دعا خبراء اقتصاديون عرب إلى إطلاق حوافز تسهم في جذب الفوائض المالية العربية في الخارج، والتي تتجاوز 2,1 تريليون دولار وفقا لبعض التقديرات ، أغلبها فوائض حكومية ترتكز بالأساس على العائدات من النفط الذي شهدت أسعاره طفرة في السنوات الأخيرة.
واعتبر هؤلاء الخبراء خلال مشاركتهم في ندوة اقتصادية عقدت بالجمعية العربية للبحوث العربية بالقاهرة بعنوان «فوائض الأموال العربية وإمكانات توظيفها في خدمة التنمية الاقتصادية العربية» أن أغلب البلدان العربية ما زالت إمكاناتها قاصرة عن استقطاب رؤوس الأموال العربية من الخارج بسبب ما عزوه إلى «ضيق في النظرة الاقتصادية» قد يستلزم الاستعانة بخبرات أجنبية متخصصة لإقرار سياسات اقتصادية جاذبة لهذه الأموال وخلق فرص استثمارية مغرية لتوظيفها في البلدان العربية.
وأشار الخبير الاقتصادي عامر ذياب التميمي رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية السابق إلى معاناة أغلب الدول العربية حاليا من أوضاع اقتصادية تتسم بالتراجع ، مدللا على ذلك بالعجز التجاري لتعاملاتها مع الخارج الذي يصل إلى 20 مليار دولار سنويا.
فضلا عن سيادة نمط الثقافة الاستهلاكية والتباطؤ في الأداء الاقتصادي رغم ما تحقق من وفرة مالية نتيجة تعاظم عائدات النفط الريعية دون مشقة أو عناء، تم إهدار جانب كبير منها في قروض استهلاكية عززت نمط الإنفاق على سلع وكماليات ترفيهية.
ودعا عامر ذياب التميمي رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية السابق إلى إعادة النظر في التركيبات الاقتصادية للدول العربية وإجراء إصلاحات مالية وإدارية تسهم في توفير بنية مؤسسية قادرة على استيعاب أموال الفوائض وتوظيفها في استثمارات تخدم إمكانات النهوض الاقتصادي في هذه البلدان.
وطالب التميمي بتهيئة مناخ اقتصادي يعزز دور القطاع الخاص في البلدان العربية لحفزه على دفع النمو وتعزيز قدراته للدخول في مشاركات مع الشركات الأجنبية الكبرى تعود بالنفع على البلدان العربية.
وأشار التميمي إلى ضعف نصيب البلدان العربية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الذي لا يتعدى 10 مليارات دولار سنويا من إجمالي 800 مليار دولار على مستوى العالم، في حين تجتذب الصين ما لا يقل عن 50 مليار دولار سنويا من هذه الاستثمارات .
وأوضح التميمي أن تجربة الكويت في إصدار قانون لإنشاء ما أسمته «صندوق الأجيال المقبلة» عبر استقطاع 10 في المئة من فوائضها المالية وتوظيفها في الاستثمار، وبلغ إجمالي أموال الصندوق نحو 90 مليار دولار عام 1990 تم استخدام جانب منها لتعزيز الاستثمارات في دول الخليج .
وتحدث أمام الندوة أيضا شفيق الأشقر الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة وعدد من ممثلي غرف التجارة والصناعة العربية داعين إلى إيجاد آلية لسعر صرف عربي موحد وتفعيل دور صندوق النقد العربي وخلق أسواق أكثر استقرارا للحد من تسرب رؤوس الأموال للخارج ورفع حجم الناتج الإجمالي المحلى للبلدان العربية الذي لا يتجاوز حاليا 700 مليار دولار.
القاهرة ـ «البيان»: