وافق المجلس الوطني (البرلمان) لتشاد على مشروع قانون لتخفيف القيود على استغلال أرباح النفط برغم اعتراضات البنك الدولي الذي قال انه قد ينسحب من مشروع خط أنابيب لتصدير الخام بقيمة 3.7 مليارات دولار.

وألغى مشروع القانون الذي وافق عليه البرلمان بأغلبية ساحقة ما يسمى »بصندوق الأجيال المقبلة« الذي كان يتلقى بمقتضى قانون سابق عشرة في المئة من عائدات النفط.

كما يضاعف التعديل إلى 30 في المئة حصة عائدات النفط المتاحة للخزانة العامة ويوسع نطاق القطاعات ذات الأولوية لإنفاق الأموال عليها لتشمل الأمن.

ولكي يصبح قانونا ساري المفعول يحتاج التعديل إلى توقيع الرئيس إدريس ديبي الذي أيده علنا واصفا الجهود الأجنبية لمنع هذا التشريع بالاعتداء على السيادة الوطنية لتشاد.

وكانت القيود السابقة على إنفاق عائدات النفط قد وافق عليها البرلمان تحت ضغط من البنك الدولي مقابل الاستثمار في مشروع خط الأنابيب الذي تبلغ تكلفته 3.7 مليارات دولار ويعتبر أضخم استثمار للبنك في أفقر قارة.

وقال عضو البرلمان كاسير كوماكوي أمام المجلس »القانون السابق كان سخيفا لأنه لم يضع في اعتباره الواقع«. ووافق البرلمان على التعديل بأغلبية 119 صوتا واعتراض 13 وامتناع عضو واحد عن التصويت.

وتجادل حكومة تشاد بأنها تحتاج إلى المال الآن لمحاربة الفقر ومن أجل تمويل التنمية.ويوجه سن القانون لطمة قوية للبنك الدولي الذي اعتبر تشاد دراسة حالة لكيفية استخدام استثمارات النفط لمساعدة الفقراء.

ويربط مشروع خط الأنابيب بامتداد ألف كيلومتر حقل نفط دبا في جنوب تشاد بخليج غينيا عبر الكاميرون وقام بتطويره كونسورتيوم بقيادة شركة النفط الأميركية العملاقة اكسون موبيل.

وقال البنك الدولي انه قد ينسحب من المشروع إذا أجيز القانون. واقترح البنك ومؤسسته الشقيقة صندوق النقد الدولي زيادة المساعدة الفنية للبلاد وقالا إنهما قد يسعيان إلى توفير المزيد من المساعدة من المانحين في مسعى لمنع تخفيف القيود على استغلال عائدات النفط.

وتم تصنيف تشاد في الآونة الأخيرة كأكثر دول العالم فسادا في مسح عالمي للشفافية شمل 159 دولة.وقال علي جولهور عضو المعارضة في البرلمان يوم الخميس »مشكلة تشاد ليست انعدام الموارد لكنها مشكلة تبديد ونفقات غير مبررة«.

ويجيء إصدار القانون بما في ذلك توسيع أولويات الإنفاق لتشمل الأمن في وقت يتهم فيه ديبي جارته السودان بدعم متمردين وفارين من الجيش يحاولون خلعه عن السلطة.كما تتحمل تشاد عبء تكاليف أمنية إضافية بسبب آلاف اللاجئين الذين يتدفقون عبر الحدود هربا من النزاع في منطقة دارفور السودانية المجاورة.

ووجه رئيس البنك الدولي بول ولفوفيتز انتقادات حادة إلى مشروع قانون حول العائدات النفطية الذي اقره البرلمان التشادي.وقد تبنى النواب الخميس الماضي بأكثرية كبيرة مشروع القانون هذا الذي تحتج عليه الحكومة التشادية لأنه يفرغ القانون »النموذجي« للعام 1999 حول العائدات النفطية من جوهره، وقد اعد لخفض الفقر في البلاد.

وقال ولفوفيتز في بيان »إذا ما طبقت هذه التعديلات، فإنها ستتم على حساب رفاهية المواطنين الأكثر فقرا، وهذا سيعني خروجا على الاتفاق الأصلي«. وأضاف »اتشاور مع شركائنا ومسؤولي البنك الدولي حول التدابير الملائمة التي يتعين اتخاذها« في هذه القضية.

ويستطيع البنك الدولي بموجب بنود اتفاق 1999، اتخاذ عقوبات إذا ما انتهك هذا القانون. ويمكن أن تكون هذه العقوبات تجميد الأرصدة الجديدة أو الهبات المخصصة لتشاد، ووقف دفع المبالغ المقررة في برامج المساعدة المطبقة.

وأوضح البنك الدولي أن تطبيق التعديلات التي تم التصويت عليها يعني إلغاء صندوق الأجيال المقبلة الذي يحتوي على أكثر من 36 مليون دولار لأنها ستنتقل إلى صناديق الحكومة.