مؤشرات اقتصادية مهمة

الاستثمارات البتروكمياوية بالدولة تحقق أعلى معدلاتها

صورة

ذكرت تقارير اقتصادية محلية أن القطاعات الاقتصادية المختلفة في الإمارات ودول التعاون حققت خلال العام الحالي نمواً جيداً خاصة في قطاعات أسواق المال التي ارتفعت قيمتها السوقية في دول الخليج إلى تريليون دولار أميركي.

وأشارت التقارير التي وزعتها منظمة القيادات العربية الشابة مؤخراً إلى أن الإمارات الأكثر جاهزية لاستغلال التطورات التقنية إلى جانب أن الاستثمارات البتروكيماوية حققت أعلى معدلاتها بالدولة.وفيما يلي نص التقارير:

أدركت حكومات عربية عديدة أن التركيبة السكانية لدولها، خاصة الأعداد الهائلة من الشباب التي تدخل سوق العمل سنوياً، تتطلب منها تنويع اقتصاداتها لتوفير فرص عمل كافية.

ولابد لمثل هذه الجهود ان تتخذ صيغاً عدة، أهمها تطوير القطاع الصناعي، والحقيقة أن بعض خبراء الاقتصاد لاحظوا ان البلدان العربية تستفيد من مصادر الطاقة الرخيصة والوفيرة للقفز مباشرة إلى بناء اقتصادات أساسها الخدمات، متخلفة في الوقت ذاته عن الركب الصناعي في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

وبعد انضمام الصين والهند إلى هذا الركب، ربما تكون المهمة قد ازدادت صعوبة، ولكن، اذا ما أمكن توظيف الأموال التي تتكدس جراء ارتفاع أسعار النفط ».

وبعضها بسبب زيادة نمو الطلب الصيني والهندي عليه« في تطوير القطاع الصناعي، فإن الدول العربية تستطيع وقف نزيف الأدمغة العربية الشابة والاستفادة من الطفرة السكانية وتقليص واحد من أعلى معدلات البطالة في العالم.

ومن التحديات التي تواجهها البلدان العربية، ندرة الاستثمارات الأجنبية في القطاعات غير النفطية، كما يسيطر القطاع العام في الدول العربية على الصناعات المحلية محمياً بالتعرفة الجمركية المرتفعة، وتتعرقل مساعي الشركات الأجنبية لدخول القطاع الصناعي إما عن طريق البيروقراطية المتفشية أو غيرها من العقبات الأخرى، مثل انعدام الكفاءة وارتفاع معدلات البطالة.

وتمضي بعض الدول العربية قدماً، وعلى سبيل المثال، فقد استفادت دول مثل الأردن والإمارات ومصر من اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة لتنويع صناعاتها الوطنية، وتنشيط قطاعها الصناعي وصادراتها.

وقد حفزت الفرص التي تتيحها هذه الاتفاقيات صناعات النسيج الرئيسية ــ وإن كانت هذه المكاسب تواجه تحديات جراء انتهاء فترة العمل باتفاقية منظمة التجارة العالمية الخاصة بالنسيج منذ مطلع العام الحالي.

وما خلفه ذلك من منافسة صينية في الأسواق، وتحذر بعض الشركات المحلية من أن هذا النوع من اتفاقيات التجارة الحرة، والتي تشمل أيضاً الاتفاقات الأورومتوسطية بين دول جنوب البحر الأبيض المتوسط ودول الاتحاد الأوروبي، تضر بمصالح الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تغلب على القطاع الصناعي في المنطقة، لأن تلك الاتفاقيات تضع معايير أشد صرامة يصعب التوافق معها.

وقد سلكت الدول العربية في ذلك طرقاً متباينة، فالمملكة العربية السعودية مثلاً، وهي أكبر منتج للنفط في العالم، طورت صناعاتها المحلية مركزة على البتروكيماويات كهدف أساسي.

وتدرس الرياض إمكانية خصخصة شركة الصناعات الأساسية ـ سابك ــ التي تملك الحكومة حصة فيها بنسبة 70% والتي تسيطر على القسم الأكبر من قطاع الصناعات الثقيلة في البلاد. كما تشجع الحكومة القطاع الخاص المحلي والأجنبي على زيادة الاستثمارات في المشاريع الصناعية من خلال تخفيف القيود وتحرير القوانين.

ومن المتوقع، أن تحقق الاستثمارات في الصناعات البتروكيماوية أعلى معدلات النمو في دولة الإمارات العربية المتحدة على مدى السنوات القليلة المقبلة. يضاف إلى ذلك، أن دبي قدمت عدداً من الحوافز وأقامت بنى أساسية متطورة لدعم مشاريع التصنيع الأجنبية وتبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير.

وأما بالنسبة لمصر، التي تحظى حكومتها بالإصلاحية بالكثير من الإطراء في المحافل الدولية، فقد وضعت برنامجاً لتحديث سلاسل التوريد الصغيرة بهدف تنشيط الصادرات من الصناعات الوطنية.

وتملك مصر قطاعاً صناعياً ضخماً، إلا أن قسماً كبيراً منه يعتبر خاملاً ويفتقر إلى الكفاءة بالمعايير الدولية. ولكن الجهود المصرية بدأت تؤتي ثمارها. ويشير تقرير لمجلة »ميد« إلى أن الصادرات المصرية غير النفطية، التي تعد مؤشراً على قوة القطاع الصناعي، قد زادت بنسبة 30% عام 2004.

وتعالج سوريا من جانبها الكثير من المشاكل التي تواجهها كغيرها من الدول العربية في سعيها لتقليص الاعتماد على عائدات النفط، التي تتراجع حالياً.

وتتخذ دمشق عدداً من الإجراءات للحد من احتكار الشركات الحكومية لصناعات الأغذية والمشروبات والتلفزيونات والمياه المعدنية. ويقول المحللون إن الإصلاحات الهيكلية وغير الهيكلية قد تسرع هذه العملية.

الخدمات المالية

تشهد أسواق رأس المال العربية في الوقت الحاضر ازدهاراً غير مسبوق مع الارتفاع الكبير في حجم السيولة المتوفرة في هذه الأسواق نتيجة تدفق أموال النفط إلى خزائن دول الخليج، والتي تغذي بدورها اقتصاد المنطقة بشكل عام.

وفي حين كانت معظم الأموال العربية تهاجر في السابق تاركة المنطقة في حاجة ماسة إلى الأصول عالية الجودة، فإن المؤشرات تدل حالياً على أن المستثمرين بدأوا يحتفظون بأموالهم في موطنها.

ففي منتصف شهر سبتمبر 2005، ارتفعت القيمة المجمعة لأسواق المال في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أكثر من تريليون دولار، أي ما يعادل تقريباً ضعف قيمتها في عام 2004.

وخلال الفترة ذاتها، حققت أسعار الأسهم في أكثر الأسواق نشاطاً، مثل السعودية وقطر والإمارات، زيادة في مكاسبها تجاوزت 30 ـــ 40 ضعفاً، لتصل هذه المكاسب إلى 50 ـــ 80 ضعفاً في قطاع الطاقة.

ولكن هذه الظاهرة ليست حكراً على الدول الخليجية، ففي ظل انضمام المزيد من المستثمرين الأفراد إلى السوق لاستغلال الارتفاع السريع للأسعار، يؤكد بعض المراقبين أن أموال المؤسسات بدأت تتدفق نحو الأسواق العربية الأخرى المجاورة.

وعلى سبيل المثال، فقد ارتفع مؤشر سوق عمّان في الأردن عند ذروته في شهر أغسطس بنسبة سنوية قدرها 140%. وعلى الرغم من الاضطرابات السياسية التي شهدتها السوق اللبنانية مؤخراً، إلا أن مؤشر »بيروت بلوم« ارتفع بنسبة 100%.

ويُعزى الطلب الشديد على الأسهم المحلية، في جانب منه، إلى الطبيعة الحالية للجغرافيا السياسية والاقتصاد الكلي.

ففي أعقاب أحداث 11 سبتمبر، ظهرت مؤشرات على أن العديد من المستثمرين العرب أعادوا رؤوس أموالهم المهاجرة من دول أجنبية مثل الولايات المتحدة الأميركية. يُضاف إلى ذلك، أن الاقتصادات الغربية ترزح تحت وطأة أسعار النفط الخام التي تحلِّق في حدود 60 دولاراً للبرميل.

مما جعل أداء أسواق الأسهم فيها متواضعاً جداً. وفي هذه الأثناء، أطلقت الحكومات الخليجية برامج إصلاح وتوسع طال انتظارها في أسواق المال، مدفوعة بالعوائد النفطية الكبيرة غير المتوقعة والتزام هذه الحكومات بوعودها لدخول منظمة التجارة العالمية.

وشملت تلك الإصلاحات تأسيس »هيئة السوق المالية« من قِبل حكومة المملكة العربية السعودية لتحديث أنظمة سوق التداول السعودية وفتح الشركات المحلية المدرجة أمام المستثمرين الأجانب بشكل تدريجي.

وفي دبي، أخذت الحكومة على عاتقها إنشاء سوق مالية جديدة كلياً هي »بورصة دبي العالمية« التي باشرت عملياتها في 26 سبتمبر 2005، معتمدة في عملها أرقى المعايير والأنظمة الدولية المطبقة في البورصات العالمية الأخرى مثل »لندن« و»نيويورك«.

يُضاف إلى ذلك، وجود منصة تداول عالية التطوُّر تدعم تداولات الأسهم والسندات والمحافظ المشتركة والمنتجات المشتقة في آن معاً. وفي حال نجحت »بورصة دبي العالمية« في تحقيق أهدافها الطموحة، فإنها ستصبح بورصة عالمية بكل ما يحمله هذا الوصف من معنى.

إذ من شأنها جسر الفجوة القائمة حالياً بين »لندن« في غرب أوروبا و»هونغ كونغ« في شرق آسيا. وسوف تتيح هذه السوق فرصاً لاستثمار السيولة النقدية الكبيرة بحيث يستفيد منها المصدِّرون والمستثمرون في مناطق متباعدة تمتد من الهند إلى جنوب إفريقيا.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن إدراج أسهم أكثر جودة لا يمكن ان يتم بالسرعة الكافية لأن المستويات الحالية الارتفاع الأسعار تقلق المحللين الذين يرون فيها بوادر »فقاعة أصول«.

وعلى سبيل المثال، فإن سعر سهم »بنك البلاد« السعودي ارتفع بواقع 1500% منذ طرح أسهمه للاكتتاب العام في شهر فبراير، وكذلك فقد ارتفعت أسهم شركات مثل »الدار العقارية« و»بيت التمويل« في دولة الإمارات العربية المتحدة بواقع 900%.

فمن جانب، يلقي المصرفيون الاستثماريون بلائمة المستويات الخيالية التي حققتها الإصدارات الأولية العامة الأخيرة على قوانين تحديد السعر غير العادلة، ومن الجانب الآخر، يشيرون إلى ندرة الأسهم المتاحة في الأسواق العربية للمستثمرين الراغبين بالشراء.

في غضون ذلك، تبدو المصارف العربية زاخرة بالسيولة النقدية ــ من أسواق المال والأرباح القياسية التي تحققها البنوك نفسها، ويستغل العديد من هذه البنوك الفرصة لتنويع أعمالهم، إذ لم تعد الخدمات التي تقدمها البنوك تقتصر اليوم على منح القروض للشركات والأفراد بفوائد منخفضة، بل تعدت ذلك إلى توفير منتجات مبتكرة والتوسع إلى مناطق جغرافية جديدة بسبب البيئة التنافسية الحالية.

ولجأت المصارف العربية إلى تأسيس وحدات متخصصة في إدارة الأصول، والخدمات المصرفية الخاصة، والاستثمار، سعياً منها إلى استعادة عملائها من البنوك العالمية.

وتم كذلك تطوير وتدريب فرق لتمويل المشاريع للتنافس في الحصول على تفويضات استشارية في أسواق الخصخصة الإقليمية والقروض الائتلافية ذات العوائد المجزية، وفي ظل الزوال التدريجي للحواجز الحمائية أمام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الخليجي المزمع في عام 2010، فقد بدأت البنوك تتوسع إلى الأسواق العربية المجاورة، وكذلك إلى إفريقيا وآسيا.

وإدراكاً منها لحجم السيولة الكبير في الدول العربية، بدأت البنوك الأجنبية تنضم إلى مناطق التجارة الحرة في القطاع المالي في دبي وقطر، وفي الوقت ذاته، تبدو المصارف العربية مهتمة بامتلاك زمام أمور قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية الذي ترعرع على يديها، والذي ينمو بسرعة كبيرة على مستوى العالم بمعدل سنوي يصل إلى 15%.

تقنيات الاتصال

خلافاً لنظيراتها في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية، فإنه ليس على معظم الحكومات العربية أن تخشى الآثار السلبية لارتفاع متوسط عمر المواطنين على مستقبل إنتاجية بلدانها.

وعلى سبيل المثال، فإن حوالي 60% من سكان المملكة العربية السعودية هم ممن تقل أعمارهم عن 20 عاماً، مما يعني وجود ذخيرة هائلة من المواهب والموارد البشرية المتوفرة للقطاعين العام والخاص لسنوات طويلة مقبلة. يضاف إلى ذلك، أن معدلات الولادة في المنطقة مرتفعة بشكل مماثل.

ولكن، في ظل سعي الدول الخليجية، مثل السعودية، إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز ومحاولة دول عربية أخرى مثل مصر توفير فرص عمل للشباب المتعلم، فإن الضغوط تتزايد باتجاه اعتماد الأدوات الضرورية لنجاح »الاقتصاد الجديد«. ووفقاً للعديد من الخبراء، هذا يعني ضرورة اعتماد الانترنت وتقنيات الاتصال وتوسيع نطاق انتشارها.

وبالنسبة للعديد من الحكومات العربية، فقد تمثلت الخطوة الأولى نحو اقتصاد المعرفة في تحويل الخدمات العامة إلى خدمات الكترونية بحيث يتمكن العامة بأنفسهم من اكتشاف أهمية الاتصالات والانترنت.

وقد كانت حكومة دبي في دولة الإمارات السباقة إلى إطلاق بوابة الحكومة الكترونياً، كما أضافت منذ ذلك الحين خدمة متطورة أخرى تسهل للشركات تقديم المناقصات والعروض الالكترونية للحصول على العطاءات والعقود الحكومية.

لقد استطاعت دبي ودولة الإمارات من خلال اعتمادها الشامل لتقنيات المعلومات والاتصالات، بالتزامن مع مبادرات كبرى لتشجيع الاستثمار مثل منطقة التجارة الحرة في »مدينة دبي للانترنت«، أن تجتذب كبريات شركات تقنية المعلومات والاتصالات العالمية، والتي وفرت بدورها المزيد من فرص العمل للموارد البشرية المؤهلة.

وبالمثل، فقد أطلقت المملكة الأردنية الهاشمية في مطلع الألفية الجديدة مبادرة REACH التي شملت تأسيس جمعية لشركات تقنية المعلومات في الأردن (int@j) للإشراف على تنفيذ المبادرة وتشجيع صادرات البلاد من البرمجيات والخدمات.

ورأت المملكة أن امتلاكها مقومات المبادرة ــ إطار تنظيمي، وبيئة ملائمة، وبرامج تطوير، ورؤوس أموال وموارد تمويل، وبرامج لتنمية الموارد البشرية ــ سيضمن لها توفير البيئة الضرورية لازدهار شركات تقنية المعلومات والاتصالات وضمان حصول الشباب الأردني على التدريب اللازم للمنافسة على مستوى عالمي.

ولكن نتائج مثل تلك الجهود جاءت متفاوتة، إذ يظهر مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للجاهزية الشبكية لعام 2004 أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي أفضل دولة عربية من حيث جاهزيتها لاستغلال التطورات الحاصلة في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات.

وقد تبوأت الإمارات المرتبة 23 بين 104 دول شملها المؤشر.ومع ذلك، تبقى استثمارات الدول العربية في تقنية المعلومات والاتصالات متواضعة للغاية، إذ لا تمثل أكثر من 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 8% وسطياً في الدول المتقدمة.

وهذا ما يقود بعض المحللين إلى نتيجة مفادها أن التقنية قد تخفق في استثمار كامل إمكاناتها كأداة للتنمية الاقتصادية في المنطقة، ما لم يتم اتخاذ المزيد من الخطوات الجادة.

وتشير الإحصاءات إلى أن التحدي الماثل أمام الدول العربية الآن لم يعد متعلقاً بتشجيع اعتماد الشركات والشباب لتقنية المعلومات بقدر ما هو متعلق بتسهيل حدوث ذلك. وتظهر أرقام العام 2004 الصادر عن »الاتحاد الدولي للاتصالات« أن عدد مستخدمي الانترنت بين كل 10 آلاف نسمة في الشرق الأوسط تراوح بين 86 في اليمن و3175 في الإمارات.

وتراوح عدد أجهزة الكمبيوتر بين 1.45 لكل 100 نسمة في اليمن و34 في المملكة العربية السعودية، وبالمقارنة، فإن نصيب سنغافورة كان 5612 مستخدم انترنت لكل 10 آلاف نسمة و91 جهاز كمبيوتر لكل 100 قاطن.

لقد تبين أن معدلات انتشار خدمات الاتصالات الثابتة والمتنقلة مرتبطة بشكل وثيق مع مستويات الدخل. وعلى سبيل المثال، وجد صندوق النقد الدولي أن حصة الفرد في اليمن من الناتج المحلي الإجمالي (معدل القدرة الشرائية) هي 736 دولاراً، الأمر الذي يترك مجالاً أضيق للإنفاق مما هو متاح في قطر التي يبلغ فيها متوسط الدخل 28919 دولاراً.

ولحل مشكلة القدرة على امتلاك التقنية، تعمل الحكومات وشركاؤها في القطاع الخاص على إيجاد سبل جديدة لتعزيز معدلات الانتشار. ومن الأمثلة على ذلك، ان الحكومة المصرية أطلقت برنامجاً لدعم شراء أجهزة الكمبيوتر تحت شعار »جهاز كمبيوتر لكل بيت«، وهو مشابه لمبادرة الحكومة السعودية المعروفة باسم »مبادرة الحواسب المنزلية«.

ويرى البعض انه يتعين على العالم العربي تكريس اهتمام أكبر أيضاً لتطوير البرمجيات والمحتوى الإعلامي، هذا إذا ما أراد تعزيز مستويات انتشار استخدام تقنية المعلومات وتحقيق المستويات المنشودة من الإنتاجية والكفاءة.

السلع الاستهلاكية

تضافرت عوامل عدة خلال السنوات القليلة الماضية في تنشيط الطلب على السلع الاستهلاكية في العالم العربي. فعلى مستوى الاقتصاد الكلي، ساهمت أسعار النفط المرتفعة والحركة القوية الناتجة عن تحرير التجارة في تغذية تدفق الأموال إلى المنطقة.

مما عزز تنويع ووفرة السلع الاستهلاكية. أضف إلى ذلك، أن الإنترنت والقنوات الفضائية زادت من الميل نحو أساليب الحياة الاستهلاكية، خاصة في أوساط الطبقة الغنية والشباب العربي. وقد زادت حملات الترويج الشاملة التي تطلقها الشركات العالمية الشغف إلى شراء الماركات العالمية.

ويقول المحللون إن تضافر عوامل الثراء والوعي بالعلامات التجارية العالمية ووفرة السلع أدى، بجانب عوامل أخرى، إلى نشوء جيل من المستهلكين الشباب، وتشير الوقائع المتوفرة في الإمارات العربية المتحدة، وخاصة في دبي، إلى أن قطاع السلع الاستهلاكية وتجارة التجزئة يتيح فرصاً ليس فقط لجني ثمار نفط المنطقة، بل وكذلك للحد من اعتماد دولها على الموارد الطبيعية.

ولكن الطفرة الحالية في أسعار النفط تثير المخاوف بشأن التضخم، خاصة في الدول المنتجة. ومع تدفق أموال البترودولار إلى هذه الدول، يتزايد الشعور بأن ارتفاع الطلب على السلع والخدمات لا يؤدي إلا إلى مكاسب سعرية فقط.

ويرى البعض أن تزايد حالات فرض ضريبة القيمة المضافة هو عامل تضخم ليس إلا، ومن شأنه أن يكبح الإنفاق الاستهلاكي. وقد اقترح البعض فرض هذه الضريبة، المطبقة حالياً في الأردن ومصر ودول عربية أخرى، في دولة الإمارات ودول أخرى ضمن مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي.

وإلى جانب عامل التضخم، فإن القسم الأكبر من عملات هذه الدول مرتبط بالدولار الأميركي في حين تأتي نسبة لا بأس بها من وارداتها من أوروبا. وهذا يعني أن ضعف الدولار سيترجم إلى ارتفاعات سعرية أخرى ـــ على الأقل على السلع التي تستهلكها الطبقة الغنية والمتوسطة.

يشار أيضاً في هذا المجال إلى فروق الدخل بين الدول العربية، إذ لا يزال العرب القادرون على شراء السلع المستوردة بكميات كبيرة يشكلون نسبة قليلة ضمن التركيبة السكانية العربية.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي توفر بيئة تجارية مرنة، فإن انتعاش قطاع التجزئة لا يزال مستمراً ـــ وإن يكن بمستويين من سلاسل التوريد ـــ نظراً للفجوات الكبيرة بين مستويات الدخل. وتقدم مراكز التسوق ومحلات السوبرماركت الضخمة عروضها من السلع المستوردة للأثرياء.

في حين يلجأ المستهلكون الأقل قدرة شرائية إلى المحلات الصغيرة والمحلات التي تدار من قبل الأسر وتبيع سلعاً محلية الصنع، ولكن، لا تتوفر في جميع الدول العربية مثل هذه التركيبة السكانية التي تنشط أعمال المراكز التجارية الضخمة ومبيعات السلع مستوردة.

وبوجه عام، فإن طلب الطبقة الوسطى على السلع الاستهلاكية الفاخرة لا تلبيه المنتجات المحلية والوطنية التي تميل إلى التركيز على السلع والخدمات الرئيسية. وقد سيطرت الشركات الحكومية على تصنيع السلع الاستهلاكية لعقود عدة، مما أسفر عن قلة التنويع في السلع المعروضة.

ولا يزال انتاج سلع وطنية قادرة على منافسة السلع المستوردة من أهم التحديات التي تواجهها الشركات المحلية والإقليمية، فضلاً عن القناعة الراسخة بأن السلع الوطنية لا ترقى جودة إلى مستوى المستوردة.

وتشكل التعرفة الجمركية وغيرها من الرسوم والضرائب خارج الإمارات العربية المتحدة عقبة أمام المستوردين والمستثمرين، وإن كان العديد من الدول العربية يتخذ خطوات جيدة للحد من هذه الحواجز والعقبات.

وقد قلصت مصر، على سبيل المثال، الضريبة المفروضة على السلع المصنعة وعلى الرساميل مطلع عام 2004 إلى 9.1% من 14.6% ولا تزال بعض العقبات التي لا صلة لها بالضرائب قائمة، مثل فرض معايير جودة صارمة على السلع الاستهلاكية المستوردة بالمقارنة مع السلع المنتجة محلياً.

ويوصي بعض المحللين بضرورة حماية براءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية وتطبيق معايير ضبط الجودة، حيث تنتشر السلع المقلدة على نطاق واسع في أسواق المنطقة.

