تترقب الأسواق المالية خلال هذه الفترة من كل عام إفصاح الشركات عن بياناتها المالية عن فترة الربع الرابع من العام الماضي ونتائج العام الماضي بأكمله وأهم معلومة يتابعها المضاربون والمستثمرون هي قيمة صافي الأرباح السنوية .

وبالتالي تفرض هيئات الأوراق المالية في العديد من الدول الإفصاح السريع عن هذه المعلومة المهمة وعدم الانتظار لحين تجهيز وتبويب باقي المعلومات المالية الأخرى.

حيث انه بمجرد الإفصاح عن قيمة الأرباح يبدأ المحللون والمستثمرون المحترفون بمقارنتها بأرباح السنة السابقة واحتساب نسب النمو ونسب العائد على رأس المال وعلى حقوق المساهمين .

إضافة إلى احتساب مضاعف الأسعار (سعر السهم في السوق مقسوماً على ربح السهم) باعتباره من المؤشرات الأكثر شعبية في الحكم على واقعية أسعار أسهم الشركات في السوق وجاذبيتها الاستثمارية ومنطقيتها وعدم المبالغة بها وبالتالي اتخاذ قرارات الاستثمار بناء على هذه المؤشرات والمعلومات سواء بالبيع أو الشراء.

والحكم على كفاءة الأسواق المالية ومصداقيتها والثقة بها إضافة إلى الحكم على هيبة وقوة هيئات الأوراق المالية خلال هزة الفترة يتطلب تكافؤ الفرص بين كافة شرائح المستثمرين والمساهمين في توقيت الحصول على هذه المعلومات وعدم استئثار أي جهة أو شخص من المطلعين على هذه المعلومات سواء من أعضاء مجالس الشركات .

أو من المديرين التنفيذيين أو غيرهم من المسؤولين في الشركات بالاطلاع على هذه المعلومات والاستفادة منها سواء بالبيع أو الشراء قبل باقي المساهمين والمستثمرين وتحقيق مكاسب رأسمالية سريعة وهذا بالطبع يتنافى مع مبدأ عدالة الحصول على المعلومات من حيث التوقيت وكمية المعلومات المفصح عنها.

وتسريب المعلومات خلال هذه الفترة نلاحظه سنوياً من خلال توفر طلبات شراء مفاجئة على أسهم بعض الشركات وارتفاع في سعرها السوقي يتبعه بعد عدة أيام إفصاح هذه الشركات عن نتائج مميزة في قيمة أرباحها أو العكس صحيح.

ووسائل التكنولوجيا الحديثة ساهمت بالإسراع بإعداد البيانات المالية وتبويبها ونشرها وبالتالي لم تعد تتوفر أي مبررات منطقية للتلكؤ والتباطؤ بالإفصاح عن هذه البيانات كما أن تأخير الإفصاح يساهم في تعدد منافذ تسريب المعلومات الداخلية المهمة.

واستغلال بعض المضاربين لهذا التأخير بنشر الإشاعات المختلفة عن قيمة الأرباح التي حققتها بعض الشركات بهدف خلق طلب مصطنع ورفع سعر أسهمها في السوق إلى مستويات لا تتناسب مع نتائجها المالية الفعلية أو القيمة الحقيقية لأصولها.

وعدد كبير من المحللين والمستثمرين قاموا بتقدير الأرباح الإجمالية للشركات المساهمة خلال العام الماضي استناداً إلى أرباحها المحققة خلال الشهور التسعة الأولى من العام والتي تم الإفصاح عنها خلال شهر أكتوبر الماضي.

وبالتالي تم احتساب مضاعف الأسعار استناداً إلى الأرباح التقديرية الأولية وحيث إن العديد من الأسواق المالية الخليجية والعربية ومنها سوقا الأردن والإمارات قد تعرضت لتصحيحات سعرية خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي أدت إلى انخفاض مؤشرات أسعارها.

وبالتالي يفترض إعادة تقدير الأرباح المتوقعة خلال العام الماضي بعد الأخذ بالاعتبار خسائر هذه الأسواق خلال فترة الربع الأخير من العام والذي ينعكس سلباً على أرباح الشركات من استثماراتها في أسواق الأسهم.

والبعض يرى أن العديد من المفاجآت السلبية والإيجابية ستحملها نتائج الشركات خلال العام الماضي ولعل تفاوت مضاعف الأسعار لأسهم العديد من الشركات المدرجة في أسواق المنطقة يعكس عدم تماثل تقديرات المتعاملين والمستثمرين.

فيما يتعلق بالمكاسب المتوقعة ومستوى المخاطرة في الأسواق وسبب ذلك وجود شرائح مختلفة من المستثمرين والمضاربين تتباين وتتنوع درجة معرفتهم وخبراتهم ووعيهم الاستثماري فهنالك المستثمرون قليلو الخبرة والوعي الاستثماري.

وتمثل تصرفاتهم في الأسواق سواء بالبيع أو الشراء ضغطاً سلبياً على الأسعار في اتجاهات بعيدة عن القيمة العادلة بينما يتمتع المستثمرون والمضاربون المحترفون بقدر عال من الخبرة والوعي وتصرفاتهم وقراراتهم الاستثمارية عادة ما تشكل ضغطاً إيجابياً على الأسعار لدفعها نحو قيمتها العادلة.

ونتيجة التفاوت في مستوى الخبرة ودقة التحليل بين مختلف أنواع المستثمرين فإنه عادة ما تكون هناك فجوة أو انحراف بين أسعار أسهم الشركات في السوق والقيمة المحورية والعادلة لها وهذا بالطبع يخلق فرصا مختلفة لبعض المستثمرين لتحقيق أرباح غير عادية.

وانخفاض أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية في الأردن والإمارات وقطر وأسواق مالية أخرى خلال نهاية العام الماضي ساهم بتوفر فرص استثمارية متنوعة في هذه الأسواق باعتبار أن التصحيحات لم تستثن من خسائرها أسهم الشركات القيادية.

وبالتالي لاحظنا تحسنا في أداء هذه الأسواق في بداية هذا العام، ونسب الأرباح الموزعة على المساهمين سوف يكون لها تأثير مهم على حجم الطلب .

وحجم التداول وحركة الأسعار خلال الفترة المقبلة ومعظم شرائح المستثمرين تتوقع ارتفاع نسب الأرباح الموزعة على المساهمين بحيث تتناسب مع النمو الكبير في ربحيتها في الوقت الذي يرى فيه بعض المحللين ضرورة تحييد قيمة الأرباح المحققة من الاستثمارات في أسواق الأسهم باعتبارها أرباحا غير متكررة.

ولوبيات المضاربين. وبعض كبار المستثمرين سوف تتحرك خلال هذه الفترة للضغط على إدارات بعض الشركات لتوزيع أرباح قياسية خلال هذا العام سواء كانت أرباحا نقدية أو أسهما مجانية للحفاظ على جاذبية الأسعار وتعزيز حجم الطلب في السوق .

وارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى مستويات عالية خلال هذه الفترة يتطلب رفع نسبة الأرباح الموزعة على المساهمين لردم الفجوة الكبيرة بين دخل الفوائد على الودائع وريع الأسهم وحيث أدى الارتفاع الكبير في سعر أسهم الشركات المدرجة إلى انخفاض كبير في مؤشر ريع الأسهم (الأرباح الموزعة للسهم مقسوماً على سعره في السوق مضروباً في مئة).

وارتفاع نسبة الأرباح النقدية الموزعة على المساهمين سوف يساهم في ارتفاع ريع الأسهم وبالتالي يساهم في رفع حجم الطلب من شريحة المستثمرين التي تبحث عن عائد سنوي بالإضافة إلى مكاسبها الرأسمالية .

وبعض الشركات تفضل توزيع أسهم مجانية على مساهميها للاحتفاظ بالسيولة المتوفرة لديها بالإضافة إلى تعزيز الطلب على أسهمها وحيث يساهم توزيع الأسهم المجانية بارتفاع حجم الطلب من قبل المضاربين.

زياد الدباس