توقف أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للمعادن والسلع خلال تفقده مقار مكاتب الشركات الموجودة في بورصة دبي للسلع قليلا أمام لوحة مدون فيها أسماء الشركات. ثم جال بنظره على كل علامة تجارية يمكن وصف كل واحدة منها بأنها من العيار الثقيل وتجعل أية بورصة تشعر بالفخر لمجرد احتضان حفنة منها.
ورغم عدم تعليقه إلا أن تفكيره شرد لبرهة بحيث بدا كما لو كان يعيد شريط ذكرياته مع كل واحدة منها، وربما تذكر أوقات المعاناة ولحظات السعادة التي مر بها لاستمالة وإقناع هذه الأسماء الضخمة لكي تجري تداولاتها في بورصة دبي للذهب، وتتخذ من مبناها مقرا لعملياتها وأنشطتها.
ولكل ذكرى من هذه الذكريات تفاصيلها التي تحتاج لوقت طويل لسردها. ولهذا اكتفى بالتحديق في لوحة الأسماء دون تعليق عليها.
ولكن في مشهد آخر من اللقاء معه، كشف عن بعض ما تختزنه جعبته للعام الجديد، وخاصة مد الجسور مع »صناع السوق«، وجذب »صناديق السلع« أو بالأحرى »صناديق الذهب« لكي تجري تداولاتها في بورصة دبي للذهب.
لم تستفسر »البيان« عن مغزى هذا التدفق من الشركات العالمية للحصول على عضوية بورصة دبي للذهب والسلع، بل تولى هو طرح هذا السؤال أثناء توقفه أم شاشة التداول على عقود الذهب.
حيث رجع بشريط ذكرياته إلى سنوات قليلة مضت. واستعاد سؤالاً طرحه عليه صحافي أجنبي يتعلق مضمونه بالحافز أو السبب الذي يجعل التجار والمستثمرين يقدمون إلى بورصة دبي للمتاجرة على عقود الذهب، بدلاً من بورصة نيويورك التجارية.
أجاب بن سليم على سؤاله قائلا: »لقد أجبت على سؤال الصحافي الأجنبي بقولي إن إطلاق بورصة دبي للذهب والسلع ليس بهدف منافسة بورصة نيويورك التجارية، وإنما لملء الفراغ الزمني الموجود بينها وبين بورصة طوكيو.
وقد كانت هذه هي الرؤية التي قامت عليها بورصة دبي للذهب، ولكن وقت طرح هذا لسؤال كانت البورصة مجرد فكرة وتصور، ولكنها الآن أصبحت واقعا وحقيقة نتلمس تفاصيلها الحية على أرض الواقع.
وتنطق الأرقام الصماء الصادرة عن بورصة دبي للذهب والسلع بما يعجز اللسان عن النطق به، إذ تفيد النشرة الصادرة عنها بأنها تلقت 270 طلبا للحصول على عضويتها. وقد تمت الموافقة من حيث المبدأ على 200 طلب، استكملت 50 منها المستندات الورقية المطلوبة، وحصلت بالفعل على عضوية البورصة.
وبمعزل عن هذه الأرقام، وبمد النظر إلى ما يحمله الأفق القريب وعلى وجه التحديد، ما تنطوي عليه أجندة البورصة لعام 2006، كشف بن سليم عن بعض سطور أجندته لعام 2006، حيث قال:
»إن التركيز سوف يتكثف في مطلع عام 2006 إلى مد الجسور مع »صناع السوق« وهم التجار الذين يتداولون بأحجام تداول كبيرة على عقود الذهب، بحيث سيكون هذا الارتباط عبر برامج كومبيوتر تتيح لهم التداول أون لاين (عبر شبكة الإنترنت)«.
وليس معنى ما سبق ـــ والكلام ما زال له ـــ أنه غير متاح الآن لصناع السوق القيام بالتداول في بورصة دبي للذهب، فهم بمقدورهم القيام بذلك الآن عبر الوسطاء في البورصة.
وعلى المنوال نفسه، كشف بن سليم عن ورقة أخرى في جعبته تتعلق بصناديق السلع وعلى وجه التحديد صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، إذ قال: »إن العام الجديد سوف يشهد تدفقا لهذا الصناديق على بورصة دبي للذهب خلال العام الجديد«.
وبالطبع فإن المطروح كذلك في العام الجديد أن تستكمل الشركات التي تمت الموافقة على طلب عضويتها في البورصة مبدئيا أن تستكمل متطلبات الانضمام.
وهنا، لم يحبذ فرامروز بوشارا الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع تحديد رقم معين لعدد الشركات المتوقع أن تستكمل إجراءات عضويتها، أو تحديد سقف زمني للانتهاء من هذه المهمة، واكتفى بالقول إن العام الجديد سوف يشهد انتهاء الكثير من هذه الشركات والبالغ عددها 150 شركة من استيفاء متطلبات عضويتها.
وتظهر هذه الأجوبة أن بورصة دبي للذهب تتجه لتعميق عالميتها، من خلال جذب كبار اللاعبين في أسواق الذهب الدولية، خصوصا وإنها سجلت نجاحا مدويا في هذا المضمار، ويحفل سجلها بالكثير من الأمثلة التي تعزز هذا الإقتناع.
فمن جانب، تم التوقيع على اتفاقية مع شركة ملينسك الروسية العالمية في مجال المجوهرات، وكما كشف جوزيف ميسي عضو مجلس إدارة بورصة دبي للذهب عن تسجيل وعمل 3 مصاف وشركات عالمية هي راند الجنوب افريقية وفالكامبي وماتيلور تكنولوجيز.
وكشف كذلك عن وجود طلبات من دول عديدة يتم دراستها حالياً من كل من استراليا وسويسرا، إلى جانب اعتزام مصافٍ كبرى من دول أخرى من ألمانيا والولايات المتحدة وروسيا التقدم بطلبات للتسجيل بحيث سيتم السماح لعشر مصاف وشركات عالمية بالعمل في المركز بنظام معايير دبي لتسليم الذهب.
وانضمت شركة »برينكس« العالمية المتخصصة في النقل الآمن للماس والذهب والأموال النقدية إلى مركز دبي للمعادن والسلع لتوفير خدمات متكاملة للعاملين في هذا القطاع على المستويين المحلي والإقليمي، وشكل إعلان تلك الشركة العالمية التي تمتلك أكثر من 600 فرع لها حول العالم.
إضافة جديدة إلى لائحة الشركات العاملة في شتى مجالات المعادن والسلع والتي تسعى إلى توسيع أعمالها في دبي من خلال مركز دبي للمعادن والسلع. وستعمل »برينكس« انطلاقاً من استراتيجيتها الرامية إلى إرضاء العملاء على تطوير خدمات تتلاءم واحتياجات السوق المحلية.
وذلك من خلال إنشاء شبكة خدمات في بورصة دبي للماس قادرة على تسهيل عملية انتقال هذه المعادن الثمينة، وحينذاك اعتبر أحمد بن سليم المدير الرئيسي للعمليات في مركز دبي للمعادن والسلع انضمام »برينكس« إلى المركز بأنه يشكل عاملا رئيسيا بارزا على صعيد تجارة المعادن والسلع على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
حيث أن توفير الشروط الملائمة للنقل الآمن للأموال النقدية والسلع الثمينة تعتبر من المسائل الأساسية التي تسهل أعمال التجار والشركات وقطاع الأعمال في مركز دبي للمعادن والسلع.
وأن انضمام »برينكس« التي تتمتع بمستوى عالمي في هذا المجال إلى المركز سوف يساعد على تطوير وتعزيز العمل فيه في إطار سعيه الدائم إلى استنباط كافة الحلول التي تجعله متكاملا ويحتل مرتبة عالمية مرموقة بما يتوافق مع الأهداف المرسومة له.
ومن جهته أكد دومينيك بوسار المدير العام لشركة »برينكس دبي« ان قرار تأسيس شركة جديدة تحت مظلة مركز دبي للمعادن والسلع جاء نتيجة للفرص الهائلة المتوافرة لشركة في حجم »برينكس« في السوق المحلية.
معتبراً أن البنية التحتية المرنة التي أسستها الحكومة ساهمت في جعل دبي مركزاً مهماً لتجارة الذهب والألماس، وإلى جانب شركة برينكس، سجلت شركتان تعملان في نشاط النقل والحماية عضويتهما وهما وماف سكيوريتيز وترانس جارد.