تنعم الهند بنقلة نوعية في حركة الطيران، بعد انتشار الناقلات التي تبيع تذاكرها بخمسمئة روبية أو أحد عشر دولاراً، لرحلات كانت يوماً تباع تذاكرها بثلاثمئة دولار.وبخطوط تصل المدن الريفية، التي كان الوصول إليها يتم عبر طرق برية وعرة المسالك.في تلك الأثناء تهدد مطارات الهند المتهالكة، التي عفا عليها الزمن، بخنق ذلك النمو.
فالإفتقار إلى مدارج الهبوط يؤدي إلى تأخر الرحلات الجوية للطائرات وبقائها في حالة ترقب، انتظاراً لموضع تحط فيه، كما ان العجز الذي تواجهه تلك المطارات، في مباني الركاب، يجبر المسافرين على ركوب الحافلات التي تؤم بهم رحلة الذهاب والعودة بين المبنى والطائرة،
وبناء عليه فإن الطائرات تقضي وقتاً أطول من حاجتها سابحة في الأجواء، أو جاثمة على الأرض، والمسافرون يدفعون من جيوبهم، أسعاراً أعلى، تعوض شركات الطيران عما أنفقته من وقود ومصاريف أخرى.
ومن جهته قال جي. آرغو بينات الرئيس التنفيذي لأيرديكان أول ناقلة هندية رخيصة الكلفة، إن من شأن عمليات أكثر سلاسة، أن ترفع أرباح شركة طيرانه الصافية بنسبة 50 في المئة.
وفي مقابلة أجريت مع وزير الطيران المدني الهندي برافود باتيل، قال إن صدمة العجز تلك، دفعت بالبلاد الى تحديث مطاراتها، بعد سنوات من الخلافات المستعرة بين الساسة، ومساومة الاتحادات العمالية، وأضاف متحدثاً إلى صحيفة »هندو ستان تايمز« أن هناك نموذجين للنمو، فهناك المنهج الصيني،
حيث يبدأ الحراك بتطوير البنية التحتية وانتظار النمو الاقتصادي والذي يحركه مبدأ العرض بصورة رئيسية، أما الثاني برأيه، فهو الذي يحركه النمو المرتكز على الطلب.وأضاف باتيل ان لذلك مشقاته غير انه أعرب عن اعتقاده بأنه سيكون أكثر استدامة في السياق الهندي.
يبدو الطلب أكثر بروزاً في شركات الطيران الهندية التي تمتلك مجتمعة أقل من 200 طائرة نفاثة، غير أنه، وبتوسع الصناعة بنسبة 25 في المئة سنوياً، فمن المتوقع ان تزيد الناقلات أساطيلها بأكثر من الضعف بحلول 2010.
فلو أن 10 في المئة من الهنود استخدموا الطائرات وهو رقم يتوقع باتيل ان يصله خلال عقد من الزمن، فإن الهند ستكون بحاجة لأكثر من 1.800 طائرة أخرى، بكلفة تصل الى 100 مليار دولار.
فكيف من الممكن استيعاب هذا الحشد من الطائرات، يقول تنفيذيو الصناعة ومنظموها، إن هناك ثلاثة أمور لابد من تحقيقها، أولاها التخلي عن السيطرة عن أهم مطارين في البلاد، في مومباي، العاصمة المالية، ونيودلهي حاضرة الحكومة المركزية الى شركات خاصة متخصصة في إدارة المطارات، وتقول النظرية، إن الاقدام على ذلك سيحول المطارات الى مراكز رابحة، تتمتع بأسباب الراحة«.
بالإضافة الى جعلها أكثر فاعلية وتقليص مدد الخدمات الأرضية الزمنية وخفض النفقات وتحسين انسيابية عمليتي الاقلاع والهبوط.ومن جهته، يدفع باتيل، باتجاه ذلك بكل قواه، ويحرز تقدماً في مسعاه رغم معارضة الاتحادات العمالية، وعلى الرغم من مظاهرات الآلاف من العمال في شهر سبتمبر الاحتجاجية على خطط الخصخصة، فإن عدداً من مشغلي المطارات أعربوا عن اهتمامهم.
أما العنصر الثاني فيتمثل في ضم مطارات البلاد الثلاثمئة، الى الشبكة الوطنية، بإضافة رحلات إلى مطارات فعالة، ولكنها مغمورة، وبتحديث المعدات الملاحية والمباني في المرافق التي أهملت ردحاً طويلاً من الزمن.
وباتباعه النهج الصيني، فإن باتيل يدفع باتجاه الارتقاء ببعض المطارات المحلية إلى المستويات العالمية، فقد بدأت الخطوط الجوية السنغافورية، على سبيل المثال تسير رحلاتها الى مدن من الدرجة الثانية، لا يعلم بها أحد خارج الهند.
الخطوة الثالثة وتتمثل ليس في زيادة الطاقة الرقابية فقط، ولكن في قدرتها أيضاً على نقل البضائع من وإلى البلاد، وكان جاك كريتين رئيس حركة فيديكس في الهند، قال إن الحكومة أدركت أخيراً ما نادت به فيديكس طويلاً، بأن طائرة محملة بالبضائع تولد نشاطاً اقتصادياً أكثر مما تفعله طائرة محملة بالركاب.
ويشار إلى أن الهند تخسر الآن كثيراً من ذلك النشاط بمنعها ناقلات الشحن من العمل في أقصى طاقاتها، حسبما قال كريتين وكانت فيديكس أعربت مراراً عن رغبتها في ايجاد مرافقها الخاصة، غير ان القانون الهندي، يحظر على الناقلات الأجنبية، القيام برحلات داخلية مطالباً إياها بالطيران الى مومباي أو نيويورك، ومواصلة سيرها عن طريق البر،
وعلى الرغم من الخطى البطيئة التي تتحرك بها. فإن ثمة إحساساً بأن المطارات قياساً بهموم بنى تحتية أخرى، تبدو الأقل مشاكسة، وفي تصريح أخير لروبرت بليك أحد الدبلوماسيين الأميركيين الكبار في نيودلهي قال: إن قطاع الطيران، يمكن أن يكون أنموذجاً يبرز قدرة تطور البنى التحتية على دفع عجلة التنمية وخلق مزيد من الوظائف في أرجاء الهند.
ترجمة: وائل الخطيب