الانفلات الذي يسود الأسعار حالياً وفي مختلف القطاعات له أسبابه ومسبباته وليس وليد صدفة أو تأثراً بعوامل عالمية دخيلة وان تم الاستثناء خروجاً عن القاعدة فلبعض المواد فقط والتي كان بالإمكان السيطرة عليها واحتواؤها لو كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، ولا شك ان ما يحدث حالياً ودون تهويل أو مبالغة تجربة يجب الاستفادة منها والخروج بأقل الخسائر.

والمتتبع لما يدور على الساحة المحلية يجد ان شرارة انطلاق غول الغلاء بدأت من القطاع العقاري وخاصة قطاع الإيجارات حيث انطلق الملاك بسرعة الصاروخ لرفع القيمة الايجارية منذ ثلاث سنوات ولقد كانت الزيادة في السنة الأولى منطقية ولم تتجاوز 10 أو 20% ولم تتأثر حركة الأداء كثيراً في الأسواق بهذا التوجه من قبل الملاك،

ولكن العامين الحالي والماضي شهدا خروج المارد من القمقم ليضرب في كل اتجاه ودون وعي لترتفع الايجارات وبنسب تزيد على 100% ولتشابك المصالح فقد كان هناك نوع من السكوت أو الصمت إزاء هذا التوجه مما دفع قطاعات أخرى الى السير بالاتجاه نفسه في تصاعد مستمر للأسعار والتي كان بالإمكان الحيلولة دون ان تصل الى ما وصلت اليه.

ولاشك ان التركيبة الإنتاجية متشابكة فاذا كان مستأجر مستودع المواد الغذائية قد ارتفعت القيمة الايجارية عليه من 80 الف درهم في السنة إلى 200 ألف درهم أو أكثر فمن يتحمل الفرق .. وهل يلام إذا رفع الأسعار ليتحملها المستهلك المسكين في النهاية،

وإذا كان التاجر قد رفع المالك عليه إيجار المحل من 40 أو 60 ألف درهم إلى 100 ـ 150 ألف درهم فإنه لابد ان يسترد هذه الفارق من عملياته السوقية أي تعاملاته مع العملاء يسترد ما دفعه للمالك .. والشركة التي كانت تستأجر سكناً لعمالها بقيمة 50 ألف درهم تجد نفسها تدفع 250 ألفاً قيمة إيجارية ومن لا يصدق هذه التحولات عليه ان يذهب الى المناطق الصناعية ليجد ان إيجار »الورش« ارتفع بنسبة 200% أو أكثر.

إذاً ما الحل؟ الاجماع حاليا على ضرورة ايجاد آلية لضبط قطاع الإيجارات وهذا الضبط هو جزء من الحل وليس كله ولكن البداية منه حتى يمكن السيطرة على الغول الذي يهدد النمو الاقتصادي والأمن الاجتماعي لهذا الوطن ..

فما معنى ان لايجد صغار الموظفين ومتوسطو الدخل مسكناً مناسباً وماذا يؤدي تسفير الأب لأسرته وبقائه وحيداً عازباً، وعلى فرض وجود الاستقامة إلا يؤثر ذلك على إنتاجية العامل وجودة أدائه .. الأمر يحتاج إلى معالجة جدية وقد سبق ان مرت ظروف مشابهة وتدخلت الجهات المسؤولة بإقامة مساكن اقتصادية لحل الأزمة كانت الكرامة والصفية وغيرها فالحل مطلوب وضروري وعاجل ولا مجال في انتظار المجهول.