رغم تباين الآراء حول طبيعة تعاملات البورصة المصرية في الأسبوع الأخيرة من عام 2005 وتوقعات البعض باحتمالات حدوث هدوء في التعاملات مع تفضيل المستثمرين تحويل أرباحهم الدفترية والسوقية إلى ارباح رأسمالية يتزامن مع ذلك تحفظ الصناديق والمؤسسات لالتزامها بتسوية الحسابات الختامية للعام.

ورغم الرأي الآخر الذي توقع احتمالات اكبر لاستمرار نشاط السوق مع توقع عمليات شراء استباقية حتى لا تفوت الفرص مع ارتفاعات السوق المتوقعة في يناير المقبل، الا ان التعديل الوزاري جاء بمثابة »مسك الختام« للبورصة المصرية في أسبوعها الأخير من افضل أعوامها على الإطلاق.

وجاء تغيير بعض الحقائب الوزارية بمثابة طلقة قوية لشرارة استمرار نشاط قطاع الإسكان والعقارات الذي بدأ منذ الأسبوع قبل الماضي، وسط توقعات بعمليات إعادة هيكلة .

وتقييم للقطاع بشكل عام، نفس الوضع بالنسبة لقطاع الغزل والنسيج وان واجه القطاع بعض عمليات المقاومة ربما نظرا للارتفاعات القياسية التي سجلتها أسهمه ووجود عمليات بيع داخل القطاع حد من صعوده الجامح.

وحققت مؤشرات السوق ارتفاعات كبيرة لم تشهدها منذ فترة طويلة وتخطت قيمة التعاملات خمسة مليارات جنيه كما نشطت تعاملات المستثمرين الأجانب إذ تجاوزت قيمة مشترياتهم من الأسهم تلك المباعة.

وزاد من أداء السوق الإيجابي نشاط الأسهم الكبرى فقد حقق سهم المجموعة المالية هيرمس أعلى قيمة تداول في السوق خلال الفترة إضافة إلى انتعاش أسهم النسيج والاتصالات.

وانهت مؤشرات السوق تعاملات العام على مستويات كبيرة اذ صعد المؤشر العام للسوق أكثر من 83 نقطة إلى 2238.93 نقطة وهى أعلى نقطة في تاريخه مقابل 2155.07 نقطة للأسبوع الأسبق وارتفع مؤشر أسهم شركات الاكتتاب العام 122 نقطة ليغلق على 3203.32 نقطة وزاد مؤشر أسهم شركات الاكتتاب المغلق 60 نقطة مغلقا على 1630.44 نقطة.

وذكر التقرير الأسبوعي لهيئة سوق المال انه تم تداول 148 مليونا و107 ألاف ورقة مالية بلغت حصيلتها الإجمالية خمسة مليارات و719 مليون جنيه.. نفذت من خلال 143.444 ألف صفقة بيع وشراء.

في الأسبوع الأسبق جرى تداول 187 مليونا و401 ألف ورقة مالية بلغت حصيلتها الإجمالية ستة مليارات و249 مليون جنيه.. نفذت من خلال 145.897ألف صفقة بيع وشراء.

واوضح التقرير الاسبوعي لهيئة سوق المال ان قيمة تعاملات المستثمرين الأجانب »كمشترين« قد بلغت 1.4 مليار جنيه مقابل 1.2 مليار جنيه اجمالي حصيلة مبيعاتهم .

وقال وسطاء بالسوق ان تعاملات شهدت إقبالا قويا من المستثمرين على شراء أسهم السوق بشكل عام لكن تركزت أولوياتهم في قطاعات الإسكان والعقارات والخدمات المالية والغزل والنسيج والمطاحن بدعم من عمليات اعادة التقييم التي تشهدها شركات القطاع والتي أظهرت ارتفاعاً قياسياً في حجم أصولها مما انعكس ايجابيا على أسهمها بالبورصة.

واضافوا ان زيادة اهتمام المستثمرين العرب بالتوسع في القطاع العقاري في مصر زاد من جاذبية أسهم القطاع بالبورصة خاصة مع التوقعات بتنفيذ صفقات استحواذ من قبلهم على شركات مصرية بأسعار مضاعفة لاسعارها السوقية الحالية.

وأشار الوسطاء إلى ان التعاملات لم تخل من عمليات جنى أرباح انتقائية على بعض الأسهم بنهاية الأسبوع كما هو الحال بالنسبة لأسهم البنك الأهلي سوستيه جنرال الذي قفز بداية الأسبوع إلى مستويات تاريخية بدعم من قرب موعد زيادة رأسمال البنك بما يعادل 1.75 مرة من خلال الاكتتاب بالقيمة الاسمية.

إضافة إلى أسهم مثل الأهلي للتنمية والاستثمار فيما واصلت بعض أسهم شركات المطاحن نشاطها القياسي في مقدمتها مطاحن شمال.

ورأوا ان أحجام التداول لم تتأثر بالغياب النسبي للمؤسسات والمحافظ وصناديق الاستثمار مع حجم السيولة الضخم لدى المستثمرين الأفراد الذين سيطروا على النسبة الغالبة من التعاملات.

واضافوا ان أسهم قطاع الغزل والنسيج شهدت نشاطا قويا بقيادة سهم العربية لحليج الاقطان بدعم من التوسعات الكبيرة التي أعلنتها الشركة إضافة إلى التفاؤل بصناعة الغزل والنسيج مع قرب توقيع مصر اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا بعد غد الثلاثاء واتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة خلال شهرين فضلا عن اختيار رئيس مجلس ادارة الشركة وزيرا للزراعة في الحكومة الجديدة.

وشهدت بعض أسهم الشركات الصغيرة نشاطا قويا أيضاً على رأسها القناة للتوكيلات الملاحية والكابلات الكهربائية والنيل لحليج الاقطان، فيما واصلت الأسهم الكبرى باستثناء سهم المجموعة المالية هيرميس غيابها النسبي عن النشاط.

وأشار التقرير الاسبوعي لهيئة سوق المال إلى أنه قد جرى خلال الأسبوع التعامل على 152 ورقة مالية.. ارتفعت منها أسعار 109 ورقات.. فيما انخفضت أسعار 27 ورقة .. وثبتت أسعار 16 ورقة مالية.

في الأسبوع الأسبق تم التعامل على 140 ورقة مالية.. ارتفعت منها أسعار 62 ورقة .. فيما انخفضت أسعار 56 ورقة.. وثبتت أسعار 22 ورقة مالية عند معدلات اقفالها في الأسبوع السابق.

وأشار التقرير إلى ان سهم المجموعة المالية هيرمس سجل أعلى قيمة تداول من بين الأسهم بنسبة 17 في المائة من إجمالي السوق لتصل مليارا و23 مليون جنيه، كما حقق سهم العربية لحليج الاقطان أعلى كمية تداول بنسبة 29 في المائة لتصل إلى 29 مليونا و550 ألف سهم.

وأشار إلى ان سهم المصرية لأعمال النقل البحري سجل أعلى ارتفاع من بين الأسهم بنسبة 13 في المائة ليصل السهم إلى 130 جنيها فيما سجل سهم ممفيس للأدوية والصناعات الكيماوية اكبر تراجع من حيث السعر بنسبة بلغت 19% ليصل إلى 63 جنيها.

من جانب آخر يرى خالد ابوهيف العضو المنتدب بشركة التجاري الدولي للسمسرة ان العام الماضي سجل العديد من المؤشرات الاقتصادية الايجابية التي اثرت على سير حركة التعاملات في البورصة المصرية.

اولها الثقة في المجموعة الاقتصادية داخل الحكومة والقرارات الجريئة الصائبة التي تم اتخاذها صاحب ذلك استقرار في ادوات النقد بما سهل على المستثمرين سهولة الدخول والخروج من السوق وهو مطلب لكل مستثمر.

وقال انه عند مقارنة سوقنا بالأسواق الأخرى المجاورة سنجد ان جاذبية البورصة المصرية تتفوق بكثير وهو ما يسفر الإقبال الكبير من المستثمرين العرب والأجانب خلال العام الماضي على الاستثمار في السوق المصرية خاصة ان ذلك تزامن مع رخص أسعار الأسهم المصرية والإجراءات الاقتصادية والسياسية المشجعة لمناخ الاستثمار.

وأضاف ان اتباع الحكومة لسياسة بيع حصة من شركاتها من خلال البورصة عزز من فرص جذب الاستثمارات العربية حيث تحولت الاكتتابات إلى »موضة عربية« في اغلب الأسواق وأصبح لها مستثمروها.

وحول الارتفاعات القياسية لأسعار الأسهم.. رأى العضو المنتدب بشركة التجاري الدولي للسمسرة ان اغلب تلك الارتفاعات مبررة ولم تنتج عن مضاربات مشيرا إلى ان مضاعفات ربحية الأسهم المصرية كانت قبل عدة سنوات لا تتعدى مرتين ومع اعادة تقييم الشركات والتحسن الاقتصادي.

ولفت إلى ان القائمين على سوق المال حاليا من الجيل الشاب أصحاب فكر متطور سواء في ادارة البورصة او هيئة سوق المال مما اعطى ثقة للمستثمرين والمتعاملين في السوق.

وأشار إلى ان تعاملات البورصة المصرية لم تخل من المضاربات لكنها افادت السوق في كثير من الاحيان وهي مضاربات كانت محسوبة، لكن هذا لا يعنى ان بعض فترات العام شهدت عمليات مضاربات مبررة على العديد من الأسهم.

وقال ان السوق لا يزال يعانى من عدم وجود صناع كبار للسوق، يستطيعون السيطرة على تعاملاته وهو ما يحتاج إلى دور اكبر من مراكز البحوث والدراسات والمحليين حتى تعمل هذه الجهات على حماية المستثمرين وإرشادهم.

وأضاف ان العام المقبل ينتظر انجاز العديد من الاجراءات التي ستعطى مزيدا من فرص استمرار النشاط للسوق على رأسها تسليف الأسهم وقواعد العضوية الجديدة وميثاق شرف المتعاملين في السوق والشراء بالهامش.

أحجام التداول

محمد ماهر رئيس مجلس إدارة شركة برايم سيكيورتيز قال ان عام 2005 شهد العديد من الايجابيات على صعيد تضاعف احجام التداول والسيولة والطروحات، مشيرا إلى ان اقصى الآمال كانت تذهب إلى ارتفاع التداولات إلى مليار جنيه لكنها تجاوزت ذلك إلى قرب ملياري جنيه يوميا وهناك فرص كي تصل إلى 3 مليارات جنيه في العام المقبل.

وأكد ان البورصة المصرية اصبحت واحدة من أكثر الأسواق جذبا للمستثمرين وأصبحت مقصدا لاي رأسمال يبحث عن استثمار جيد وسريع ومربح.

وأضاف ان عام 2005 شهد دخول ادوات مالية جديدة لاول مرة في تاريخ البورصة مثل الشراء والبيع في نفس الجلسة مما انعكس على تداولات السوق، فضلا عن الشرائح الجديدة التي دخلت البورصة لاول مرة سواء من المحليين او الأجانب.

ولفت إلى انه وسط كل هذه الإيجابيات الا ان العام لم يخل من السلبيات والتي تسعى السوق إلى تلافيها في المستقبل، أهمها المضاربات والتي زادت حدتها في عام 2005 مما أدى إلى ارتفاعات حادة سريعة تبعها أيضاً انخفاضات حادة وسريعة دون تدخل من مراقبى السوق او الإفصاح.

وأشار إلى ان الطروحات التي شهدتها البورصة على مدار فترات العام المختلفة، لمست أيضاً بعض السلبيات الخاصة باسلوب الطرح وعمليات الترويج لها والتى احدثت نوعا من الارتباك في السوق في بعض الفترات.

وأوضح ان السوق شهد خلال عام 2005 دخول العديد من الافراد والمواطنين العاديين دون خبرة او دراية او معرفة مسبقة، وهو ما قد يمثل خطورة على السوق أيضاً على هؤلاء المستثمرين الجدد أيضاً الذين يحتاجون إلى درجة من التوعية والارشاد حتى لا يكونوا فريسة لكبار المضاربين او يتحولوا هم إلى مضاربين وتعود السوق إلى ما شهدته عام 1997.

واعتبر رئيس مجلس ادارة شركة برايم سيكيورتيز المستثمرين العرب مفاجئة البورصة المصرية خلال عام 2005 حيث اصبحوا ركيزة اساسية للتعاملات ليعوضوا بذلك تباطؤ نمو احجام تعاملات الاجانب من غير العرب.

من جهته.. يقول عادل عبد الفتاح رئيس مجلس ادارة الشركة المصرية الامريكية لتداول الاوراق المالية ان عام 2005 شهد العديد من الايجابيات اولها انجازات برنامج الخصخصة والتي جاءت بشكل متدرج انعكس ايجابيا على اداء السوق إضافة إلى مصداقية الحكومة فيما اعلنته وإضافة إلى تحديث البنية الاساسية للبورصة وانظمة التداول.

وأضاف ان الاحداث السياسية انعكست ايجابيا أيضاً على اداء السوق، مشيرا إلى ان تعديل المادة 76 من الدستور يعتبر حدثا تاريخيا على المستويين السياسي والاقتصادي أيضاً بل يمتد إلى أكثر من ذلك، مشيرا إلى ان البورصة المصرية تفاعلت مع القرار بشكل أكثر ايجابية.

وأشار إلى ان الحكومة في 2005 نجحت في ضمان حدود جيدة للمواطنين لتحقيق مكاسب اضافية من خلال الاكتتابات التي طرحتها، واشار إلى ان نجاح برنامج الخصخصة يأتي من خلال انجاز الصفقات وجذب المستثمر الاجنبى إلى مصر بغض النظر عن السعر حتى لو جاء اقل من التقييمات مشيرا إلى ان الحكومة استفادت من تجارب الماضي في مطاحن اسكندرية والمحمودية.

ولفت عبد الفتاح إلى ان درجة الوعى لدى المستثمرين عند مقارنتها بالعام السابق ربما تكون اقل وذلك نتيجة دخول اعداد كبيرة من المستثمرين الجدد إلى السوق.

وأشار إلى ان هناك تحسناً على صعيد القوى العاملة في السوق حيث ظهر العديد من صناع السوق بعكس الوضع في السابق، مشيرا إلى انه لم يجد في البورصة حاليا قوة يمكنها السيطرة على أداء سهم معين او توجيهه نظرا للارتفاع الكبير في حجم السيولة وهو ما قلل أيضاً من المضاربات.

ونوه عبد الفتاح إلى ان الاكتتابات ربما تكون شهدت بعض السلبيات والعيوب مع كل اكتتاب لكن الشئ الايجابي ان كل اكتتاب كان يتلافى عيوب الاكتتاب السابق وهو ما يعنى عدم تكرار الخطأ.

واعتبر عدم الربط بين البنوك وفروعها وارتفاع تكلفة التحويل والسويفت من اهم عيوب العام الماضي وهى مشكلات تحتاج فعليا إلى حل سريع.

القاهرة ـــ البيان: