بدأت روسيا وقف ضخ إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا في الساعة السابعة من صباح أمس بتوقيت غرينتش بعد أن رفضت كييف عرضا روسيا لإنقاذ الاتفاق الخاص بإمدادات الغاز الطبيعي التي تحصل عليها من روسيا.

وقال مسؤولون في شركة »جازبروم« للغاز التي تديرها الدولة في روسيا إن الشركة بدأت تقليل الضخ في أنابيب الغاز فور انتهاء المهلة المحددة في السابعة صباح أمس بتوقيت غرينتش.

ونقلت وكالة أنباء انترفاكس الروسية للأنباء عن سيرجي كوبريانوف المتحدث باسم الشركة قوله: » بدأت جازبروم تقليص ضخ الغاز في الانابيب«.

وكانت الشركة الروسية العملاقة في مجال الطاقة قد هددت بوقف ضخ إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا ما لم تقبل كييف زيادة أسعار الغاز الذي تحصل عليه بمقدار خمسة أضعاف بحلول أول أيام العام الجديد.

وأشارت الاسر في مختلف أنحاء أوكرانيا إلى أن إمدادات الغاز الطبيعي لا تزال تصل إليها حتى بعد وقف ضخ الإمدادات في الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي الاوكراني(السابعة بتوقيت جرينتش).

وفي كلمته التي وجهها عبر التليفزيون إلى مواطنيه عشية حلول عام 2006 حذر الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو الأوكرانيين من أن ثمة إمكانية لان يواجهوا صعوبات في الفترة المقبلة.

وقال: »تعلمنا خلال العام الماضي أن نحيا كدولة مستقلة. وفي هذا العام يتعين علينا أن نتعلم كيف ننعم بهذا الاستقلال في المجال الاقتصادي. وهذا لن يكون سهلاً«.

وأججت الثورة البرتقالية التي شهدتها أوكرانيا خلال العام الماضي مشاعر الغضب في روسيا التي أبدت دعمها للمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها يوشينكو في نهاية المطاف.

واعتبر تهديد جازبروم برفع أسعار الغاز الطبيعي الذي تمد أوكرانيا به على نطاق واسع في كييف انتقاما من قبل موسكو لخسارة المرشح الذي كانت تسانده في الانتخابات الرئاسية الاوكرانية.

وقال يوشينكو في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس: »إننا على استعداد لدفع السعر السائد في السوق فيما يتعلق بشراء الغاز الروسي. ولكننا لا نقبل أي مطالب متعجرفة«.

ونقلت وكالة أنباء انترفاكس عن المتحدث باسم جازبروم قوله: »لقد تسلمنا ردا رسميا من الجانب الأوكراني. لقد رفض الاوكرانيون العرض الذي تقدمنا به«.

ومن المتوقع أن يؤدي وقف إمدادات الغاز من جازبروم لاوكرانيا إلى آثار كارثية في أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا حيث إن أكثر من 80 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي الروسي لأوروبا تمر عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية.

وستكون سلوفاكيا والمجر وبولندا وجمهورية التشيك أكثر الدول المتضررة من هذه الخطوة حيث تعتمد هذه البلدان على روسيا للحصول على ما بين 70 و100 المئة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

وفوق كل ذلك فإن إمدادات الغاز الروسية تشكل ثلث احتياجات القارة من الغاز الطبيعي.

وكانت »جازبروم« قد أصرت على أن تدفع أوكرانيا 230 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز وهددت بوقف ضخ الغاز إلى أوكرانيا إذا رفضت توقيع عقد بهذا الشأن بحلول الساعة العاشرة من صباح أمس الاحد بالتوقيت المحلي (السابعة بتوقيت غرينتش).

وتقول أوكرانيا التي تدفع حاليا 50 دولارا إنها لن تدفع أكثر من 80 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز.

وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مناقشات مع مسؤولي شركة »جازبروم« بثها التلفزيون اقترح خلالها أن تدفع أوكرانيا 50 دولارا خلال الأشهر الثلاثة الاولى من عام 2006 ثم تدفع 230 دولارا بعد ذلك.

وأكد متحدث باسم يوشينكو في اتصال هاتفي مع وكالة بلومبرج لانباء المال والاقتصاد في ساعة مبكرة من صباح أمس رفض بلاده لدفع السعر الذي طلبته جازبروم وهو 230 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز.