رئيس مجموعة «أبناء بن حرمل» لـ البيان الاقتصادي":

نعتزم تحويل إحدى شركاتنا إلى مساهمة

أكد علي سعيد بن حرمل رئيس مجموعة أبناء بن حرمل أهمية وجود خطة استراتيجية لمدينة العين تقوم على ما تمتلكه المدينة من مقومات سياحية وتراثية واقتصادية واطلاع رجال الأعمال والمستثمرين على هذه الخطط والأهداف لكي يساهموا باستثماراتهم في المجالات المناسبة وبما يعود بالنفع على المنطقة.

وكشف بن حرمل في حوار مع «البيان الاقتصادي» عن نية مجموعة أبناء بن حرمل لتحويل إحدى الشركات المملوكة للمجموعة إلى شركة مساهمة وذلك لوجود الحاجة إلى استقطاب مستثمرين استراتيجيين والاستفادة من خبراتهم، وشدد على أن الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني الذي تشهده الإمارات كان له الأثر الكبير في استقطاب رؤوس الأموال من دول عديدة.

وقال إن المجموعة في الفترة الحالية انتهت من دراسة الجدوى لعدة مشاريع مستقبلية وهي ليست جديدة على المجموعة كنشاط ولكن الدراسة تهتم بما ستقدمه هذه المشاريع من إضافة للسوق وغالبا ما ستكون في العقارات والسياحة والتعليم والاستثمار وسيتم الإعلان عنها قريبا.

ونوه إلى ضرورة وجود آلية عمل معينة تخلق نوعا من التواصل بين وزارة العمل ورجال الأعمال قبل إصدار وسن قوانين جديدة قد تشكل عائقا كبيرا لأداء الشركات.

وعن ربط ارتفاع أسعار الأسهم لبعض الشركات بالشائعات قال إن أسواق الإمارات للأوراق المالية استقطبت الكثير من المستثمرين وخصوصا الشباب الذين وصل عدد كبير منهم إلى مرحلة جيدة من النضج والاحترافية تمكنهم من متابعة أكثر عقلانية لأداء الشركات المختلفة.

وفيما يلي نص الحوار:

* البدايات في الأعمال التجارية

ـ هل لنا أن نتعرف على بداياتك في مجال الأعمال التجارية؟

ـ في الحقيقة ترجع علاقتي بهذا المجال إلى مرحلة مبكرة من العمر، ثم صقلتها بالجانب الأكاديمي لكي تكون أعمالي التجارية مبنية على أسس ومقومات علمية تزيد من فرص نجاحها.

وقد بدأت أول مشروع تجاري في العام 1993 بمبلغ بسيط لا يتجاوز 110 آلاف درهم من خلال الدخول في شراكة مع أحد الأصدقاء. ولكن قبل ذلك هيأ لي والدي الظروف والأجواء التي شجعتني على دخول المجال التجاري إذ كان يطلب مني الحضور إلى مكتبه وأنا في الصف الثامن.

لكن في ذلك الوقت لم يكن لي دور وإن مكنني ذلك من التعرف على أجواء العمل والاختلاط بالناس. كما وفر لي ذلك فرصة تكوين بعض الانطباعات وساعد على صقل شخصيتي التجارية إلى أن بدأت مشروعي الأول وكنت حينها في السنة الجامعية الأولى. حينها عرض على مشروع قائم لكنه كان يحقق خسائر.

وعندما اطلعت على الأرقام الموجودة قمت بوضع تصور معين لأداء المشروع يمكن من خلاله تطويره. وقد نجحت في ذلك فعلا وأصبح المشروع يحقق أرباحا جيدة وهو لا يزال قائما حتى اليوم. وبالمناسبة كان هذا المشروع بالنسبة لي فرصة كبيرة كي أجرب ممارسة اتخاذ القرارات بحرية مطلقة ودون تدخل من أي أحد ، وقد استفدت تماما من هذه التجربة .

وكانت مصدر فخر لي كونها أول مشروع أقوم به ويحقق النجاح. وفي العام 1994 دخلت كشريك في مدرسة ليوا التي تأسست قبل ذلك بسنتين وقمت بوضع دراسة لتطوير العمل وبناء مبنى جديد ووضع خطة عمل مبنية على الجودة في الخدمات التي تقدمها المدرسة والتي لاقت نجاحا بارزا ومازالت المدرسة تقدم خدماتها إلى الآن وهي من المدارس الخاصة المتميزة .

وفي العام 1995 أقدمت على إقامة عدد من المشاريع تنوعت بين التجارية العامة وتمثيل الشركات الأجنبية والوكالات ولا أخفيك أنني قد خسرت في عدد منها ولكن الخسائر شكلت لدى خبرة لا بأس بها في نوعية المشاريع التي يمكنني الاستثمار فيها.

وكما تلاحظ فإنني عندما أدخل أي مشروع جديد أضع له خطة عمل وأقوم بتشكيل فريق العمل المناسب لهذا المشروع وأقوم بمتابعته حتى ينتظم المشروع بعدها أنتقل إلى مشروع آخر.

وأتذكر أنني قضيت عاما كاملا في مدرسة ليوا حتى تأكدت من نجاح الخطة التي وضعتها وقدرة الفريق على إدارة المدرسة وتنفيذ الخطة كما يجب. بعدها انتقلت لتأسيس العديد من الشركات وفي عام 1998 أحسست بضرورة استكمال دراستي العليا ولذلك قررت التوجه إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال وحصلت عليه بتقدير امتياز في عام 2001.

وهو العام نفسه الذي شهد انطلاقة مجموعة أبناء بن حرمل التي تملك كلا من : شركة مغامرات الصحراء واكسيد لتقنية المعلومات ومدرسة ليوا الخاصة والريم للتجارة العامة وتمثيل الشركات والريم هوسبيكو ومستشفى الإمارات الدولي وماغنا للاستثمار وهوسبيتيك، كما انها شريك في جامعة أبوظبي.

* الجودة قبل الأرباح

ـ بماذا تفسر ميلك إلى الاستثمار في القطاعات الخدمية مثل الصحة والتعليم؟

ـ القطاع الخدمي يجذبني أكثر من غيره لارتباطه المباشر بالجمهور وبالتالي جميع الجهود التي تبذل من أجل التطوير والتحسين في الخدمات المقدمة تنعكس بشكل مباشر.

كذلك تكون إدارتك واضحة من خلال الجمهور الذي يجعلك في تحفز دائم ويدفعك إلى بذل المزيد من الجهد لتقديم الأفضل لا سيما وانك تظل على الدوام في موقع التنافس. أضف إلى ذلك أن الصحة والتعليم يعدان من مقومات الحياة الأساسية التي تسهم بشكل مباشر في بناء الإنسان والوطن والذي من المفروض علينا كرجال أعمال المشاركة فيهما للمساهمة في هذا الجانب.

ونحن نؤمن تماما بارتباطنا الوثيق بالمجتمع وضرورة أن نقدم له بعض من حقوقه علينا صحيح أن العوائد شرط أساسي لاستمرار هذه الخدمات ولكن الجودة والمصلحة العامة هي الأهم وتأتي بعدها الأرباح ، وعموما الأرباح في هذه المجالات تحتاج إلى وقت طويل .

ـ ما هي المجالات الجديدة التي تنوي المجموعة دخولها في الفترة المقبلة؟

ـ المجموعة في الفترة الحالية انتهت من دراسة الجدوى لعدة مشاريع مستقبلية وهي ليست جديدة على المجموعة كنشاط ولكن الدراسة تهتم بما ستقدمه هذه المشاريع من اضافة للسوق وغالبا ما ستكون في العقارات والسياحة والتعليم والاستثمار وسيتم الإعلان عنها قريبا .

ـ يرى البعض أن تحول الشركات العائلية إلى مساهمة يعد الخيار الأفضل فما رأيك في ذلك؟

ـ اعتقد أن التحول ليس بالضرورة هو الخيار الأفضل لان طبيعة العمل الإداري ترتبط بالظروف المحيطة بأي قرار وبالتالي الفكر الإداري للعائلات التي تملك وتدير الشركات هو الذي يحدد ما إذا كان خيارا أفضل أم لا.

وهناك شركات عائلية مستمرة بنفس الشكل مثل ذات مسؤولية محدودة وبغطاء قانوني جيد ومجالس إدارات عمومية وبشكل تنظيمي يناسب طبيعة العمل ولا تحتاج إلى أن تتحول لشركات مساهمة خاصة أو عامة وقد يكون التحول خياراً أفضل في حال قلة الخبرات الإدارية.

أو نتيجة لظروف قد تضر بمستقبل الشركة مما يجعلها تسعى لزيادة رأس المال أو تطلع هذه الشركات إلى خطط تطويرية يفوق حجم رأس المال الموجود لديها ، عندها كما أسلفت يكون هذا الخيار الأفضل للاستمرار .

والانتقال إلى مرحلة اكبر وأوسع مما هي عليه وقد يكون كذلك خياراً أفضل لبعض الشركات التي يديرها شخص واحد وتعتمد عليه كليا .

وبالتالي فان غيابه قد يهدد وضع الشركة أو قد يؤدي إلى انهيارها ومع ذلك أنا أعرف شركات عائلية تحسبا لهذا الطارئ قامت بترتيب أوضاعها تماما حتى في غياب هذا الشخص بطرق قانونية مدروسة تحافظ على استمراريتها .

* دبي فاقت التوقعات

ـ تمتلك المجموعة أنشطة اقتصادية في إمارة دبي؟ ما هو تقييمكم لها؟

ـ في الواقع تحقق مشاريعنا في دبي أرباحا كبيرة والأعمال تتضاعف سنويا ونشاط المجموعة في إمارة دبي يقتصر على السياحة والعقارات والاستثمار في السياحة مجد تماما . وأتصور أن شركتنا بإمكانها خلال هذه السنة تحقيق نمو في الإيرادات بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق .

أما العقارات فهي كما يعلم الجميع تشهد تطوراً كبيراً جداً وصل صداه إلى العديد من الدول المجاورة التي استفادت كثيرا من سوق دبي العقاري الذي يستقطب رؤوس أموال ورجال أعمال من الداخل والخارج .

وأستطيع القول هنا إن نتائج الاستثمار في دبي قد فاقت توقعاتنا.

ـ ما هو تقييمك للعين كمنطقة جذب سياحي وإلى أي مدى أثر انتعاش الاستثمار السياحي في دبي على سوق العين؟

ـ العين تمتلك الركائز الأساسية لتحتل موقعا متميزا بين المناطق السياحية وأعتقد أن القائمين على هيئة السياحة لديهم خطط طموحة لاستقطاب السياح إلى إمارة أبو ظبي عموما والعين خصوصا.

لا سيما أنها تتميز بوجود حديقة هيلي وجبل حفيت وحديقة الحيوانات وحديقة آثار هيلي بالأضافة الى الواحات والعيون والمواقع الأثرية، واعتقد هنا انه من الضروري تحديد الاحتياجات بالتعاون مع رجال الأعمال الذين سيكون لهم كبير الأثر خصوصا إذا ما كانت لديهم قاعدة بيانات توضح الاحتياجات الفعلية للمدينة .

وبالمناسبة عملية التعداد السكاني والمنشآت التي يجرى العمل عليها حاليا ستوفر الكثير من المعطيات التي ستدفع برجال الأعمال لوضع الخطط الاستراتيجية والاستثمار وفق احتياجات المنطقة.

أما بالنسبة لتأثير انتعاش السياحة في إمارة دبي على العين أعتقد أن النمو والتطور الذي تشهده أي إمارة ينعكس على كل الإمارات.

* تحديث القوانين

ـ كيف تقيم القوانين التجارية بالدولة؟ وماهي القوانين التي تحتاج إلى تعديل؟

ـ القوانين التجارية في مجملها جيدة ولكنها لا ترقى إلى حجم التطور والنمو الذي تشهده الدولة. فالإمارات تحقق قفزات نوعية في عالم المال والتجارة وبالتالي يصبح من الضروري تحديث القوانين بما يتوافق مع هذا النمو .

وعلى سبيل المثال سوق الاوارق المالية والبورصة شهد مؤخرا تطورا كبيرا ولذا يجب أن توظف القوانين بصورة تمنع أي تلاعب أو التفاف على القوانين القديمة.

أضف على ذلك التجارة الالكترونية ، قد تكون الحكومة قطعت شوطا كبيرا في سن القوانين التي تخص هذا الجانب ولكن من الضروري وجود تحديث في القوانين بنفس السرعة التي تتطور فيها التجارة الالكترونية. وعموما اتمنى أن يتم عمل تحديث مستمر للقوانين التجارية.

*الأفضل عربيا

ـ كيف كان أداء الأسهم خلال هذا العام وماهي توقعاتك بالنسبة للأداء في العام القادم؟

ـ تشير الإحصائيات لهذا العام إلى أن سوق الأسهم في الإمارات يعد الأفضل بين 14 سوقاً عربياً من حيث معدل النمو وقد تضاعف ثلاث مرات هذا العام حتى وصل من (من 550 مليار درهم إلى 885 مليار درهم) كما أنه يعد ثاني اكبر سوق بعد المملكة العربية السعودية.

وهذا بالتأكيد يعطيك مؤشراً قوياً لحجم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني الذي تتمتع به بلادنا ولله الحمد. كما أن ارتفاع أسعار البترول وما شكلته العائدات القوية من وراء هذا الارتفاع ساعد على ظهور شركات جديدة برؤوس أموال ضخمة .

وبالطبع كل مقومات جذب رؤوس الأموال ورجال الأعمال الأجانب توفرها أسواق الإمارات وهذا ساهم بشكل فعلي في نمو السوق .

والسؤال هنا هل ستستمر هذه الطفرة في سوق الإمارات للأوراق المالية أنا لا اعتقد ذلك والسهم لن يحقق قفزات سعرية كما كان خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

لأن السوق في بداياته شهد إقبالا كبيرا من صغار المستثمرين وخصوصا الشباب الذي اندفع للاستثمار غير المدروس لمجرد المحاكاة وتقليد الغير واعتقد أن هذه الفترة أو السنوات الماضية إن جاز القول قد تكون كفيلة بصقل خبرات هؤلاء الشباب ليصبح تعاملهم أكثر عقلانية.

أما فيما يخص الإشاعات التي تؤثر على أداء السهم أعتقد أن المستثمرين قد بدأوا بالوصول إلى مرحلة من النضج والاحتراف التي تجعلهم قادرين على التمييز بين الإشاعة والحقيقة ولا تنس أن المحافظ الاستثمارية قد أصبحت أقوى وأكثر من السابق وبالتالي ستشهد الأسواق أرقاما حقيقية تعكس الواقع الفعلي لأداء الشركات .

* المطرقة والسندان

ـ كيف تقيم أداء وتعاون وزارة العمل وماهي أهم المشكلات التي تواجهونها في التعامل مع الوزارة؟

ـ الوزارة في السابق كانت تعمل ببطء شديد لا يتناسب وحجم وتطور السوق نتيجة لبيروقراطية الإجراءات وعقليات لا تنظر للمستقبل بأفق واسع والعمل كانت تعيق النمو في أداء الشركات.

بينما حاليا نشعر أن هناك تغييراً كبيراً والوزارة تقدم على خطوات جريئة طموحة ولكنها تفتقر إلى التنسيق مع الشركات ونحن كرجال أعمال لا نرفض التغيير الذي يعود بالنفع على الدولة وعلى قطاع الأعمال ولكن يجب أن تكون الرؤيا واضحة.

وذلك بمعرفة أسباب التغيير في الإجراءات والقوانين وماهو تأثيرها المباشر على السوق وأداء الشركات وبالتالي نطالب بمد جسور التواصل والتعاون فيما بين رجال الأعمال والوزارة .

ويمكن إنشاء مجالس لرجال الأعمال في كل منطقة تقوم بدراسة القوانين الجديدة لمعرفة تأثيرها على الشركات وبالتالي إمكانية تغييرها أو تعديلها بما يتوافق مع المصالح العامة لان الكثير من القرارات التي تصدر تشكل مشكلة كبيرة على الشركات والمؤسسات والتزامات مالية اكبر من المتفق عليها سابقا لأنها تكون قد وقعت عقود مع شركات أجنبية وبالتالي اعتقد انه من الضروري الحرص على أن لا تضر القوانين والقرارات الجديدة بالشركات والمؤسسات .

ـ هل تؤثر القوانين الصادرة بشأن حماية العمال على نشاط المجموعة وكيف؟

ـ نحن كمجموعة أبناء بن حرمل لا توجد لدينا أي مشكلات في هذا الجانب على الإطلاق وأعمالنا تتسم بالاستقرار الكبير كما أن موظفي المجموعة يتمتعون بجميع حقوقهم وبالتالي نجد أن هذه الإشكاليات قد تعاني منها شركات المقاولات التي تقع تحت المطرقة والسندان لوزارة العمل.

فمن جهة تجد أن دفعاتهم المستحقة على الجهات المستفيدة أو المالكة للمشاريع تتأخر لأسباب مختلفة وبالتالي تتأخر شركات المقاولات في الالتزام بحقوق الغير.

ولذا من الضروري أن تتفهم الوزارة هذه الحيثيات ووضعها في الحسبان وبالتالي السعي لحفظ حقوق الشركات من جهة بإلزام المستفيدين بعدم تأخير الدفعات المستحقة عليهم كخطوة أولى بعدها تحاسب الشركات بل وتعاقبها في حال عدم التزامها بحقوق الغير.

ـ أخيرا بماذا تنصح الشباب الذين يرغبون في الاتجاه إلى الأعمال التجارية والأنشطة التجارية؟

ـ برأيي أن العمل التجاري يحتاج إلى عدة مقومات أولها توفر الميول التجارية التي يترجمها الطموح والسعي للتعلم وتثقيف الذات بشكل مستمر لمواكبة الانتعاش الكبير الذي تشهده دولة الإمارات.

والذي بدوره يوفر الكثير من الفرص للراغبين في الاستثمار وخصوصا إننا نمر بعصر ابتكار وتميز وانفتاح على الأسواق العالمية. وأنصح هنا الشباب بالابتعاد عن التقليد والتوجه إلى تبني مشاريع مبتكرة ومتميزة لكي تتحقق لهم الريادة في هذه الأعمال.

حوار : سليم المستكا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات