مصير نيو اورليانز، تلك المدينة المنكوبة أبعد ما يكون عن اليقين، غير أن السنين المقبلة تبدو حافلة بآمال عراض بالنسبة لهنري شين.»شين« هذا، واحد من كبار الملاك في نيو اورليانز الكبرى، وهو يشغل شققه بأسرع من النسيم، ما إن أصلح ما أفسدته العواصف الهوجاء.
ففي وحداته السكنية التي تقارب 6.700 شقة، تبلغ نسبة الإشغال 100%، وهو أمر راود أحلام معظم المالكين.ويتساءل شين، الابن في فافروف آند شين كومباني، في ميتيري، لويزيانا، والابتسامة تعلو شفتيه، أين المصير، ان بارحتم شققي؟
فليس هناك عين تؤجر في نيواورليانز، فبعد أكثر من ثلاثة أشهر، في أعقاب إعصار كاترنيا، تقف الشقق الكبيرة خاوية على عروشها، والحطام المتراكم يغطي نوافذها المهشمة، وكثير من الملاك، مازالوا واقفين مكتوفي الأيدي، مشدوهين، غير دارين ان كانت الحياة ستدب من جديد في أوصالها.
الطلب على أشده، وأصحاب العقارات تحولوا إلى مستأجرين، والشقق، في قلب المدينة العاثرة، تندب حظها العاثر وتنادي من يعيد بناءها، والناس الظامئون لبعث الروح السياحية في المدينة، والذين عادوا إليها، مثل عمال الفنادق والطهاة، والسقاة، يفترشون الأرصفة لا يجدون للعمل سبيلاً، وان لم يجدوه، فكيف سيعاد بناء المدينة.
لقد أسعف الحظ السيد شين. فكثير من الشقق التابعة لشركته، متراصة في أنحاء ميتيري إحدى ضواحي نيو اورليانز، التي انجاها الله من الطوفان العاتي. ورغم أنه لم يخرج من المعمعة سليماً تماماً، إذ تأذى كثير من وحداته السكنية، وتهاوى أسقفها، فقد قبض ما فيه الكفاية من شركات التأمين، ليعيد بناء ما تضرر بالسرعة الكافية، وقد تراوحت تقديرات أضراره ما بين 50 ـــ 100 مليون دولار.
شين يبدو مستبشراً، فبعد أن نقر بأصابعه على آلته الحاسبة، في مكتبه ذات نهار، قال سأجني ثروة طائلة خلال السنوات الثلاث المقبلة. غير أن هناك ملاكاً آخرين، أقل تفاؤلاً. تشاد كوارت يملك أربع شقق دوبلكس في شرقي نيواورليانز، وقد صعق عندما رآها مغطاة بالطين، وقد تحولت أثراً بعد عين. ومواقف السيارات فيها تغص بحطام السيارات المتراكمة، والكلاب السائبة تنبش أكوام القمامة، التي غطت إحدى شققه في ألبهاما ستريت، حتى كادت تغطيها.
ويقول تشاد، إن شركة التأمين قضت أسابيع عدة، تحاول شق طريقها بين الركام، وصولاً إلى بيرمنغهام الاباما، حيث مقر أسرته. ويضيف أن إحدى شركات التأمين ستدفع التعويض الكامل عن أحد عقاراته، والذي يصل إلى 98 ألف دولار. في حين تكتفي شركة أخرى بعرض نصف التعويض الذي يستحقه عقار آخر.
ومن جهته، يقدر مركز بيانات سوق العقارات في جامعة نيواور ليانز وجود 40 ألف عين مؤجرة معظمها مبان شققية، لم يفتح أكثر من نصفها في أعقاب العاصفة.
ولقد سعى كثير من أصحاب الشقق التي نجت من الإعصار لإعادة فتحها، حيث إن كثيراً من المستأجرين هاموا في مناطق مجهولة تاركين وراءهم، أثاثهم وثيابهم، التي غمرتها المياه وغطاها الطين ووقف أصحاب الشقق عاجزين عن تنظيفها بأنفسهم بسبب قرار الحظر على الإخلاء الذي أعقب الإعصار بوقت قصير. وبعد رفع الحظر أواخر شهر أكتوبر، أخلى شين، أكثر من 900 شخص، سيضطر كثير منهم للعودة إلى المنطقة بعد هدوء العاصفة.
ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب