الأميركيون يسعون إلى وظائف في الشركات اليابانية

الأميركيون يسعون إلى وظائف في الشركات اليابانية

لجأت جنيفر جرانهولم حاكم ولاية ميتشغان إلى مغازلة شركة تويوتا اليابانية للسيارات، لتوظيف الأميركيين الذين تسرحهم شركات سيارات جنرال موتورز وفورد موتورز، أكبر شركات السيارات في أميركا والعالم.

وفي عهد آخر كان هذا التقرب يعتبر سبة في جبين أي حاكم ولاية أميركية، لكن مع تسريح العاملين في جنرال موتورز وفورد موتورز بالآلاف وإغلاق المصانع وتقليل المزايا للعاملين الباقين لم تجد جرانهولم حاكم ميتشغان بداً من أن تذهب لأي مكان وتفعل أي شيء للحصول على استثمارات لولايتها.

وفيما توافق جرانهولم على أن اقتصاد الولاية لا بد أن يخفف اعتماده على الصناعة التحويلية ويتجه إلى الصناعات التقنية المتقدمة، فإنها على المدى القصير لا تستطيع أن تفعل الكثير مما تريده، للخروج من أزمة شركات السيارات الأميركية.

وفيما يعكس اللجوء لشركة تويوتا موتورز حالة من اليأس فإنه أيضاً يعكس تصميم جرانهولم على أن تعيد الازدهار الاقتصادي لولاية ميتشغان فقد ذهبت جرانهولم في يوليو الماضي إلى مقر تويوتا في ناجيا باليابان، للترويج لمواقع في ميتشغان يمكن أن تقيم الشركة اليابانية مصانع لها فيها. وتحدثت جرانهولم عن توافر العمالة الماهرة التي تتمتع بخبرة واسعة في صناعة السيارات ولا تحتاج إلى أي تدريب مثل الذي يحتاجه نظرائهم في مصانع تويوتا في أميركا.

وتوصلت جرانهولم إلى موافقة تويوتا على فتح مركز بقيمة 150 مليوناً لتصاميم السيارات في العالم الجاري والآن ترنو إلى مشروع أكبر وهو مصنع محركات قد تبنيه تويوتا في الغرب الأوسط. وقالت جرانهولم مؤخراً في إحدى المقابلات نريد أن نؤكد لهم إننا نرحب بهم هنا «وتقصد شركة تويوتا موتورز».

في وقت سابق لم تكن تويوتا تفكر أبداً في ميتشغان التي يتمتع فيها اتحاد ونقابات عمال السيارات بقوة كبيرة ولم تكن في حاجة إلى ذلك أيضاً نظراً لحريتها في اختيار أي مكان في البلاد لإقامة مشروعاتها.

لكن تويوتا على خطوات من أن تكون أكبر شركة سيارات في العالم، وربما تتفوق على جنرال موتورز في هذا المركز العام المقبل، فإن إقامة مصنع لها في ميتشغان قد يأخذها إلى قلب صناعة السيارات في الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون من تويوتا مؤخراً إنهم يفكرون بجدية في بناء مصنع في ميتشغان رغم أن قراراً مثل هذا قد يستغرق شهوراً، هذا هو الواقع الجديد في مدينة ديترويت معقل السيارات في أميركا.

وتعترف جرانهولم بأنه لابد من تغيير ميتشغان وهو أمر حتمي. وقال جاري تشاويسون أستاذ العلاقات الصناعية بجامعة كلارك إن إضافة مصنع لتويوتا في ميتشغان سوف يكون إشارة واضحة على أن هذا هو شكل المستقبل.

وإذا كان الشك يساور أي أحد بشأن تأثير تراجع صناعة السيارات في ميتشغان، فإن تقرير جامعة ميتشغان الخريف الماضي قد قالها بصراحة مطلقة عندما قال ان اقتصاد ميتشغان القائم على الصناعة يموت وببطء مؤلم، لكنه مؤكد. والتغيرات الاقتصادية تهدد رفاهية ملايين المواطنين في الولاية في مواجهة المنافسة الشرسة من الاقتصاد العالمي المعرفي المتنامي.

وهدف جرانهولم طويل المدى هو تنويع المصادر الاقتصادية للولاية وتخفيض اعتمادها على صناعة السيارات، لكن هدفها قصير المدى هو ضمان أن تستمر شركات السيارات في توفير الوظائف في الولاية.

وقد أنفقت تويوتا 3,16 مليار دولار في العشرين سنة الماضية لإنشاء مصانع لها في أماكن مثل أونتاريو ومكسيكو وآلاباما وإنديانا، لكنها لم تفتح حتى الآن مصنعاً في ديترويت، التي تتمتع فيها نقابة عمال السيارات بقوة هائلة.

وسبب هذا الاتجاه في أن يرى البعض أن تكتيك جرانهولم لا طائل من ورائه، لكن جهودها يبدو أنها سوف تثمر في النهاية وقال ديتيس كونيو نائب رئيس تويوتا في أميركا الشمالية مؤخراً إنهم إذا فكروا في مصنع جديد، سوف يفكرون في ميتشغان، إلى جانب ولايات أخرى.

وسيكون القرار باختيار ميتشغان إشارة على استمرار التعاون مع حاكم الولاية، التي زارت تويوتا في وقت سابق من العام الحالي، عندما كانت الشركة تفكر في توسيع المركز التقني في أن أربور على مسافة 45 ميلاً من ديترويت.

وقدمت شركة أخرى عرضاً أكبر لشراء ارض بمساحة 600 فدان في يورك، زاد على عرض تويوتا، لكن جرانهولم تدخلت لصالح تويوتا لتفوز بالأرض. واستطاعت جرانهولم أن تحصل على إعفاء ضريبي بقيمة 50 مليون دولار لتويوتا وهو مبلغ صغير في هذه الصفقات، لكنه يكفي لإقناع المسؤولين في تويوتا بأن جرانهولم تريد شركتهم فعلاً في ولاية ميتشغان.

وقال كونيوم الذي يلعب دوراً مهماً في قرار اختيار ميتشغان لإقامة المصنع الجديد، إن جرانهولم بالفعل استغلت نفوذها السياسي لصالحنا ونحن نقرر ذلك.

لكن قبل أن يحدث ذلك، لابد أن تتعامل جرانهولم مع قضية أخرى أكثر إلحاحاً، هي إقناع فورد موتورز بعدم التخلي عن مصنع السيارات الفارهة في ديكسوم خارج ديترويت، الذي تضعه فورد على قائمة المصانع التي ستغلقها عند إعلان خطة إصلاح شاملة في يناير المقبل.

وتسعى الولاية أيضاً إلى منع إغلاق مصنع تابع لشركة دلفى، التي تمتعت بقانون الحماية، ضد الإفلاس في أكتوبر الماضي، المصنع يقع في مدينة فلينت، التي عانت لسنوات من إغلاق المصانع .

ويشمل تكتيك جرانهولم إقناع الشركات يربح العمليات في ميتشغان وإغلاق المصانع في أماكن أخرى، وقد وقعت جرانهولم قانوناً بتخفيض ضريبي بقيمة 600 مليون دولار للشركات، منها إعفاء بنسبة 100% للشركات التي تعبد الوظائف المفقودة للولاية في 2007 و2008، وإعفاء مؤقت لشركة دلفى من أجل إنقاذ الوظائف في ميتشغان.

وقال تقرير آخر من جامعة ميتشغان ان مجرد دعم الصناعة مع ذلك، لن يكون كافياً، وأكد على أنه مستقبل الولاية يقوم على تحسين التعليم وإقامة نظام قائم على التكنولوجيا المتقدمة لتوفير الوظائف ذات العوائد المرتفعة وبشكل ثابت.

ويذكر أن أقل من ثلث سكان ميتشغان حاصلون على درجة جامعية مما يعكس الفترة التي كان حتى الذين لم يكملوا تعليماً متوسطاً، يستطيعون الحصول على وظائف مجزية الأجور في مصانع السيارات.

وترسم الإحصاءات صورة قاتمة، فإن معدل البطالة يبلغ 6,6% وهو ثالث أعلى معدل في أميركا، بعد ولايتي مسيسبي ولويزيانا اللتين دمرتهما الأعاصير ومن ناحية القوة، الاقتصادية تعتبر الولاية «ميتة» على أساس نمو التوظيف ودخل الفرد واتجاه السكان وفق إحصاءات مجلس أبحاث السكان.

وقال تشايسون، ان مصنعاً واحداً لا يعني شيئاً لكن من ناحية الرمز إقامة مصنع لتويوتا في ميتشغان يعني أنه لا تزال هناك حياة ولا تزال هناك وظائف متوفرة في الولاية.

ترجمة: أشرف رفيق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات