ختمت البورصات العالمية عاماً نشطاً في 2005، بانخفاض في آخر أيامه، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي في أميركا لأول مرة منذ عام 2002. وانخفض المؤشر الأميركي بنسبة 0.61%، لكن مؤشر ستاندارد آند بورز ارتفع بنسبة 3%، فيما ارتفع ناسداك 1.37%.
وختمت بورصات أوروبا وآسيا العام بارتفاع بنسبة 15% أو أكثر رغم أن هذه الارتفاعات قابلها ضعف في العملات أمام الدولار الأميركي في اليابان واختتم مؤشر نيكاي أفضل عام له منذ عام 1986 برغم الانخفاض الكبير نسبياً في آخر أيام العام.
ويبدو أن انخفاضات اليوم الأخير جددت المخاوف بشأن احتمالات ضعف الاقتصاد الأميركي في العام المقبل لكن غالبية خبراء الاقتصاد يتوقعون عاماً جيداً، يرتفع فيه إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3% لكن بعض المتعاملين أعربوا عن مخاوف من أن عائدات السندات طويلة الأجل انخفضت خلال الأسبوع الماضي إلى أقل من عائدات سندات الخزانة قصيرة الأجل.
هذا الانعكاس في اتجاه عائدات الخزانة كان يتبعه كساد اقتصادي عندما حدث من قبل لكن أسعار الفوائد هي من الجوانب المدهشة في الاقتصاد خلال العام المنصرم 2005 وثبت أن احتمالات الكساد بسبب انعكاس علاقة عائدات السندات طويلة وقصيرة الأجل غير منطبقة هذه المرة.
ومع الانخفاض في سوق المنازل وانعكاس علاقة عائدات سندات الخزانة قد يجد المستثمرون أن النمو سيكون أبطأ كما يقول بيتر بوكفار خبير استراتيجيات الأسهم في شركة ميللر تاباك، لصحيفة نيويورك تايمز، ويضيف إن ما يثير السخرية أن منحنى الفائدة كان متساوياً لفترة بين السندات طويلة وقصيرة الأجل.
وتوقع خبراء الاقتصاد أيضاً أن يستمر البنك الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل من أجل رفع عائدات السندات طويلة الأجل، لكن هذا لم يحدث وقد يعكس ذلك قوة الاستثمارات في سندات الخزانة من أموال خارجية حيث جذبت أسعار الفوائد الأعلى هنا من أوروبا اهتمام المستثمرين، فيما كان الدولار قوياً.
وقد ختم مؤشر داو جونز اليوم بانخفاض 67.32 نقطة، فيما كان ارتفع في نوفمبر ليصل إلى 11 ألف نقطة لكنه لم يحقق ارتفاعاً كبيراً قبل أيام من نهاية العام.
هذه العلاقة العكسية حطمت القواعد التقليدية للبورصات الأميركية »وول ستريت« وارتفع مؤشر داو جونز الذي تأسس عام 1896 أكثر من 20% في كل سنة تنتهي برقم 5 باستثناء عام 1965، حيث ارتفع خلال هذا العام بنسبة 11%.
وانخفض مؤشر ستاندارد آند بورز في آخر أيام العام بمقدار 6.13 نقطة، وانخفض ناسداك بمقدار 12.84 نقطة والأسواق الخارجية سجلت أداء مرتفعاً بصفة عامة خلال العام المنصرم.
حيث ارتفع نيكاي بنسبة 40.2% برغم الانخفاض بنسبة 1.4% في آخر أيام العام، وارتفع مؤشر بورصة لندن 16.7%، وهو بذلك الأسوأ بين المؤشرات الأوروبية حيث زادت مؤشرات بورصات فرنسا وألمانيا وسويسرا وهولندا بنسب تزيد على 20%.
وسبب ضعف أداء البورصات الأميركية إحباطاً للبعض في الولايات المتحدة، ويقول جيمس باولن خبير الاستراتيجيات في صندوق ويلز كابيتال »إننا في هذا البلد لدينا معدل نمو أرباح وإجمالي ناتج محلي جيد مثل أي مكان في العالم، لكنه أعرب عن أمله في ان يعرف المستثمرون أن الولايات المتحدة أرخص وسيكون هناك ارتفاع في البورصة في عام 2006.
والحقيقة أن الاختلاف في الأداء ينخفض عندما نضيف تعديلات أسعار العملة، فإنخفاض الين خلال العام يقلل من المكاسب التي حققتها البورصة اليابانية قياساً بالدولار بنسبة 22%، لكن بالنسبة للأسواق الأوروبية الرئيسية، سجلت كل من سويسرا وألمانيا فقط ارتفاعات تزيد على 15% قياساً بالدولار.
في السوق الأميركية كانت سنوات شركات الطاقة هي نجوم نهاية العام، حيث ارتفع مؤشر ستاندراد آندبورز لقطاع الطاقة بنسبة 0.3% في نهاية العام ليصل ارتفاعه لعام 2005 نسبة 29.8% .
وساهمت صناعة الحواسيب الشخصية في ارتفاع ثاني أفضل أسهم من حيث الأداء، وثاني أسوأ أسهم، فقد ارتفعت أسهم أبل للحواسيب بنسبة 123%، وانخفضت أسهم جيتواي بنسبة 58%، وكانت أسهم شركة دانا لقطع غيار السيارات هي الأسوأ أداء حيث انخفضت بنسبة 59%.
أسواق آسيا
ختمت الأسهم الآسيوية العام المنصرم 2005 بالارتفاع للعام الثالث على التوالي خلال عقد من الزمان، وقد يستمر هذا الارتفاع خلال 2006 حيث إن ارتفاع أسعار الفائدة في أميركا سيتوقف ويتحسن الاقتصاد الياباني.
وقال جريس تام مدير أحد صناديق الاستثمار في هونغ كونغ لصحيفة »هيرالد تريبيون« إنهم يلاحظون فرصاً طيبة في آسيا وتبدو فرص العائدات مرتفعة وهناك فرصة لارتفاعات مدهشة في المنطقة.
وارتفع مؤشر مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال لآسيا بنسبة 21% خلال 2005، بما يزيد على الارتفاعات التي تحققت في مؤشرات أميركا وأوروبا، وارتفع في الأسبوع الأخير من العام المنصرم ليسجل رقماً قياسياً لم يحدث منذ 505 عاماً.
وارتفع المؤشر بنسبة 16% في 2004 وبنسبة 38% في 2003.
وارتفعت أسهم تويوتا موتورز مثلاً بنسبة 44% وهي أعلى الشركات قيمة على المؤشر فيما ارتفعت اسهم سامسونغ للالكترونيات صاحبة أكبر قيمة سوقية أيضاً في هذه الفئة بنسبة 47%.
وتفوقت أسهم البورصات في ثلاث من أكبر الدول الآسيوية اقتصادياً هي اليابان وكوريا الجنوبية والهند على أداء مؤشر مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال، فقد سجل مؤشر نيكاي في العام المنصرم ارتفاعاً قياسياً لم يحدث منذ 19 عاماً.
وسجل موشر كوسبن في كوريا الجنوبي ومؤشر مومباي في الهند أرقاماً قياسية في الارتفاع أيضاً. غير أن الأسهم في الصين لم تواكب هذه الأرقام القياسية ارتفاعاً، واحتل مؤشر شانغهاي المجمع المركز الرابع من حيث أسوأ أداء في 2005 بين 78 مؤشر تابع تطوراتها بلومبرغ، حيث ان ارتفاع تكلفة الطاقة والمواد الخام أثر على أرباح الشركات.
وترتفع أسعار الأسهم وعائدات الشركات لأسباب منها الطلب من الولايات المتحدة، فالإنفاق الأميركي على السيارات ورقائق الحواسيب والهواتف النقالة قد يستمر مرتفعاً في عام 2006 مع استقرار أسعار الفائدة بعد عدة ارتفاعات بدأت منذ يونيو 2004.
وتفوق ارتفاع مؤشر مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال رأسياً ارتفاع مؤشر ستاندارد أندبورز البالغ 3.7% في 2005، والارتفاع بنسبة 23% في أوروبا »داوجونز الأوروبي«.
ويساعد الانخفاض الأخير في أسعار الطاقة في رفع الطلب الأميركي، وأدى أيضاً انخفاض أسعار البترول والغاز نسبياً الى ارتفاع انفاق الشركات والمستهلكين في اليابان وكوريا الجنوبية على السلع والخدمات، والبلدان يستوردان غالبية حاجتهما من البترول.
وسجلت ثقة رجال الأعمال في اليابان أعلى ارتفاع لها في 2005 وتنوي الشركات زيادة الاستثمارات بأسرع معدل لها منذ 1995، وفق مسح أجراه بنك اليابان حول ثقة رجال الأعمال والشركات، وتتوقع الحكومة أن يسجل الاقتصاد نمواً إيجابياً للعام الخامس على التوالي في 2005، ويستمر خلال 2006، ليخرج من ركود استمر 7 سنوات.
وارتفع مؤشر نيكاي بنسبة 41% تقريباً خلال 2005، وارتفع مؤشر توبكس بنسبة 44%، وتوقع خبراء اقتصاديون في مجموعة جولدمان ساكس أن ترتفع البورصة اليابانية للعام الرابع على التوالي في 2006، مما يعني أطول فترة ارتفاع منذ عام 1989.
ترجمة: أشرف رفيق
