أعلن محمد سعد عبيد سفير مصر لدى الدولة أن بلاده تسعى لفتح مزيد من القنوات التجارية والاقتصادية أمام الاستثمارات الإماراتية للقطاعين العام والخاص.
وقال السفير عبيد في مقابلة مع وكالة أنباء الإمارات في دبي أمس ان »مصر التي تربطها بدولة الإمارات علاقات أخوية متينة ترحب بالاستثمارات الإماراتية في مختلف القطاعات الصناعية والسياحية والعقارية خاصة أن المناخ الاستثماري فيها أصبح الآن أكثر جاذبية من أي وقت مضى بفضل تذليل معوقات الاستثمار المتعلقة بقوانين الضرائب والجمارك وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات العربية والأجنبية«.
وشدد خلال المقابلة التي حضرها عبدالرحمن عبد الفتاح المستشار الإعلامي في السفارة المصرية على أن الجهات المعنية في بلاده »حريصة على تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري مع دولة الإمارات عن طريق توسيع مشاركة القطاع الخاص«.
وتأتي الدعوة المصرية هذه في إطار سياسة اقتصادية جديدة تبدأ في انتهاجها مع بداية العام الحالي وتشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور أحمد نظيف الذي أعلن وضع أول خريطة استثمارية لمصر تحدد فيها المشاريع المطلوب تنفيذها وأماكن إقامتها وفق خطة اقتصادية متكاملة تهدف إلى رفع مستوى النمو الاقتصادي.
ووصف السفير عبيد العلاقات المصرية الإماراتية بأنها نموذج يحتذى به للعلاقات العربية المتميزة التي تشهد نجاحات متواصلة.
وقال إن »العلاقة المتميزة التي تربط بين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والرئيس المصري محمد حسني مبارك والتقدير المتبادل بين قيادتي البلدين تمثل استمرارا للعلاقات الأخوية المتبادلة التي كانت تربط بين المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان صديقا مخلصا لمصر والرئيس مبارك.
وأكد السفير عبيد أن مصر رئيسا وحكومة وشعبا لن تنسى أبدا المواقف الوفية للشيخ زايد رحمه الله وأبرزها دوره الوطني الشجاع في حرب أكتوبر المجيدة وحرصه على مساندة الشعب المصري بكافة الوسائل وأياديه البيضاء في دعم مشاريع التنمية الكبرى في مصر.
وقال إن مصر تتطلع لإعطاء دفعة أكبر لحجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين خاصة في ظل الطفرة الاقتصادية الكبيرة لدولة الإمارات خاصة في المجال العقاري والتوسع الكبير في إقامة المعارض والمؤتمرات والندوات الاقتصادية والتوسع في عمليات التصنيع وإعادة التصنيع في الدولة بالإضافة إلى النشاط الملحوظ في أسواق المال الإماراتية.
وأعرب السفير عبيد عن رغبة بلاده في الترويج لمشاركة الشركات ورجال الأعمال الإماراتيين في عدد من المشاريع الاستثمارية في مصر وأبرزها مشاريع البتروكيماويات .
ومشروع »شرق التفريعة« ومشروع »خليج السويس« التي تشمل على صناعات عديدة ومتنوعة منها المعدنية والكيماوية والبتروكيماوية والألياف الصناعية والإلكترونية وغيرها.
وأشار إلى أن الانتهاء من إنشاء »المركز التجاري الدائم للمنتجات المصرية« في إمارة الشارقة سيتيح فرصة للشعب الإماراتي للتعرف بشكل أكبر على المنتجات المصرية والميزات النسبية التي تتمتع بها.
وأكد أن الدور الذي تقوم به المؤسسات الرسمية وغرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال والقطاع الخاص في كلا البلدين له »مكانة مهمة في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية بينهما«.
وذكر السفير عبيد أن دولة الإمارات تأتي في مقدمة الدول العربية المستثمرة في مصر إلى جانب المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا.. حيث تتوزع الاستثمارات الإماراتية في مصر على عدة مشاريع في مختلف أنحاء مصر وعدد من المناطق الحرة فيها.
وقال ان العام الماضي شهد نقلة نوعية كبيرة في حجم المشاريع الاستثمارية الإماراتية في مصر ولعل من أهمها مشروعي شركة اعمار العقارية لإقامة منتجع سكني وسياحي عالمي كبير بهضبة المقطم بالقاهرة وآخر في »القرية الذكية».
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين مصر والإمارات بلغ في عام 2004 حوالي 399 مليون دولار منها صادرات مصرية للإمارات بمبلغ 172 مليون دولار.. وحوالي 60.5 مليون دولار صادرات إماراتية مباشرة لمصر.. و5ر166 مليون دولار صادرات تشمل إعادة تصدير سلع أخرى.
ونوه بوجود العديد من المشاريع الإماراتية في مصر من أهمها مشروع مدينة زايد ومستشفى مدينة زايد في مدينة السادس من أكتوبر.. ومشروع ترعة الشيخ زايد في منطقة توشكى..
وقناة الشيخ زايد في شرق محافظة سيناء.. بالإضافة إلى مشاريع السياحة والنفط واستصلاح الأراضي الزراعية في مناطق غرب النوبارية وشرق السويس وغرب قناة السويس ومشروع للأسمدة في سيناء.
وشدد السفير عبيد على أن مصر حرصت على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من القروض التي قدمها صندوق أبوظبي للتنمية في تمويل عدد من المشاريع منها مشروع »سماد طلخا« وفندق عمر الخيام وكهرباء أبوقير وتطوير قناة السويس واستصلاح الأراضي بأرض النوبارية والصندوق الاجتماعي.
وأضاف أن المنح التي قدمها الصندوق استخدمت في تمويل عدد من المشاريع منها مساكن الفلاحين بقرية »الخطارة« وفي استصلاح الأراضي.
ونبه السفير عبيد إلى أن »مجموعة القوانين والإجراءات التي أقرتها الحكومة المصرية مؤخرا كان لها دور في تعزيز أداء الاقتصاد المصري وجعله أكثر انفتاحا على الأسواق العربية والعالمية من أبرزها قانون الضرائب الجديد وقانون تنمية المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر والقانون الجمركي الموحد«.
وأضاف أنه في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية من أجل مزيد من الاستثمارت الوطنية والأجنبية وتطوير المزايا والضمانات المكفولة لها بدأت »الهيئة العامة للاستثمار« في اتخاذ مجموعة متكاملة من الإجراءات تساعد على تطوير مناخ الاستثمار لدفع قاطرة النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة للعمل وتعزيز القدرة التصديرية المصرية«.
وأوضح السفير عبيد أن »الدور الجديد لهيئة الاستثمار يتمحور حول الترويج للاستثمار المحلي والأجنبي في مصر.. وتقديم الخدمات للمستثمرين بما يساعدهم على العمل بكفاءة وتحسين وتنقية مناخ الاستثمار في مصر..
ولم تعد جهة رقابية«وقال أن هيئة الاستثمار المصرية »بدأت تطبيق برنامج لتبسيط إجراءات تأسيس الشركات لا تتجاوز ثلاثة أيام..
وأنشأت مجمعات موحدة لخدمات المستثمرين في محافظات القاهرة والاسكندرية والإسماعيلية وأسيوط يضم كل منها 32 هيئة حكومية لتبسيط وتيسير عملية تقديم الخدمات للمستثمر.. كما تدرس إنشاء أول مركز لتسوية منازعات الاستثمار بهدف إيجاد آليات التحكيم التجاري للمستثمرين«.
ونوه بأن إجمالي قيمة الاستثمار الأجنبي في مصر ارتفع خلال العامين الماضيين إلى 3.9 مليارات دولار منها 831 مليون دولار من خلال البورصة و1460 مليار دولار استثمار أجنبي مباشر ونحو 2.5 مليار في مجال البترول.
من جهته أوضح المستشار الاعلامي للسفارة المصرية أن عملية الإصلاح الضريبي التي جرت في مصر مؤخرا استهدفت إحداث عملية إنعاش لدخول المواطنين بمختلف شرائحهم والشركات بشتى أحجامها تحت العباءة الضريبية عن طريق التخفيض ومزيد من التسهيل لإجراءات التحصيل.
وقال ان الإصلاح في هذا المسار تم عن طريق نخفيض الحد الأقصى للضريبة العامة على الدخل من 32 بالمئة إلى 20 بالمئة.. وتخفيض الحد الأقصى لضرائب الشركات من 42 بالمئة إلى 20 بالمئة.. واستخدام التقنيات الحديثة في عملية تحصيل الضرائب تسهيلا على الممولين.
وأشار إلى أن مصر أجرت كذلك إصلاحا جذريا في الجمارك استهدف تسهيل حركة التجارة واستيراد المعدات البسيطة المستخدمة في العملية الإنتاجية عن طريق تخفيض التعرفة الجمركية من متوسط 6ر14 بالمئة إلى تسعة بالمئة.. وتقليص القوائم الجمركية من 29 بندا إلى ستة فقط.. واستخدام التقنيات الحديثة في إجراءات الإفراج الجمركي لخفض الوقت وتوفير الجهد.
وحول خصخصة عدد من مشاريع القطاع العام وعرضها للبيع أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي ذكر عبد الفتاح أن وزارة الاستثمار المصرية وضعت أسلوبا مبتكرا لإدارة أصول الشركات التي تنوى خصخصتها وجرى التعامل مع كافة الأصول المملوكة للدولة بسياسة تسعى لتحقيق أعلى عائدات من ورائها.
وقال انه تم بيع 28 شركة تابعة للقطاع العام أو جزء من الأصول العامة في مقابل 5.6 مليارات جنيه وفي الفترة الممتدة من يوليو 2004 إلى يونيو من العام الماضي.. وكان نصيب الاستثمار الأجنبي المباشر 63 بالمئة من مجمل هذا الرقم«.
وكشف عن أن وزارة الاستثمار المصرية »سعت خلال العام الماضي لبيع 54 شركة من بين 170 شركة قطاع عام لم يتم بيعها بعد.. كما تخطط لبيع نسب ملكية الحكومة في 31 شركة مشتركة من أصل 695 شركة«.
وأكد أن جميع الأدوات والآلات والمعدات وأي وسيلة للنقل ما عدا سيارات الركوب التي تلزم ممارسة الأنشطة المرخصة للمشروع ضمن المنطقة الحرة تعفى من جميع الجمارك بما في ذلك جمارك الاستيراد وضرائب المبيعات.
وقال ان الرسوم المقررة على الأنشطة في المناطق الحرة تعد الأقل بين مثيلاتها عالميا إذ أن قيمة الرسم السنوي على كل من »القيمة المضافة للسلع المصنعة والمجمعة«.. و»قيمة المنتجات التي تدخل بغرض التخزين«.. و»العائدات السنوية الكاملة للمشاريع الخدمية« تبلغ واحدا بالمئة فقط«.
وأشار إلى أن سعر تأجير الأراضي في المناطق الحرة للمشاريع الصناعية تبلغ 3.5 دولارات للمتر المربع سنويا.. وسبعة دولارات للمتر المربع سنويا لكافة المشاريع الأخرى مثل التخزين والخدمات.
وذكر المستشار عبد الرحمن عبدالفتاح أن مصر أقامت »مناطق صناعية خاصة« وفقا لقانون صدر عام 2002 تسمح بتوفير حوافز ومزايا كبيرة للمستثمرين حيث يحصل المصدرون على شهادات منشأ مصرية تتيح لهم التعامل بها وفقا لاتفاقيات التجارة الدولية.
وقال ان المناطق الصناعية الخاصة تتمتع بنسبة ضرائب منخفضة نسبتها 10 بالمئة فقط على كافة الأنشطة التي تدار داخلها إلى جانب أن مستثمري المناطق الصناعية تتاح لهم قواعد مرنة للإدارة والتوظيف.
يذكر أن في مصر منطقتين اقتصاديتين إحداهما في شمال غرب السويس والأخرى شرق بورسعيد.ووصف المستشار عبد الفتاح المنطقة الاقتصادية في شمال غرب السويس بأنها من أفضل المناطق الخاصة تحقيقا لغرض تسهيل التصدير حيث تلاصق ميناء السخنة على بعد 45 كيلومترا من مدينة السويس وتقع بجوار المدخل الجنوبي لقناة السويس.
وأنشأت مصر ميناءين بحريين بمنشآتهما الخدمية على أحدث مستوى عالمي لخدمة المناطق الاقتصادية الخاصة في السويس وشرق بورسعيد ويتمثلان في ميناءي »السخنة« المطل على البحر الأحمر و»شرق بورسعيد« الذي يقع على المدخل الشمالي لقناة السويس المطل على البحر الأبيض المتوسط.
وحول الاستثمار في قطاع صناعة البتروكيماويات قال السفير عبيد أن مصر تدخل الآن مع كبار منتجي البتروكيماويات خاصة بعد اكتشافات الغاز الجديدة التي رفعت إحتياطي مصر إلى 66 تريليون قدم مربع خلال العام الماضي.
وأضاف أن حكومة بلاده تواصل وضع خطط التوسع مع شركائها في القطاع الخاص في هذا المجال تحت مسمى »المشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص« حيث تصدر مصر منتجاتها من البتروكيماويات إلى حوالي 38 دولة.
وأعلن السفير عبيد أن مصر تعتزم إنشاء مصنع للبولي إثيلين لتلبية الإحتياجات الأوروبية المتزايدة.. موضحا أن إجمالي إنتاج بلاده من البتروكيماويات وصل عام 2003 إلى 510 آلاف طن متري بقيمة 310 ملايين دولار. (وام)