قد يكون «كينغ كونغ» مجرد خيال مبالغ فيه من هوليوود عاصمة السينما الأميركية لكن علماء يقولون ان القرد العملاق قد يكون له سند في الحقائق البيولوجية لأن الحيوانات التي تعيش على الجزر تتطور غالبا الى نماذج عملاقة من أشكالها الأساسية.

وتقول سو ليبرمان وهي عالمة في تطور الكائنات الحية ومديرة البرنامج العالمي للانواع التابع للصندوق العالمي للحفاظ على الحياة البرية «هناك أبحاث كاملة عن الجزر تشير الى أن ظاهرة التعملق تحدث عند «الحيوانات» لكن بالطبع ليس بحجم كينغ كونغ» وقالت ليبرلمان «هناك أدلة على حدوث ذلك بسبب العزلة والافتقار الى المنافسة...كلما ابتعدت جزيرة عن البر الرئيسي كلما زاد احتمال تطور انواع جديدة».

وفيلم «كينغ كونغ» الذي اكتسح ايرادات السينما في أميركا الشمالية خلال موسم العطلات هو اعادة لفيلم من كلاسيكيات الثلاثينيات عن قرد غوريلا عملاق عثر عليه في جزيرة غير مأهولة. والى جانب الوقوع في حب البطلة تصارع الغوريلا العملاقة في الفيلم الجديد للمخرج بيتر جاكسون أيضا ديناصورات قاتلة على الجزيرة التي تسكنها أيضا خفافيش وحشرات عملاقة.

قد تكون الصورة التي قدم بها جاكسون وحوشه مبالغا فيها لكنها خيال يعكس أيضا حقائق غريبة عن حياة الجزر. وكتب ديفيد كوامين في كتاب بعنوان «اغنية دودو الجغرافيا الحيوية للجزر في عصر الانقراض» قائلا «الجزر هي مأوى وأرض تفريخ «للانواع» الفريدة والشاذة. انها معامل طبيعية لتجارب التطور الغريبة».

وهناك دلائل عدة على الظاهرة التي اصطلح العلماء على تسميتها بظاهرة التعملق في الجزر. ومن بين ذلك تنين «الكومودو» وهو أكبر السحالي في العالم التي قد يصل طولها الى ثلاثة أمتار أو أكثر وتزن نحو 225 كيلوغراما. ويوجد الكومودو في بعض الجزر الاندونيسية وهو آكل للبشر ولا يقل شراسة عن الحيوانات التي يبتكرها خيال جاكسون الخصب.

وحدثت بعض هذه التطورات الحادة في غضون عقود وهو وقت قياسي. فعلى جزيرة جوف في جنوب المحيط الاطلسي تأكل الفئران العملاقة طيور القطرس البحرية التي يبلغ طولها مترا وهي حية مهددة نوعا نادرا من الطيور في واحدة من أهم مستعمرات الطيور البحرية في العالم.

وتطورت الفئران التي يعتقد أنها وصلت الى الجزيرة منذ عقود على السفن المبحرة والغارقة الى ثلاثة أمثال حجمها الطبيعي.

ويبدو أن لحم طائر القطرس الطازج الغني بالبروتين والمتوفر بكثرة الذي تقتات عليه الفئران ساعد على نموها الهائل. كما وفرت جزيرة مدغشقر في المحيط الهندي والتي صور فيها أيضا أحد افلام هوليوود التي حققت نجاحا عام 2005 أرضا خصبة لظهور كثير من غرائب الطبيعة.

ومن غرائب الطبيعة في جزيرة مدغشقر طيور يطلق عليها اسم الطيور الفيلية وطولها يزيد على ثلاثة امتار وقردة طويلة الذنب يزيد وزنها على 80 كيلوغراماً.

وانفصلت جزيرة مدغشقر عن القارة الافريقية قبل أكثر من 100 مليون عام مما سمح لها بتطوير نظام بيئي غني به أكثر من 10000 نوع من النبات و316 نوعا من الزواحف و109 انواع من الطيور لا يوجد مثيل لها في اي مكان آخر من العالم.