لاحظت الشركات أنها لا بد أن تعيد تصميم منتجاتها لكي تناسب أصحاب الأوزان الثقيلة لجعل حياتهم أسهل وأفضل، مع انتشار ظاهرة الوزن الزائد والبدانة.

وفي هذا الإطار، ليس من السهل على مارتا فاريل أن تمارس حياتها بوزن 400 رطل، فهي تواجه مشكلات يومية مثل إيجاد مقعد مريح في الطائرة ودار السينما ومقعد السيارة، فضلاً عن أنها كلما حاولت تعليق ملابسها تسقط على الأرض بسبب الحجم الكبير.

كان يحدث ذلك حتى اكتشفت مارتا فاريل أن هناك شماعات ملابس أكبر حجماً تعرضها بعض الشركات في كتيِّباتها الإيضاحية أو على مواقع الانترنت.

كما استطاعت مارتا أن تشتري مقاعد أكبر حجماً ومقاعد دورة مياه أكبر حجماً وأسرّة أطول وأعرض لها ولزوجها، هذه الأسرَّة مزوّدة بحمالات أقدام تُرفع إلى أعلى حتى لا تتورَّم قدماها أثناء النوم.الحقيقة أن مارتا جهزت منزلها حالياً بكل ما يلزم لأصحاب الوزن الثقيل أو البدناء.

وتشير الإحصاءات إلى أن ثلثي سكان أميركا سوف يعانون من الوزن الزائد أو البدانة، وأن الولايات المتحدة تحمل شهرة أنها أكثر الدول »بدانة« في العالم، غير أن الشركات بدأت لتوِّها فقط في عرض منتجات منزلية تجعل الحياة أسهل وألطف لأصحاب الوزن الثقيل والبدناء.

وقالت مارتا (62 سنة) إن الشركات تخسر أسواقاً واسعة جداً إذا لم تراع البدناء. ومع ذلك فإن حجم صناعة الملابس التي تناسب البدناء في أميركا تحقق 25 مليار دولار.

وشكَّلت ملابس السيدات البدينات من قياس أكبر من القياسات المعروفة 18% عام 2004 مقارنة بإجمالي الملابس المعروضة في السوق، وفق إحصاءات مؤسسة »إن.بي.دي« للأبحاث التي تتخذ من نيويورك مقراً لها.

وبدأ تيم باري يحسب الحسابات ولاحظ إمكانات سوق لوازم البدناء، فأطلق في أبريل موقعاً إلكترونياً يحمل اسم سوبر سايز دوت كوم. أو موقع أصحاب المقاسات العملاقة، الذي يعرض 240 منتجاً لأصحاب المقاسات الضخمة من البدناء.

واستطلع تيم باري إحصاءات الحكومة التي تقول إن 8% من السكان يعانون من البدانة.

بما يعني أن كتلة الجسم لديهم »مؤشر البدانة« يزيد على 95 نقطة، أو يصل وزنه الشخصي منهم في المتوسط 247 رطلاً، إذا كان طوله في المتوسط 5 أقدام وست بوصات. وقال باري بطل رفع الأثقال الأولمبي السابق إن هذه النسبة تشكل سوقاً واسعاً جداً.

وجاء في بحث حديث أن هذا السوق كبير الحجم فعلاً وبه مستهلكون يريدون الإنفاق من أجل حياة مريحة. واكتشف باحثون في كلية الصحة العامة بجامعة أيوا أن معدل البدانة يرتفع بين أصحاب الدخول التي تبلغ في المتوسط 60 ألف دولار سنوياً.

واختبر باري السوق ببيع »وصلات« التطويل حزام المقاعد في الطائرات، وموازين تحتمل أوزاناً كبيرة جداً تصل إلى أكثر من 350 رطلاً، وعندما باع باري الوصلة رقم ألف لحزام مقعد الطائرة، وسع نشاط موقعه الإلكتروني ليشمل مقاعد الحمامات التي تتحمل 1200 رطل، وأفضل مبيعاته حالياً هو مقعد محمول يتحمل 800 رطل.

ويقول بيل فايري مؤسس شركة أمبل ستاف للمنتجات التي تناسب البدناء: إن سوق المنتجات المنزلية التي تناسب البدناء لا تزال صغيرة، لأن الذين يحتاجونها لا يعرفون بوجودها، وسجلت شركة فايري ارتفاعاً بنسبة 20% سنوياً في المبيعات.

ولأن غالبية وسائل الإعلام لا تخدم البدناء، فإن فايري يعاني من الافتقار إلى الإعلان عن 200 منتج تنتجها شركته، وتشمل مقعداً متحركاً يتحمل 500 رطل وشريط قياس بطول 3 أمتار، و3 نماذج أخرى من المقاعد المتنقلة للبدناء.

ولأن المصانع لا تنتج كثيراً من المنتجات للبدناء، تعين على فايري أن يقتنص هذه المنتجات أينما يجدها ليكون مخزوناً جيداً، فلاحظ مثلاً أن ميزان الخضروات يناسب البدناء الذين يزيد وزنهم على 500 رطل، فباع 200 ميزان منها للأفراد، وابتكر إنتاج »مرايل« مطبخ من دون حزام خلفي لأصحاب الجسم الضخم.

وبدأت شركات الأثاث أيضاً تفكر في منتجات للبدناء، حيث تبيع شركة لازدبوي أرائك ضخمة ومقاعد وثيرة للبدناء، وكذلك تنتج سيلكت كمفورت »مراتب« كبيرة الحجم باسم جراند كنج عرضها 7 أقدام وطولها 8 أقدام.

ويأتي ذلك في إطار اتجاه لتوفير منتجات للبدناء وأصحاب الأجسام الضخمة، كما يقول هارون أوبنهايمر اختصاصي التصاميم في شركة ديزاين كونتينام لتصميم المنتجات. وكانت تفكر الشركة في تصميم مقعد حمام يمكن أن يناسب الأطفال والمسنين، ويعلق على الحائط أيضاً (مبولة).

لكن بعض النقاد يقولون إن هذا اتجاه خطير، فإذا تحولت الشركات إلى خدمة البدناء وضخام الجسم، فلن يكون لدى هؤلاء الحافز لتخفيض أوزانهم الثقيلة التي تضر بصحتهم.

لكن مارلين وان التي تدافع عن حقوق البدناء تقول إن البدناء يواجهون مشكلات في الحياة اليومية وضغوطاً لذلك لابد أن تساعدهم الشركات بتسهيل حياتهم، ومن الهراء القول إن هذا سوف يساعد على زيادة البدانة، ويقول فابري:

إذا أراد أحد فقدان الوزن فهذا عظيم، لكنه في الوقت نفسه لابد أن يعيش، على الأقل يجد مكاناً مريحاً يجلس فيه.

ترجمة أشرف رفيق