الاستثمار يعزز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة

الاستثمار يعزز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة

بدأ دور القطاع الإسكاني في التلاشي التدريجي، كمحرك للاقتصاد الأميركي، وقد أجمع المتنبئون على هذه النقطة. واتجهوا للرهان على قطاعات أخرى ، خصوصاً الازدياد الملحوظ في التعامل الاستثماري لاستدامة التوسع الانتعاشي الحاصل خلال الشهور الثلاثين الماضية.

وقد أوجس التحول بعيداً عن الإسكان كمصدر للثراء والقوة الاقتراضية خيفة كثير من الأميركيين، حسبما أفادت استطلاعات الرأي، غير ان أياً من العامة أو أولئك الذين خضعوا للدراسة المسحية، لا يتوقعون ان يلحق بالاقتصاد أي ضرر.

وقد توقعت فئة قليلة من المتنبئين الثلاثة والخمسين التي استطلعت «بلوتشب ايكونوميك انديكتبرز» آراءهم، بأن معدل النمو عام 2006 مرشح للانخفاض إلى حد كبير تحت معدل 7,3 في المئة المسجل حتى الآن.

وقد أورد الاتحاد الوطني للوسطاء العقاريين بأن مبيعات المنازل الحالية انخفضت بواقع 7,1 في المئة خلال الفترة الواقعة بين شهري نوفمبر وأكتوبر الماضيين.

مخلفة عدد المنازل المعروضة في السوق، في أعلى مستوياتها منذ عام 1986، وإلى ذلك أعرب ريتشارد بيرنر، الخبير الاقتصادي المحلي لدى مورغان ستانلي، عن رأيه بأن أسعار المساكن، والمبيعات سوف تميل إلى الانخفاض، غير أن الاقتصاد سيكون بأتم عافيته.

وتشير النبوءات المتفائلة إلى أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي حُرم من دعم أسعار المساكن المرتفعة، وإعادة تمويل الرهونات العقارية، لن ينخفض بصورة موجعة. وبالرغم من مستويات الدين المرتفعة، فإن الناس سيواصلون الشراء بالدين، ومع انخفاض أسعار الوقود، فإن الأجور المحولة الآن إلى مشتريات الجازولين، سوف تتحرر للإنفاق على سلسلة من السلع والخدمات التي تحرك الاقتصاد.

ويقول متنبئون، أنه ومع ذلك، ومع هبوط مبيعات الإنشاءات وا لمساكن، وانفراج الإنفاق الاستهلاكي، وانخفاض النمو الاقتصادي، فإن ثمة حاجة لطفرة محركة أخرى للمحافظة على المسيرة الاقتصادية على وتيرة متكافئة.

المرشح الرئيسي هو الاستثمار الرأسمالي، وهو الإنفاق التجاري على المعدات والمنشآت المطلوبة للإنتاج، وقد ساهم القطاع التجاري بصورة قوية، في طفرة التسعينات الماضية، عن طريق الاستثمار المكثف في المعدات عالية التقنية، وأجهزة الكمبيوتر، ثم تراجع بحدة في فقاعة دوت كوم، الأمر الذي ساهم في إضعاف الاقتصاد.

وقد عزز الارتفاع في هذا الإنفاق خلال فصلي الربيع والصيف، التوقعات، بأن أميركا التجارية، بدأت في النهاية، تحل محل معدات عتيقة عفا عليها الزمن، معتمدة على أرباح قياسية للقيام بذلك.

وفي هذا الصدد يقول جيمس بولستين، الخبير الاستراتيجي الأول في الاستثمار لدى يولز كابيتال ما نجمت في مينيابوليس بأن المؤسسة التجارية، تمتلك مقدرات هائلة يمكن إنفاقها. مشيراً إلى أنه كلما طال أمد الانتعاش، وارتفعت أسعار السلع، كلما ازدادت ثقة التجارة، وازداد إنفاقها على عملياتها التشغيلية.

الدليل التاريخي على ذلك السجل، يخالطه شيء من الالتباس. فقد استثمرت فيرزون كوميونيكشنز على سبيل المثال، 15 مليار دولار هذا العام، لتوسعة نظامها اللاسلكي، وإعادة بناء شبكة الألياف البصرية الخاصة بها، وطرح التلفزيون الكيبلي. وتخطط الشركة لإنفاق مبلغ مماثل عام 2006.

أما بالنسبة للاقتصاد على وجه العموم، فإن مضاهاة إنفاق العام الفائت، مهما بلغت قوته، لن يضيف شيئاً للنمو الاقتصادي.

لذلك لابد من وجود قوة استثمارية، وقد نوهت دراسة جديدة لكبار المسؤولين الماليين، رعتها كلية باروتش، وفاينانشيال اكزيكوتيفيز انترناشونال بوجود ذلك.

وقد أعلن ثلثاهم، بأن شركاتهم سوف تزيد إنفاقها الرأسمالي في العام 2006، بواقع 8 إلى9 في المئة، وهي زيادة تذكر بتلك التي حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي، وباستثناء الاستثمار الرأسمالي، فإن كثيراً من المتنبئين، يتوقعون مساهمات في النمو، من مصادر أخرى، فالصادرات سوف ترتفع نظراً لضعف الدولار مقابل اليورو، والجنيه، والين، هذا إذا لم يكن اليوان، وربما بصورة جزئية إلى قيام بوينغ ببيع عدد من الطائرات النفاثة إلى الخارج.

وفي هذا الصدد يقول لي برايس، مدير البحوث في معهد السياسة الاقتصادية الذي يمتاز في العادة بتفاؤله عن زملائه في التوقعات، بأن في الإمكان إدامة التوسع، ويشير إلى أنه وبحلول شهري يناير وفبراير فإن الناس سوف يتعرضون لضربات فواتير التدفئة القاصمة، ولكن ما أن يتجاوزوا تلك الفترة، فإن حالهم سيكون على خير ما يرام.

ويضيف إنه لا يتورع عن توقع نمو بواقع 5,3 في الناتج الإجمالي المحلي خلال العام الحالي. إن للمتنبئين الحق في التفاؤل فلقد حقق الاقتصاد نمواً سنوياً متواتراً باستثناء عام واحد منذ 1990.

وحتى في عام 2001، وهو العام الذي شهد ركوداً، فقد حدثت درجة من النمو، كانت كافية لموازنة الانكماش، خلال ربعين على الأقل.

وفي ضوء هذه المسيرة التاريخية، فلا شيء في السطور الطويلة من الاحصائيات، التي تفتقر لانتعاش في أسعار العقارات، يوحي للإقتصاديين الذين يتنبأون بوجود موجة ركود في الأفق.

بل العكس تماماً، فإن التوقعات أجمعت على أن الناتج المحلي الإجمالي، سينمو بواقع 4,3 في المئة عام 2006. حسبما أوردت بلوتشبس. غير أن برايس وآخرين، يقولون إن توسعاً نشطاً لن يجعل العمال الأميركيين أفضل حالاً. فهذا التوسع على عكس التوسع الذي حصل في تسعينات القرن الماضي، فشل في تعزيز الدخول.

لقد ارتفعت الأجور والرواتب، لكن في الغالب كانت أقل من نسبة التضخم وبارتفاع معدل التضخم، فإن الأجور الساعية انخفضت هذا العام بنسبة 80 في المئة بالنسبة لجميع العمال. ووفقاً لمعطيات جديدة من مكتب الاحصائيات العمالية.

ولم تكن خسارة الأجور واسعة بهذا الشكل منذ تسعينات القرن الماضي، غير أن هذا التراجع لم يكبح الانفاق الاستهلاكي. فقد أنفق الأميركيون أكثر من دخولهم خلال الفترة الغالبة من هذا العقد. مقترضين الفرص للحفاظ على ارتفاع الاستهلاك.

وقد ساعدهم في ذلك ارتفاع أسعار العقارات. واقترضوا مقابل ثروتهم المرتفعة، من خلال إعادة تمويل الرهونات العقارية، وقروض الملكية الخاصة، وغيرها من أشكال الدين. وكان لانخفاض معدلات الفائدة دور في تشجيع هذه العملية.

والآن وفي ظل انخفاض أسعار العقارات السكنية، ورفع مجلس النقد الفيدرالي لأسعار الفائدة. فإن مصدراً كبيراً للدين الاستهلاكي بدأ في الاختفاء.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات