»لو لديك معرفة بشخص في مقدوره المضاربة على الأسعار في بورصات الذهب، دلني عليه لكي أتعامل معه، فحتى بوش وبيل كلينتون وبيل جيتس في غير مقدورهم المضاربة على أسعار الذهب«.
لم يقصد أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للمعادن والسلع في سرده للأسماء تلك الشخصيات بعينها وما ترمز إليه في عالم المال والسياسة.
ولكنه ما قصد قوله هو أن المضاربة على أسعار الذهب من رابع المستحيلات، وأنه حتى لو اجتمعت لدى جهة معينة القوة والمال معا، فإنها ستعجز عن المضاربة في أسعار الذهب.
يشرح بن سليم ما يقصده من هذه العبارة بقوله »إنه لا يوجد نظريا ما يمنع المستثمرين والوسطاء من المضاربة على أسعار الذهب، ولكن من الناحية الواقعية ليس في إمكان أحد المضاربة على أسعار الذهب، حيث إنه لا يوجد في حوزة أحد تلك الكميات من الذهب التي تمكنه من تحريك أسعاره سواء في حالة الشراء أو البيع«.
يلتقط فرامروز بوشارا الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع خيط الحديث لشرح أسباب استحالة المضاربة على أسعار الذهب بقوله »إن أسعار الذهب تتحدد عالميا بناء على المقومات الأساسية للسوق.
ومن بينها، حجم الإمدادات والطلب، وان المعنى المقصود من المضاربة هو أن تكون جهة قادرة على تحرك أسعار بيع وشراء الذهب، وهو أمر غير ممكن عمليا، وذلك على خلاف أسواق الأسهم والسندات والعملات، حيث توجد في هذه الأسواق إمكانية عملية للمضاربة على الأسعار«.
يسترد بن سليم مرة أخرى خيط الحديث بشرح الفوائد والفرص التي تتيحها بورصة دبي للذهب والسلع، ونوعية التعاملات التي يركز عليها التجار في البورصة.
حيث يقول »قبل إطلاق بورصة دبي للذهب والسلع، لم يكن في مقدور تجار الذهب التخطيط للمستقبل، فلم يكن متاحا لهم معرفة ما سيكون عليه حجم إمدادات الذهب في المستقبل، ولكن مع إطلاق البورصة صار في إمكانهم التخطيط للمستقبل«.
وإحدى الفوائد ـــ والكلام مازال على لسانه ـــ التي يجنيها التجار من تداولهم على عقود الذهب الآجلة في بورصة دبي للذهب والسلع، تتمثل في التحوط ضد المخاطر، خصوصا فيما يتعلق بمخاطر تذبذب الأسعار في سوق الذهب فضلا عن المخاطر الأخرى المتصلة بالتضخم مثلا حيث تبين الخبرات انه في الأوقات الصعبة، تميل الأصول نحو تراجع قيمتها في حين يحتفظ الذهب بقوته الشرائية.
وبالتالي، فهو يلعب دوراً في حماية الثروات من تآكل قيمتها. كما أن هناك علاقة ارتباط سالبة بين العوائد المتحققة من الاستثمار في الذهب وتلك المتحققة من الاستثمار في الأصول الأخرى، وبالتالي، فإن الاستثمار في الذهب يتيح إمكانية لتنويع أصول المحافظ المالية، بما يعنيه.
وتابع بن سليم حديثه قائلا إن التجار يجنون فائدة أخرى من تداولهم على عقود الذهب الآجلة في بورصة دبي للذهب والسلع، وتتعلق بالتكهن بما سوف يكون عليه السعر، ومن ثم يكون لديهم تصور طويل الأجل بشأن مستقبل سعر الذهب.
وتطرق بن سليم لفائدة ثالثة يجنيها التجار من المتاجرة على عقود الذهب الآجلة وتتعلق بالتسليم، وهنا أشار فرامروز بوشارا إلى أن المتوسط العالمي لكميات الذهب التي يتم تسليمها يبلغ 2 % من إجمالي حجم العقود .
وتحدث بن سليم عن فائدة أخرى تتحقق للتجار والمستثمرين من المتاجرة في عقود الذهب وهي المراجحة أي الاستفادة من الاختلافات الموجودة في الأسعار بين البورصات وقد توقف بن سليم عند هذه النقطة في مشهد آخر من اللقاء، وذلك خلال متابعة شاشة التداول، حيث حرك أصبعيه في اتجاه الشاشة.
وهم قائلا : هنا يكمن المفتاح الرئيسي لقوة بورصة دبي للذهب، فعن طريق تتبع حركة الأسعار عليها، يمكن للمستثمر أن يحقق فوائد ويجني فرصا من خلال الاستفادة من فروق الأسعار بين البورصات .
وهي العمليات التي يطلق عليها باللغة الإنجليزية ARBITRAGE وتعني باللغة العربية »المراجحة«. وتتحقق هذه الاستفادة نتيجة ملأ البورصة الفراغ الزمني الموجود بين بورصتي طوكيو ونيويورك.
التقطت »البيان« خيط الحديث لتسأل عما إذا كانت هناك فوارق في أسعار الذهب بين البورصات العالمية، وهنا تدخل فرامروز بوشارا الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع ليقول »بالقطع توجد فوارق في الأسعار بين البورصات، ولكن تعتبر هوامش الفوارق صغيرة«.
ويبدو أن سخونة النقاش والحديث لفحت حماسة بن سليم على نحو جعله أكثر ميلا للكشف عن ورقة أخرى من أوراق أجندته في العام الجديد، فقد علت نبرة صوته، وقال باعتزاز وافتخار في العام الجديد سيكون التداول على مدار الأسبوع، أي على مدار سبعة أيام وليس خمسة أيام كما هو واقع اليوم.
حيث سيكون التداول في يوم السبت من الساعة العاشرة صباحا حتى الواحدة بعد الظهر، وتكون البورصات العالمية مغلقة في هذا اليوم،كما سيجري التداول يوم الأحد من الساعة الخامسة إلى التاسعة بعد الظهر، وتكون البورصات مغلقة في هذا اليوم كذالك، باستثناء بورصة نيويورك التجارية التي يكون التداول مفتوحا في الجلسة المسائية.
وبالتالي، ستتيح مواعيد التداول هذه ـــ والكلام مازال على لسان بن سليم ـــ الفرصة للمستثمر الأجنبي في البورصات العالمية للقيام بعمليات المراجحة أي الاستفادة من فوارق الأسعار.