تعتبر سنة 2005 سنة النفط والمعادن لا سيما الذهب والنحاس التي حطمت أسعارها كل الأرقام القياسية في أسواق المواد الأولية في حين بقيت أسعار المنتجات الزراعية أكثر اعتدالا.
وأصبحت المواد الأولية آخر »موضة« استثمارية في الأسواق المالية حيث لم تتوقف الأسعار عن الارتفاع. وقد سجل مؤشر مكتب الأبحاث حول أسعار السلع، وهو معدل أسعار 17 مادة أولية، ارتفاعا بنسبة 15% ليلامس حدود رقم قياسي تاريخي في سبتمبر من 337 نقطة.
وحطمت أسعار النفط رقما قياسيا تلو آخر تدعمها المخاوف من شح العرض والناجمة عن أكثر مواسم الأعاصير غزارة على الإطلاق في المحيط الأطلسي. وقفزت أسعار الذهب الأسود بنسبة سبعين بالمئة بين يناير وأغسطس ليصل سعر البرميل إلى 70.85 دولارا في أغسطس في نيويورك في غمرة الإرباك الذي خلفه الإعصار كاترينا نتيجة الأضرار التي ألحقها في منشآت النفط في خليج المكسيك.
وعاد النمو في الطلب العالمي إلى طبيعته إلى حد ما ليبلغ 1.4% بعدما سجل 3.4% في 2004، لكنه سيرتفع إلى 2% في العام 2006، لذلك ستبقى أسعار النفط الخام فوق عتبة الخمسين دولارا للبرميل في العام المقبل، بحسب المحللين.
ولجهة المعادن، شهدت أسعار الذهب اكبر ارتفاع هذا العام (+27%) مسجلة سعرا لم تشهده منذ 25 عاما وهو 541 دولارا للاونصة في ديسمبر.وقد ساهمت الأجواء الجيوسياسية المضطربة بفعل استمرار التهديد الإرهابي وارتفاع أسعار النفط وعودة التضخم في تعزيز دوره كقيمة مضمونة، في حين تراجع حجم الإمدادات.
وشهدت حركة طلب صناعة المجوهرات ارتفاعا خصوصا في الهند، بينما بقي الإنتاج مستقرا مما يعكس نفاد احتياطي الذهب في جنوب افريقيا تدريجيا.وبرأي كل المحللين، فإن سعر الذهب سيرتفع اكثر في العام 2006 وقد يبلغ سعر الأونصة 600 دولار.
والمعدن الثمين الآخر الذي شق طريق السوق هذا العام هو الذهب الأبيض الذي ارتفع سعره إلى أعلى مستوى له منذ 25 عاما ليتجاوز عتبة الألف دولار للاونصة.
وسجل إنتاج هذا المعدن الذي يستخدم في صناعة المجوهرات والأواني الناقلة للحرارة عجزا للسنة السابعة على التوالي بسبب الطلب القياسي من جانب صناعة السيارات الأوروبية.
من جهة أخرى، برزت الفضة بدورها التي سجلت أسعارها اعلى مستوى لها منذ 18 سنة في ديسمبر حيث بلغ سعر الاونصة أكثر من تسعة دولارات، لكن أسعار البلاديوم (احد عناصر الذهب الأبيض) بقيت متراجعة.
أما في المعادن غير الحديدية، فقد قفز سعر طن النحاس ليلامس 4500 دولار في لندن في ديسمبر وهو رقم قياسي تاريخي وذلك بسبب مشاكل إنتاج في التشيلي أدت إلى إفراغ المخزون لتلبية الطلب الصيني المستمر في الارتفاع.
وفي نهاية العام، بلغ سعر الالمنيوم أعلى مستوياته منذ 16 عاما ليصل إلى ما يقارب 2300 دولار. كما بلغ سعر الزنك اعلى مستوياته هو الاخر منذ 15 سنة، واستعاد سعر الرصاص المستوى الذي كان عليه في 1980.
وقد تشهد أسعار هذه المعادن تراجعا طفيفا في العام 2006 لكنها لن تتدهور بحسب المحللين.وبين المواد الأولية الزراعية، لم يجر الحديث سوى عن السكر والكاوتشوك في حين لم تتغير كثيرا أسعار الكاكاو والبن والحبوب او حتى القطن.
وقد بلغت أسعار المطاط أعلى مسوياتها منذ 17 سنة في طوكيو بسبب عرض آسيوي حد منه الإعصار كاترينا وإعصار دامري الذي وقع قبل ذلك هذا العام، وبسبب استهلاك في اوج نموه وخصوصا في الصين.
أما بالنسبة إلى أسعار السكر، فقد تجاوزت الضعف لتصل إلى مستويات لا سابق لها منذ عشرة اعوام، اي اكثر من 14 سنتا لكل 500 غرام في نيويورك في ديسمبر وسط توقعات كبيرة بارتفاع الطلب على الإيثانول البرازيلي الوقود البديل للبنزين.
(أ.ف.ب)