بدأت الإمارات مؤخراً التفاوض حول عدة اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة مع كل من الصين، الهند، باكستان، سنغافورة، ماليزيا، أستراليا والولايات المتحدة ومثلت تلك الدول وجهة لحوالي 20% من إجمالي صادرات الإمارات في عام 2003.

وأوصت دراسة جاءت في النشرة الشهرية لغرفة دبي بإجراء تحليل معمق لتقييم الآثار المتوقعة التي يمكن أن تنتج عن اتفاقيات التجارة الحرة المحتملة مع تلك الدول، مع الأخذ في الحسبان الواردات، التجارة في الخدمات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وكانت الإمارات قد عقدت في عام 1983 اتفاقية للتجارة الحرة مع الدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، واستمر سريان هذه الاتفاقية حتى عام 2003، حين تم تأسيس الاتحاد الجمركي والإمارات أيضاً عضو في اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي يفترض أن يبدأ سريانها في عام 2007.

وتقول الدراسة: بالنظر إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة السابقة والحالية تشكل جزءاً من رؤية الإمارات لفتح اقتصادها وتقوية المنافسة، قامت غرفة تجارة وصناعة دبي بإجراء دراسة في محاولة للآتي:

قياس مدى أهمية اتفاقيات التجارة الحرة لصادرات الإمارات، ثانياً، معرفة ما إذا كان هنالك مرشحون محتملون لعقد اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة من وجهة نظر دولة الإمارات.

»ويعتبر الشركاء التجاريون الرئيسيون الهدف الرئيسي لاتفاقيات التجارة الحرة مع أجل تعزيز التجارة العالمية، وذلك من ضمن أشياء أخرى، تماشياً مع ذلك، قمنا بوضع »نموذج جاذبية« لقياس مدى أهمية الشركاء التجاريون الرئيسيون في تعزيز صادرات الإمارات.

ويعرف الشركاء التجاريين الرئيسيين بأنها وجهات التصدير التي لها حصة لا تقل عن 5% في صادرات الإمارات، وتستخدم نماذج الجاذبية بشكل واسع في الدراسات التجريبية ضمن الاقتصاديات العالمية. يتضمن نموذجنا 48 دولة ويغطي الفترة 2000-2003«.

وكشفت النتائج التجريبية أن عقد اتفاقيات للتجارة الحرة مع وجهات تصدير رئيسية سوف يعزز أكثر من مستوى صادرات الإمارات. بالإضافة إلى ذلك، أوضح الاختبار أن النموذج المستخدم جيد ويبين علاقة ملحوظة بين صادرات الإمارات والناتج المحلي الإجمالي لوجهات التصدير الرئيسية.

تشير النتائج إلى وجود مرونة إيجابية بين النمو الاقتصادي في الدولة المرشحة لأن تعقد اتفاقية للتجارة الحرة مع الإمارات والنمو الاقتصادي لدولة الإمارات.

وتقوم الدول عادة بالتوقيع على اتفاقيات للتجارة الحرة للاستفادة من مميزات هذه الاتفاقيات مثل زيادة التبادل التجاري واقتصاديات الوفرة. وعلى الرغم من ذلك، قد تؤدي اتفاقية التجارة الحرة أيضاً، وإلى حد ما، إلى تحويل التجارة.

بمعنى انتقال حجم التبادل التجاري من المورد الأقل تكلفة »الأكثر كفاءة« خارج منطقة اتفاقيات التجارة الحرة إلى مورد أكثر تكلفة »أقل كفاءة« داخل منطقة اتفاقيات التجارة الحرة.

وإذا كان تحويل مسار التجارة أعلى نسبياً من زيادة التجارة، يمكن أن تصبح الاتفاقية ضارة. ومع ذلك، كلما زاد عدد اتفاقيات التجارة الحرة التي يتم عقدها، كلما قل احتمال تحويل التجارة.

وزيادة احتمال عكس تحول التجارة الناتج عن اتفاقيات ضارة سابقة. لذلك، فإن توسيع قاعدة الاتفاقيات الثنائية للتجارة الحرة التي تعقدها الإمارات وضم وجهات تصدير رئيسية أخرى، يساعد في تقليل مخاطر تحول التجارة.

وإذا كانت الإمارات تبحث عقد اتفاقيات جديدة للتجارة الحرة من أجل ضم دول جديدة، فإن وجهات التصدير المؤهلة للتوسعات القادمة هي اليابان، كوريا الجنوبية، إندونيسيا وتايلاند، إن عقد مزيد من اتفاقيات التجارة الحرة يعتبر مهما وذلك يعود لتأثير خلق فرص تجارية جديدة والتحول التجاري الذي نوقش سابقاً.

بالإضافة إلى ذلك، إذا كان من المفترض التعامل مع اتفاقيات التجارة الحرة تدريجياً، من المستحسن البدء مع الدول التي لديها حصص كبيرة في الصادرات الإماراتية.

بالنظر إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة تتطلب جهوداً وأوقاتاً طويلة حتى يتم التوصل إلى توافق مشترك، فإنه من الأفضل البدء في التفاوض بشأن اتفاقيات جديدة للتجارة الحرة مع كل الدول المحتملة في ذات الوقت.

ويعتبر ذلك مهماً لأن الإمارات سوف تكسب المزيد كلما تم توقيع مزيد من هذه الاتفاقيات والتي تساهم في خلق مزيد من التجارة ومسألة تحويل التجارة التي تطرقنا إليها سابقاً.