انخفضت عائدات الخزانة الأميركية استحقاق 10 سنوات إلى أقل من عائدات السندات استحقاق عامين للمرة الأولى منذ 5 سنوات، وهي ظاهرة تنذر، كما حدث في مرات سابقة، بحدوث كساد في الاقتصاد الأميركي.

وغالباً ما تكون عائدات السندات ذات فترات الاستحقاق الأطول أعلى من السندات ذات فترات الاستحقاق الأقصر بسبب المخاطر في الإقراض بسعر ثابت من الفائدة على المدى الطويل. وعندما ينعكس هذا الوضع ينذر بأن المستثمرين سوف يتوقعون انخفاضاً في أسعار الفائدة، وهو اتجاه غالباً ما يرتبط بضعف النمو الاقتصادي وانخفاض معدل التضخم.

وقال محللون في بنك أوف أميركا نقلت عنهم صحيفة فاينانشيال تايمز إن الكساد الذي أصاب الاقتصاد الأميركي ست مرات من قبل سبقه انعكاس في وضع عائدات السندات، الذي يصيب سندات الخزانة قبل انقضاء فترة الاستحقاق وحدث انعكاس الوضع في عام 2000 قبل الكساد الذي بدأ في مارس 2001 غير أنه حدث مرتين على مدى التاريخ أن ينعكس وضع عائدات السندات دون أن يحدث كساد اقتصادي وهذا ما يعتقد بعض خبراء الاقتصاد أنه يحدث حالياً ومنهم الآن جرينسبان محافظ البنك المركزي الأميركي.

وقال آلان روسكين مدير الأبحاث في مؤسسة فوركاست للاستشارات، لا يعتقد الكثيرون أن الاقتصاد سيهبط أو يهوي.وحذر المتعاملون أيضاً من المبالغة في قراءة تغيرات السوق حيث من المتوقع أن يظل حجم التعاملات منخفضاً حتى يبدأ العام الجديد وقال روسكين إن النشاط الحالي يعكس أيضاً ضغوطاً تقنية وليس أساسيات اقتصادية حيث انتهى المستثمرون من الاختيار بالنسبة للعام الجاري.

وانخفضت عائدات السندات استحقاق 10 سنوات بنسبة 0.01% عن عائدات السندات استحقاق عامين في بداية التعاملات قبل يومين غير أن عائدات السندات طويلة المدى في بورصة نيويورك بلغت ما يزيد بنسبة 4.38% مقارنة بعائدات السندات قصيرة الأجل بحلول منتصف النهار.

ومهما كانت دلالات الزيادة، فإن انخفاض عائدات السنوات طويلة الأجل عن عائدات السندات قصيرة الأجل يؤثر في الأسواق المالية لأن كثيراً من مؤسسات الإقراض تمول قروضها الأطول أجلاً بالإقراض قصير الأجل، وهي استراتيجية غير مريحة في ظل انعكاس وضع عائدات السندات.

وقد حدث هذا الانعكاس في الوقت الذي توقع فيه خبراء ومحللون اقتصاديون أن تنتهي دورة رفع أسعار الفائدة التي بدأها البنك المركزي، والتي حدث خلالها ارتفاع في أسعار الفائدة 13 مرة منذ منتصف 2004 إلى المستوى الحالي البالغ 4.25%.

وقال كثير من المراقبين إن الظروف الاقتصادية الحالية أفضل من التي سادت عندما حدث انعكاس بين أسعار فائدة السندات، وفيما يتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي الأميركي عن المستويات الحالية، ليس من المحتمل أن يسجل معدلات سلبية. وقال البنك المركزي في الوقت نفسه إن المستثمرين واثقون من قدرته على مكافحة معدل التضخم لدرجة أنهم يطالبون بخفض أسعار فائدة المدى القصير أكثر مما فعلوا في الماضي.

وقد يساعد الطلب القوي من آسيا أيضاً في تفسير سبب استمرار ارتفاع أسعار فائدة السندات طويلة المدى مع أن البنك المركزي يرفع أسعار الفائدة (قصيرة الأجل).

ترجمة: أشرف رفيق