هل تحدث هذه الحياة في المباني كما في أزهار الحقل؟ الترابط بين النظام والشعور رئيسي. فبطريقة ما، يجعلنا النظام العميق نشعر بوجودنا؛ فيسبب شعوراً عميقاً فينا عندما تربطنا علاقة به. فهو بحد ذاته يتمتع بشعور عميق. والكمال، وإن كان ظاهرة خارجية، فهو جزء لا يتجزأ من حقيقتنا التي يُفترَض بها أنها داخلية.

ويتمتع كل من إدراكنا للبناء وطريقتنا في بنائه، ضمن إدراكنا هذه الظاهرة، بالقدرة على سد التفاوت بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي، ويسمحان لنا بأن نعيش ونعمل في عالم يكون مترابطاً فيه ما هو خارج ذواتنا بما هو داخل ذواتنا. فالكمال والشعور وجهان لحقيقة واحدة. وفي عصرنا الحديث، اعتدنا على فكرة أن الشعور هو شيء نختبره بشكل ذاتي ــــ في حين أن الحياة، لو وجدت، فهي شيء موجود بشكل موضوعي في مكان ما من عالم الميكانيكيات.

وفي إطار ذهني كهذا، بالكاد يمكن فهم فكرة أن الشعور والكمال وجهان لشيء واحد. لكن متى درسنا ظاهرة الكمال، تعلمنا كيف نغير مفهومنا، ونعدل في تنظيم أفكارنا بشأن العالم حيث لا تكون تلك المعادلة بين هيكلية العيش والشعور الشخصي العميق منطقيةً فحسب، بل تشكل فيه أيضاً أكثر وقائع وجودنا أساساً.

ويعتمد المعيار الأهم لإمكانية نجاح شيء ما في الطبيعة كما في المباني، على مدى تشابهه بالذات الإنسانية الصحية: ويعطينا ذلك ملخصاً واضحاً يدخل في صلب الموضوع للتفاوت الكبير بين الميكانيكيات الديكارتية ورؤية الكون. كما يشير إلى الأعماق الملهمة التي تطلعنا على السبب الذي يجعل الفن ممارسة ذات شأن كبير يثير الاهتمام ـــ إنما هو شيء أساسي ضروري لوجودنا الإنساني ولطبيعة الأشياء كما هي.

وإذا ما استعدنا ذاكرتنا إلى ما لقي إعجاباً في نفوسنا على مدى حياتنا من أماكن، مناظر، لوحات وأشياء لرأيناها كلها محاطةً بشعور شخصي عميق، شعور تثيره هي في نفوسنا. فهي تتمتع بشعور عميق. هي توقظ الشعور في أعماقنا. وهذا الشعور العميق هو في الواقع علامة حياة في الأشياء. ولعله، من وجهة نظر إنسانية، أكثر أوجه الحياة في المباني أهمية – لأنه ذلك الوجه الذي يربط تلك الحياة، بشكل مباشر، بشكل رائع، بوجودنا، وذلك ما يجدر به أن يكون حياً.

إن الحياة هي أجزاء الإنسان، هي المحيط بأمواجه الكبيرة، هي هكذا أيضاً. هي المادة الشخصية لهذا الكون، مادة يكتمل شكلها فينا.ومتى اعترفنا أن الشعور والحياة واحد هو نفسه بطريقة ما، متى اعترفنا أن الهيكلية التي نسميها الكمال مرتبطة بأساس تصبح فيه المادة شخصية، أدركنا أن الحياة في المباني،

تلك الحياة التي تجعلها ناجحة وحية بحد ذاتها، هي مرتبطة أيضاً بنا، هي شخصية. وعندما تكون المباني شخصية بعمق لا عمق بعده، يكون حينئذٍ الجواب: »نعم! يمكن هذه الحياة أن تحدث في المباني كما في أزهار الحقل«. وكل عام وأنتم بخير.

zena@arabianconcept.com