويتي خلال العام 2004، وذلك أعلى مرتين من مستواه خلال العام 2000 الذي بلغ 33.4 مليون دينار كويتي حيث تزايدت حصة هذا القطاع حتى بلغت نسبته 70.3 في المئة من إجمالي أقساط التأمين بخلاف التأمين على الحياة.
وعلى الصعيد الآخر فقد شهد قطاع الطيران والملاحة البحرية تباطؤا خلال عام 2004 مقارنة بمعدل نموه في عام 2003 والذي بلغ 17 في المئة، ومعدل نموه خلال العام 2001 الذي بلغ 37 في المئة.
وفي الوقت نفسه واصل إيراد أقساط قطاع التأمين ضد الحرائق انخفاضه منذ العام 2003 ليصل إلى 12.6 مليون دينار كويتي في العام 2004 أي بنسبة انخفاض بلغت 6.67 في المئة. وبالرغم من ذلك لا يزال هذا أعلى من مستواه الذي سجله خلال العام 2000 والبالغ نسبته 20 في المئة عندما استقر عند 10.5 مليون دينار كويتي.
تحسن نسبة الربح في القطاعات
كان هناك تحسنا واضحا في ربحية شركات التأمين على مستوى القطاعات. حيث انخفضت نسبة الخسارة على مر السنين حتى بلغت 44.62 في المئة خلال عام 2004 (وذلك وفقا لاحتساب الأقساط المطلوبة).
وقد انخفضت المطلوبات بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 16.47 في المئة وذلك مقارنة بالأقساط التي تزايدت بمعدل سنوي مركب بلغ 14.31 في المئة. ومن ضمن قطاعات التأمين بخلاف التأمين على الحياة نجد أن قطاع الحوادث العامة هو أقل القطاعات ربحاً مسجلاً أعلى نسبة خسارة بلغت 49.85 في المئة خلال عام 2004.
أما بالنسبة لقطاع تأمين الملاحة البحرية فقد كان أكثر القطاعات ربحا منذ عام 2002 وبلغت نسبة خسارته 23.42 في المئة خلال عام 2004.
وكذلك ارتفعت ربحية قطاع التأمين ضد الحريق بصورة كبيرة بنسبة خسارة بلغت 29.37 في المئة خلال عام 2004 وذلك بعد سنوات من المطلوبات الهائلة خلال العامين 2001 و2002.
قطاع التأمين على الحياة يحوز على النمو الأكبر بالرغم من قاعدته المتدنية
منذ العام 2000. فخلال الخمس سنوات السابقة بلغ معدل النمو السنوي المركب للأقساط المباشرة لقطاع التأمين على الحياة حوالي 28.29 في المئة ليصل إلى 34.4 مليون دينار كويتي خلال عام 2004.
وعلى مستوى هذا القطاع استحوذ التأمين الصحي على 9.4 ملايين دينار كويتي والتي تمثل 27.33 في المئة من إجمالي أقساط التأمين على الحياة. أما بالنسبة للمطلوبات في هذا القطاع فقد شهدت تذبذبا منذ عام 2000.
بينما فيما يتعلق بنسبة الخسارة في التأمين على الحياة فقد اعتاد هذا القطاع أن يكون أحد أكثر القطاعات ربحية منذ عام 2001 بنسبة خسارة تتراوح بين 24.7 في المئة إلى 36.6 في المئة. وبالرغـم من ذلك فقد ارتفعت نسبة الخسارة خلال عام 2004 بالغة 49.71 في المئة.
وكما ذكرنا سالفا، تحتكر شركات التأمين الوطنية هذا القطاع التأميني نظرا لأنها الشركات الرئيسية التي توفر التأمين على الحياة في دولة الكويت. ومن بين إجمالي أقسـاط التأمين على الحيـاة البالغـة 34.4 مليون دينار كويتي استحوذت الشركات الوطنية على 30.7 مليون دينار كويتي.
في الوقت الذي استحوذت فيه الشركات الأجنبية على المقدار المتبقي والبالغ 3.7 ملايين دينار كويتي، حيث ابتعدت الدول العربية عن قطاع التأمين على الحياة منذ العام السابق. ومن الأهمية ملاحظة أن نصيب الشركات الوطنية من قطاع التأمين على الحياة قد ارتفع إلى 89.2 في المئة في عام 2005 مقابل 77.95 في المئة في العام 2000.
التقلبات في أداء الشركات
وإذا ما تحدثنا عن أداء قطاع التأمين في سوق الأوراق المالية الكويتي، نجد أن كل شركات التأمين الوطنية الخمس بالإضافة إلى الشركة الكويتية الوحيدة لإعادة التأمين قد تم إدراجها في سوق الكويت للأوراق المالية وتبلغ نسبة مساهمتها 1 في المئة تقريبا (413 مليون دينار كويتي) من إجمالي القيمة السوقية للسوق الكويتي وذلك في نهاية الربع الثالث من العام 2005.
وعلى النقيض من انخفاض إجمالي أرباح القطاع بنسبة 7.1 في المئة خلال العام 2004 فقد تضاعفت أرباح القطاع أكثر من مرة خلال الشهور التسعة الأولى من العام 2005 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق لتصل إلى 55.7 مليون دينار كويتي.
وقد ساعد هذا القطاع على زيادة حصته من إجمالي أرباح السوق إلى 2.5 في المئة خلال الشهور التسعة الأولى مقابل 2.1 في المئة خلال نفس الفترة من العام السابق.
وكما يتضح من النتائج المعلنة عن التسعة شهور الأولى من العام 2005، شهدت شركات التأمين الأربع الكبيرة تحسناً في ربحيتها واستحوذت على 90.5 في المئة من إجمالي أرباح السوق. حيث ساهمت شركة الكويت للتأمين كأكبر شركة تأمين في الدولة بنسبة 41.1 في المئة من إجمالي أرباح القطاع.
حيث ارتفعت أرباح الشركة خلال التسعة شهور الأولى من العام 2005 بعد انخفاضها بنسبة 29.1 في المئة في العـام 2004. كما ساهمت شركـة وربة للتأمين ثاني أكبر شركة بمنظور الأرباح بنسبة 22.54 في المئة من إجمالي القطاع و شهدت كذلك أداء متقلبا في عام 2005.
وعلى صعيد إعادة التأمين أكدت »ستاندرد آند بور« تصنيفها الائتماني طويل الأجل البالغ »بى بى بى« وكذلك تصنيفاتها للقوة المالية لشركة إعادة التأمين الكويتية.
كما قررت أن التوقعات المستقبلية الخاصة بالشركة تبدو مستقرة وأن هذا التصنيف لإعادة التأمين الكويتي يعكس قوة كل من القيمة السوقية والاستثمارات.
و قد شهدت شركة إعادة التأمين الكويتية نموا بمعدل 64.28 في المئة خلال التسعة شهور الأولى من العام 2005 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق لتصل إلى 2.95 مليون دينار كويتي.
استمرار النمو في أقساط التأمين
من خلال النظرة المستقبلية، نعتقد أن ارتفاع نمو القسط المكتوب سوف يستمر. وقد ساعد على هذه النظرة المستقبلية الإيجابية للقطاع نتيجة للظروف الاقتصادية القوية والنمو السكاني الراجع إلى تدفق المغتربين، توسع الأنشطة الاقتصادية في العراق وأخيرا المشاريع الجديدة التي ستبدأ نشاطها في القريب العاجل.
حيث ساعدت جميع العوامل السابقة على نمو سوق التأمين وزادت من أرباحه.هذا وقد سار نشاط تداول أسهم التأمين على نهج الربحية فبعد أن شهدت الأسهم فترة من تناقص الاهتمام في عام 2004، شهدت الشهور العشرة الأولى من العام 2005 انتعاشا جديدا في كل من كمية و قيمة الأسهم المتداولة.
فقد نمت كمية الأسهم المتداولة بمعدل 25.6 في المئة منذ بداية العام مرتفعة إلى 117 مليون سهم خلال الفترة في الوقت الذي شهدت فيه قيمة الأسهم المتداولة معدل نمو تباعا لذلك بلغ 11.1 في المئة.
وقد ساندت الربحية الأداء العام للقطاع حيث ارتفع مؤشر »غلوبل« لقطاع التأمين بنسبة 16.87 في المئة خلال التسعة شهور الأولى من العام 2005. وبنظرة مستقبلية للفترة المتبقية من العام 2005 كان من المتوقع أن يتخذ مؤشر القطاع اتجاها تصاعديا يدعمه ارتفاع مستوى الأرباح خلال التسعة شهور الأولى من العام.