مع دخول الأسهم المتداولة في أسواق المال المحلية حقبة جديدة من التميز، والاستثناء، ارتقت مفاهيم الاستثمار لدى المستثمرين، وتغيرت نظرتهم إلى تحركات الأسهم وكيفية الدخول فيها أو الخروج منها.
منتدى الإمارات للأوراق المالية، أخذ على عاتقه، عبء الوصول إلى أفكار المستثمرين ومخاطبة حاجاتهم الفكرية الاستثمارية، فالمستثمرون ينظرون إلى موضوع التحليل التقني والفني، على انه أداة مساعدة ضرورية تفيد المستثمرين بأصنافهم سواء كانوا من فئة الأجل الطويل أو كانوا من فئة المضاربين.
فتح المنتدى بابه للتسجيل في دورات تعليمية وتثقيفية حول برامج التحليل الفني والتقني، الأمر الذي لاقى إقبالا واسعاً من فئات المستثمرين المهتمين بتوعية أنفسهم قبل غيرهم.
وتشير موزة راشد المسؤولة عن تنسيق الدورات في المنتدى،أن الدورة الثانية بدأت يوم الأربعاء الماضي بعد نجاح منقطع النظير للدورة الأولى، ونقيس نجاحنا من خلال الإقبال المتزايد على دوراتنا المطروحة للمستثمرين أو الطلاب،
فالدورة الأولى استقطبت 50 شخصاً ولكن لضيق المكان استقبلنا 25 شخصاً فقط، ولكن المفاجأة كانت في الدورة الثانية التي سجل فيها أكثر من 200 طالب ولكن المساحة والحاجة للتركيز أيضاً لم تسمح إلا باستقبال 29 شخصا، وتم تأجيل الباقين إلى دورات لاحقة،
فالطلاب يحضرون إلينا من مختلف الإمارات كالعين وأبوظبي ورأس الخيمة، وهذا الإقبال دفعنا إلى تقليص ساعات الدورة من 12 ساعة إلى 8 ساعات دون أي وقفات للاستراحة ليتمكنوا من الحصول على أكبر قدر من المعلومات خلال الوقت الزمني الممنوح. وتبلغ رسوم الاشتراك 1500 درهم، نظراً لحجم المنافسة الكبير بين الشركات والمنتديات لتوفير هذه الدورات للمستثمرين.
وتضيف موزة، أن الثقافة الاقتصادية لدى العديد من المستثمرين في أسواق الدولة منخفضة جداً وتكاد تكون معدومة، والبعض ليس لديهم القدرة على معرفة موعد الخروج أو الدخول إلى السوق، الأمر الذي يتسبب بخسائر كبيرة لهم وهذه الدورات من شأنها أن تعطي الفكرة للمستثمر وما عليه إلا أن يطبقها ويمارسها ليكتسب الخبرة لاحقاً.
ويلاحظ في هذه الدورات أن فئات المستثمرين الحاضرين تتنوع في اختصاصاتها من مهندسين ومحامين وموظفين عاديين أيضاً، فضلاً عن الخريجين الجامعيين من مختلف التخصصات، كل يرمي من خلال اشتراكه إلى تنوير عقله وثقافته في طرق الاستثمار والتعرف على خفايا وأسس عمل المضاربين أو المستمرين.
ويحاضر في هذه الدورة عادل الخليفة، من الكويت، الذي يشير إلى أن الجامعات لم تدرس بعد المواد والتحليلات، ولكنها قامت مؤخراً كما في الكويت بإدراجها في المناهج الجامعية لتساعد طلاب الاقتصاد والعلوم المالية من التعرف على هذه الجزئية من الاستثمارات والتداولات،
إلى جانب طبيعة تحرك المؤشرات والأسهم من خلال خطوط الدعم والمقاومة، وأنواع المؤشرات المستخدمة في قراءة تحركات الأسعار، مشيراً إلى أنه لا يمكن تحليل الحركة الفنية للسهم حديث الإدراج نظراً لعدم توافر أسعار إقفال وتاريخ تداولات سابق.
المضاربة والاستثمار
ويفرد الخليفة في شرحه للطلاب فصلاً بعنوان »المضاربة« مشيراً إلى ان للمضاربة شركات لا بد من توافر شروط تراعي من خلال، الفرق الكبير بين السعر الأعلى والسعر الأدنى للسهم، وأن تكون كمية الأسهم المتداولة كبيرة إلى جانب عدد الصفقات الكبير، وأن يكون الفرق كبيراً أيضاً بين سعر الإقفال وسعر إقفال اليوم السابق، وتذبذب السعر بشكل كبير في اليوم الواحد أو ما يطلق عليه (تعبئة الفراغات).
أما بالنسبة لشركات الاستثمار بخلاف أنواع الاستثمار، فإنه من الضروري أن تتوافر فيها شروط تحقيق أرباح جيدة جداً إلى ممتازة وبشكل ثابت، وأن تبلغ نسبة النشاط التشغيلي للشركة ما بين 70–80%، وألا توجد ديون كبيرة ودائمة على الشركة، وألا توجد مشكلات قانونية وان تحقق توزيعات أرباح جيدة جداً إلى ممتازة.
ويضيف الخليفة، أن المستثمرين مطالبين بالانتباه إلى أرباح الشركات المحققة وغير المحققة والتشغيلية وغير التشغيلية، مؤكداً على أن المؤثرات على الأسهم تكون داخلية وخارجية.
تقييم الأسهم
ويشير الخليفة إلى أنه لا بد من المستثمر أن يتعرف على كيفية استخراج مكرر الأرباح ليعرف في النهاية ربحية السهم، ويستخلص مكرر الأرباح من خلال تقسيم سعر السهم على ربحية السهم، التي يتم استخراجها من خلال صافي الأرباح مقسم على رأس المال،
وكلما قل مكرر ربحية السهم فإنها إشارة إلى رخص سعر السهم وكلما ارتفع فإنه إشارة إلى أن السهم مرتفع القيمة، وعليه يجب أن نعرف مكرر الربحية لكل القطاعات المتداولة في السوق.ويضيف الخليفة أن مكرر الأرباح لا يعني الكثير للمضاربين، إنما هو أداة مفيدة للمستثمرين على المدى القصير أو المتوسط أو طويل الأجل.
الدعم والمقاومة
ويفرد الخليفة، فصلاً يشرح الدعم والمقاومة للطلاب، مشيراً إلى أن الدعم هو عبارة عن المنطقة السعرية التي يكون فيها سعر السهم رخيصاً بالنسبة للمتداولين وعند وصول السهم إلى سعر معين تجد أن الشراء يكون كثيفاً في هذه المنطقة، لذا أطلق عليه الدعم لكون شريحة كبيرة من المتداولون يدعمون السهم عند هذه المنطقة ليرتفع سعر السهم منها،
ويندرج الدعم في مسميين هما، الدعم الأول والدعم الثاني وعادة ما تسجل عروض الشراء في نصف الساعة الأولى عند نقطة الدعم الثاني، نظراً لسهولة اختراق نقطة الدعم الأول التي تعتبر قريبة من سعر الإغلاق السابق.
أما المقاومة فهي عكس الدعم تماماً بحيث يصل سعر السهم إلى منطقة معينة حيث يعتقد المتداولين أن سعر السهم مرتفع جداً ويقومون بالبيع لتشكل نقطة مقاومة لكثرة البائعين لينزل سعر السهم عند هذه النقطة.
فيبوناشي
والذي يعتبر من أشهر المعدلات في تحديد أهداف اتجاه حركة أي مؤشر وتحدد في نفس الوقت نقاط دعم ومقاومة المؤشر، ويلخص على انه الفرق بين مستويين للمؤشر بحساب الفرق بين أعلى المستوى وأدناه ويضرب الناتج بنسب فيبوناشي الذي سينتج عنه المقدار والتغير الذي سيتحرك عنده بفترة سواء كان صعوداً أو هبوطاً، وأقوى نقطة دعم في هذا المؤشر هي نقطة 50%.
المؤشرات
ويضيف الخليفة، أن برامج التحليل توفر للمستثمرين مؤشرات كثيرة تختلف في طبيعة ما تقدمه للمستثمرين من تحليلات ويعتبر »مؤشر الماكد« هو سيد المؤشرات المستخدمة وصيغته تستخدم في معظم التحليلات و »التشارتات« وهو ما يعتبر متوسط 12 يوماً مطروحاً من متوسط 26 يوماً وهو لا ينفع المضارب اليومي على الإطلاق ولكنه يقدم المساعدة للمضارب الأسبوعي أو الشهري، وهو مؤشر ضروري ومهم في إعطاء المستثمرين إشارات واضحة للدخول والخروج من خلال تقاطع خطوط المتوسطات صعوداً أو هبوطاً.
أما ما يصلح للمضارب اليومي فهو مؤشر »ستوكاستك« والذي يتحرك في خطين الأول يسمى متوسط K والثاني متوسط D ويحدد فيه فترة 14 يوماً ثم يحدد أعلى سعر خلال هذه الفترة وأدنى سعر ويتم بعدها حساب المعادلة،
وإذا وصل مؤشرK إلى ما فوق الرقم 80 فإنه في نقطة ارتفاع نبالغ بها أي أن السهم مرشح للهبوط، أما إذا قارب تحت العشرين فإنه في منطقة هبوط مبالغ فيها والسهم مرشح للصعود وإذا ما تقاطع المؤشران فإنها علامات على الخروج أو الهبوط بحسب شكل التحرك.
كما يهتم التحليل بمؤشر »البولنغرز«، الذي يرتبط بشكل وثيق بمؤشر الماكد لإيضاح الصورة للمستثمر من خلال كشف عمليات التجميع أو التصريف على سهم معين وكلما تقارب خطا المؤشر فإنها دلالة على الارتفاع أو الهبوط يستدل بها من خلال الماكد.
ويضيف الخليفة أن هذه مؤشرات قراءة التوقعات كثيرة جداً لكل واحد منها وظيفة يؤديها في قراءة تاريخ السهم أو تحركاته المستقبلية مثل الرأس والكتفين، والكوب والعروة، والمثلث التصاعدي، أو الشموع اليابانية التي تتعدد في 6 أنواع هي الشمعة الطويلة البيضاء، والشمعة الطويلة السوداء، والشمعة القصيرة البيضاء والسوداء والمطرقة والرجل المشنوق، والمطرقة المقلوبة (البيضاء والسوداء)، والدوجي بأنواعه.
ويشير الخليفة أن هذه التحليلات لا يمكنها التنبؤ بالغيب ولكنها ترسم صورة واضحة لطبيعة التداولات وترمي بالتوقعات ففي حال حدوث مؤثرات داخلية أو خارجية يمكن للسهم أن يتحرك في نطاق أو اتجاه معاكس تماما للتحليلات الفنية.
متابعة سمير حماد