وعلى سبيل المثال، فقد طورت مصر سبلاً لترخيص العلامات التجارية الأجنبية، مما ساعد منتجي السلع الاستهلاكية من الأجانب على الدخول إلى السوق المصرية بدرجة أقل من المخاطر وحجم أقل من الاستثمارات.

يتوقع محللو السوق أن تشهد التجارة البينية، خاصة بين دول مجلس التعاون الخليجي، نمواً ملحوظاً في السنوات القليلة المقبلة، وزيادة في فرص التبادل التجاري بين الدول العربية في مجال السلع الاستهلاكية، وهذا النوع من التبادل التجاري لا يزال منخفضاً بسبب التشابه بين السلع المنتجة في دول المنطقة.

ويعتبر الأردن النموذج الناجح في هذا المجال، حيث تصدر المملكة 44% من منتجاتها إلى الدول العربية. واستفاد الأردن أيضاً مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر، من اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة الأميركية في تنويع منتجاته وصادراته من السلع الاستهلاكية.

ولا تزال مسألة الاستقرار عائقاً آخر في وجه المصدرين والمستثمرين في بعض دول الوطن العربي. فالعديد من الشركات ينتظر بلهفة أن تستقر الأوضاع في العراق، على سبيل المثال، ويتزايد عدد مستوردي السلع الاستهلاكية في العراق اليوم، مما يعود بالفائدة على اقتصادات الأردن والكويت والإمارات.

وقد رسخت دول الجوار هذه نفسها كمراكز لإعادة التصدير، إذ تعيق العوامل الأمنية والحواجز المالية والافتقار إلى البنى الأساسية الاستيراد من دول أبعد.

٭ تحدث الجميع في أبوظبي عن أنه سيتم إطلاق 7 شركات عقارية جديدة في خلال الأشهر الستة المقبلة، وتهدف هذه الشركات، التي ستتجاوز قيمتها السوقية المجمعة الملياري دولار، إلى الاستفادة من الطلب المتزايد من قبل المستثمرين على العقارات الجديدة.

ويمتلك مؤسسو هذه الشركات أسباباً كافية للاعتقاد بأن مشاريعهم ستحقق النجاح. وعلى سبيل المثال، فإن »إعمار العقارية« التي تأسست عام 1997 في دبي المجاورة تتمتع اليوم بقيمة سوقية تزيد على 40 مليار دولار.

مما يجعلها أكبر شركة عقارية في العالم، لقد توسعت داخل وخارج منطقة الشرق الأوسط ـ إلى السعودية ومصر والمغرب والأردن والهند وباكستان ـ مستنسخة بذلك مشاريعها العقارية السكنية العملاقة المطلة على ملاعب الغولف والمجهزة بأحدث المرافق العصرية التي توفر أسلوب حياة راقيا.

ولن يستغرب هذا النمو السريع، الذي حققته إعمار من مقرها في دبي، كل من رأى بأم عينه نهضة البناء والتشييد الجارفة التي تشهدها هذه الإمارة الخليجية الواثقة من خطواتها.

فالرافعات تحجب الأفق في غمرة السباق المحتدم بين المهندسين إلى إنجاز مجموع المشاريع التي عهدت بها الحكومة إلى مقاولين من القطاع الخاص والتي تزيد قيمتها الإجمالية على 45 مليار دولار، ويقول المحللون المحليون إنه توجد مشاريع جديدة بقيمة 45 مليار دولار أخرى بانتظار توافر المقاولين.

وقد كان سمو ولي عهد دبي من أعطى فعليا إشارة البدء لهذه النهضة العقارية عندما أصدر في مايو 2002 مرسوماً يسمح للأجانب بالتملك الحر للعقارات في مشاريع محددة على أراضيه.

وتمثلت الفكرة من وراء ذلك القرار في تعزيز الالتزام إزاء دبي من قبل الخبرات والمهارات الوافدة العاملة في الاقتصاد المحلي، في حين جاءت مشاريع فريدة مثل منتجعات جزر النخلات الثلاث التي تطورها شركة »نخيل« بهدف استقطاب الأثرياء الراغبين بشراء منازل لقضاء عطلاتهم، وبالطبع، فقد حقق المستثمرون والحكومة بذلك عائدات كبيرة من أرض لم يكن لها أي قيمة عندما كانت صحراء خاوية.

وسرعان ما حققت حكومات إقليمية أخرى فوائد كبيرة من تحرير القطاع العقاري، فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، تم تفويض الشركات في كل من مملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عمان ببناء مشاريع سكنية متاحة للمشترين الأجانب.

وهي تقوم غالبا على السواحل أو الجزر الصناعية، وفي المملكة العربية السعودية يبذل المطورون كل ما في وسعهم لتلبية الطلب المتنامي على الأصول المحسوسة عالية الجودة.

وفي العديد من الحالات، فإن تكاليف ومخاطر البناء تتوزع بين مساندي المشاريع والمستثمرين الذين يغطون سلفاً معظم نفقات البناء من خلال الشراء على المخطط.

وإدراكاً منهم لمخاطر تركيز رأس المال في شراء العقارات في منطقة الخليج حصراً، بدأ المستثمرون العرب يتطلعون للاستثمار في شمال المنطقة بهدف التنويع، خاصة وأن العملات الخليجية مرتبطة بالدولار ونظراً إلى حقيقة أن النمو الاقتصادي للمنطقة تمليه عموماً أسواق النفط.

في ظل ارتفاع قيمة الجنيه الإسترليني واليورو مقابل الدولار، أصبحت أسعار العقارات الأوروبية أكثر ارتفاعاً، وبدأت العقارات في مصر ولبنان تكتسب جاذبية أكبر. وعلى الرغم من حقيقة أن الجزء الأكبر من بيروت لا يزال يعاني من الدمار الذي خلفته الحرب الأهلية.

إلا أن أسعار العقارات في بعض أحياء المدينة ارتفعت خلال العامين الماضيين بواقع 1000 دولار للمتر المربع. وقد ساهم الإقبال المتزايد من المستثمرين الأجانب والمغتربين في زيادة قيمة الصفقات العقارية من 1.7 مليار دولار في عام 2001 إلى نحو 3.5 مليارات دولار في العام 2004.

وكذلك شهدت الاستثمارات في القطاع العقاري المصري نمواً كبيراً بلغ 45% في العام 2004 وفقاً للأرقام الحكومية. وقد عزا المراقبون تلك القفزة إلى التغيير في الحكومة المصرية عام 2003، وتنسيق الجهود لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بالإضافة إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري.

ولكن بالعودة إلى دبي، هناك مؤشرات على أن الأسعار في هذه السوق الرائدة بدأت تميل نحو الاستقرار. فمع أن أسعار العقارات حرة التملك ارتفعت بنسبة 50 ـــ 100% في عام 2004.

كما ارتفعت الإيجارات بنسبة 40% ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 50% خلال العام الحالي، إلا أن خبراء القطاع العقاري والمصرفيين يرون أن معدلات النمو هذه لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل.

بالطبع، لا يأتي هذا الخطر من تراجع في الاقتصاد ولكن من كبح جماح المضاربات وتضييق الفجوة بين العرض والطلب. ففي حين تشير التقارير إلى أن المضاربين كانوا يحققون عوائد تصل إلى 100% من خلال الإيداع في عقارات غير منجزة .

ومن ثم بيعها بعلاوة بعد بضعة أشهر، نجد أن شركات التطوير العقاري زادت متطلبات الإيداع وفرضت غرامات على نقل الملكية لتقليص هوامش ربح المضاربات. وبحلول مارس 2006، من المتوقع للعرض في سوق الشقق الفاخرة أن يتجاوز الطلب، مما قد يترك بعض المشترين غير قادرين على الانسحاب من استثماراتهم.

ويقول بعض المعلقين إنه ستتم إعادة توجيه »الأموال الذكية« إلى عقارات تجارية مثل الفنادق والمستودعات وسكن العمال. ولكن، لو حدث تصحيح في الأسعار، يمكن أن يمتد إلى المنطقة بأكملها ويؤثر على الأسواق العقارية العربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات