تواجه صناعة تقنية المعلومات في الهند، نقصاً في كوادرها الفنية يصل إلى نحو 500.000 تقني بحلول عام 2010، وهو الأمر الذي يحمل في طياته مخاطر تهدد هيمنتها على سوق خدمات تقنية المعلومات العالمية، جاء ذلك في تحذير نشرته شركة الاستشارات الخاصة بالصناعة مكنزي وناسكوم.

وتجيء هذه التوقعات مع قيام شركات متعددة الجنسية مثل مايكروسوفت. وجي بي مورغان، بمضاعفة وجودها في كبرى صناعات الخدمات الخارجية في العالم، الأمر الذي يزيد الضغوط على سوق العمل، الذي يتسبب فيه الاختلال المتسع بين العرض والطلب على مهارات التكنولوجيا.

ولقد كانت »حرب القدرات« إحدى المؤشرات المذهلة على نجاح الهند في قطاع تقنية المعلومات الخارجي.

فقد توسعت بحدود 30 في المئة بين عامي 2003 و2005 ومن المتوقع أن تحقق المزيد من النمو بخمسة وعشرين في المئة على الأقل سنوياً، خلال السنوات الخمس المقبل, معززة بذلك النمو السريع الذي تسير به عجلة الاقتصاد في الهند.

ومن الممكن إرجاع هذا الاندفاع إلى ارتفاع الطلب على التعهيد الاستراتيجي منذ انتخابات الولايات المتحدة عام 2004 التي سجلت معارضة سياسية شديدة للتعهيد، وبالرغم من التوسع الأخير حسبما يقول التقرير، فإن عُشر السوق »المتاح« والمقدر بـــ 300 مليار دولار للتعهيد الخارجي، يخضع الآن للحظر.

ولقد حدث ارتفاع حاد على وجه الخصوص، في الطلب على خدمات القيمة العالية، كتلك التي تتعلق بالطب، وخدمات التأمين والأبحاث.

وفي هذا الصدد يقول ديفيد بيرك، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لـــ »لبانجيا« شركة التعهيد القانوني:

»إننا شهدنا تحولاً كبيراً في الطلب خلال الأشهر الاثني عشر الماضية«. ومن المتوقع أن تضاعف بانجيا قوتها العاملة من المحامين في الهند إلى مئة، حيث رواتب اختصاصيي البراءات تقل بـــ 10 ـــ 12.5 في المئة عن مثيلاتها في الولايات المتحدة.

إلا أن نقص الأيدي العاملة سيمثل عائقاً خطيراً أمام قدرة الهند على الاحتفاظ بدورها الريادي في تعهيد تقنية المعلومات.

ويذكر أن صناعة التكنولوجيا تستخدم حالياً قرابة مليون عامل. غير أنه، وفي ظل نموها الراهن، ستكون بحاجة إلى 2.3 مليون تقني في حقل تقنية المعلومات بحلول عام 2010، وجاء في تقرير أخير أن ربع الخريجين المهندسين، فقط، يمكن توظيفهم في هذا القطاع.

وبدورها قالت مايكروسوفت إنها ستضيف 3.000 وظيفة في الهند، خلال 3-4 سنوات، في حين كشفت جي بي مورغان، عن خطط لتوظيف 4.500 خريج في الهند، بحلول عام 2007.

كما أن رائدات تقنية المعلومات في الهند وهي كاتا كونسلتانسي سيرفز، وانفويز تكنولوجيز، ووايبدو، قررت رفع سقف توظيفها إلى 1.000 شاب شهرياً.

ومن جهة أخرى، فإن نقص المساحات المكتبية في محاور تقنية المعلومات الرئيسية وهي بنجلور، وحيدر أباد، وتشيناي، ومومباي، ومنطقة نيودلهي قد يكون عائقاً آخر أمام احتفاظ الهند بدورها الريادي.

وفي الإطار ذاته، قال جايانت سينها، الشريك في مكنزي في الهند، إن الهند بحاجة إلى مساحات مكتبية تعادل مساحة مانهاتن، للوفاء بمتطلبات التعهد، وخدمات القاعدة المعرفية، خلال السنوات الخمس المقبلة .

وقد أعربت شركات تقانية المعلومات، عن استيائها من عدم توفير حكومة ولاية بنجلور للبنية التحتية الكافية لدعم نموها.

ترجمة: وائل الخطيب