عُمان تنفذ أضخم مشروع عقاري بـ 20 مليار دولار

عُمان تنفذ أضخم مشروع عقاري بـ 20 مليار دولار

بدأت سلطنة عمان في تنفيذ أضخم مشروع عقاري لها قرب عاصمتها مسقط لبناء مدينة نموذجية على عشر مراحل تمتد 15 عاما أطلق عليها«المدينة الزرقاء» بتكلفة إجمالية تصل إلى 20 مليار دولار.

ووقعت شركة«السوادي للإستثمار والسياحة» العمانية بصفتها صاحبة الامتياز مع كل من شركة «أكتور» اليونانية وشركة «إنكا» التركية إتفاقية لبناء المرحلة الأولى من المشروع التي تبلغ تكلفتها حوالي ملياري دولار في حفل رسمي كبير أقيم في مسقط الأربعاء الماضي.

حضر حفل توقيع الاتفاقية التي تعد الأكبر من نوعها في السلطنة صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة العماني ومعالي أحمد عبدالنبي مكي وزير الإقتصاد الوطني المشرف على وزارة المالية ومعالي مقبول علي سلطان وزير التجارة والصناعة .

وراجحة بنت عبد الأمير وزيرة السياحة ومعالي خميس مبارك العلوي وزير الإسكان. وقد آثر المسؤولون في سلطنة عمان تأجيل الإعلان عن المشروع لمدة ثلاثة أيام تعبيرا عن مواساة الشعب العماني لدولة الإمارات العربية المتحدة لفقيدها المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذي تصادف وفاته يوم توقيع الإتفاق.

ويجسد مشروع«المدينة الزرقاء» نموذجا مثاليا لتطوير أكبر مدينة حضرية في المنطقة بنمط حياة متميز على مساحة 32 كيلومترا مربعا في منطقة السوادي الواقعة على الساحل العماني. وتضم المدينة حوالي 250 ألف نسمة .. كما من المتوقع أن تستقطب حوالي مليوني سائح من المناطق المجاورة حيث سيتم بناء أربع فنادق عالمية كبرى .

وتعد شركة«أكتور» من أكبر شركات الإنشاءات في اليونان ولها مكتب إقليمي في دبي بمشاركة إماراتية قامت بتنفيذ ستاد رياضي في أثينا بمواصفات هندسية فائقة التعقيد واعتبرته أوروبا تحفة فينة ليقام عليه دورة الألعاب الأوليمبية الأخيرة عام 2004.

وتعتبر«إنكا» التي تأسست منذ 50 عاما من شركات الإنشاءات في تركيا في مجال الأعمال الهندسية والطاقة والإلكترونيات والعقارات ويبلغ رأس مالها 300 مليون دولار وتضم حوالي 42 ألف عامل.

وأبلغ ديمتري كاليتسانتسيس رئيس مجلس إدارة شركة أكتور وكالة أنباء الإمارات «وام» أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ اليونان وتركيا اللتان تشاركان معا في كونسورتيوم استثماري مشترك ومناصفة فيما بينهما .

وقال أنيس عيسى رئيس مجلس إدارة شركة السوادي للإستثمار والسياحة في تصريح مماثل أن توقيع هذ الإتفاقية يتماشى مع طموحات الحكومة العمانية وتوجهاتها في التحول من الإعتماد على النفط والغاز الى تنويع مصادر الدخل والإعتماد على القطاعات الخدمية المستدامة خاصة السياحية منها.

وأشار رئيس مجلس إدارة الشركة الى أنهم تمكنوا خلال ستة أشهر من نقل الفكرة المبهرة من مجرد رؤية الى حقيقة ماثلة منذ الإعلان عن مشروع المدينة الزرقاء في يونيو من العام الماضي. وأكد أن«المدينة الزرقاء» توفر فرصا عظيمة للقطاعات التجارية والصناعية والموردين والمواطنين في عمان.

وأوضح أن مشروع المرحلة الأولى يتطلب تشغيل أكثر من 6500 فرد كفريق عمل بالموقع لإنجاز متطلبات إنشائه.ولفت إلى أن الشركتين المنفذتين للمشروع ستقيمان مرافق تدريب في الموقع لتحسين قدرات المدراء والمهندسين العمانيين.

وبين أنه عند إستكمال المشروع ستضم المدينة الزرقاء معاهد للتدريب وكليات وجامعات ستعمل جميعها لخدمة الأعداد المتنامية من الطلاب العمانيين وتوظيف العمانيين في كافة نواحي أنشطتنا .

من جانبه قال كاليتسانتسيس ان المرحلة الاولى من المدينة الزرقاء التي يمتد العمل بها حتى عام 2012 تشمل إقامة منشآت ومبان متعددة الاستخدام في مساحة تبلغ 5,5 كيلومترات مربعة تشتمل علي أربع فنادق كبرى وآلاف الوحدات السياحية والسكنية الفاخرة وملعبين للجولف بمواصفات عالمية وقرية سياحية وقرية تراثية ومجمع تجاري ومدرجات وقاعات عامة تحتوي على مدرسة إبتدائية وحضانة وروضة أطفال وجامع.

وأعلن أن شركته تسعى للفوز بعقد المرحلة الثانية للمشروع الذي من المتوقع بدء العمل فيها عام 2009 قبل الإنتهاء من مشروع المرحلة الأولى بثلاث سنوات كي يثبتوا وجودهم في المنطقة خاصة أن «المدينة الزرقاء» هو أول مشروع لهم في الخليج .

وقال ان الخطوة التالية لهم التقدم نحو دبي وباقي إمارات الدولة للمساهمة في مشاريعها الإنمائية من خلال مكتبهم الإقليمي في الإمارة الذي تساهم فيه دولة الإمارات بصفتها الشريك الرئيسي.

وذكر أحمد أبوبكر جناحي نائب رئيس مجلس إدارة شركة السوادي للإستثمار والسياحة الذي وضع الرؤية للمدينة الزرقاء أن الهدف من هذا المشروع «إنشاء مدينة متكاملة تتوفر بها أنشطة إقتصادية حقيقية ومستدامة وفق نمط معماري يتناسب مع الأصالة والروح العمانية».

ورأى أن المرحلة الأولى وما تحتويها من مجموعة فنادق خمس وأربع نجوم ومناطق جذب سياحية أخرى لا تعتبر مجرد منتجعات سياحية بل صممت أيضا لجذب سكان للإقامة الدائمة.

ونوه الى أنه سيتم البدء بتشييد المشاريع ذات الطابع السياحي والخدمي على أن تعرض الوحدات السكنية للتملك الحر في وقت لاحق من هذا العام. وحول مجال الخبرات والمهارات التي توفرها شركتا الإنشاءات التركية واليونانية للمشروع أوضح الدكتور فاري أخلاقي الرئيس التنفيذي لشركة «ريمون» المكلفة بإدارة وتطوير المشروع أن«أكتور» و«إنكا» من الشركات ذات الخبرة العالمية.

ولهما إلتزامات متعددة ويكملان بعضهما البعض من حيث الإمكانات وأن هذا المشروع يمثل فرصة مهمة لهما ولدولتيهما في المنطقة وفي سلطنة عمان على وجه الخصوص.

وقال هالوك جيرسك رئيس مجلس إدارة شركة إنكا أن مشروع المدينة الزرقاء يولي إهتماما بيئيا خاصا للتعامل مع الطبيعية والمحافظة على جودتها حيث هناك برنامج شامل للتشجير وتصميم مساحات خضراء.

واشار إلى أن الخطة الشاملة للمرحلة الأولى من المشروع من حيث تقسيم المساحات والتصميم المعماري تتقيد بإرتفاع المباني المنخفض والإهتمام بالمناظر الطبيعية مثل إقامة الممرات المائية والخلجان الطبيعية والتعاطي مع السواحل ودراسة عوامل تجريف السواحل.

وبين أنه نظرا لندرة المياه في المنطقة فقد تضمنت خطة التطوير للمرحلة الأولى إنشاء محطة متطورة لتكرير المياه لري مناطق المناظر الطبيعية بما في ذلك ملاعب جولف. (وام)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات