يظل تلازم الشكل المعماري بالتقنية أحد الهواجس الأساسية التي يبحث عن مساحات جديدة لها كل مهتم بالعمارة،لأنه من غير المتوقع أن تظهر عمارة رائدة وذات قيمة دون أن تلازمها تقنية متطورة تعبر عن آخر ما توصل إليه العلم في البناء وهو ما يجعلنا نشعر بتطور التقنية والعلم من خلال قراءتنا لتطور العمارة،
ولعل هذا هو أحد الأساليب النقدية التي نفتقر لها خصوصاً في العالم العربي الذي لا يستطيع أن يربط عمارته الحديثة بتطور تقني ملموس باستثناء ما حققته بعض الدول الخليجية وأبرزها الإمارات ودبي على وجه التحديد، فلم تتمكن المجتمعات العربية من تطوير قاعدة صناعية يعتمد عليها في صنع العمارة وظلت هذه المجتمعات مستهلكة للتقنية دون أن تنقلها وتوطنها وبالتالي ظلت العمارة العربية هزيلة وغير »متواصلة« و»متراكمة« بل تهتز كلما تغير التوجه العالمي تقنياً ومعمارياً. وقد تم اختيار مكتب (أوف آراب) في لندن كمثال يعبر عن هذه الرؤية التي توظف كل الطاقات لمواجهة المشكلات التي قد يعاني منها أي مجتمع تقني،
كما أن هذه الشركة تعد شريكاً أساسياً ومهماً في ما نسميه اليوم »العمارة ذات التقنية العالية« حتى أصبحنا لا نفرق بين المشاهد التي نراها في سينما »الخيال العلمي« وبين الحقيقة، فقد انطلقت العمارة من كل قيودها السابقة نحو تطور تقني غير مسبوق وكانت في انطلاقتها هذه بحاجة إلى تكاتف تقني مارسه لعقود طويلة (مكتب أوف آراب).