قال نبيل فرحات المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية شركة تحت التأسيس أن بعض التحليلات التي تنشر في الصحف المحلية والتي لا تستند على أسس علمية قد ساهمت في الانخفاض الحاد لأسعار الأسهم خلال الأيام القليلة الماضية.
وأضاف «فرحات» إن ظاهرة جديدة برزت خلال الفترة الأخيرة وتمثلت بتصريحات وتحليلات لوجوه جديدة لم نرها من قبل وتفرد لها الصحف مساحات مهمة تنبئ بكوارث في السوق المحلي .
وبانهيار سوق الأسهم والعقارات خلال سنة وتقلل هذه الوجوه من هيبة وزارة الاقتصاد وهيئة الأوراق المالية وبالتالي تزعزع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في الأسواق المالية.
وأكد «فرحات» على ضرورة تطوير طريقة عرض وسرد أخبار السوق لأن العالم الذي وضع ثقته في أسواقنا المالية يراقب هذه الأسواق ويجب ان نكون على قدر المسؤولية وإلا فان العواقب قد تكون وخيمة.
وخصوصا إذا ما قرر المستثمرون الأجانب وبناء على تلك التحليلات سحب السيولة من سوق الإمارات والتي تقدر بحوالي 70 مليار درهم وإخراجها من الدولة.
ولفت فرحات إلى أن عملية التحكم بالتحليلات المنشورة في الصحف من دون التدخل في الحرية الإعلامية من الصعوبة بمكان وهي تتطلب تنسيقا بين وسائل الإعلام وهيئة الأوراق المالية ومؤسسات أخرى ومنها المصرف المركزي.
وذهب نبيل فرحات إلى ابعد من ذلك بمطالبته هيئة الأوراق المالية والسلع وجوب إلزام المحللين والصحفيين الذين يكتبون في الصحف بالإفصاح عن ممتلكاتهم من الأسهم التي يتم الترويج لها أو يعتزمون شراءها أو بيعها خلال شهر من النشر داعيا في الوقت نفسه المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد والتخطيط إلى مراقبة ما يتم نشره في وسائل الإعلام والإجابة عن الأخطاء الكثيرة.
وشدد فرحات على أن الإفصاح الدوري من قبل المؤسسات الحكومية وإصدار المؤشرات التي تقيس أداء الاقتصاد بشكل دوري وتوفير هذه المعلومات للجمهور سيساعد على الحد من التقلبات الشديدة في السوق المالي ناصحا بان تقوم المؤسسات ذات العلاقة في السوق بإفصاح دوري.
وشامل وعرض هذه الإفصاحات والبيانات في وسائل الإعلام وعلى مواقعها الالكترونية أولا بأول ومن دون أي تأخير وقال: ليس هناك عذر للتأخير في نشر هذه المعلومات ليستفيد منها اكبر قدر من الجمهور.
وأوضح فرحات ان منع الوسطاء من تمويل العملاء أمر غير منطقي وانه إذا ما تم ذلك فسوف نكون الدولة الوحيدة في العالم التي لا تسمح بذلك لكنه أكد على أهمية إيجاد آلية لتنظيم نشاط تمويل الأسهم.
مشيرا إلى ان مثل هذه الآليات معمول بها في الأسواق المالية العالمية منذ أكثر من 20 عاماً وان وجودها في الدولة سينظم العلاقة بين الوسيط والعميل تحت إشراف هيئة الأوراق المالية بالتعاون مع المصرف المركزي.
واقترح فرحات قيام المصرف المركزي بإصدار مؤشر خاص يتعلق بقروض الأسهم وان تقوم البنوك التي تقوم بتمويل الأسهم بالإفصاح في ميزانياتها تحت بند خاص عن حجم نشاطها في هذا المجال.
ونصح «فرحات» المستثمرين بالابتعاد عن المضاربة والتوجه إلى إنشاء محافظ استثمارية متوازنة تتناسب مع وضعهم المادي وقدرتهم على تحمل المخاطر لافتا إلى أن الاستثمار وفق رؤية بعيدة المدى ولا تقل عن ثلاث سنوات تحقق أفضل النتائج كذلك فان شراء أو بيع الأسهم على مراحل متفاوتة يشكل إستراتيجية ناجحة يستخدمها معظم مديري المحافظ الأميركية وفيما يلي نص الحوار:
* حركة تصحيحية شديدة
ـ ما هو تعليقك على الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم الذي شهدته الأسواق المالية في الدولة خلال الأسبوعين الماضيين؟
ـ إن هذا الانخفاض في أسعار الأسهم كان قد بدأ بحركة تصحيحية طبيعية تحمل في معالمها من الخارج معالم الانهيار .
ولكنها جوهريا هي تصحيحية شديدة بعض الشيء. وذلك يعود إلى عدة عوامل منها قيام بعض المحافظ التابعة لمؤسسات مالية بعمليات جني أرباح بهدف إدخالها في حسابات السنة المالية قبل نهايتها.
حيث أنه من المتوقع من العديد من الشركات التي حققت أرباحاً عالية غير طبيعية خلال هذا العام أن تستغل هذه الأرباح لرفع رؤوس أموالها من خلال توزيع أسهم منحة في حين أن البعض الأخر يعتزم رفع مستوى توزيعاتها النقدية أو ستقوم بالاثنين معاً.
ونظراً لأن العديد من الشركات التي تملك محافظ في الأسواق المالية كشركات التأمين والإسمنت وغيرها من الشركات كانت قد أفصحت عن أن جزءاً كبيراً من أرباحها جاء من الأسهم ونظرا لأن بعض هذه الشركات لها رغبة في رفع رؤوس أموالها من خلال إعطاء أسهم منحة بهدف تمويل مشاريع توسعية فنلاحظ قيام هذه الشركات بتحويل أرباح الأسهم الورقية التي تم الإفصاح عنها إلى أرباح محققة استعداداً لتوزيعات السنة المقبلة.
وتوقعاتي أن عدداً من هذه الشركات كان يتبع هذه الاستراتيجية المبنية على بيع جزء من محافظها مع نهاية العام وبالتالي لاحظنا تهافت بعض الشركات على البيع في أن واحد وبالتالي انخفاض الأسعار بشدة لأن البائع أصبح محكوما بالوقت (يجب إغلاق دفاتر الشركة قبل نهاية السنة المالية) وليس بالسعر.
أداء المحافظ
ـ ما هو تأثير التقلبات السعرية الحادة على أداء المحافظ الصغيرة والكبيرة؟
ـ إن الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم خلال الأسبوع الماضي يختلف تأثيره من محفظة إلى أخرى ويعتمد هذا التأثير على تركيبة المحفظة. وإجمالاً إن مدير المحفظة يأخذ بعين الاعتبار عدة أمور عند إنشاء محفظة استثمارية وهي حجم المخاطرة والأداء المالي والتقييم والقدرة على تسييل الأسهم وهناك سبل علمية لقياس ذلك.
وبالطبع نلاحظ أنه في حالة توجه المستثمرين إلى شراء الأسهم التي تتميز بالقدرة على تسييلها بسهولة فإن المحفظة ستكون معرضة للتقلبات السعرية الحادة. أما في حالة التوجه للاستثمار في أسهم ذات ذبذبة سعرية قليلة فإن محفظة المستثمر ستكون أقل عرضة للتقلبات السعرية الحادة.
ولكن أيضا سيكون من الصعب تسييل أسهم هذه المحفظة. فمثلا تتميز الأسهم التابعة لقطاع الخدمات في الدولة بسيولة عالية ويصحبها ذبذبة سعرية عالية في حين أن أسهم قطاع التأمين تتميز بذبذبة سعرية قليلة (نظراً لقلة التداول أو أن تداولها يكون موسمياً).
ولذلك نلاحظ خلال فترة الهبوط التي مرت بها الأسواق مؤخراً أن قطاع التأمين لم ينخفض بنفس النسبة التي انخفضت بها القطاعات الأخرى وبالعكس بعض شركات التأمين الرئيسية شهدت ارتفاعاً سعرياً.
ونحن لا ننصح بشراء أو بيع أسهم شركات التأمين واستخدمنا شركات التأمين فقط بهدف التوضيح. ولذلك نقترح إذا ما كانت رغبة المستثمر في تقليل حجم الذبذبة السعرية لمحفظته أن يضيف لها أسهماً ذات ذبذبة سعرية قليلة (مع افتراض أن تقييمها مناسب) مع الأخذ بعين الاعتبار القدرة على تسييل الأسهم.
* المستثمرون الخليجيون
ـ هناك كلام عن بيع مستثمرين خليجيين للأسهم الإماراتية تخوفاً من انخفاض الأسعار أكثر؟
ـ إن المستثمرين الخليجيين مثلهم مثل أي مستثمرين يشترون ويبيعون الأسهم بناء على عوامل اقتصادية ومالية. ولذلك لا أجد أي فرق بين مستثمر محلي أو أي مستثمر آخر في التعامل مع السوق المالي.
وأحب أن أقول إنه يجب أن نكون حريصين على ما ينشر في وسائل الإعلام من تحاليل مالية قد تكون مبنية على أسس غير علمية أو قد يكون الغرض من ورائها زعزعة الثقة في الأسواق المالية. فمثلا قرأت مقالاً منذ شهر تقريباً في إحدى الصحف المحلية كمقال رئيسي بالبنط العريض يقول بما معناه إن المصرف المركزي يسحب سيولة من الأسواق المالية.
وأقولها بصراحة أي مستثمر إماراتي أو خليجي أو حتى من جزر القمر إذا ما وقع نظره على العنوان الرئيسي وطريقة نشر المقال سيكون مجنوناً إذا لم يبع بعض أسهمه سواء كان هذا التحليل صحيح أم خاطئ.
وللعلم فقط فقد ذكر معالي محافظ المصرف المركزي أن المصرف لم يقم بأي إجراءات للحد من وفرة السيولة أو سحبها، معتبراً أنها مازالت في مستويات جيدة.
ومؤخراً ظهرت ظاهرة جديدة حيث أصبحنا نرى وجوهاً جديدة لم نرها من قبل تفرد لها مساحات في الصحف المحلية تتنبأ بكوارث في السوق المحلي مع العلم أن هذه الوجوه لم نسمع بها أو نرها من قبل ولم يتم التعريف بها إلا كرجل الأعمال الفلاني يتنبأ (بما معناه) بانهيار سوق الأسهم والعقار خلال السنة المقبلة.
ولذلك يجب أن نكون حريصين ودقيقين فيما يكتب في الصحافة وخصوصا عندما تنفق الدولة مئات الملايين من الدراهم لإنشاء سوق مالي قوي يهدف إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدولة.
أي أنه لا يمكن أن ندعو الأجانب والخليجيين إلى الاستثمار في الدولة وفي ذات الوقت ننشر في الجرائد أن السيولة تختفي من الاقتصاد أو أن الأسواق المالية الإماراتية والعقارية ستنهار أو حتى في بعض الأحيان التقليل من هيبة هيئة الأوراق المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط أو أي تحليل من شأنه أن يزعزع ثقة المستثمرين المحليين وغير المحليين في الأسواق المالية.
ويجب الاعتبار بأن سوق الإمارات المالي ليس للإماراتيين فقط بل أصبح سوقاً عالمياً، حيث انه هناك مستثمرون خليجيون وأوروبيون وحتى من أميركا وبالتالي يجب أن نطور طريقتنا في عرض وسرد أخبار السوق لأن العالم كله أصبح يتفرج علينا ووضع ثقته فينا وبالتالي يجب أن نكون على قدر المسؤولية.
وإلا فإن العواقب قد تكون وخيمة وخصوصا إذا ما قرر المستثمرون الأجانب سحب السيولة من سوق الإمارات والتي لا تقل عن 10% من القيمة الإجمالية السوقية للأسهم وتقدر بما يقل عن 70 مليار درهم قد تخرج من الدولة إلى الخارج.
*تحليلات خاطئة
ـ بماذا إذن تفسر تخوف المستثمرين من الانهيار؟
ـ إن هناك مجموعة من الأشخاص تظهر كل سنة منذ عام 2001 تنشر تحليلها بأن السوق المالي سينهار وستكرر أزمة 98 مرة أخرى وأحيانا تنشر هذه التحاليل أكثر من مرة خلال العام. وهذه الشلة تطورت مع تطور السوق وأصبحت تستغل رسائل ال«إس إم إس» وغرف الشات وبعض الأحيان الصحافيين والصحف المحلية.
وطبعاً نلاحظ نشر هذه التحاليل عندما يكون السوق قد حقق ارتفاعا أو انخفاضا قياسيا وتكون أعصاب المستثمرين متوترة في تلك الفترة. وفي الواقع إذا ما استمتعت إلى تحاليل هذه المجموعة سأكون قد بعت أسهمي منذ العام 2002م وفوت فرصة ارتفاع الأسعار الكبير الذي تحقق في 2003 و2004 وأيضا 2005.
وبالطبع من كثرة تكرار تعرض المستثمرين لهذه الحملات الإعلامية فإنه تلقائيا أصبح المستثمر مبرمجاً للبيع السريع لأنه الصحافة تنصح المستثمرين بالتعقل.
ولكن من جهة أخرى تقول إن السوق سينهار ولأن رجل الأعمال الفلاني (و الذي بالمناسبة يؤسس محفظة استثمارية) يقول إن سوق الأسهم سينهار السنة المقبلة أو لأن مسؤولاً يتوقع انهيار القطاع العقاري وبالتالي امتداد تأثيرها السلبي على الأسهم.
هذه الأشياء تخوف المستثمرين وبالتالي أي حركة تصحيحية في أسعار الأسهم ستصور للجمهور على أنها انهيار وينشأ عنها تخوف من احتمال حدوث انهيار وبالتالي تضخيم تأثير الحركة التصحيحية والواقع أنه إذا ما استمر هذا الحال فإن هذه التنبؤات ستتحول إلى حقيقة .
حيث إن أغلب المستثمرين يبحثون عن سوق آمن للاستثمار وليس للمضاربة وأنه في حالة استمرار نشر هذه السموم من خلال الصحافة فإن التقلبات السعرية الحادة ستؤدي إلى خروج شريحة معينة من المستثمرين إلى أسواق مالية أخرى أقل تقلبات سعرية ومناسبة لأهدافهم الاستثمارية.
* الحرية الإعلامية
ـ كيف يمكن أن تتحكم في التحاليل المنشورة في الصحف من دون أن تتدخل في الحرية الإعلامية؟
ـ أن أؤمن بالحرية الإعلامية ولكن يجب أن يكون هناك نوع من المسؤولية الإعلامية. كما ذكرت سابقا أن السوق المالي أصبح سوقاً عالمياً وأعين الدول تتجه على الإمارات وبالتالي ذلك يتطلب الارتقاء بوسائل الإعلام لأنها أصبحت تخاطب العديد الجهات.
إن هذه العملية صعبة وتتطلب تنسيقاً بين وسائل الإعلام والهيئة ومؤسسات مالية حكومية أخرى كالمصرف المركزي بهدف معالجتها بأسرع وقت ممكن.
فمثلا لا يمكن عمل مقابلة مع رجل أعمال أو مع مقاول أو طبيب أسنان ونشر هذه المقابلة بوسائل الإعلام ويكون العنوان الرئيسي لهذه المقابلة يتعلق بالأسهم.
إذا ما أردنا أن ننشر مقالاً تحليلياً عن سوق الأسهم يجب أن نلجأ إلى خبراء في عالم المال (ليس وسطاء) وليس إلى رجل أعمال غير معروفة مؤهلاته وخبرته في هذا المجال.
أما بالنسبة للهيئة فيجب أن تلزم الصحافيين والمحللين الماليين الذين يكتبون في الجرائد بالإفصاح عن الأسهم التي تم ذكرها في المقال التي يملكونها أو باعوها أو يعتزمون تملكها خلال فترة شهر ما قبل وما بعد نزول المقابلة في الإعلام.
كما أنه نقترح على الجهات المسؤولة إجبار المحررين الاقتصاديين في الصحافة والتلفزيون والإذاعة الذين يتابعون أخبار الأسهم بأن يفصحوا عن ممتلكاتهم من الأسهم.
فمثلا إذا ما تم نشر مقابلة لمحلل مالي وتم الترويج لسهم معين كاتصالات مثلا سواء للبيع أو للشراء فعلى المحلل المالي الإفصاح عن ما إذا كان يحمل هذا السهم أو ينوي شراء أو بيع هذا السهم أو إذا ما باع هذا السهم خلال فترة شهر واحد من نشر المقابلة في وسائل الإعلام.
أو إذا ما قام صحافي أو محلل بتحليل قطاع معين كالأسمنت أو التأمين مثلا بأن يفصح عن ممتلكاته من أسهم الشركات التابعة لهذا القطاع. وشخصيا سأغتنم هذه الفرصة لأفصح عن عدم تملكي أية أسهم مدرجة أو ستدرج في سوق دبي أو سوق أبوظبي خلال الشهر الماضي.
ولا أعتزم شراء أية أسهم خلال الشهر المقبل في أي من السوقين. وبالنسبة للمؤسسات الحكومية الأخرى كالمصرف المركزي أو كوزارة الاقتصاد والتخطيط فمن المفضل أن تقوم هذه المؤسسات بمراقبة وسائل الإعلام لمعرفة الأخطاء (وهناك الكثير منها) التي يتم نشرها .
وخصوصا في الجرائد ومحاولة الإجابة عليها بأسرع وقت ممكن. حيث أنه لوحظ في الآونة الأخيرة تفنن بعض المحررين الاقتصاديين في تحليل الميزانيات.
أو في تحليل السياسة المالية في الدولة والتي أعتقد أنه من الأفضل لبعض هؤلاء المحررين متابعة العمل في مجال السياسة والابتعاد عن مجال التحليل المالي. كما أنه من واجب الصحافي عندما ينشر مقالاته الأخذ بعين الاعتبار وجهات النظر المختلفة وليس وجهة نظره الخاصة أي أنه لا يمكن للمحرر بأن يقرأ بيانات المصرف المركزي ويحللها (حتى لو كان تحليله صحيحاً) .
ويقر بأن المصرف المركزي يسحب سيولة من السوق وينشر المقال من دون سؤال رأي أي مسؤول من المصرف المركزي أو حتى أي مسؤول مصرفي في الدولة ذو خبرة ومؤهلات في هذا المجال.
لا أعرف إذا ما كان يمكن القضاء على هذه الظاهرة ولكن أعتقد أنه إذا ما قامت هذه الجهات المسؤولة ومن خلال الإفصاح الدوري عن طريق نشر معلومات بطريقة دورية للجمهور توضح سياساتها المالية بشكل رسمي أعتقد أن هذا سيساعد على نفي أو التأكيد لما يتم الترويج له في وسائل الإعلام.
كما أنه برأيي أن الإفصاح الدوري لهذه المؤسسات يجب أن يتطور إذ لا يمكن أن يتطور الاقتصاد بهذا الحجم ولا يزال إفصاح بعض هذه المؤسسات يعتمد على معايير تم اعتمادها من عشرين سنة.
كما أنه يجب أن يكون هناك مؤشرات صادرة عن هذه المؤسسات معدة بشكل سليم (كمؤشر التضخم ومؤشر البطالة والسيولة وحجم قروض الأسهم وغيرها من المؤشرات) .
وتوفير هذه المؤشرات للجمهور بشكل دوري (إصدار مؤشر مرة واحدة في السنة لا يخدم أحد أي شيء) أي إصدارها شهريا أو ربع سنوي ونشرها من خلال وسائل الإعلام والإنترنت حال إصدارها.
نظرا لأن جمهور المستثمرين والتجار يعتمدون أيضا على هذه المؤشرات لبناء سياستهم المالية الخاصة بهم، فمثلاً إذا ما كان فعلا المصرف المركزي غير سياسته المالية لتصبح أكثر تحفظا من خلال سحب سيولة من الاقتصاد فأعتقد أنه يجب على المصرف المركزي (كمثال) أن يوضح سياسته المالية للجمهور كي يتسنى للمستثمرين اتخاذ القرار المناسب.
وبالتالي تفادي انهيار الأسعار أو التقلبات السعرية الشديدة. ولذلك أعتقد أن الإفصاح الدوري من قبل المؤسسات الحكومية وإصدار المؤشرات التي تقيس أداء الاقتصاد بشكل دوري وتوفير هذه المعلومات إلى الجمهور سيساعد في الحد من التقلبات الشديدة في السوق المالي.
لذلك ننصح بأن تقوم المؤسسات ذات العلاقة بسوق المال بإفصاح دوري وشامل وعرض هذه الإفصاحات والبيانات في وسائل الإعلام وعلى مواقعها الإلكترونية أولاً بأول ومن دون أي تأخير حيث أنه ليس هناك عذر للتأخير عن نشر هذه المعلومات ليستفيد منها أكبر قدر من الجمهور.
* قروض الأسهم
ـ هناك تخوف من قروض الأسهم وتأثيرها السلبي على سوق الأسهم ما هو تعليقك؟
ـ بالرغم من الإصلاحات التي قامت بها الحكومة خلال السنوات الماضية لتطوير السوق المالي إلا أنه للأسف تم تجاهل عملية تمويل الأسهم. أي نعم أن المصرف وضع أسساً لتمويل الأسهم عبر المصارف .
ولكن المعايير التي تم وضعها هي معمولة من وجهة نظر الجهاز المصرفي العامل بالدولة ولا تأخذ بعين الاعتبار احتياجات المتعاملين في السوق المالي كمكاتب الوساطة في الدولة مع العلم أنه لا صلاحية للمصرف على مكاتب الوساطة والتي تقع تحت صلاحية الهيئة.
وبالتالي نلاحظ قيام مكاتب الوسطاء بالدولة بتمويل المستثمرين من حساباتهم الخاصة ومن دون أي رقيب وحسيب. وبالطبع فإن منع مكاتب الوساطة من تمويل العملاء شيء غير منطقي وإذا ما تم ذلك سنكون الدولة الوحيدة في العالم التي لا تسمح للوسطاء بتمويل العملاء.
ولذلك يجب أن يكون هناك آلية لتنظيم نشاط تمويل الأسهم وهذه الآلية متوفرة في الأسواق المالية العالمية وتستخدم منذ 20 سنة أي أنها ليست اختراعاً جديداً. والمقصد أنه لا يمكن أن تكون تطلعاتنا إلى سوق مالي عالمي ولا يتوفر لدينا آلية تنظم عملية التمويل.
وطبعاً توفر هذه الآلية سينظم العلاقة بين الوسيط والعميل تحت إشراف هيئة الأوراق المالية والسلع وبمساندة المصرف المركزي.
كما أنها ستزيد من دخل مكاتب الوساطة الصغيرة وبالتالي القدرة على تقديم خدمات أفضل لعملائهم وخصوصاً بعد قيام الهيئة مؤخراً بخفض إيراداتها بالنصف عن طريق خفض عمولة الوسطاء بالنصف.
أما بالنسبة لتأثير قروض الأسهم على سلامة الجهاز المصرفي أعتقد أنه مبالغ به لأن البنوك المحلية تتمتع بملاءة مالية عالية وخصوصاً بعد قيام معظم المصارف برفع رؤوس أموالها خلال هذا العام.
كما أن المصارف الكبيرة تتمتع بتصنيف ائتماني عال وذلك نظراً للنوعية الجيدة لأصول معظم البنوك وكفاية رأس المال العالية وسيولتها وربحيتها. وقد تم التنويه بذلك في تقرير صندوق النقد الدولي الأخير عن الجهاز المالي في الدولة.
كما أن معالي محافظ المصرف المركزي ذكر أن قروض الأسهم تحت السيطرة ولا تشكل خطرا على سلامة الجهاز المالي في الدولة.
ولوضع نهاية لمسألة قروض الأسهم أقترح على المصرف المركزي إصدار مؤشر خاص يتعلق بقروض الأسهم وأن تقوم البنوك التي تقوم بتمويل الأسهم بالإفصاح عن ميزانياتها تحت بند خاص بتمويل الأسهم يبين حجم تعرضها لهذا النشاط.
وطبعا نقترح بأن تقوم جميع البنوك من دون استثناء (الصغيرة والكبيرة والمحلية والإقليمية) بالإفصاح عن حجم هذه القروض تحت بند يسمى بند قروض الأسهم من خلال ميزانياتها المرحلية والسنوية.
* نصائح للمستثمرين
ـ ما هي نصيحتك للمستثمرين في ظل هذه الظروف؟
ـ أولا أعتقد أن هذه الظروف هي ظروف مؤقتة حيث أن أداء الشركات هذا العام قد حطم معظم المقاييس وبالرغم من أن بعض القطاعات استفادت من ارتفاع أسعار الأسهم الكبير خلال هذا العام إلا أن الأرباح من صميم عمل هذه الشركات قد نمت أيضا بصورة كبيرة.
وسبب التحسن في أرباح الشركات هو الطفرة الاقتصادية التي تمر بها الدولة والتي متوقع لها الاستمرار نتيجة للإصلاحات التي قامت ولا تزال تقوم بها الحكومة مثل فتح مجال التملك العقاري الذي ما زال في بدايته وفتح قطاع التأمين والاتصالات وغيرها من القطاعات الأخرى لغير المواطنين.
ونصيحتي للمستثمرين هي الابتعاد عن المضاربة وننصحهم بالتوجه إلى إنشاء محافظ استثمارية متوازنة تتناسب مع وضعهم المادي وقدرتهم على تحمل المخاطر. وننصح أن ينظر المستثمر على المدى البعيد وليس على مدى اليوم أو أسبوع أو حتى سنتين. فمثلا إذا ما نظرنا على المستثمرين الذين اشتروا الأسهم في قمة الارتفاع في طفرة 98.
والتي تبعها انخفاض حاد في العام 1999 و2000 ونصف 2001 فنرى أنه إذا ما احتفظوا بهذه الأسهم منذ تلك الفترة إلى الآن بأنهم عوضوا خسائرهم بالكامل وأنهم حققوا مكاسب كبيرة جداً. ولذلك ننصح المستثمرين عند الاستثمار في الأسهم بأن تكون نظرتهم الاستثمارية لا تقل عن 3 سنوات لتحقيق أفضل النتائج وتجربة 98 تشهد على ذلك.
وأخير ننصح المستثمرين عند رغبتهم بالاستثمار بشراء أو حتى بيع الأسهم على مراحل (خلال فترات زمنية متفاوتة) وذلك لتحقيق أفضل معدل سعري للبيع أو للشراء. وهذه الاستراتيجية يستخدمها معظم مديري المحافظ الأميركية وهي استراتيجية ناجحة وأعتقد أنه لا ضرر من استخدامها هنا.
ـ أخيرا هل هذه حركة تصحيحية أم هي انهيار؟
ـ حالياً انها حركة تصحيحية وقوة النشاط الاقتصادي وتوفر السيولة وارتفاع أرباح الشركات مع سياسة الحكومة في تحرير القطاعات المختلفة كفيل بإعادة التوازن في السوق
حوار ـ أحمد محسن: