شهد عام 2005 تحقيق أسواق المال المحلية انجازات قياسية فاقت توقعات جميع الخبراء والمحللين الماليين الذين لم يخطر ببالهم وفقا لمنطق التحليل المالي بلوغ النتائج التي حققتها الأسواق مع نهاية العام الجاري.
ولم تقتصر الانجازات التي تحققت لأسواق المال المحلية خلال العام 2005 على الارتفاعات القياسية للأسعار أو أحجام التداول التي تجاوزت نصف تريليون درهم, بل تعدتها إلى خلق سلوك استثماري جديد في الدولة تمثل في توجه أكثر من 80% من المستثمرين إلى هذه الأسواق بعدما أصبحت تشكل القناة الاستثمارية الأكثر جدوى مقارنة مع غيرها من قنوات الاستثمار الأخرى,
ومن هنا لم يكن من المستغرب تجاوز عدد المستثمرين الذين دخلوا السوق خلال العام الجاري نصف مليون مستثمر مقارنة مع 300 ألف خلال الفترة الممتدة من عام 2000 وحتى نهاية العام الماضي.
وبالتدقيق في تعاملات الأسواق والسلوك الاستثماري الذي سيطر عليها يتضح ان عمليات المضاربة باتت تشكل أكثر من 80% من التداولات في السوق حيث تعززت هذه الظاهرة في ظل الرغبة بالثراء السريع من قبل غالبية المستثمرين الذين دخلوا إلى السوق بعدما هالهم حجم الإرباح التي حققتها البعض وساهمت في انتقالهم إلى فئة »المليونيرات« خلال وقت قصير لا يمكن تخيله بمنطق التحليل المالي لهامش عوائد الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي ظل هذه المغريات كان من الطبيعي ان يتسابق جميع المواطنين والمقيمين للدخول إلى عالم المتاجرة بالأسهم إلى الدرجة التي أصبح يتخيل لمن يدخل السوق خلال فترة التداول بانه بات ملتقا لكافة شرائح المجتمع وعلى اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والمادية يجمعهم هم واحد يتمثل في الحصول ولو على جزء بسيط من الأرباح التي يوفرها السوق لمرتاديه.
وبالطبع فان الأمر لم يتوقف عند هذا لأحد بل ان العام الماضي شهد العديد من التطورات وفي مقدمتها ارتفاع اعداد المستثمرات في السوق الأمر الذي اضطر إدارات الأسواق إلى تخصيص أماكن لهن رغم عدم التزام غالبيتهن بالجلوس في هذه الأماكن وتفضيلهن متابعة تحركات الأسعار من داخل القاعة جنبا إلى جنب مع الرجال.
وبالعودة إلى تفاصيل تعاملات العام 2005 يتضح من خلال الأرقام الرسمية ان القيمة السوقية لأسواق المال بلغت نحو 830 مليار درهم الأمر الذي يعني انها أصبحت ضعف الناتج المحلي الإجمالي للدولة والمتوقع ان يصل إلى 420 مليار درهم.
ما فيما يتعلق بقيمة التداولات فقد كان من الطبيعي في ظل ما يعرف في أوساط المتابعين بظاهرة »جنوب المتاجرة بالأسهم« زيادة قيمة التداولات« إلى أرقام قياسية غير مسبوقة ليس على صعيد دولة الإمارات فقط بل على مستوى دول المنطقة اذا ما تم مقارنتها بالعمر الزمني لتأسيس أسواق المال المحلية.
وقد تجاوزت قيمة التداولات 508 مليارات درهم مع نهاية العام 2005 وبزيادة نسبتها نحو 800% مقارنة مع قيمة تداولات العام الماضي والتي بلغت 67 مليار درهم فقط، الأمر الذي ساهم في لفت أنظار المستثمرين الأجانب إلى هذه الأسواق ودفعتهم لدخولها طمعا في تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب المتوفرة، ما ساهم بدوره في رفع عدد الجنسيات الأجنبية التي تعمل في الأسواق إلى أكثر من 40 جنسية ومن مختلف دول العالم.
ومع نهاية تعاملات العام استحق سهم اعمار العقارية بجدارة لقب السهم الذهبي في السوق بعدما استحوذ على نحو 45% من إجمالي التداولات، حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة على السهم في عام 2005 نحو 215 مليار درهم وهو اعلى حجم تداول على سهم شركة يجري تسجيله على مستوى أسواق المنطقة حتى الان.
وتبعا لذلك كان من البديهي ارتفاع القيمة السوقية لسهم الشركة من 34.5 مليار درهم في نهاية عام 2004 إلي 138 مليار درهم مع نهاية تعاملات عام 2006 متخطباً بذلك سهم الإمارات للاتصالات الذي تميز بانه الأكبر قيمة من بين الشركات المتداولة منذ 5 سنوات.
ورغم التراجع الذي شهده السوق وحركات التصحيح الا ان مؤشر الأسعار بشكل عام حافظ على إنجازاته وبلغت نسبة نموه 108% مقارنة مع العام الماضي. وعلى المستوى القطاعي فيلاحظ ان قطاع الخدمات كان الأكثر تحقيقاً للمكاسب خلال عام 2005، حيث بلغت نسبة نمو مؤشر القطاع 124%
علماً بأن سهم دبي للاستثمار كان الأكثر ارتفاعا في القطاع حيث نما بنسبة 259% فيما كان سهم مصرف أبوظبي الإسلامي الأكثر نموا على مستوى قطاع البنوك اذ ارتفع سعر السهم بنسبة 237%.
اما على مستوى قطاع التأمين فقد كان سهم شركة عمان للتأمين الأكثر نموا وبنسبة 436% فيما تصدر قائمة أكثر الأسهم نموا في القطاع الصناعي سهم أسمنت الاتحاد الذي ارتفع بنسبة 147%.
كتب ناصر عارف