توقع مصرفيون وخبراء أن تستمر موجة الاندماجات والحيازات الكبرى في أوروبا خلال العام الجديد 2006، عقب عام حافل قياسي بهذه الصفقات خلال 2005 بفعل الظروف الاقتصادية المواتية والمحفزة على إبرام صفقات بمليارات الدولارات للصفقة الواحدة.
وقال باولو بيريرا الخبير في الصفقات الأوروبية في مؤسسة مورجان ستانلي فرع لندن لصحيفة وول ستريت جورنال إن السوق في أوروبا سوق بيع.
فقد زادت صفقات الحيازة والاندماج في أوروبا بمقدار الثلث خلال العام المنصرم مقارنة بعام 2004 بفضل تزايد الصفقات عبر الحدود السياسية والعروض السخية من صناديق الأسهم الخاصة.
وبلغ حجم هذه الصفقات 139 ,1 تريليون دولار، وفق مؤسسة خوسون المالية بارتفاع 37% على عام 2004 وكان هذا أكبر رقم منذ عام 2000، آخر أعوام طفرة البورصة عندما بلغ حجم الصفقات 7 ,1 تريليون يورو. وكانت هذه ثالث مرة تتجاوز فيها حجم الصفقات رقم التريليون.
وشهد الربع الأخير من العام المنصرم إبرام أكبر صفقة حيازة في أوروبا خلال العام بلغت قيمتها 3, 26 مليار يورو عندما عرضت تليفونيكا الاسبانية، للاتصالات هذا الرقم لشراء 02 البريطانية. لكن أميركا تفوقت على أوروبا في صفقات الحيازة والاندماج التي زادت بنسبة 31% لتصل إلى 4,1 تريليون دولار حتى نهاية العام.
وتدخل صفقات الحيازة والاندماج في أوروبا مرحلة تعني أن الصفقات ستكون عملاقة، كما قال بيريرا الذي أضاف ان القطاعات المتوقعة لهذا النشاط في العام الجديد هي الخدمات المالية والدوائيات والاتصالات.
وقال طوني بيرجس رئيس قسم الصفقات الأوروبية للحيازة والاندماج في دويتشه بنك إن أوروبا شهدت صفقات بقيمة أكبر من 25 مليار دولار في العام المنصرم وقد تعقد نحو ست صفقات مماثلة في العام الجديد 2006.
وقال إن حجم الصفقات قد يصل إلى 3 ,1 تريليون دولار، والقطاعات المتوقع أن تشهد إبرام هذه الصفقات هي الطاقة والخدمات المالية والدوائيات والمنتجات الاستهلاكية.
ووقود هذه الصفقات هو توفر السيولة النقدية فضلاً عن انخفاض أسعار الفائدة، وقد ساعد ذلك صناديق الأسهم الخاصة بأن تكون من أنشط القوى في دفع وقيادة السوق، فقد قامت هذه الصناديق بتمويل صفقات أوروبية بقيمة 3, 34 مليار يورو خلال 2005، وفق إحصاءات ميريل لينش، مقابل 5 ,5 مليار يورو في 2004.
ويزداد حجم الصفقات التي تمولها صناديق الأسهم الخاصة أيضاً خاصة عندما تبرم الصفقات في إطار ما يسمى نوادي الصفقات، فكان عرض بقيمة 2, 13 مليار يورو من مجموعة من خمس شركات أسهم خاصة هو الأكبر من نوعه خلال العام المنصرم وحتى الآن، وكان لشراء شركة تي. دي. سي الدنماركية للاتصالات.
ويرغب كثير من المشترين في دفع أرقام كبيرة من أجل العائدات. والسعر المذكور يعادل التدفقات المالية النقدية أربع مرات بمقياس سنوات قليلة مضت عندما كان متوسط صفقة الشراء لا يزيد على 500 مليون دولار، حسب أرقام ستاندارد آندبورز. والآن يبلغ القرض ثمانية أضعاف التدفقات النقدية، وهو أعلى مستوى له منذ خمس سنوات.
ويرجع كارلوس فيرو رئيس قسم الحيازة والاندماج الأوروبي في ليمان براذرز هذا لأسباب منها ارتفاع الأسعار وما يطلق عليه «قيمة الندرة» عندما يقلص الاندماج عدد المستثمرين في قطاع معين.
وأشار إلى المعركة الدائرة بين ثايسنكروب الألمانية للحديد والصلب وارسيلور للصلب فرنسا على شراء شركة (وفاسكو) الكندية للصلب، الأكبر من نوعها هناك. وقد رفعت أرسيلور عرضها إلى 1, 4 مليارات دولار من جانب ثايسنكروب الألمانية، التي لم تستبعد أن تقدم عرضاً آخر أعلى.
وقد تسقط الشركات في حبائل المزايدة على أصل يتميز بالندرة، ويقول بيرجس من دويتشتة بنك: الاختلاف قد يكون لفترة طويلة حول قرار الشراء.
ومن جانب آخر تبحث الشركات الأوروبية عن أهداف خارج الحدود من أجل التوسع. وقد كان ثلث صفقات الشراء الأوروبية في 2005. خارج حدود البلاد، وبلغت قيمة هذه الصفقات 365 مليار دولار، مقابل ربع الصفقات فقط في 2004.
وكان بين الصفقات الكبرى عبر الحدود في 2005، ثلاثة من أكبر أربع صفقات تمت خلال العام هي شراء تليفونيكا الإسبانية لشركة 02 البريطانية وشراء يونيكريدتو الإيطالية للبنك الألماني المنافس إتش. في. بي.
وشراء الآيد دومينك البريطانية بمعرفة مجموعة من بيرنود ريكارد الفرنسية، وفورتشان براند الأميركية، وبلغ حجم الصفقة 9, 13 مليار يورو، فيما حجم صفقة تليفونيكا ـ 02 بلغ 3, 26 مليار يورو، ويونيكريدتو ـ إتش. في بي 1, 15 مليار يورو.
ترجمة: أشرف رفيق