إفلاس في القاهرة.. وغياب في دمشق.. وانطلاق في دبي

كشف حساب مهرجانات السينما العربية

لقاءات سينمائية عربية في كل مكان من المحيط إلى الخليج، ضيوف ونجوم عرب وأجانب يعج المكان بهم، وكل المهرجانات تسعى لان تأتي بأهم الأسماء والأفلام، حتى تكتسب الصفة الدولية التي تحرص تلك المهرجانات على تأكيدها في مسمياتها وتأكيد شرعيتها، ويأتي الضيوف ويغادرون والأفلام قد تجد من يراها وقد لا تجد.. وفي النهاية نسأل أين هي أفلامنا، وما الذي قدمناه من أجل السينما الوطنية؟

ولا نزال ننتظر على أمل أن تكون الدورات المقبلة عامرة بالجديد ولكن قد لا يكون هناك وأن السنوات القادمة ستقدم سينما استثنائية.

وهذه نظرة موضوعية على أهم المهرجانات الموجودة في وطننا العربي، نرصد ونحلل وننتقد، وكلنا تفاؤل على ان المهرجانات السينمائية عام 2006 ستكون أفضل.

* عالمية دبي

مهرجان دبي السينمائي انطلق كالشهاب، وخلال عامين فقط من عمره استطاع ان يؤسس لحدث فني يقوم عل أسس دولية، سواء عبر استضافته للضيوف الكبار أو عبر اختيار الأفلام» المهرجان انطلق في عام 2004، بهدف الاستفادة من صناعة السينما لتأصيل الحوار الإنساني وتحويل ساحة الإبداع السينمائي إلى منبر لطرح ومناقشة أهم القضايا وتعزيز روح التفاهم وتشجيع التواصل بين الثقافات على مستوى العالم.

واجتمع نجوم السينما العربية والعالمية هذه السنة، ديكور أسطوري وحقيقي، وقد توالى مرور مشاهير الفن السابع على السجادة الحمراء، وعرضت دورة المهرجان 98 فيلماً من 46 دولة، شملت مجموعة برامج جديدة مخصصة للانتاج السينمائي في أوروبا وشرق آسيا وأفريقيا والإمارات، بالإضافة إلى البرنامج المخصص لإبداعات المخرجين الشبان في العالم العربي، وهي زيادة توازي 28% من عدد الأفلام المشاركة في العام الماضي.

وحرصاً على التواصل الثقافي بين دول المشرق العربي والغرب، أطلق المهرجان برنامجا جديدا هو «المقهى الأوروبي»، استضاف فيه العروض الأولى لأبرز ما أنتجه قطاع السينما في القارة الأوروبية، كما برزت أفلام عربية لاقت بعض الاهتمام، فإضافة إلى فيلمي «دنيا»، المثير للجدل، و«الجنة الآن»، شاركت ستة أفلام لمخرجين عرب يخوضون تجربة الفيلم الروائي للمرة الأولى في تظاهرة بعنوان «اكتشافات دبي».

ومن هذه الأفلام «تحت السقف» للمخرج السوري نضال الدبس، «يوم جديد في صنعاء القديمة» لليمني بدر بن حرسي و«النظرة» للمغربي نور الدين لخماري. وثمة تظاهرة جديدة في المهرجان سميت «إماراتيون واعدون»، بلغ عدد الأفلام المشاركة فيها والتي يشرف عليها السينمائي المعروف مسعود أمر الله خمسة أفلام مخرجوها من الشباب الإماراتيين الذين امتهنوا العمل السينمائي في السنوات الأخيرة، وعشقوا الشاشة الكبيرة فكرسوا معظم وقتهم لصنع أفلام تعبر عما يدور في أذهانهم.

* سنوية دمشق

وفيما ودعت دمشق مهرجانها السينمائي للعام الماضي والذي أقيم تحت شعار «تحيا السينما» وداعاً تقليدياً كما يحدث عادة في الختام كعرض الجوائز وتقديم استعراضات بصرية، إلا أن الحدث المهم كان في استنفار كل صالات السينما في دمشق كي تعرض خمسمئة فيلم تمثل كافة الاتجاهات السينمائية والفنية في العالم، ثم جاء الحدث الأبرز مع انتهاء المهرجان وإعلان تغيير نمط المهرجان على لسان مديره محمد الأحمد، بأن يصبح مرة كل عام بدلا من مرة كل عامين، تأييدا من جمهور السينمائيين والنقاد لان إعلانا كهذا سينشط الحركة السينمائية في دمشق وسيدفع بالمؤسسة لان تقدم أفلاما أكثر بدلا من فيلم واحد أو اثنين بالعام، وسيفتح الهامش ربما باتجاه الإنتاج السينمائي الخاص أو المشترك في حالات أخرى مما سيطور من ذهنية الإنتاج السينمائي في سوريا .

ونجد ان الأفلام السورية التي دفعت بها المؤسسة إلى المهرجان لم تفلح في الحصول على إعجاب المشاهدين.

فكيف هو الحال بالنقاد والصحافيين الذين رأوا تراجعا للأفلام السورية المعروضة «تحت السقف لنضال الدبس، وعلاقات عامة لسمير ذكرى، والعشاق لحاتم علي». ولم تكن البرونزية التي حصل عليها «علاقات عامة» إلا جائزة ترضية لفكره العقيم، وهكذا ينضم مهرجان دمشق إلى باقي المهرجانات العربية التي لم تستطع أفلام بلدانها من تكحيل عيون تلك المهرجانات.

وعلى وقع الأحداث السياسية التي طغت على تفاصيل وفعاليات المهرجان اعتذر الكثير من النجوم الذين جرى الحديث عن قدومهم للمهرجان من مختلف دول العالم، واقتصر الحضور على بعض الدول الآسيوية والأوروبية، كما حضر عدد كبير من نجوم السينما المصرية، ولم يضف منح النجمة الهوليوودية بينلوب كروز جائزة أفضل دور نسائي من قبل لجنة التحكيم للمهرجان الدعم العالمي المطلوب.

/ إفلاس القاهرة

وخرجت القاهرة من مهرجانها الدولي السينمائي والذي يعتبر من أكبر المهرجانات السينمائية العربية، صفر اليدين في الدورة التاسعة والعشرين. واعتبر النقاد غياب مصر عن قائمة الجوائز في المهرجان، إشارة إضافية إلى الأزمة الحادة التي تعيشها السينما المصريّة منذ سنوات. شارك في هذه الدورة، التي تم إهداؤها الى النجم الراحل احمد زكي، نحو 300 فيلم من مختلف أنحاء العالم.

وركز المهرجان على قضية «مكافحة الإرهاب»، حيث اختارت لجنة التحكيم ثمانية أفلام تحت عنوان «السينما ضد الإرهاب»، منها الفيلم الهندي الشهير «باسم الرب»، وتظاهرة خاصة بالسينما اللبنانية، ضمت ستة أفلام منها (معارك حب) لدانييل عربيد، و(لما حكيت مريم) لأسد فولد كار، و(طيف المدينة) لجان شمعون، و(بيروت الغربية) لزياد الدويري وغيره من الأفلام، بالإضافة إلى تظاهرة خاصة برجال السياسة الكبار في العالم.

وقد تقاسم الفيلمان الفنلندي «أم لي» والألباني «العين السحرية» معظم جوائز الدورة التاسعة والعشرين للمهرجان، وقدم المهرجان جائزة أفضل عمل أول التي تحمل اسم «جائزة نجيب محفوظ»، إلى المخرج سمير نصر عن الفيلم الألماني »أضرار لاحقة«، كما فاز بجائزة أفضل سيناريو، حمل اسم «سعد الدين وهبة»»، السيناريست كونتيم تشاشكو، وفاث كوريشي، عن الفيلم الألباني «العين السحرية».

وخلال حفل الختام كرّم العديد من الفنانين العرب والأجانب، وكان لحضور المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد الحاضر الغائب وقعه المؤثر على جمهور المهرجان. كما تم تكريم المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عن فيلمه »الجنة الآن«.

واحتفى المهرجان بمئوية السينما الصينية التي أنتجت منذ عام 1905 نحو 25 ألف فيلم. وعرض للصين باعتبارها ضيف شرف المهرجان 25 فيلماً كما افتتح المهرجان بالفيلم الصيني (جماعة الخناجر الطائرة) الذي أخرجه زانج بيمو (55 عاماً). ورأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية المخرج الصيني هي بنج (58 عاما). وكرم المهرجان من المصريين السينارست وحيد حامد والممثلين جميل راتب ولبنى عبد العزيز، كما وجه التحية إلى الممثل عمر الشريف.

ومثِّل مصر في المسابقة الرسمية فيلم (ليلة سقوط بغداد)..الذي أعجب الجمهور والصحافيين ولم يعجب لجنة التحكيم. يشار إلى أن مهرجان القاهرة السينمائي يعد واحدًا من أهم 10مهرجانات سينمائية دولية، وينافسه في ثلاثة مهرجانات سينمائية في المنطقة العربية، هي: دمشق، ومراكش، ودبي، بعدما كانت مصر منفردة ومتسيدة الساحة العربية به.

(ج .أ)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات