15% زيادة في الجوي عام 2005 رغم ارتفاع الأسعار

النمو في الشحن البري يتراجع 40 % بسبب الأوضاع في العراق وسوريا ولبنان

في الوقت الذي شكل عام 2005 موسم عمل جيداً لقطاع الشحن الجوي في الدولة وارتفعت معه معدلات النمو بنسبة تتراوح بين 12 إلى 15%، إلا أنه لم يكن كذلك لقطاع النقل البري الذي تراجعت فيه معدلات النمو المعتادة بنسبة تصل إلى 40%. وأرجع الخبراء هذا الأمر الى تردي الأوضاع الأمنية في العراق وتطورات الأحوال السياسية في كل من سوريا ولبنان.

وقال كارلوس الهاشم عضو الاتحاد العربي للنقل البري إن هذه الأوضاع خلقت هواجس لدى الناس ومخاوف مما يمكن أن يتطور إليه الوضع فألقت بظلالها على حركة التصدير لهذه البلدان .

مشيراً إلى أن هذه الأسواق الثلاثة تشكل نحو 40% من حركة النقل البري القادم إلى الإمارات والصادر منها. ورغم هذا التراجع في معدلات النمو إلا ان هذا القطاع حقق نسبة نمو قدرها 23% مقارنة بعام 2004.

وفي المقابل حقق الشحن الجوي نمواً بنسبة 1215% رغم ارتفاعات أسعار الشحن نتيجة لارتفاع أسعار الوقود عالمياً. وقال علي الجلاف المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن أن أهمية هذا القطاع تزداد عاماً بعد آخر باعتباره وسيلة النقل الأسرع والتي لا يمكن الاستغناء عنها في نقل البضائع سريعة التلف والمهمة أيضاً للمنتجات التقنية والتطورات التي لحقت على خدمات الشحن الجوي.

وقال الجلاف إن بدء تشغيل المرحلة الأولى من مبنى الميجاتيرمنال في النصف الثاني من هذا العام سيفتح المجال لرفع معدلات النمو في هذا القطاع قائلاً ان حجم المناولة بلغ نحو مليون و300 ألف طن هذا العام رغم أن طاقة القرية الاستيعابية في حدود 800 ألف طن فقط فما بالك اذا زادت هذه الطاقة 600 ألف أخرى ستضيفها المرحلة الأولى من الميجاتيرمنال هذا العام.

* استمرار النمو الطبيعي

على صعيد الشحن الجوي فقد استمر النمو بشكل طبيعي ـ كما يقول علي الجلاف المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن ـ ويرجع هذا إلى عدد من الأسباب على رأسها الوضع الذي تحتله دبي حالياً كمدينة تجارية وحلقة وصل تجارية بين الشرق والغرب، فكثير من البضائع التي تتجه اليهما تمر عبر دبي.

ثانياً البنية التحتية المتطورة والتسهيلات التي تستفيد منها شركات الشحن والخطوط الملاحية البحرية في مرافق دبي كالمطار والموانئ بالإضافة إلى شبكة الطرق والمواصلات المتطورة للغاية.

وأضاف علي الجلاف أن التسهيلات التي تقدمها قرية دبي للشحن إلى شركات الطيران والشحن العاملة فيها تتيح فرصا قوية لعمل شركات الطيران بصورة سلسة وهو ما انعكس في اتجاه الكثير منها إلى زيادة عدد رحلاته عبر دبي وحتى توسيع الطاقة الاستيعابية لأسطولها من الطائرات.

هناك عامل ثالث مهم أدى لهذا النمو في قطاع الشحن الجوي وهو النمو المستمر لطيران الإمارات مشيراً إلى أن طيران الإمارات تشكل أكثر من 50% من حجم العمل في قرية دبي للشحن.

وقال علي الجلاف انه من المتوقع ان يصل حجم مقاولة بضائع الشحن الجوي في القرية عام 2005 إلى مليون و300 ألف طن مقابل مليون و130 ألفاً العام الماضي وبنسبة نمو تتراوح بين 12 ـ 15% متوقعا ان يستمر هذا النمو بنفس المعدل وربما أكثر في عام 2006.

مشيراً إلى ان الطاقة الاستيعابية في القرية ستزداد في العام الحالي ببدء تشغيل مبنى الميجاتيرمنال النصف الثاني من العام الحالي حيث يستوعب 600 ألف طن ولهذا فمن المتوقع ان يزداد معدل النمو لأن النسبة التي تحققت في عام 2006 حدثت بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الحالية للقرية 800 ألف طن وتمت مناولة مليون و 300 ألف طن فما بالنا وهذه الطاقة ستزداد مع بدء تشغيل المرحلة الأولى من الميجاتيرمنال.. فهذا الأمر سيساعد القرية أكثر.

وهنا أشير إلى أن لدينا العديد من الطلبات الجديدة لافتتاح شركات طيران بالقرية لا نستطيع تلبيتها. كما ترغب العديد من الشركات القائمة في إجراء عمليات توسعة أيضاَ. وهذا كله سنتمكن من تحقيقه مع التوسعات الجارية بالقرية.

وصرح علي الجلاف بأن هناك خططاً تطويرية لإجراءات التخليص في قرية دبي للشحن سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة وأهمها إمكانية الشركات تخليص شحناتها من مقارها الكترونيا ولا يأتي العميل إلى القرية إلا لاستخدام بضاعته مما يقلص الوقت ويقلل من الزحام في القرية.

وسيشمل هذا التطوير تغيراً في نمط تسليم واستلام الشحنات والاعتماد أكثر على تقنية المعلومات مما يقلل الاعتماد على الأشخاص.

* ارتفاعات الأسعار

وأضاف علي الجلاف ان هذا النمو في حركة الشحن الجوي بالدولة قد حدث على الرغم من ارتفاعات أسعاره نتيجة للزيادات المتتالية والتي شهدتها رسوم الوقود على الشحن هذا العام قائلا: هذه الزيادات كانت مبررة لارتفاعات أسعار النفط عالميا مشيراً إلى أن شركات الطيران تحمل هذه الزيادة للتجار الذين يحملونها بدورهم للمستهلك في أغلب الأحيان.

وقال ان الشحن الجوي من الأشياء المهمة التي لا يمكن الاستغناء عنها بل يشهد نمواً سنوياً أكبر فهو أسرع وسائل النقل وضروري للأشياء سريعة التلف كالزهور والمأكولات وكذلك للمنتجات التكنولوجية والتقنية .

وقال ان خدمات هذا القطاع تطورت كثيرا وأصبحت نظاماً متكاملاً وأكثر مرونة، وأضاف علي الجلاف ان هناك نموا ملحوظا أيضا في حركة النقل الجوي ـ البحري حيث يعتمد كل منهما على الآخر.

وأكد شوكت ناصر مدير العمليات والتسويق لمنطقة الشرق الأوسط والخليج في سنغافورة للشحن ان عام 2005 كان موسماً جيداً لقطاع الشحن الجوي حول العالم وقال ان معظم الشركات حققت نتائج إيجابية وذلك لتحسن الاقتصاد العالمي .

مشيراً إلى أن أسواق الدول النفطية قد انتعشت بسبب زيادة إيراداتها من النفط لارتفاع أسعاره مما انعكس بشكل ايجابي على حركة الشحن واستفادة شركاته.

وقال ناصر ان سنغافورة للشحن قد حققت نمواً في أعمالها بالدولة يصل إلى نحو 20% مشيراً إلى ان الشركة تسير من دبي والشارقة 52 رحلة أسبوعياً إلى أوروبا وسنغافورة وصرح بأنه ابتداء من مارس المقبل ستبدأ في تسيير 3 رحلات شحن.

وركاب أسبوعيا إلى موسكو مما يفتح المجال أمام فرص نمو أكبر في أعمالها بالدولة، وقال إنا نسير حاليا رحلات شحن إلى كل من لندن وأمستردام وبروكسل وكوبنهاغن ودبلن وسنغافورة ونيويورك بالإضافة إلى رحلات ركاب إلى كل من القاهرة واسطنبول وتتم الاستفادة من هذه الطائرات في عمليات الشحن.

* سوريا ولبنان والعراق

وفي قطاع الشحن البري بالدولة كان الأمر مغايراً لحركة الشحن الجوي، فقد تراجعت معدلات النمو في هذا القطاع بنسبة تصل إلى 40% عما كان عليه في عام 2004 كما يقول كارلوس الهاشم مدير عام شركة جولمان للنقل العام وعضو الاتحاد العربي للنقل البري.

وقال الهاشم إن الأوضاع المتردية في العراق والأحوال السياسية في سوريا ولبنان كانت وراء هذا التراجع في أداء القطاع مشيراً إلى أن الأحوال غير المستقرة في لبنان وسوريا خلقت مناخاً من الخوف والهواجس المستقبلية لدى الناس مما يمكن أن تتطور إليه الأحداث بالمنطقة وهذا بدوره يؤثر على حركة البضائع.

وقال كارلوس الهاشم إن أسواق العراق ولبنان وسوريا مهمة جداً لحركة النقل البري في الإمارات فيما يتعلق بالاستيراد والتصدير إلى هذه الأسواق وقال:

في عام 2004 كانت الحركة أفضل ورغم أننا فقدنا مما يقرب من 40% من معدلات النمو التي كان عليها الشحن البري إلا أن هذا القطاع قد حقق نمواً بنسبة 2-3% مقارنة بعام 2004، قائلاً إن أسواق سوريا ولبنان والعراق تشكل نحو 50 مليون شخص وتشكل نحو 40% من حركة الشحن الصادر والوارد في الإمارات.

وأعرب كارلوس الهاشم عن تفاؤله لحركة الشحن البري في عام 2006 مشيراً إلى أن إنشاء مدينة دبي اللوجستية وتوسعات المنطقة الحرة بجبل علي ستسهم في زيادة التصدير إلى الخارج كما سيتم تطبيق بعض الإعفاءات الجمركية بين الدول العربية تطبيقاً لاتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية وهذا من شأنه رفع معدلات التبادل التجاري فيما بينها.

وقال الهاشم إن حركة الشحن البري في منفذ الغويفات تتراوح بين 12 إلى 13 ألف طن يومياً بمعدل 6 آلاف طن واردات و6 آلاف طن صادرات من الدولة مؤكداً أنه المنفذ الرئيسي لحركة النقل البري في الدولة.

وأكد عضو الاتحاد العربي للنقل البري أن قطاع الشحن البري يسهم بنحو 60% من حركة التجارة بين الدول العربية.

وعن المشاكل التي يواجهها هذا القطاع في الوقت الحالي قال كارلوس الهاشم إن الخدمات التي يؤديها جيدة لكننا في حاجة إلى قانون موحد للنقل البري في العالم العربي .

وتحديث الأساطيل البرية وقال: لكل دولة قانونها وحتى بعض الدول لا توجد بها قوانين منظمة لحركة النقل البري ولهذا تضيع المسؤوليات والحقوق بين الناقل والشاحن والمصدر والمستورد.

وقد طرحنا هذه القضية في جامعة الدول العربية ووجه مجلس وزراء النقل العرب رسالة إلى الاتحاد العربي للنقل البري لإعداد مسودة لقانون موحدة للنقل البري خلال آخر اجتماع له في سوريا ومن جانبنا في الاتحاد نعكف حالياً على مناقشة أهم بنود هذه المسودة وسيتم وضعها في أول اجتماع لإحالتها لمجلس وزراء النقل العرب.

تحقيق ـ وجيه عبدالعاطي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات