التنافس على السوق الصيني ليست مهمة المنظمة

أوبك تنقل "معركة الشفافية" إلى ساحة الدول المستهلكة

أثارت المحطات التي حط رئيس منظمة أوبك رحاله بها خلال الأيام الأخيرة من العام المنصرم والتي شملت كلاً من روسيا والصين فضلاً عن المحطات السابقة التي شملت مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل .

ومقر وكالة الطاقة الدولية بباريس الكثير من التساؤلات حول ما إذا كانت هناك تغييرات في الأساليب المتعارف عليها بشأن تنظيم أوجه العلاقات بين الدول المنتجة والدول المستهلكة، خاصة.

وأن الأنباء المنشورة عن هذه المحطات قد ازدانت بعبارة »الأولى« من نوعها، أي أن تلك الزيارات والحوارات تعتبر غير مسبوقة في تاريخ المنظمة رغم مرور عقود عدة على إنشائها.

وروج بعض المحللين لمقولة إن أوبك بصدد إحداث تغيير جوهري في دورها كحلقة وصل بين الدول المنتجة والمستهلكة، وهو ما سوف يهز النمط التقليدي المتمثل في الدور الذي لعبته العلاقات السعودية الأميركية في الوصل بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وقد تم إرساء هذا النمط على خلفية معادلة القوة في الأسواق النفطية والتي يتمثل أبرز ملامحها في شغل السعودية مكانة المنتج رقم واحد على مستوى العالم، والولايات المتحدة موقع المستهلك العالمي الأول للنفط.

ودفع بعض المحللين حجة مفادها بأن روسيا التي تتولى الآن رئاسة مجموعة الثماني تنشد لأن تكون حلقة الوصل بين الدول المنتجة والمستهلكة. وعليه، فقد أجرى مسؤولوها في الآونة الأخيرة مباحثات مع الدول المستهلكة الرئيسية كالصين والهند.

وذلك في إطار تعزيز دورها العالمي استنادا إلى ما تتمتع به من ميزة شغل مكانة ثاني أكبر منتج للنفط على مستوى العالم. ومن ثم، فإن الأمر ذاته ينسحب على منظمة أوبك.

لكن مثل هذه الاستنتاجات المستلهمة من اللقاءات التي عقدها رئيس أوبك تتجاهل فكرة أنه ربما تكون منظمة أوبك أكثر انشغالا بتسديد كرة شفافية أسواق النفط في ملعب الدول المستهلكة، التي كانت في السابق ألقتها في ملعب الدول المنتجة بترويجها اتهامات بأن الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط تعود في أحد أسبابها إلى عدم توافر معلومات ذات مصداقية عن الاحتياطيات النفطية للدول المنتجة.

وبالتالي، فإن الاتفاقيات وأطر العمل التي توصلت إليها منظمة أوبك مع الدول المنتجة تدخل في إطار الجدل حول الشفافية بين الدول المنتجة والمستهلكة أكثر مما تدخل في إطار هز معادلات القوى التي تحكم أوبك والأسواق النفطية. وعلى وجه التحديد هز المكانة المتميزة لكل من السعودية والولايات المتحدة.

ويبدو أن الزيارة التي قام بها الشيخ أحمد فهد الصباح رئيس منظمة أوبك خلال الأيام الأخيرة من العام المنصرم لكل من روسيا والصين، قد أثارت قدرا من الحيرة لدى المحللين حول مغزاها ودلالاتها.

ولاسيما أن هاتين الزيارتين تعتبران استكمالا لسلسلة مناقشات وحوارات أجرتها المنظمة مع الوكالات والمؤسسات المعنية بشؤون الطاقة إلى جانب الكيانات التي تتمثل مصالح مجموعة معينة الدول المستهلكة كالاتحاد الأوروبي.

وما أثار علامات الاستفهام لدى المحللين هو أن كل هذه اللقاءات والحوارات تعتبر غير مسبوقة في تاريخ المنظمة.

وعلى أرضية البحث عن مغزى ومنطق زيارة رئيس منظمة أوبك لكل من روسيا والصين، ظهر على سطح التحليلات حديث عن وجود منافسة بين الدول الأعضاء في أوبك وروسيا وهي ثاني أكبر منتج للنفط على مستوى العالم حول إرواء عطش الصين لموارد الطاقة.

وصورت هذه التحليلات الزيارة التي قام بها الشيخ أحمد فهد الصباح للصين على أنها تعكس تصعيد أوبك والتي ينتج أعضاؤها 40 % من إنتاج النفط في العالم جهودها للحصول على حصة في السوق الصيني.

في ضوء المنافسة الموجودة بين أعضائها وروسيا على إمداد الصين وهي الدولة الأكثر سرعة في العالم في نمو استهلاكها من الطاقة حيث تخطط كل من المملكة السعودية والكويت لضخ استثمارات في مشروعات التكرير الصينية بقيمة تزيد على 8 مليارات دولار لزيادة حصصهما في سوق الوقود الصيني.

فضلا عن أن أسعار النفط قد تضاعفت 4 مرات منذ عام 2001، وهو ما يعود في أحد أسبابه إلى توسع الاقتصاد الصيني بما يزيد على 9 % سنويا وحالة التشدد في إمدادات النفط على مستوى العالم.

التنافس على السوق الصيني

وأبرزت هذه التحليلات أنه تثور احتمالات قوية بأن تقوم روسيا التي تعتبر أكبر منتج للنفط خارج أوبك بمد خط أنابيب لنقل غاز سيبيريا إلى الصين، فضلا عن تخطيطها لزيادة شحنات النفط عبر السكك الحديدية للصين بنسبة 50 % في العام الجديد. كذلك تخطط شركة إيه أو ترانسنيفت.

وهي شركة حكومية روسية تحتكر خطوط أنابيب النفط لإنفاق 7.9 مليارات دولار على خط أنابيب يصل إلى سكوفورودينو التي تقع على بعد 60 كيلومترا فقط من الحدود الصينية، الأمر الذي سيمكن معه ضخ 600 ألف برميل يوميا من النفط الخام، وهو من شأنه أن يعزز إمكانية نقل النفط إلى الصين بدءا من عام 2008.

وفي هذا السياق، قال آندريه جيداماك مدير التخطيط الاستراتيجي في شركة لوك أويل الروسية أن الحصول على حصة من السوق الصيني للمنتجات المكررة، هو بالضبط ما تسعى إليه الشركات، وهو ما سوف يجعل روسيا تورد للصين إمدادات من الطاقة على نحو مستمر ومتواصل بما يفوق المستويات الحالية.

ولهذا تخطط شركة لوك أويل التي تعد أكبر منتج للنفط في روسيا لتوسيع عملياتها في الشرق الأقصى وفتح مكاتب لها في الصين، وذلك بعدما أصبحت واحدة من كبريات الشركات الروسية الموردة للنفط الخام للصين.

وعلى الطرف الآخر من المعادلة، أفادت هذه التحليلات أن المملكة السعودية تستخدم استثماراتها في مشروعات التكرير في الصين لضمان حصولها على حصة من الطلب الصيني على النفط، وذلك على غرار الحال بالنسبة لاستثماراتها في مشروعات التكرير في كل من إليابان وكوريا الجنوبية.

ونوهت هذه التحليلات إلى أن شركة أرامكو السعودية التي تعتبر أكبر شركة منتجة للنفط على مستوى العالم وافقت في عام 2001 على توسيع مصفاة تكرير في مقاطعة فيجان بالمشاركة مع شركة البترول والكيماويات الصينية ( سينوبيك ) وشركة إكسون موبيل بتكلفة تبلغ 3.5 مليارات دولار، مع إقامة الشركة مشروعا مشتركا ثانيا مع الشركة الصينية نفسها في مدينة كينجداو.

في المقابل، كانت سينوبيك واحدة من الشركات التي فازت بعقود في عام 2003 عندما سمحت السعودية للشركات الدولية بالكشف عن الغاز في أراضيها وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

وعلى المنوال نفسه، اتفقت كل من الصين والكويت على تطوير مجمع للتكرير على مقربة من جيانج زوهو في جنوب الصين بطاقة إنتاج تتراوح بين 200 ألف و400 ألف برميل يوميا من الجازولين ومنتجات الوقود الأخرى.

وأوردت هذه التحليلات تصريحات منسوبة إلى الشيخ أحمد الفهد الصباح الذي يشغل منصب وزير النفط الكويتي في 12 ديسمبر، قال فيها إن المشروع قد تصل تكلفته إلى 5 مليارات دولار، وأنه سيستخدم الإمدادات النفطية الكويتية.

كما أوردت تصريحات أخرى لعدنان شهاب الدين القائم بأعمال سكرتير عام المنظمة أدلى بها في 12 ديسمبر وعبر فيها عن اهتمام المنظمة بمعرفة حجم احتياجات الصين من الطاقة والسياسات التي تخطط لاتباعها لتلبية هذه الاحتياجات.

ونقلت هذه التحليلات عن محللين إشارتهم إلى أن العلاقة بين أوبك والصين ما زالت تتسم بالضعف، وانه يجب على دول أوبك أن تزيد استثماراتها في الصين بأن تنفق بعض عوائدها التي جنتها من النفط خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، يجب أن تسمح الصين للدول الأعضاء في أوبك بالاستثمار في أنشطة التسويق، كما يجب عليها أن تدخل تغييرات هيكلية في صناعتها النفطية لجذب مثل هذه النوعية من الاستثمارات، خاصة فيما يتعلق بإزالة القيود على أسعار المنتجات البترولية.

وما يغري المحللين على تصوير زيارة رئيس أوبك للصين على أنها تدخل في إطار المنافسة المحتدمة بين دول المنظمة وروسيا على سوق الطاقة الصيني واقع التقديرات التي تفيد بأن الطلب الصيني على موارد الطاقة آخذ في الصعود الصاروخي.

فمن جانب، قدرت بيانات الإدارة العامة للجمارك في بكين أن الصين التي تعتبر ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم تستهلك حوإلى 800 ألف برميل يوميا من السعودية وإيران واندونيسيا، وهي أكبر الدول المصدرة داخل منظمة أوبك، كما أن روسيا وعمان وانجولا والسودان تعتبر أكبر الدول المصدرة للصين من خارج أوبك.

ومن جانب آخر، قدرت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس في 5 ديسمبر أن الطلب الصيني على النفط سوف يتزايد في 2006 ليصل إلى 7 ملايين برميل يوميا، وأن الإنتاج المحلي لا يكفي الاستهلاك، وهو ما يغذي الطلب على الواردات.

حيث أن الإنتاج المحلي سوف ينمو بنسبة 3.3% ليبلغ 3.7 ملايين برميل يوميا خلال العام المذكور. وبالتالى، فهي بحاجة لأن تستورد ما يزيد على 3 ملايين برميل من النفط، ولهذا فهي تنشط في مجال تأمين نفاذها إلى موارد الطاقة حول العالم .

علاوة على ما سبق، وبناء على ما أعلنته الحكومة الصينية في 27 ديسمبر، فقد قفزت أرباح شركات الكيماويات والنفط الصينية بنسبة30% خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2005 كنتيجة للنمو الاقتصادي الذي حفز الطب على منتجات.

حيث وصلت أرباح هذه الشركات إلى 42 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير حتى نوفمبر 2005 . كما تضاعف نمو الاقتصاد الصيني أربع مرات خلال السنوات العشر الأخيرة ليبلغ 1.7 تريليون دولار، وهو ما أحدث قفزة في استهلاك منتجات الوقود.

ومثل هذا الصعود الضخم في الطلب الصيني على موارد الطاقة يملي على الدول الأعضاء في أوبك أن تستكشف الكيفية التي بها ستلبي الصين احتياجاتها النفطية حتى يكون بمقدورها التخطيط لاستثماراتها.

وذلك بعدما ساهمت أسعار النفط المرتفعة في زيادة عوائدها من مبيعاتها النفطية بشكل كبير إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي بأن دول الشرق الأوسط ستجني عوائد نفطية في العام المنصرم قيمتها 400 مليار دولار مقابل 100 مليار دولار في عام 1999.

ولكن مثل هذه التحليلات تصطدم بواقع مؤداه أن منظمة أوبك ليست منظمة فوق الدول، وهي ليست معنية بما تضعه الدول الأعضاء فيها من سياسات تتعلق بكيفية الاستثمار أو الإنتاج أو التصدير، فمازالت هذه السياسات تدخل في دائرة الاختصاص الداخلي للدول، وهو أمر غير قاصر على أوبك.

بل ينسحب إلى الدول كافة، بما فيها الدول الصناعية الكبرى حيث تعتبر سياسات الطاقة ضمن الاستراتيجيات الوطنية للدول. فعلى سبيل المثال، ليس في وسع مفوض الطاقة الأوروبي أن يملي سياسات إنتاج معينة على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وذلك على الرغم من بلوغ التكامل الإقليمي بين هذه الدول مستويات بالغة الرقي.

وعليه، يبدو منطقيا الموقف الذي اتخذته أوبك إزاء هذه التخمينات والتكهنات، بتشديدها على أن حوارها مع الصين لا يستهدف زيادة حصة أوبك في سوق النفط الصيني ولكن لضمان أن تحصل الصين على إمدادات النفط من سوق يتميز باستقرار الأسعار.

حلقة للوصل بين المستهلكين والمنتجين

وكما أغرت زيارة رئيس منظمة أوبك للصين بعض المحللين على التكهن بأن المنظمة تشتبك في منافسة لا هوادة فيها مع روسيا على السوق الصيني.

فإن البعض انبرى للحديث عن نمط جديد للعلاقات بين الدول المستهلكة والمنتجة، تلعب فيه أوبك وروسيا دور حلقة الوصل عوضا عن العلاقات الأميركية السعودية بحيث تمثل روسيا الدول المستهلكة وأوبك الدول المنتجة.

وتنظر هذه التحليلات إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى استخدام موقع بلاده كمنتج رئيسي للنفط للحصول على دور أكبر في السياسات الدولية بأن تلعب دور حلقة الوصل بين أوبك ودول مجموعة الثماني.

وهو ما سيقود من وجهة نظر محللي بنك »ألفا« إلى تحقيق فوائد للمستهلكين خصوصا فيما يتعلق بقدرتهم على التخطيط للمستقبل.

ومن ثم، فقد شرعت روسيا في إجراء لقاءات واجتماعات مع الدول المستهلكة الرئيسية كالولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي والهند والصين وكوريا الجنوبية، مستبقة اجتماع قمة مجموعة الثماني في بطرسبرج حيث نجحت في إدراج موضوع »تأمين الطاقة« على أجندة الاجتماع .

وهي تأمل من وراء ذلك كله إلى لعب دور حلقة الوصل بين مجموعة الثماني التي تعتبر مستوردا صافيا للنفط ودول أوبك . لذا، اتفقت روسيا ومنظمة الدول المصدرة للبترول على عقد اجتماعات وزارية سنويا بهدف زيادة الشفافية والإفصاح في سوق النفط مع تولي روسيا رئاسة مجموعة الثماني.

معركة الشفافية

ورغم أنه يبدو أن ما يهم روسيا هو تعظيم دورها على المستوى الدولي، إلا أن القضية التي تشغل أوبك هي الشفافية في أسواق النفط الدولية، فكما نشطت الدول المستهلكة في إبراز أحد أوجه عملة الشفافية والمتعلق بالدول المنتجة.

من ناحية مطالبة الدول المنتجة بتوفير معلومات ذات مصداقية عن حجم الإنتاج والاحتياطيات، فإن دول أوبك تنشط لإبراز الوجه الآخر من العملة والمتعلق بشفافية معلومات الدول المستهلكة.

من ناحية المطالبة بتوفير معلومات عن احتياجاتها من موارد الطاقة في المرحلة الحالية والمستقبل، وهو ما يمكن أوبك من مقابلة كفتي الطلب والعرض بشكل يحقق مستوى السعر المقبول، وهو موضوع يحظى بدرجة عالية من الأهمية بالنسبة لها.

ولعل النتائج التي أسفرت عنها زيارة رئيس منظمة أوبك لكل من روسيا والصين، تبين بجلاء مدى الأولية التي تعطيها لموضوع شفافية الدول المستهلكة.

ففي 22 ديسمبر، توصلت منظمة أوبك والصين إلى إطار عمل للتعاون في المستقبل وتبادل لوجهات النظر بشأن الطلب على النفط، وورد في البيان الصادر عن الجانبين أن نمو الاقتصاد الصيني يحتاج إلى إمداد نفطي مستقر يمكن التعويل عليه، وأنه من المتوقع أن ينمو إنتاج واحتياطيات أوبك نمواً متواصلاً لتلبية تصاعد الطلب العالمي على الطاقة في المستقبل المنظور.

وعلى الصعيد نفسه، وفي 26 ديسمبر، وافقت روسيا ومنظمة أوبك على عقد اجتماعات سنوية على المستوى الوزاري في جهد الغرض منه تحسين مستوى الشفافية في أسواق النفط الدولية.

وذلك في ظل تولي روسيا رئاسة مجموعة الثماني. وقد تم التوصل إلى هذا القرار خلال المباحثات التي تم إجراؤها في موسكو بين رئيس أوبك الشيخ أحمد فهد الصباح ووزير الطاقة الروسي فيكتور كريستينيكو .

وجاء على لسان المتحدث باسم الوزارة فاسيلي أوسماكوف أن المحادثات غطت موضوعات تتعلق بسياسات الطاقة وتبادل المعلومات والاستثمار في أنشطة الإنتاج النفطي والتكرير وتطورات السوق.

ووفقا لتقديرات وزارة الطاقة الروسية في 21 ديسمبر، فإنه من المقدر أن تحتاج روسيا ثاني أكبر منتج للنفط في العالم إلى إنفاق ما يزيد على 30 مليار دولار على تحديث مصافي التكرير لتحسين جودة الوقود والوفاء بالمقاييس الأوروبية.

وتخطط الوزارة لأن تعرض على الحكومة خطة تهدف إلى تحسين مقاييس المنتجات البترولية وتشجيع الشركات النفطية على التحول إلى مقياس »يورو- 4« والذي سوف يجعل من السهل بيع الجازولين والديزل الروسي في أوروبا.

وذلك بالنظر إلى العجز الواضح في أنواع زيوت الجازولين نتيجة لإهمال شركات النفط الروسي الاستثمار في المصافي منذ نهاية الاتحاد السوفييتي، على اعتبار أن النفط الخام كان دائما أكثر ربحية في تصديره من المنتجات المكررة.

وهو ما قاد إلى جعل خمس مصافي من إجمالي 25 مصفاة تكرير في روسيا تتوافق مع المقاييس العالمية. وبمعزل عما تصبو إليه روسيا من تطلعات، فإن القضية المحورية لمنظمة أوبك هو دحض الاتهامات الموجهة للدول الأعضاء فيها بخصوص غياب المعلومات الموثوق فيها .

حيث جرى طرح هذه القضية على بساط المناقشة والبحث، وفجر كتاب ماثيو سيمونس رئيس بنك استشارات الطاقة المعنون تحت اسم »شفق في الصحراء« العنان لأفكار المتطرفين من أصحاب نظرية »ذروة النفط«.

وأثار جدلا في أوساط المحللين حول مدى مسؤولية غياب المعلومات الموثوق فيها عن حالة القلق والإضراب وانعدام اليقين التي تسود أسواق النفط، خاصة وأن هذه المعلومات تؤثر في قرارات الإنتاج والإمداد.

ويستشهد البعض في التدليل على حالة عدم اليقين بشأن المعلومات النفطية بالتضارب الموجود بين التقارير الأسبوعية التي تنشرها إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، وتلك التي تنشرها مؤسسة البترول الأميركية.

وتبرز في ظل حالة السيولة هذه الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لوضع مقاييس في تقدير الاحتياطات النفطية، ورغم ذلك، باتت أسواق النفط مهمومة بالتوصل إلى إجابات تتمتع بمصداقية لحفنة قليلة من التساؤلات ذات الأثر البالغ على الاقتصاد العالمي.

وبالنظر إلى أن قدرا كبيرا من الاتهامات قد طالت السعودية، فإنه يبدو طبيعيا أن تكون منظمة أوبك هي المنوط بها مسؤولية خوض هذه المعركة، ومن دون أن يجرف الخيال بعيدا نحو تصور اهتزاز معادلات القوى في السوق النفطية.

كتب مجدي عبيد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات