توقع خبراء اقتصاديون ومصرفيون في مصر أن يشهد الربع الأول من العام الجديد 2006 انفراجة حقيقية في ملف المتعثرين الهاربين خارج الحدود والذين تتجاوز مديونياتهم لدى البنوك المصرية أكثر من 20 مليار دولار بحسب تقديرات رسمية.
ويقول الخبراء إن الحكومة المصرية باتت أكثر مرونة في تفاوضها مع رجال الأعمال الهاربين وذلك تطبيقا لمقولة علم الاقتصاد »إذا اقرض البنك عميلاً ألف دولار أصبح العميل ملكا للبنك أما إذا اقرض البنك عميلا مئة مليون دولار أصبح البنك تحت رحمة العميل« وهو ما يجري حاليا في ملف مديونيات المتعثرين لدى البنوك المصرية.
وأشاروا إلى أن الحكومة المصرية تسعى لاسترداد أموال بنوكها التي هرب بها رجال الأعمال وهو ما يتأتى بتقديم تسهيلات وتنازلات كبيرة من قبل الحكومة والبنوك أولها فوائد البنوك والتي تعتبر أهم عقبة أمام تصالح المتعثرين الهاربين مع البنوك في مصر، فضلا عن تعهد الحكومة بعدم توقيع عقوبات قضائية على هؤلاء المتعثرين.
ويأتي على رأس رجال الأعمال المتعثرين الهاربين خارج الحدود المصرية رجل الأعمال رامي لكح وأخيه ميشيل لكح .
حيث يعتبر ملفهما الأكثر جدلا في ملفات التعثر مع البنوك المصرية ربما لارتباط شخصية رامي لكح بالشارع المصري من خلال الانتخابات قبل الماضية والتي فاز فيها رامي لكح بمقعد في مجلس الشعب قبل عزله وهربه.
وذكرت مصادر في البنك المركزي المصري أن هناك اتصالات مكثفة تجرى حاليا بين جهات داخلية مكونة من البنك المركزي والبنوك والنائب العام وبين الهاربين وفي مقدمتهم رامي لكح وعمرو النشرتى مشيرا إلى قرب الإعلان عن اتفاقيات مع هؤلاء المتعثرين.
وقال حسين عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري إن تسويات حقيقية ستعلن خلال منتصف الشهر الجاري مع رامي لكح وعمرو النشرتى، وان كان حجم مديونيات لكح لدى البنك الأهلي ليست هي المعضلة.
حيث ان حجم ديونه الأكبر لصالح بنك القاهرة« والذي تولى بنك مصر ملف التسوية بعد دمج البنكين حيث تبلغ مديونية لكح لدى القاهرة 1.7 مليار جنيه.
وقالت مصادر في بنك مصر إن هناك لجنة مكونة حاليا من خبراء من البنك المركزي وبنك مصر والقاهرة لإجراء مفاوضات مع رامي لكح بشان ديونه مشيرة إلى ان احتمالات تقديم تنازلات في حدود القانون لرامي لكح واردة.
ويشير محمد بركات رئيس مجلس إدارة بنك مصر أن هناك مفاوضات تجرى حاليا مع عدد آخر من المتعثرين الهاربين في الخارج مؤكدا وجود بوادر جيدة لتسوية المديونيات المستحقة عليهم وعودتهم إلى مصر مرة أخرى وانه سيتم الإعلان عن هذه التسويات خلال فترة وجيزة وربما في الأسابيع الأولى من 2006.
وأوضح أن مفاوضات جادة تجرى حاليا مع وكلاء هؤلاء المتعثرين، فيما عملت »البيان« ان وفدا مكوناً من خمسة مسؤولين في بنك مصر قاموا برحلة إلى فرنسا في الأيام الأخيرة من ديسمبر الماضي لإجراء مفاوضات مع رامي لكح »الذي يحمل الجنسية الفرنسية« بشأن تسوية مديونياته لدى بنك القاهرة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد فيه سمير صبري محامي لكح في قضية التعثر إن »لكح« لن يعود إلا بعد التسوية النهائية والكاملة لمديونياته حتى لا يحدث له ما حدث مع مصطفى البليدي الذي قبض عليه في المطار عقب عودته من هربه.
وتؤكد مصادر في البنك المركزي المصري أن عودة رامي لكح باتت وشيكة خاصة في حال إتمام تسوية مديونياته مشيرة إلى أن لكح قارب على تسوية مديونيات 13 بنكا ولم يتبق له سوى مديونيته مع بنك القاهرة.
ويشير مراقبون إلى أن تسارع البنوك المصرية على إتمام تسويات مع المتعثرين يأتي في ظل ضغوط حكومية عليها لإنهاء هذا الملف الذي استمر لمدة أكثر من عقدين، وأشار المراقبون إلى أن الحكومة تسعى لاسترداد كل »مليم« لها في الخارج في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها حاليا والمرحلة الانتقالية التي يعيشها الاقتصاد المصري.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة فشلت على مدار 7 سنوات في استرداد جنيه واحد نظرا لتعنتها مع المتعثرين وتمسكها بالفوائد الباهظة التي كانت تفرضها عليهم في الوقت الذي يرى فيه المتعثرون أن تعثرهم نتج عن سياسات اقتصادية حكومية خاطئة في الماضي وهو ما يعني لهم عدم تحملهم وحدهم هذه الأخطاء.
ويتمسك غالبية المتعثرين الهاربين بجنسياتهم الثانية غير المصرية في مواجهة الحكومة المصرية بما يمثل لهم حصنا منيعا من تطبيق اتفاقيات تسليم المجرمين.
وأكد النائب العام المصري ماهر عبدالواحد على أن الباب مفتوح لعودة أي رجل أعمال هارب متهم في قضايا البنوك في ظل إظهاره نوايا جادة للتسوية والحكومة قادرة على مساعدته كما حدث مع احمد بهجت.
