«جاز بروم» تتحول إلى مخلب الدب الروسي

«جاز بروم» تتحول إلى مخلب الدب الروسي

تحولت شركة جازبروم للغاز الطبيعي، أكبر شركة في روسيا وثالثة الشركات العالمية في إنتاج وتوريد الغاز، إلى الدب الروسي القوي، فقد كانت الشركة محور الصراع السياسي الذي بدأ من الشتاء الماضي، عندما دعم الكرملين مرشحاً في انتخابات الرئاسة في أوكرانيا، لكنه خسر أمام فيكتور يوتشينكو المؤيد للغرب وزعيم الثورة البرتقالية.

في هذا الشتاء تطلب روسيا رفع سعر الغاز الذي تورده لأوكرانيا بمقدار خمسة أضعاف تقريباً، وهو تغيير يعتبر نوعاً من الانتقام بسبب الحرج الذي تعرضت له موسكو في الشتاء الماضي.

وتسعى جازبروم إلى أن تكون في مصاف شركات الطاقة العالمية مثل أكسون موبيل وبريتش بتروليوم من حيث حجم العمليات في أنحاء العالم، كما ان الشركة تمثل أداة قوية في يد الدولة التي تغيرت استراتيجيات سياستها الخارجية، وتعتمد على صادرات الطاقة والقوة والسلطة والمكانة الناتجة عن ذلك، بدلاً من القوة العسكرية.

وفتحت جازبروم أسهمها للبيع للأجانب في الشهر الماضي، وهي تسعى إلى جذب مؤسسات استثمارية وقبول في الأسواق الغربية لتحقيق أهدافها الخارجية.

غير أنه في النزاع مع أوكرانيا تتعرض جازبروم للخطر من جراء استغلالها كمخلب الدب الروسي لتأديب الدول التي تميل نحو الغرب، بدلاً من ان تكون شركة حديثة تستطيع ان تكون جاذبة للمستثمرين.

غير ان سياسة جازبروم السعرية الجديدة في أوكرانيا سوف تفيد أصحاب الأسهم كما تقول «نيويورك تايمز»، فتستطيع جازبروم ان تحقق 3 مليارات دولار العام الحالي من خلال رفع الأسعار، ويرى بعض المحللين ان شركة جازبروم هي الأهم في روسيا، وهي القوة المحركة التي تدفع نحو سياسة الكرملين إزاء أوكرانيا بنية رفع الأرباح من مبيعات الطاقة.

ويقول ويليام براودر رئيس تنفيذي هيرميتاج لإدارة الاستثمارات في موسكو اذا كنت تملك اسهماً في جازبروم لابد ان تقبل أنها ذراع سياسية للحكومة الروسية.

وتأتي المفاوضات السعرية مع أوكرانيا وسط جهود أكبر وأطول مدى من جازبروم لتتخلص من تركتها كوزارة روسية وتتحول إلى مؤسسة حديثة، لكن لا نتائج حتى الآن.

وتمثل جازبروم 10% من النشاط الاقتصادي الروسي، لكن إدارتها غير الكفء المثقلة بالأعداد الكبيرة من العاملين، كما ان بها أقسام من إدارة الصحف الى الطيور وهي خارج نطاق عملها الرئيسي وهي دائماً ملاذ الكرملين في الضوائق المالية.

ومع ذلك لاتزال جازبروم من أكبر شركات الطاقة العالمية قياساً بحجم الاحتياطيات التي تملكها، فهي تملك بترولاً خاماً وغازاً طبيعياً يعادل الذي يوجد في العراق، وللشركة حقوق امتياز في شرق سيبيريا والمتوقع ان تفوز بعقود لتطويرها في الربيع المقبل.

وتفتح الشركة أسواقاً جديدة بنشاط وفعالية وهي تنفذ حالياً برنامجاً لإعادة رسم خريطة الطاقة في أوروبا بإنشاء خطوط أنابيب تحت البحر في البحرين الأسود والبلطيقي، لتوصيل مبيعاتها الى الغرب وتتنافس مع شركات أميركية لبيع الغاز الطبيعي المسيل من الشرق الأوسط لأوروبا.

وفي الشرق الأقصى تعد جازبروم بأن تمد الصين باحتياجاتها من الطاقة من خلال خطين من الأنابيب، ووعدت ان تصدر الغاز إلى اليابان وكوريا الجنوبية أيضاً.

غير أن جازبروم تبيع بأسعار تنخفض عن الشركات الأخرى لأسباب منها القيود على الملكية الأجنبية مع عدم التأكد أيضاً من دور الشركة الحقيقي.

وتتوقع جازبروم أن تكسب 66 مليون دولار في العام 2006، وحجم أسهمها في السوق 159 مليار دولار، أي نصف حجم أسهم جنرال الكتريك من حيث القيمة، التي تبلغ 373 مليار دولار للشركة الأميركية.

ويقول الخبراء الذين يتابعون سياسة الطاقة الروسية ان قيمة أسهم الشركة سوف تتضاعف بسهولة في العام الحالي أو المقبل، بعد تحرير بيع الأسهم للأجانب، وقد وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قراراً برفع حد الـ 20% الأقصى لملكية الأجانب في الشركة في أواخر أيام العام المنصرم.

وقد ارتفعت صادرات الشركة إلى 06 ,154 مليار متر مكعب مقابل 22, 141 مليار متر مكعب منذ عام تقريباً، وارتفعت صادرات جازبروم إلى أوروبا الغربية بنسبة 9 ,3% لتصل الى 36 ,100 مليار متر مكعب، وإلى أوروبا الشرقية بنسبة 4 ,1% لتصل الى 74 ,38 مليار متر مكعب.

وتضاعفت المبيعات إلى الجمهوريات السوفييتية سابقاً لتصل إلى 96 ,14 مليار متر مكعب مقابل 42, 6 مليارات متر مكعب، وزادت الصادرات لأوكرانيا ثلاثة أضعاف، يذكر ان جازبروم توفر 25% من احتياجات أوروبا الغربية من الغاز، وغالبيته يذهب عن طريق خطوط أنابيب تمر في أوكرانيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات