بيوت المزادات العالمية ترفع شعار «أعط القوس باريها»

بيوت المزادات العالمية ترفع شعار «أعط القوس باريها»

المبيعات التاريخية التي حققتها «كريستي» من المجوهرات التي بلغت حصيلتها 35 مليون دولار، تعتبر واحدة من الأحداث النادرة في سوق الفن، وتشكل منعطفاً كبيراً في الثقافة الحية لعالمنا المعاصر.

فقد راحت المجوهرات يُنظر إليها باعتبارها ضرباً من ضروب الفن، وليس مجرد تكديس للأحجار الكريمة، وهذا الاستشراف الجديد بدأ في تغيير خيوط اللعبة، صحيح ان عوامل أخرى ساهمت في تحويل مزاد التاسع عشر من أكتوبر الماضي إلى حدث ناجح غير مسبوق. فمعدل الفشل المنخفض، يعكس الحرص الذي قدم التحضير للمزاد، إضافة إلى الحماس الذي أبداه المشاركون.

فقد أصبحت دار كريستي للمزادات، التي هيمنت في الآونة الأخيرة على سوق مزادات المجوهرات، إلى درجة باتت تمثل فيها نحو ثلثي العائد العالمي، الوجهة المفضلة لمريدي المجوهرات المهمة.

فقد تحدثت الشائعات عن وجود منافسة خفية بين داري كريستي، وسوق دبي، حول ماسة أرجوانية بيضوية الشكل، زنة 02 ,25 قيراطاً، بيعت بمبلغ 6 ملايين دولار دفع ثمنها عداً ونقداً أميد رادوان، أحد كبار تجار أوانه وعصره، والمقيم في دبي.

ويعود الفضل في نجاح كريستي إلى دهاء في انواكورييل، أخصائي المجوهرات الشهير والذي يحتل المرتبة الثالثة في هرمية دور المزادات، وفريق نيويورك الألمعي، الذي يقوده راؤل كاراكيا، الذي كان لمساهمته فضل كبير في حصيلة البيع.

غير ان خبرة كريستي التجميعية الواسعة، كانت ستذهب أدراج الرياح، لولا الثروة الطائلة التي تدفقت، لسيل العرمرم، وكان الصينيون، المصدر الأكبر لها.

فقد بلغت حصيلة مزاد الأول من يونيو الماضي. الذي أقامته كريستي في مركز المؤتمرات والمعارض في هونغ كونغ 87 ,2 مليون دولار، وكانت أهم المعروضات ماسة صفراء اللون، زنتها 41 ,42 قيراطاً، وصل سعرها إلى 62 ,2 مليون دولار، والتي اشتراها، حسب المصادر التجارية، رجل أعمال من هونغ كونغ.

ومن أغلى القطع العشر، كانت سبع من نصيب مزايدين صينيين لكن عند الرهان، تُعرف السوابق، فقد خرج خاتم مرصع بماسة قرمزية اللون، اجاصية الشكل، موشاة باللون الأرجواني الزاهي، زنتها 10 ,3 قيراطات، عن القاعدة، ببيعها بمبلغ 81 ,1 مليون دولار، أي ان ثمن القيراط وصل إلى 000, 584 دولار، وكان هذه المرة أيضاً من نصيب مشتر من هونغ كونغ، حجبت شخصيته، قام بالمزايدة، باسمه اليسياموس نيف المقيم في جنيف.

وقد ازدادت حمى الطلب في الآونة الأخيرة، على الماس القرمزي، أكثر من ذي قبل، والراجح ان الصينيين كانوا القوة المحركة وراء ذلك.

وفي تطور آخر على درجة كبيرة من الأهمية، فإن المقبلين من البر الرئيسي، دخلوا السوق من أوسع أبوابه، ففي مزاد كريستي الذي أقيم في شهر يونيو، دفع أحدهم000 ,591 دولار ثمناً لفصين من الحلق، مصنوعين من الماس الدائري الاصفر المدرج، زنتهما 57 ,4 و44 ,4 قراريط كما اشترى مزايد صيني اخر ماسة بيضوية بسعر 000 ,706 دولار، زنة 97 ,10 قراريط.

وهي من أعلى الدرجات من حيث الجودة. ويقول دهاقنة السوق ان العامل الآخر، وراء هذه الحمى الجديدة في سوق المجوهرات، فهو تدفق الأموال الروسية، ولكنهم خلافاً للصينيين، فإنهم يفضلون العمل من وراء الكواليس.

اما العامل الثالث، ولعله الأهم في المدى غير المنظور وراء ذلك النجاح المبين لمزاد كريستي المقام في التاسع عشر من شهر اكتوبر الماضي فهو اقتحام لاعبين جدد الحلبة، ناظرين الى المجوهرات نظرة هواة اقتناء التحف الفنية، لا نظرة محبي المجوهرات.

وكان الاهتمام بمجوهرات القرنين التاسع عشر والعشرين، ازداد خلال العامين الفائتين، ففي 19 مايو من عام 2004 وفي مزاد كريستي المقام في جنيف، فرض النهج الجديد ذاته بكل جدارة وتبدت العراقة الارستقراطية في بعض الحلي، في ابهى صورها.

فقد عرضت مجموعة من خمسة مشابك، صممت كل واحدة منها على شكل عناكيل الذرة، تحمل كل صفات الروعة، ورغم ان الماسات كانت مصقولة بطريقة لا توحي بأي قيمة تجارية في نظر الصائغ المعاصر، الا ان ذلك لم يحل دون تحليق سعرها إلى 000 ,37 دولار.

وقد بلغت ذروة التجلي في مجوهرات القرن التاسع عشر، بتاج من الماس، صنع في العام 1870، لأميرة نمساوية هنغارية من أسرة بالغة الارستقراطية وهو من ابداع الكسندر ايمانويل كوشيرات، الصائغ الخاص لبلاط فيينا. ومرة ثانية، لم تكن للماسات أي قيمة تجارية. اللهم الا ان ثمنها وصل إلى 000 ,99 دولار.

دفعت نظير الصنعة التي اتحفت فيها. وفي الخامس عشر من يوينو من العام الجاري، بيع طوق في مزاد كريستي، لندن، مرصع بماس قد في اشكال هندسية معقدة، يرجع تاريخه الى عام 1860، بمبلغ 600 ,256 دولار.

بعدها بدقائق، عرض تاج مرصع بالزمرد والماس. كان أهدي إلى ماري هايز بيرنز انية شقيقة بيربونت مورغان بمناسبة زفافها إلى الفيسكونت الأول هاركورت عام 1899.

وقد وضعت الفايسكونتة دوجير هاركورت التاج أثناء حفل تتويج الملك جورج الخامس عام 1953 كما تزينت به الليدي اشبيرتون خلال تتويج الملكة اليزابيث الثانية.

وقد فاز أحد كبار الصاغة العاملين بالمزاد الذي طار بسعره إلى 57 ,1 مليون دولار وقد تجلت السمة الأكثر روعة في النظرة الجديدة الى المجوهرات، باعتبارها فناً من الفنون، في التهافت اللافت على المجوهرات المعاصرة الموقعة.

ففي الصين لقيت أعمال المصمم المبدع ادموند تزي تشين، من هونغ كونغ، الذي يوقع أعماله بشعار يرمز الى اسم شركته الكترا، رواجاً كبيراً.

ففي مزاد يونيو، في هونغ كونغ، بيع عقد مرصع باللؤلؤ والمرجان والماس، بمبلغ 000 ,478 دولار. وللهند من الحظ جانب، فقد حظيت منبرين باغات مصممة المجوهرات في مومباي، بحظوة واسعة في اوساط مجتمع بوليود المخملي.

وفي مزاد نيويورك في اكتوبر، بيع سوار مرصّع بالياقوت والماس، صمم على هيئة غصن تتدلى منه ثمار العليق، بمبلغ 600, 33 دولار. ومن بين صور الفنون المعاصرة جميعاً تبقى المجوهرات الأقل شهرة، ولكن الأيام حبلى بالمفاجآت.

ترجمة: وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات