يعد الفنان رشيد عساف واحدا من نجوم جيل الوسط في سوريا، شهد وساهم في نهضة الدراما في بلده بداية التسعينات، ويسجل له انه من أكثر الممثلين الذين جنحوا نحو الأعمال التاريخية بمعاونة المخرج المثير للجدل نجدة أنزور والكاتب هاني السعدي.
لكن (ورد) البركان وصاحب البواسل والكواسر والفوارس، قرر، التخلي عن بطولاته التاريخية وأن ينقل ابداعاته إلى أجواء معاصرة وعصرية، فقدم في رمضان الماضي مسلسل «الغدر» بصفته ممثلا ومنتجا، ولاقى هذا العمل نجاحا، وإضافة جديدة إلى مسيرة الفنان السوري، عساف زار دبي وكان لـ «البيان» فرصة محاورته في العديد من الأمور الفنية الشائكة.
ـ ما الذي أغراك في سيناريو الغدر حتى عدت إلى الدراما المعاصرة؟
ـ سبق وأن شاهدت رواية «بائعة الخبز» المأخوذ عنها مسلسل «الغدر» في عمل مصري قديم قامت ببطولته الفنانة شادية، وهي رواية تعتمد على القدرية والمصادفات ومشحونة بالعواطف، وهذه أمور تنطبق على طبيعة المجتمع العربي، ووجدت في العمل دوراً فاقعاً أعود به إلى ساحة الدراما المعاصرة، وهكذا كانت شخصية (نبيل الصاحب) في «الغدر» شخصية شريرة بعيدة عن أدوار الخير والفروسية التي صبغت الشخصيات التي جسدتها في السنوات الماضية.. ففاجأت الجمهور وأحدثت تجاهه نوعا من الصدمة.
ـ هل كنت تضع على أجندتك تقديم عمل معاصر، أم أن الأمور جاءت مصادفة؟
ـ العودة إلى الدراما المعاصرة كنت مخططا لها منذ حوالي سبع سنوات، لكن الأمور جاءت بعكس ما أريد وبشكل تراكمي، فعندما كنت أعمل في مسلسل «الكواسر» عرض علي نص «البواسل»، وقبل نهاية تصوير «البواسل» تلقيت عرضا لبطولة «المسلوب»، ثم دخلت مسلسل «البحث عن صلاح الدين» ومن ثم «صراع الأشاوس»، وبطبيعة الحال فانا أتبع سياسة تقديم مسلسل واحد خلال السنة وهو أمر جعلني بعيدا عن الدراما المعاصرة مع أن كثيرا من النصوص الأخرى كانت تعرض علي ومنها «الخوالي»، إلا أن الظروف التي ذكرتها حالت دون تحقيق ذلك.
ـ وماذا عن قصة التشابه التي أحاطت مسلسل «الغدر» مع آخر مأخوذ عن الرواية ذاتها عرض كذلك في رمضان الفائت؟
ـ قصة المسلسل الذي تتحدث عنها وهو «رجاها»، كنت اشتريتها قبل أن أتلقى سيناريو «الغدر»، واكتشفت فيما بعد أن المؤلف باع السيناريو لجهة إنتاجية أخرى، وكان من تلك الجهة أن اتفقت معي بأن نتشارك سوية في إنتاج العمل لكنهم (لطشوا) السيناريو.. ودخلت وإياهم في نزاعات قضائية لا تزال قائمة حتى الآن، وعلمت بعد ذلك أن هناك نصاً آخر مأخوذاً عن رواية «بائعة الخبز» تملكه شركة إنتاج أخرى فشاركتهم في إنتاج العمل ونفذته نكاية بمسلسل «رجاها» وكنت واثقا من نجاحه وتحقق ما أردت.
ـ رغم هذه المشكلات إلا أن المسلسل كان فقيراً انتاجياً، ومعظم الممثلين من الصف الثاني، هل تتفق مع هذا الرأي؟
ـ أنت محق فيما يتعلق بالجانب الإنتاجي فكان بإمكاننا أن نحسن الصورة والأداء والسيناريو لو أتيحت لنا الفرصة وأسعفنا الزمن، أما الممثلون فجميعهم من الصف الأول لكن بسبب ظروف العمل كان هناك صعوبة في الاختيار، فقد بدأنا التصوير في شهر يونيو الماضي وكان هناك أكثر من عشرين مسلسلا سوريا تصور في الفترة ذاتها وعليه فان ارتباطات الممثلين كانت كثيرة.
ـ كيف تقيم تجربتك الإنتاجية بعد «صراع الأشاوس» و«الغدر»؟
ـ الإنتاج عمل صعب ومضن والفائدة من ورائه شبه مادية، وإذا أردت أن تحقق وجودك على صعيد الإنتاج يجب أن تمتلك ميزانية كبرى، فأنا إذا أردت أن أنتج مسلسلا مشابها لـ «ملوك الطوائف» مثلا، يجب أن امتلك ما لا يقل عن مليوني دولار وهذا أمر صعب بالنسبة لي.
وإضافة لذلك فان طريقة التسويق اختلفت، ففي حين أن الحلقة الدرامية كانت تباع للمحطات الفضائية بحوالي 3500 دولار، تراجعت القيمة إلى 1500 دولار اليوم، وفيما تراجع تسعير الساعة الدرامية، زاد متوسط أجور الفنانين من 200 دولار في الحلقة إلى حوالي ألف دولار.
وهناك بعض الجهات تشتري المسلسل وتعرضه على أكثر من محطة في البلد الواحد.
مغامرة الإنتاج بالنسبة لي كانت عبارة عن ربح معقول وعدم استنزاف الطاقات التمثيلية بالظهور المتكرر، وفي المحصلة باستطاعتي القول أن ما جنيته في مسلسل واحد مساو لما يمكن أن أجنيه من خمسة أعمال أقوم ببطولتها.
ـ هل انفرط عقد المثلث الدرامي الناجح مع كل من نجدة أنزور وهاني السعدي؟
ـ لا لم تنفرط هذه العلاقة ولكنها متوقفة حتى وجود عمل مناسب يجمع الثلاثة، فنجدة أنزور يعلم ما يناسب رشيد عساف وأنا أعرف أنه دقيق في خياراته الفنية.
تربطني بهذا المخرج علاقة ذات معايير فنية لا شخصية، وهذه المعايير هي التي تحدد إمكانية تواجدنا معا أو تنفيها، فأنا لست من الممثلين الذين اعتقدوا أنهم يجب أن يعملوا في كل المسلسلات التي يخرجها نجدة أنزور، كما لا اعتقد انه يراني في كل شخصيات مسلسلاته.
ـ نراك بعيدا عن الوسط الفني في سوريا نائيا بنفسك عن أجوائه، ألا يؤثر هذا على تواصلك مع الحركة الفنية وما يجري على الساحة هناك؟
ـ لست بعيدا عن الوسط.. أنا بعيد عن جغرافيا هذا الوسط، أي قد لا تجدني في نقابة الفنانين ولا في التلفزيون، ولكنني أتواصل مع الفنانين السوريين بالقدر الذي يتطلبه منا العمل الدرامي وأتناقش وأتحاور في هذا الإطار ولا يعنيني الحياة الخاصة لأي من الزملاء، طالما أن علاقتي معهم مبنية على أساس العمل.
ـ ألهذا لا نراك أنت وزملاءك من جيل الوسط، كسلوم حداد وجمال سليمان وأيمن زيدان في عمل درامي مشترك؟
ـ اجتماعنا في عمل واحد له علاقة بميزانية الأعمال الدرامية التي لا تتحمل وجود أكثر من 4أو 5 نجوم بأعمار متفاوتة في كل عمل درامي، وعليه فان كل واحد من الفنانين الذين ذكرت يحمل عملا واحدا، والشركات المنتجة تنسق فيما بينها في هذا الصدد والمسألة في المحصلة صحية لدينا في سوريا مجموعات تمثيلية متوازنة ولم نقع في مطب النجم الأوحد كما فعل المصريون، فقد استعانت الدراما التلفزيونية في مصر بجهود نجوم السينما لمواجهة العمل السوري الجماعي، وكان أن احترقت نجومية هؤلاء سينمائيا وفشلوا تلفزيونيا وتعرضوا للهجوم اللاذع في رمضان الماضي من الصحافة المصرية ذاتها.
ـ كيف ترى المنافسة المصرية السورية في مجال الدراما وما هي الفروق الأساسية بينهما؟
ـ تستمد الدراما السورية قوتها من تناولها الصادق لهموم المواطن العربي وتفاصيل الحياة التي يقدمها المسلسل السوري تبدو متشابهة مع مثيلاتها في كل أنحاء الوطن العربي، بينما للمجتمع المصري خصوصية تجعل المشاهد العربي يشعر بغربة أثناء متابعته للمسلسل المصري.
وأرضت المسلسلات السورية المشاهد من الناحية البصرية من حيث الإضاءة والديكور والتصوير الخارجي، نحن نصور بكاميرا واحدة بحيث يبدو المشهد سينمائيا، بينما يستخدم المصريون أربع وربما خمس كاميرات وكأنهم يحاولون نقل مباراة رياضية، وبالتالي فرض المنطق نفسه، الجمهور بات يطالب بالأعمال السورية التي يرى أنها تحترم عقله وتفكيره، والقنوات الفضائية أصبحت تقبل على المسلسل السوري لجودته وحسن صنعته.
ـ يقال انك نقلت إقامتك إلى دبي وأسست مشروعا هنا؟
ـ وجودي في دبي ليس دائما رغم أنني أملك شقة هنا ومكتبا، ومؤخرا دخلت شريكا في مشروع تجاري، عبارة عن شركة عقارات اسمها «تجلي» مع أحد المواطنين الإماراتيين وأحد اللاعبين السابقين في نادي الأهلي المصري.
حوار: نائل العالم

